الأحد، 19 يونيو، 2011

نحل أشجار السنديان يجدد الغابة وينتج العسل

نحل أشجار السنديان يجدد الغابة وينتج العسل

تلعب حشرات النحل دوراً أساسياً في الحفاظ على الطبيعة وبيئتها، بدءاً من تلقيح أزهار الأشجار الحرجية والنباتات البرية وزيادة إنتاجها والحفاظ على استمراريتها، ولاحقاً، بعد إصابة الأحراج والغابات بالحشرات التي تمتص نسغها أي العصارة النباتية وتتغذى عليها وتطرح فضلاتها (البراز) لتنساب بعد ليالي الندى على الأوراق والفروع والأغصان مانعةً الأشجار من التنفس، ثم يأتي دور النحل ليعيد للأشجار نموها ونضارتها الطبيعية بعد امتصاصه الندوة العسلية.
والندوة العسلية هي المادة السكرية الحلوة المذاق التي تفرزها الحشرات القشرية وبعض حشرات المن التي تعيش على مجموعة من الأشجار الحرجية والتزيينية مثل السنديان٬ الملول (البلوط)٬ خوخ الدب (البرقوق)٬ الزان٬ الكينا، الحور، الأرز٬ الثويا٬ الزيزفون٬ الصفصاف٬ اللزّاب وغيرها.
يلعق النحل هذه المادة كما يمتص الرحيق من الأزهار ولكن إنتاج الرحيق يختلف عن إنتاج الندوة العسلية. أما الرحيق فهو ما تفرزه الأزهار عن طريق الجيوب والانتفاخات أو الخلايا الموجودة أسفل التويجات الملونة أو قرب منبت أعضاء التأنيث والتذكير للزهرة.
أهمية أشجار السنديان
تعتبر أحراج السنديان مهمة جداً لتربية النحل في لبنان لأنها من المصادر الأساسية لإنتاج العسل وازدادت أهميته خاصة بعد الاستعمال المفرط للمبيدات الكيميائية السامة ولا سيما المبيدات العشبية: يكافح المزارع الأعشاب بالمبيدات السامة خاصة عند مرحلة الإزهار، فيؤدي الى موت عدد لا يستهان به من العاملات. والمبيدات التي ترش على الأشجار المثمرة يؤدي كذلك الى موت العاملات خاصة في مرحلة الإزهار. ومبيدات الخضار: تكافح آفات الخضار في جميع مراحل الإنتاج وما قبله حيث يكون النبات في مراحل الإزهار الدائم.
إن الحشرات القشرية وبعض حشرات المن ناقصة التطور مثل البق والجراد والمن القطني، التي لها ثلاثة أطوار فقط وهي: بيضة – حورية – حشرة كاملة. الحورية تشبه الى حد ما الحشرة الأم، وتخضع لعدة عمليات تطور تصحبها انسلاخات عدة الى أن تصبح حشرة كاملة مجنحة. وعملية امتصاص العصارة النباتية تقوم بها الحوريات والحشرات الكاملة النمو، لذلك نرى أن الندوة العسلية على أشجار السنديان غزيرة وكثيفة. هذا يعود لغزارة العصارة النباتية وقدرة الحشرات (القشرية) على امتصاص كمية غير قليلة منها، ولهذا سميت الحشرات بحشرات الندوة العسلية. وتظهر تلك الحشرات على السنديان خلال شهري أيار وحزيران حسب الارتفاع عن سطح البحر.
إن العسل الناتج من الندوة العسلية مرغوب به في السوق المحلي لأنه لزج وداكن اللون ولا يتجمد إلا نادراً فهو مستساغ من قبل المستهلك وهو مرغوب أيضاً في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية. ويباع بأسعار مرتفعة أكثر من أنواع العسل الأخرى كما أنه مطلوب في الصيدليات لوفرة مادة الدكسترين فيه، فضلاً عن احتوائه على الأملاح المعدنية والفيتامينات والبروتينات.
اقتصادية الندوة العسلية
للندوة العسلية أهمية بارزة في زيادة إنتاج خلية النحل إذ تؤمن إنتاجاً وفيراً وإضافياً من العسل لمربي النحل. إن ما تقوم به حشرات النحل من عمل منظم ودؤوب يبين لنا أن لهذه الحشرة دوراً هاماً في العمل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية من حيث زيادة إنتاجها للعسل وبالتالي زيادة المردود الاقتصادي. لأن هذا العسل ناتج من الندوة العسلية، فهو لا يتجمد ويبقى سائلاً لمدة حوالى السنة تقريباً ولا يحتاج الى عمليات تسخين أو تسييل كما في الأعسال الأخرى التي تتجمد وتحتاج الى تسخين أو حمام مائي وتتطلب جهداً ووقتاً ومصروفاً إضافياً ولم تكن هذه العملية مضمونة من حيث الحفاظ على قيمة العسل الغذائية والطبية.

