الاثنين، 13 يونيو، 2011

من الذي تغير.. جنبلاط أم الأحداث؟


الرئيس وليد جنبلاط
كاد نهار الأربعاء الماضي أن يحدث شرخا كبيرا في الحياة السياسية اللبنانية، يضاف إلى التصدعات الجوهرية الموجودة. فدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد جلسة تشريعية للبرلمان، وفي جدول أعمالها بعض البنود التي تعتبر من اختصاص السلطة التنفيذية ـ خاصة التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي تنتهي مدة ولايته في نهاية شهر يوليو المقبل ـ أثارت الكثير من اللغط، وأحدثت توترا زاد من تعقيد الأوضاع في لبنان.
إلا أن مسارعة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وحليفيه محمد الصفدي واحمد كرامي للإعلان الصريح عن عدم مشاركتهم في الجلسة، كذلك الموقف المشابه ـ ولكن الأكثر ديبلوماسية ـ الذي أخذه رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط، خففا إلى حد بعيد من صورة المشهد الانقسامي، كون الفريقين هما اللذين يحسمان موضوع نصاب الجلسة، وبالتالي مدى مشروعيتها، لأن الخلاف على هذه المشروعية وقع لمجرد الدعوة لهذه الجلسة في زمن وجود حكومة تصريف أعمال.

وكما كادت الدعوة للجلسة أن تزيد من الانقسام السياسي الحاصل بين فريقي الأكثرية السابقة كادت أيضا أن تصدع التحالف بين قوى الأكثرية الجديدة، وذلك لرفض ميقاتي وجنبلاط المشاركة في الجلسة. أثمرت الاتصالات التي جرت من خلف الكواليس مساء الثلاثاء ـ والتي كان في مقدمة من ساهم فيها النائب وليد جنبلاط ـ عن عقد لقاء موسع لقادة الأكثرية الجديدة في مكتب الرئيس نبيه بري، وصف بأنه «لقاء الصدفة» إلا انه ليس كذلك، بل كان لقاء أكثر من مدروس، وصفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بأنه بديل عن ضائعين (الحكومة والجلسة النيابية)، والصحيح أنه كان على الأقل بديلا عما كان يمكن أن يضيع من تواصل بين مجموعة القوى السياسية المختلفة في لبنان، خاصة أن الانقطاع في التواصل السياسي والشخصي موجود بين ما يعرف بقوى 14 آذار وقوى 8 آذار، وهذا ما يقلق النائب جنبلاط، ويعتبره خطأ يجب تصحيحه من خلال الحوار. هذا الحوار لم ينقطع بين القوى السياسية اللبنانية، حتى في أوج أيام الحروب العبثية (أو الأهلية) التي مر بها لبنان.

ويقول جنبلاط: إنه لم يتغير، بل الأحداث هي التي تغيرت، فقد حسم خياراته السياسية، ولا يعني هذا أبدا أنه أصبح جزءا من قوى 8 آذار، بل حسم الخيار لصالح تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والتعاون مع كل قواها الفاعلة، خاصة «السعودية وسورية» وتخفيف حدة الانقسام الذي قد يولد انفجارا، إذا ما استمر الاحتقان،.

انطلاقا من هذه القناعة وخوفا على الوحدة الوطنية وعلى الاستقرار وعلى مستقبل من يمثل، يلجأ جنبلاط إلى إلقاء ضربة على حافر الأزمة، وأخرى على مسمارها، محاولا بذلك تجنيب لبنان الخضات الكبيرة. والمعروف أن «الميثاق» في لبنان أهم من الدستور، لأنه أبو الدستور، وقد توافق اللبنانيون عليه عام 1943 ثم عدلوا الدستور، والأمر نفسه حصل في الطائف، حيث وقع الاتفاق الذي أنهى الحرب ثم جرت التعديلات الدستورية، وعندما يهتز الميثاق يؤشر بذلك إلى خطر كبير محدق بلبنان.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة جنبلاط إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس بشار الأسد، بناء على دعوة الأخير للتشاور فيما آلت إليه الأوضاع في سورية ولبنان والترابط الواقعي بين البلدين في الأمن والسياسة والاقتصاد. انطلاقا من قناعة ثابتة لدى جنبلاط من أن الطريق الوحيد للخروج من المأزق في سورية هو تنفيذ الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس الأسد وفي أسرع وقت، كما أن الموقف الأكثر واقعية لكل القوى السياسية اللبنانية هو الوقوف على الحياد حول ما يجري وعدم الانجرار إلى مواقف قد تجر لبنان إلى مكان لا يناسبه، لأن الاستقرار في سورية هو الذي يخدم لبنان، والاستقرار في لبنان يخدم سورية.

د. ناصر زيدان (الأنباء الكويتية) - 12 حزيران, 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق