الأربعاء، 13 مايو، 2009

المثلية الجنسية من وجهة نظر امرأة ”سحاقية ”


مقدمة:

أنا امرأة عربية و مسلمة و مثل كل النساء العرب (مسلمات أو مسيحيات) تعلمت منذ نعومة أظافري أن أخاف الله أكثر من أن أحبه؛ و تعلمت أن أنفذ تعاليم الدين المتمثلة فيما يقوله أبي و أمي و التي يسمعانها من رجال الدين الذين يحتلون مكانا مقدسا؛ وكل ما يقولونه يكون غير قابل للنقاش. لقد بحثت كثيرا وأنا هنا أحاول أن أتناول بقدر ما أستطيع ما توصلت إليه حول موقف الإسلام من المثلية عند النساء و لن أتعرض لنفس الشيء عند الرجال أو المثلية عند الرجال. سوف أحاول أن أجيب على السؤال الذي ظل يؤرقني لفترة طويلة: أحلال هو أم حرام؟ وسوف أعرض ما قاله فقهاء الإسلام وما أعتقده أنا؛ لعل ما أكتبه يكون ذو فائدة لنا أو يكون نقطة بداية لمزيد من البحث والتأمل.

المثلية النسائية:

المثلية النسائية
المثلية النسائية هي أن تميل امرأة ما عاطفيا و جنسيا لامرأة أخرى سواء ترتب على ذلك فعل ما أم لا؛ و نجد هنا أن لدينا شقين للمثلية:


أولا- الشق العاطفي: وهل بيدك الحب؟ إن أحدا منا لا يستطيع أن يتحكم بقلبه ؛ أو يمنع سهم الحب من أن ينفذ إليه .. لقد خفق قلبي بحبها مرة و لم أستطع أن امنع أو حتى أوقف هذا الحب من أن يسري في جسدي و يملك علي وجداني. إن الحب قدر لا يمكن أن نمنعه؛ وهو إذن ليس بيدنا؛ فهل سيعاقبنا الله على ما ليس بيدنا؟ إن الله حق وعدل ولن يعاقبنا على ما ليس بذنبنا. اطمئني إن الحب إحساس جميل وإنها لنعمة من عند الله أن يمنحنا ما يملأ قلوبنا بالفرح و الأمل فإن دقت قلبونا لا يصح أن نخاف بل لنتركه يدق فحبنا ليس إثم و ليس ذنب و لا يوجد ما يحرم الحب بين إنسان و إنسان أو يجرمه..

ثانيا - الشق الجنسي: عندما بحثت؛ وجدت أن كل ما كتبه فقهاء الإسلام عن المثلية النسائية كان يختص فقط بالجزء الجنسي منه و بالأخص عند حدوث الفعل أي حدوث علاقة جنسية فعلية بين امرأتين وممارسة إمارة الجنس مع امرأة أخرى و هو ما أسموه “السحاق” و ”المساحقة”.

تعريف السحاق وعقوبته وفق رأي الفقهاء:

يقول الشيخ محمد صالح المنجد: السحاق هو إتيان المرأة المرأة ، وهو محرم بلا شك ، وقد عدَّه بعض العلماء من الكبائر . وقد اتفق الأئمة على أن السحاق لا حد فيه لأنه ليس بزنى . وإنما فيه التعزير فيعاقب الحاكم من فعلت ذلك العقوبة التي تردعها وأمثالها عن هذا الفعل المحرم … في الموسوعة الفقهية الكويتية:- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لا حَدَّ فِي السِّحَاقِ ; لأَنَّهُ لَيْسَ زِنًى . وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ ; لأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ اهـ وقال ابن قدامة :- وَإِنْ تَدَالَكَتْ امْرَأَتَانِ , فَهُمَا زَانِيَتَانِ مَلْعُونَتَانِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( إذَا أَتَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ , فَهُمَا زَانِيَتَانِ ). وَلا حَدَّ عَلَيْهِمَا لأَنَّهُ لا يَتَضَمَّنُ إيلاجًا ( يعني الجماع ), فَأَشْبَهَ الْمُبَاشَرَةَ دُونَ الْفَرْجِ, وَعَلَيْهِمَا التَّعْزِيرُ.. وقال في تحفة المحتاج :- وَلا حَدَّ بِإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ، بَلْ تُعَزَّرَانِ… وقال جمع من الفقهاء على موقع إسلام أون لاين: السحاق هو: أن تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل. وهو يعنى أن تستغني المرأة بالمرأة عن الرجل في عملية الجماع وهي انتكاسة للفطرة السوية التي خلق الله الناس عليها. وليس فيه حد، ولكن فيه التعزير، والتعزير عقوبة الغرض منها زجر الجاني وتأديبه لكي يقلع عما فيه ، والتعزير يكون بما يراه الحاكم.

نفهم من ذلك أن مشكلة الإسلام بالنسبة للمثلية النسائية هي السحاق أي الفعل و ممارسة المرأة الجنس مع امرأة أخرى وآراء الفقهاء اتفقت على أن السحاق معصية و لكن لا عقوبة و إنما تعزيز (أي نهر و تأنيب) و ذلك بالعكس تماما من نظرة الإسلام لنفس الفعل عندما يقوم به رجلان ؛ أي ما يسمى باللواط حيث أن للفقهاء رأي في غاية الشدة وصل في بعض الأحيان عند بعضهم بوجوب القتل للفاعل و المفعول به و ذلك كما تبين لي مما اطلعت عليه من أراء الفقهاء.. و يبدو أن السبب في هذا التشدد هو حدوث عملية الإيلاج بين الرجال من المثليين أي إدخال الرجل عضوه في دبر الرجل الأخر.. وهو “اللواط”… لا أدري إن كان علي أن أقول إنه يبدو وكأن الله سبحانه وتعالى قد فضل النساء على الرجال فيما يتعلق بذلك الفعل و أنه جزء مما اكتسبته النساء على الرجال فللنساء نصيب مما اكتسبن و للرجال نصيب مما اكتسبوا!!

كيف فسر علماء الدين المثلية النسائية؟

لقد قرأت وسمعت أحد الدعاة و كان يتحدث عن المثلية عند الرجال أو اللواط كما يطلق عليه فقال أن سبب المثلية عند النساء هو انشغال الرجال عنهن باللواط فيلجئن النساء لبعضهن لأن رجالهن قد انشغلن عنهن , و في موضع آخر كنت أستمع لقصة قو م لوط من أحد الدعاة الجدد الذي يستمع إلي شباب كثيرون في العالم العربي حيث ذكر أن نساء قوم لوط أصبحن مثل رجالها يلجئن لبعضهن لأن رجالهن كانوا منشغلين بالرجال دون عنهن. لا أستطيع أن أقول إلا أن هؤلاء الدعاة والفقهاء قد ارتكبوا جرما بحق النساء لأنهم قد أنكروا رغباتهن؛ فليس انشغال الرجال بالرجال هو سبب المثلية عند النساء وليس انشغال الرجال عن نسائهن هو السبب الوحيد كي تلجأ المرأة لامرأة أخرى… وعفوا أيها الدعاة دعوني أوضح لكم أن لي رغبة مستقلة وحس ومشاعر و لكل امرأة رغبتها وأحاسيسها المستقلة التي لا ترتبط برغبات أي رجل وكفاكم إنكار لها.

السحاق و الزنا:

يظن البعض أن السحاق هو زنا و عقوبته كعقوبة الزنا ؛ لما ورد في بعض الأحاديث مثل حديث قد رواه البيهقي عن أبي موسى رضي الله عنه ” أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان، وإذا أتت المرأةُ المرأةَ فهما زانيتان “… و لكن هذا الحديث ضعيف ، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (282).

تعريف الزنا:

الزنى الذي يوجب الحد يتحقق بإيلاج الحشفة في فرج أنثى مشتهاة لا تحل لوطئها سواء أنزل أم لم ينزل و سواء بحائل أو بغير حائل ؛ كما جاء في فتوى المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء و نص الفتوى كما يلي: “الأصل في وجوب حد الزنى هو مجرد الإدخال دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى من كونه بحائل أو بغير حائل، أنزل، أم لم يُنزل، وما إلى ذلك لأن الزنى في اللغة اسم الإيلاج في الفرج مطلقاً،

كما أن اللواط في اللغة اسم للإيلاج في الدبر مطلقاً، والآيات في هذا كثيرة منها قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) - سورة النور آية 2، ومنها قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما) - سورة الفرقان آية 68، ومنها قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) - سورة الإسراء آية 32“.