رائد زيدان - السفير 29/6/2010

كتاب عن «عالم بلا نحل» الى العربية إذا اختفى النحل لن نعيش أكثر من 4 سنوات 

عالم بلا نحل
اشتهر النحل أنه مصدر العسل. إلا ان للنحل وظيفة غاية في الأهمية في الطبيعة وفي المحافظة على التنوع البيولوجي فيها.
فإذا انقرض النحل فقدت الطبيعة الكثير من تنوعها، وتعرض الكثير من الانواع الى الانقراض، لا بل يمكن ان تكون الحياة نفسها في خطر.
هذا ما يبحثه كتاب «عالم بلا نحل» لـ«أليسون بنجامين» الباحثة في شؤون البيئة وشريكها «براين ماك كالوم» أستاذ الجغرافيا، الذي نقلته حديثا الى العربية الدار العربية للعلوم (ناشرون) ترجمة زينة جابر ادريس.
يولي مؤلفا الكتاب أهمية كبيرة لنحل العسل. فمنذ آلاف السنين كان لنحل العسل المعروف علمياً باسم Apis mellifera أهمية فائقة، ويرجع ذلك لقدرته على صنع مادة حلوة المذاق يسر طعمها الكائن البشري. ولكن الشيء الذي لا نعرفه هو أن «نحل العسل» ملقح أساسي في الطبيعة «فمعظم النباتات المزهرة تحتاج إلى الحيوانات لتلقيحها، ونحل العسل خُلق لتأدية هذه المهمة بجسده المصمم لنقل غبار الطلع وأخلاقه المهنية التي لا تترك بتلة في الزهرة غير مقلوبة. ومن دون نحل العسل، يخسر هذا الكوكب حيويته ولونه». وثمة قول معروف لألبرت أينشتاين: «إن اختفى النحل عن وجه الكرة الأرضية فلن يعيش الإنسان أكثر من أربع سنوات. باختفائه يتوقف التلقيح ويموت النبات والحيوان والإنسان». فمن لندن إلى لوس أنجلوس ومن سلوفينيا إلى تايوان، يموت نحل العسل. في أميركا، هُجر واحد من كل ثلاثة قفران نحل في أوائل عام 2008. وفي فرنسا، يبلغ معدل نفوق نحل العسل 60 بالمئة. أما في بريطانيا، فيحذّر أحد الوزراء في الحكومة من أن نحل العسل قد ينقرض خلال عقد من الزمن.
إن خسر العالم عاملاته ذات الزي الأسود والأصفر، فسوف تنهار الزراعة. وقد تكون الحضارة هي الضحية التالية. فثلث مأكلنا ومعظم ملبسنا يعتمد على عملية التلقيح التي يقوم بها نحل العسل.
من هو المسؤول عن تلك الكارثة؟ الفيروسات، الطفيليات، المبيدات الزراعية؟ ام التغيّر المناخي؟
يتهم البعض النحالين أنفسهم بالتسبب بنفوق نحلهم لأنهم ينقلونه آلاف الأميال كل عام إلى مواقع زراعة أحادية مختلفة، بهدف الربح. ويبحث العلماء اليوم في حل عالي التقنية لمشكلة انقراض نحل العسل. «فهم يريدون هندسة نحلة خارقة جديدة ومقاومة للفيروس تجمع بين قوة النحلة الأفريقية العدوانية والطبيعة الأليفة لنحل العسل الغربي».
لقد أراد مؤلفا الكتاب أن يلفتا انتباه الناس إلى عجائب نحل العسل وكشف النقاب عن الغموض الذي يكتنف اختفاءه.
في غمرة كل هذه الحماسة، هل تم البحث في بعض الأسئلة الأساسية؟ وهل كان العلماء، أثناء بحثهم اليائس عن فيروس يلبسونه التهمة، يبحثون عن الأجوبة في المكان الخاطئ. وهل من طريقة ممكنة لإنقاذ نحل العسل، ومعه العالم الذي نعرفه؟

السفير 29/6/2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق