السبت، 14 مايو، 2011

نظرية الأوتار الفائقة String Theory

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

إن نظرية غضة متألقة هي في طريقها إلى قلب المفاهيم المتبقية واستبدالها برياضيات أخّاذة في جمالها واتساقها. وعلى الرغم من بقاء بعض التساؤلات الخاصة بهذة النظرية دون حل حتى الآن فإن الإثارة التي خلقتها النظرية بين الفيزيائيين غدت جلية لا ريب فيها هكذا يصرح الفيزيائيون في كل أرجاء العالم بأننا نشهد مولد فيزياء جديدة تعرف هذة النظرية باسم الأوتار الفائقة لقد توج انبثاقها سلسلة الفتوحات التي شهدها عالم الفيزياء خلال العقد الأخير بما يبشر بأننا لربما كنا قاب قوسين أو أدنى من نظرية المجال الموحّد التي هي عبارة عن تشكيل رياضي واسع قد يوحّد كل قوى الكون المعروفة ويذهب مؤيدو الأوتار الفائقة إلى حد الزعم بأن النظرية قد تكون الصيغة الكونية النهائية... حتى أن الفيزيائي "إدوارد وتين" صرح بجرأة بأن نظرية الأوتار الفائقة ستشغل عالم الفيزيائيين خلا نصف القرن القادم وأضاف إنها معجزة بحق وقد أذهل الحضور في أحد المؤتمرات الفيزيائية عندما أكد أننا نواكب ثورة في الفيزياء تضاهي ولادة النظرية الكمومية وقال "من المحتمل أن تفضي النظرية إلى فهم مستحدث لطبيعة المكان والزمان وهو الفهم الأكثر إثارة منذ نظرية النسبية العامة"... إن ما يثير الفيزيائيين حيال هذة النظرية هو أنها تجبرنا بمراجعة تصورنا لأساس المادة ألجسيمي بل تفترض أن الأساس هو أن المادة تتكون من أوتار دقيقة جداً وهي في حالة حركة مستمر أي في حالة اهتزاز مستمر...


قال أرسطوا إن المادة تتكون من كرات صغيرة أو جزيئات صغيرة أطلق عليها اسم الذرات والذرة هي أصغر جزء في التركيب المادي وذكره علماء العرب بإسم الجوهر الفرد وتعني الجزء الذي لا يتجزء. ومع تطور العلم والثورة العلمية الحديثة اكتشفنا أن الذرة تتكون من كرات أصغر منها عرفت بالبروتونات والنيترونات داخل النواة والليلكترونات خارج النواة وهي الجسيمات الأكثر حيوية وبعدها توالت الاكتشافات واكتشفنا أن هذة الجسيمات تتكون في حيقيتها من جزيئات أصغر وعرفت باسم الـ كواركات وعرف حتى الآن تقريبا 30 جسيماً والمتأمل لهذة الأحدات يعتقد أننا دخلنا في دوامات الـ ما لا نهاية من حيث التجزيء إذ أننا لم نصل للبنة الأساسية في هذا الكون والمحاولات جادة في البحث عن أساس الخلق ولكن دون جدوى...

وفي ظل هذا البحث وهذة الثورة العلمية ظهرت لنا نظريات كثيرة من أعظمها وأهمها نظريتين لا بد من وجودهما في أي نظرية ترد أن تحكم هذا الكون هما النسبية العامة لآينشتاين والنظرية الكمومية وهاتين النظريتين هما خلاصة العقل البشري في جميع مراحل حياته العلمية... وهاتين النظريتين تشغلان 90% من رفوف المكتبات العالمية.

النظرية النسبية (وأقصد دائما النظرية العامة حيث أن الخاصة جزء منها وحالة خاصة من العامة) هذة النظرية تهتم بدراسة الظواهر الكونية العملاقة ودراسة القوى الجاذبية لها من كواكب وافلاك ومجموعات شمسية ومجرات الى كوازارات وغيرها...

أما النظرية الكمومية فهي تهتم بدراسة الظواهر الدقيقه جداً جداً فتهتم بدراسة الـ إليكترونات والقوى بينها والفتونات والكواركات وكان أول من نادى بها هو العالم الألماني الشهير ماكس بلانك عندما قال إن الضوء ينتقل عبر كمات من الطاقة دعاها الفوتونات...

إن الفيزيائي يتمتع بقدره على الغوص في أعمق نقظة في الكون في ما دون الذرة وبطرفة عين وأختهايسبح في أبعد نقاط الكون وفي ما وراء المجرات...

والهدف من ذكر هاتين النظريتين هو أنه إذا أخذت أي نظرية على حدة حققت نجاحاً باهراً ولكن إذا اجتمعتا فشلت كل تنبؤاتهما وقد حاول عباقرة العلم الحديث في حل هذة المعضلة ولكن من دون جدوى أو فائدة...