واتفق الفقهاء على أن الزنى هو الإيلاج في الفرج مطلقاً إلا إذا كان ذلك بين الزوجين فحينها لا يسمى زنى وإنما نكاح لأنه في الحلال وهو تخصيص الشرع لبعض المعاني اللغوية ..و من هنا نفهم أن للزنا ركنان هما:

1- الجماع أو الإيلاج أي إدخال الرجل عضوه الذكري في فرج الأنثى.

2 - أن تكون الأنثى لا تحل له أو ليست زوجته…. إذن إن لم يحدث إيلاج لا يكون هناك زنا و إذا كانت الأنثى تحل لواطئها فهو ليس زنا أيضا.

نأتي للسؤال هل السحاق زنا؟ بالطبع لا.. فالسحاق ليس بزنا حيث لا إيلاج فيه بين النساء؛ فعندما تحدث ممارسة للجنس بين امرأتين لا يكون هناك إيلاج بطبيعة الحال لأن التكوين التشريحي للمرأة لا يسمح بحدوث إيلاج بينها وبين الأخرى.. وأيضا جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية عن عقوبة السحاق: اتفق الفقهاء على أنه لا حد في السحاق‏;‏ لأنه ليس زنى‏..‏ وإنما يجب فيه التعزير;‏ لأنه معصية.‏

القرآن:

عندما بحثت في القرآن الكريم و ما ذكر من آيات فيما يخص المثلية النسائية وجدت آية واحدة في سورة النساء ؛ اختلف العلماء في تفسيرها فبعضهم أرجع تفسيرها إلى الزنا و بعضهم أرجع تفسيرها إلى السحاق… إلا أنني قد اقتنعت بأن تفسيرها يرجع للسحاق وليس الزنا..

و الآية الكريمة تقول : “و اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا” - سورة النساء الآية 15..

وكلمة الفاحشة المذكورة في الآية جاءت في أكثر من موضع في القرآن الكريم و في جميع هذه المواضع كانت تعبر عن الأفعال الجنسية المحرمة مثل الزنا أو اللواط وأفعال أخرى..

ولذلك فكلمة الفاحشة في هذه الآية الكريمة تعبر عن السحاق بين النساء و ليس الزنا حيث أن الزنا و عقوبته قد ذكرت في سورة النور.. لكن استوقفتني أيضا كلمة “نساؤكم” في هذه الآية وما تعنيه هذه الكلمة فإذا كانت تعني زوجاتكم إذن فإن الفاحشة وقعت هنا من نساء متزوجات في الأصل أي مرتبطات برجال يحصنوهن وهذه تعتبر خيانة؛ ويكون ذلك سببا لاعتبار الفعل معصية حيث أنه شهوة وقتية و يكون للمعصية هنا عقوبة كما ذكرت في الآية.

الإسلام و العلاقات الجنسية:

حرم الإسلام العلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج.. فالإسلام يريد أن يعيش المجتمع في سلام ويكبر و ينمو ولن يتحقق ذلك إلا بتكوين الأسرة و المحافظة عليها و لذلك حرم الإسلام الزنا.. إذ أن للزنا سلبيات خطيرة مثل اختلاط الأنساب وانتقال الأمراض وخروج أطفال لا يعرفون آباءهم وحدوث مشاكل اجتماعية نتيجة للخيانة الزوجية..

ولكن ما هو الضرر الواقع من المثلية النسائية؟

نعم إن الشهوة الوقتية المنتهية معصية و المعصية اختيار مثل شرب الخمر و السجائر و الزنا ؛ لكن ماذا إذا كانت العلاقة بين امرأتين ليست شهوة وقتية و ماذا إن أرادتا تكوين أسرة لتكون جزء في المجتمع و إذا كانت علاقتهما كاملة فيها الحب و المودة و الرحمة و فيها تشبع كل إمارة الأخرى و تحصنها نفسيا و عاطفيا و جنسيا فأي إثم و معصية في ذلك !! إننا لا نختار عندما نحب ؛ فماذا يضر ديني إن خفق قلبي لامرأة و أردت أن تشاركني حياتي و أجد سعادتي معها.

