السبت، 14 مايو، 2011

إلغاء المسافة بين الأسطورة والحداثة: مُغامرات البَشَر في الألف الثالث..!!

صورة

الزمن غير هذا الزمن، والمكان لا يُشبه المكان...
ضاقت الأرض بأهلها، والإنسان يبني مُستعمراته في الفضاء...
والناس تتجوّل في سُفن فضائية بين الكواكب والمجرّات...
العِلم هو السيّد...
والآلة تُعطي الأوامر...
تنقلكَ إلى الماضي... وفي إمكانها إذا شاءت أن تنقلكَ إلى الآتي...
كل شيء مُبرمَج، والمجتمع يبدو مثل آلة دقيقة...
لا تعرف الخطأ ولا تُطيقه.
إنه مجتمع الغد، كما يراه علماء اليوم...
الذين وجدوا في الاكتشاف... وسيلةً للتعبير عن أنفسهم...
وعن رؤيتهم الفريدة للإنسان...
في اندفاعه المحموم نحو التطوّر...
وفي علاقته بالعلم وبالمستقبل.


«بعد العام 3000 لن يبقى للبشرية أثر يُذكر فيما يُدعى بالمجموعة الشمسية، لقد نجا ابن آدم من الحروب الجرثومية التي مزَّقت القرن الحادي والعشرين، بيد أن عدد البشر تضاءل بفعل التكاثر الهائل للـ«خالدين» وهُم تلك الحيوانات التي تأقلمت مع حروب البشر وفنونهم، فاكتسبت مناعة لم تتيسَّر للكائن الإنساني التاريخي، ومعروف أن عمر الواحد من هؤلاء «الخالدين» يتجاوز الثلاثة أو الأربعة قرون... فأين منهم نسل آدم الذي لا يتجاوز الثمانين عاماً إلا بشَقِّ النفس.

فالإنسان انقرض، إذاً، بفعل تلك العوامل... واندثرت معه أيضاً – وإلى غير رجعة – معالم تاريخه وأساطير كُرته الأرضية».

... بهذه العبارات استهلّ مندوبنا الخاص تقريره عن بداية العام 3000! «لقد توصّلنا إلى اختراق الزمن واستشراف المستقبل... ولم يتمكّن أحد من نشرها قبل حلول العام 3000؛ هذه المعلومات مُستخرَجة من بحث تاريخي... لن يتمّ طبعه ونشره قبل ألف عام من الآن، حاملاً بين دفّتيه أهمّ الأحداث التي سوف تقع خلال الألف الثالث للميلاد.

إن مرور الزمن على الاشتباكات النووية التي وقعت في العام 2011، جعلها تبدو لنا أقرب إلى المزاح العسكري، لأن عدد ضحاياها لم يتجاوز الآلاف، أما الحروب الجرثومية فأودت بحياة 50 مليوناً في مدى 60 عاماً، ومع أن هذه الحروب مَحَقت الحياة في بلدان كثيرة، لكنها باتت مَنسية ولا أحد يتذكَّرها.

لقد تكوّنت أجناس بشرية جديدة، وانتشرت في رٍحاب المجموعة الشمسية كلّها... بعد أن قطعت الصِلة بالكرة الأرضية موطنها الأصلي، حيث عاشت 35 جيلاً من التقلُّب العمراني؛ في طليعة هذه الأجناس نرى «الخالدين» و«المُحلِّقين» مُنصرفين إلى إتمام نزهتهم الملحمية عبر الكواكب التي ولدوا فيها وتنقَّلوا بينها، فسقطت من ذاكرتهم حكايات الأرض... وأخبار جدودهم القدماء على سطحها المهجور؛ أما سكان كوكب نبتون فيعيشون بسكينة وصفاء تحت التيارات البحرية والأمواج، وعندما انبثق «الخالدون» من التقدّم المُعجِز الذي حقّقته العلوم البيولوجية المتطوّرة في العام 2500، صاروا يُفضِّلون القراءة بواسطة الآلات الراديوية، ويطّلِعون من دون نظر أو نظّارات على مختلف الأخبار... خصوصاً أخبار جدَّتنا الكرة الأرضية، لأن رُوّاد الفضاء اخترعوا لأنفسهم تاريخاً جديداً، صنعوا مستقبلهم، وذكروا كلّ ما يقع عليه البصر في هذا العالم الخيالي الذي تصعب الحياة فيه... إن لم تتعذَّر.

إذا قلَّبنا صفحات تاريخ الألف الثالث، علمنا كيف تحوّل الإنسان، خلال ألف عام، من مُستعمِرٍ للأرض إلى مُستعمِرٍ للكواكب الأخرى؛ فأكثر من ألفيّ جالية «بشرية» من الأجناس المُولَّدة، انتشرت في ثنايا المجموعة الشمسية، وقد ارتحل نحو 200 جالية خارج هذه المنظومة، وتغلَّب أحفادنا على الصعوبات المناخية الناجمة عن التجوال بين الكواكب، على الجوع، على مشكلات الكهرباء والفحم ومختلف هموم الطاقة، على الانفجار السكاني والتزايد البشري والشيخوخة... بل على الموت.

«الخالدون» الذين ذكرناهم سابقاً، يتجمّعون في مُدنٍ يبلغ عدد سكّانها بين 10 آلاف و30 ألفاً، لا علاقة لهم بجدَّتهم الأرض؛ وبعد أن سَخَّر هؤلاء الطاقة الناشئة من التفجيرات النووية الطبيعية، طوَّروا الزراعة... فأنتجوا بذوراً وأنواعاً جديدة من النباتات.

إن العائلة المُتعارف عليها لا وجود لها هناك منذ أمد طويل، إذ أُلغِيَت بقرار من الأمم المتّحدة يتعلّق بتحديد النسل صَدَر في العام 2271، وقد أوقفت أخطار التكاثر حملات التعقيم المنظَّمة لهذه الغاية، وسمح القانون لكلّ عائلة بإنجاب طفل واحد أيّاً كان جنسه.

ونتيجةً لهذه السياسة الشُجاعة انخفض عدد سكان الأرض في العام 3000 إلى مليارين ونصف المليار، وهو تقريباً نصف العدد الذي كان موجوداً في العام 1987؛ وبما أن معدّل الأعمار قد ارتفع كثيراً حتى بلغ نحو 350 عاماً، فإنك ترى الكثيرين وقد «سئموا تكاليف الحياة»، كما قال الشاعر زهير بن أبي سُلمى، يسعون إلى الموت سعياً، فيُنفِّذون نوعاً من الموت الاختياري على الذين ما عادت الحياة تليق بهم.

... ولا شكّ في أن الاختراع المُتعلِّق بتوليد الطاقة، الذي أُعلِن عنه في العام 2280، ما زال يُشكّل ركيزة إنتاج الأطعمة البشرية، عشيّة الألف الرابع، وأهمّ ما الأمر هو تلك «المُرَكَّبات البسيطة» من مادة البروتيين النباتية، التي قلبت أنظمة التغذية رأساً على عقب، وقد ساعدت هذه المادة في استعمار الكون كلِّه، وفي إعادة الخصوبة إلى المساحات الصحراوية والسهلية.

... وبعد أن تحرَّر الناس من قيود الطبيعة ونواميسها، اخترع العلماء لحماً لا علاقة له بالحيوان، وتوصَّلوا إلى مُكافحة الصلع... وإلى تطعيم البشرة وزرعها طبياً، وإلى إبداع فنٍّ جديد هو فنُّ التحكُّم في الوراثة؛ ومن إنجازاته... إنتاج أصابع كاتبة، وبَشَرة تُنبئ بالوقت كالساعة، وجَيْب مثل جَيْب الفقمة... إن زرعته في ساعدك أو ظهرك... أغناك عن محفظة اليد.

وليس عجباً أن تؤدّي التغييرات التكنولوجية إلى تغيير عادات الناس وتقاليدها... خصوصاً فيما يتعلَّق بالآلة الجنسية وباللذّة الوهمية التي تُولِّدها بعض الأجهزة الصناعية المُعقَّدة، والتي تشغل حيِّزاً مُتزايداً في حياة البشر.

حقاً، لقد خسرت الناس حرِّيتها، فلقد اختفى الفرد خلف منفعة الجماعة، قامعاً وجوده ومصلحته الأنانية والآنية؛ وقد باتت شعوب البحر (سكّان الكوكب نبتون) تنظر إلى نهايات الإنسان الأول، مثلما كان أهل هذه النهايات ينظرون إلى إنسان نياندرتال؛ وفي العام 2981 استقبل أحفادنا أول الوافدين مِن خارج الأرض.

صورة

... بوصفي مُسافراً تائهاً في الكون، تَراني أُقلِّب صفحات التاريخ الماضي والتاريخ المُستقبلي للبشرية، فعلمت أن الناس في العام 3000 باتت تتحكَّم في المعيشة من خلال المُختبرات.

... ومن الآن إلى 10 آلاف عام، سيظلّ الإنسان سيّد الكون، وسيظلّ العلم أقوى من الطبيعة.

المُخلص روبرت ميشر

استخلصنا هذه الأفكار المُستقبلية مِن كتاب «الألف الثالث» للباحثين ستابلفورد ولانغفورد، منشورات: سيدويل أند جاكسون، لندن. 


وفاء سري الدين - حرر في: Mar 21 2007, 03:45 AM 

0 تعليقات::

إرسال تعليق