هل ارتباط المثليات يعوق نمو المجتمع؟

البعض يتهم المثلية بأنها تعوق نمو المجتمع حيث انه لا يمكن لامرأتين إذا تزوجا أن ينجبا طفلا و بذلك سيتوقف الإنجاب ويتوقف النسل.. و أنا أرد هنا أنه ليس كل النساء مثليات و أن نمو المجتمع و النسل سوف يستمر و لن يتوقف .. و كم من أزواج لم يرزقهما الله بالذرية و لكنهم يعيشون سعداء ويرضون بما قسم الله لهم ولا يؤدي عقمهم إلى أن يقف النمو الطبيعي للمجتمع أو أن تتوقف عملية التكاثر…

الخاتمة:

هذا هو ما أردت أن أوضحه عن الإسلام و المثلية النسائية و هذه هي محاولتي المتواضعة ..و أتمنى أن أكون قد أجبت و لو بجزء بسيط على ما يدور في ذهنكم … لا أستطيع أن أقول إنها النهاية بل أنها قد تكون البداية.

سحاقيات يتكلمن عن أنفسهن:

1- تقول إنها تمارس السحاق بعد تجربة زواج فاشلة كانت هي أحد الأسباب بالطلاق وتعتبر السحاق طريقة آمنة لها لا تجلب لها مشاكل وشبهة لأنها تمارس الجنس مع بنت مثلها في غرفتها ودون شك أحد من أهلها لأنها ليست ولد.

2- تقول الثانية إنها أيضا مطلقة وتعتبر أن السحاق تنفيس لها من نار الشهوة التي ذاقت الجنس في زواجها.

3- الثالثة تقول إنها متزوجة من ست شهور وتعتبر الزواج شيء رائع جدا ولكن هي تحب البنات كثيراً لأنها كانت تمارس معهن السحاق.

4- متزوجة تحب السحاق وتحب البنات كثيرا وتحس بمتعة معهن وزوجها المتحرر (كما تصفه) هو الذي يدفعها لذلك وعلمّها عليه!!

هذه نماذج لأقوال سحاقيات لتقرب دوافعهن وسبب ميولهن لذلك.

1- الرفقة السيئة تؤثر تأثير كبير في نشر هذه السلوكيات الشاذة وتبدأ غالبا من سن المراهقة في بدايتها في المراحل ألمتوسطه والثانوية فتبدأ الشاذة تحوم على بنت تعجب بها لكي توقعها في شباكها وتجرها لممارسة الشذوذ مع بعض

2- مشاهدة الأفلام الجنسية والصور.

3- ضعف الرقابة من الأهل على تصرفات البنت وعدم معرفة من تصاحب.

4- وجود صدمة من عنصر الرجال في تجربة فاشلة بطلاق معه وتكون نظرة لكل الرجال أنهم سيئيين وتكتفي بالنساء لممارسة الجنس معهن.

5- الانقطاع عن الجنس فترة طويلة لمن هي مثلا متزوجة بسجن ووجود سجينات منحرفات يجذبنها لهذا الفعل أو سفر زوج مدة طويلة فقد تنجر لتفريغ شهوتها بالممارسة مع بني جنسها وهذا في حالة أنها يكون عندها استعداد لهذا أما السوية فهي لا تقرب لهذا الشذوذ حتى في طول غياب زوجها ولكن لاشك أن طول غياب الزوج عن زوجته كما حددته ابنة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن المرأة تصبر خمسة أشهر وستة أشهر وطبعا قد تستطيع أن تصبر أكثر وكذلك الزوج ولكن هذا محدد كحق لها من حقوق الزوجية.

حكمه الشرعي: محرم باتفاق العلماء لما رواه الإمام أحمد ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)).


0 تعليقات::

إرسال تعليق