وما تزال المحاولات قائمة لحل هذة المشكلة وظهرت حلول كثيرة وكل حل يفشل ولكن ظهرت في الفترة الأخيرة نظرية قلبت موازين الفيزياء رأسا على عقب وكان ظهوراها مصادفة غريبة. 

كيف ظهرت هذة النظرية؟

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

تعود جذور النظرية الوترية إلى أواخر الستينات وإلى أعمال غابرييل فيننويزيانو .كان عدة فيزيائيين آنئذ يحاولون العثور على مغزى لكثرة الهدرونات تلك الجسيمات ذات التفاعل الشديد فيما بينها والتي كانت تظهر تباعاً في التصادمات العالية الطاقة في المسرعات الجسيمية. وكان ذلك قبل أن تتوطد النظرية الكواركية في بناء المادة.

كان الشيء المحير في هذا الشأن هو الهدرونات التي فترة حياتها قصيرة جداً. وهي معروفة جماعياً باسم "تجاوبات" (أو جسيمات التجاوب) لأنها كما هو واضح جداً، ليست جسيمات أولية بل إنها تبدو بالأحرى ضرباً من الحالات المثارة الهدرونات أخرى. إذ يمكن أن نتصور أن مكنونات الهدرونات أثيرت إلى مستويات كمومية طاقية عالية بفعل تصادمات عالية الطاقة . وقد بينت التحريات أن بعض هذة الكائنات ذات سبين عالٍ ٍ جداً (11/2) . وفوق ذلك تم العثور على علاقة نظامية بين سبين هذة الهدرونات وكتلتها .

ولتفسير هذة الوقائع اقترحت فينيزيانو نموذجاً وفق مقتضى الحال لم يكن هذا العمل في ذلك الحين سوى إجراء رياضي خال من أية صورة فيزيائية . ولكن اتضح في سياق التحريات اللاحقة أن نموذج فينيزويانو أوصاف حركة وتر كمومية فكانذلك خروجا ً ملحوظا ً من أُطر النظريات السابقة التي كانت تُصر كلها على نمذجة المادة بلغة الجسيمات . هذا رغم أن النموذج الوتري كان في بعض جوانبة على الأقل ،على وفاق مع التجربة أحسن من وفاق النموذج الجسيمي. يوجد على الأقل جانب واحد يمكن أن يبرر نظرية وترية في الهدرونات فالمعلوم اليوم أن الهدرونات تحوي كواركات وهذة الكواركات تتفاعل بوساطة قوة فيما بينها . ويستطيع المرء أن ينثل الروابط الناتجة عن هذة القوة وكأنها قطع مطاطية تصل بين الكوركات لأن القوة بين الكواركات تشترك مع توتر المطاط بخاصة أنهما كليهما يشتدان بازدياد المسافة والقوة في حال الكوركات شديدة لدرجة أن طاقة التفاعل تضاهي طاقة كتلة الكواركات السكونية . وفي هذه الظروف يكون "المطاط" في العملية الدينامية أهم من الكوراكات في الأطراف . وعلى هذا فإن النموذج الوترلدينامية الحركة ليس شيئا ً غير ملائم .

لم يكن في ذلك الوقت المبكر يوجد أحد يرى في النموذج الوتري أكثر من عملية تقريبية فجة . وقد بدا ، كمشكلة أخرى أنه مقصور على توصيف البوزونات فقط . ولكن بعض النظريين درسوا النموذج بعناية وعثروا على نتائج تخص مقدرة النظرية . ففي عام 1970 اكتشف شوارتز و نوفو نظرية وترية ثانية تحوي أوصاف الفرميونات.

وفي حوالي 1974 حصل تطوير للكروموديناميك الكمومي وتوقف الاهتمام بالنظرية الوترية كنموذج للهدرونات . وكان يمكن أن تموت ولكن اكتشاف شوارتز وشريكة شيراك إمكان استخدامها في مجال آخر أكثر أهمية بكثير فقد كان من مشكلات النظرية المبكرة أن الجسيمات التي بدت مستمدة منها تحوي جسيما عديم الكتلة وسبينه 2 . ولم يكن في تشكيلة الهدرونات أي شيء من هذا القبيل . لكن هذا الجسيم له أوصاف الغرافتون بكل دقة " جسيم الثقالة الحامل للثقالة" فهل النظرية الوترية هي حقا ً نظرية ثقالية ؟؟؟ كما ادعى شيرك و شوارتز أو حتى نظرية لكل شيء؟؟؟

لقد كان على هذة الفكرة الجرئية أن تنتظر زهاء عشر سنوات كي تكتسب مصداقية أوسع وفي أثناء ذلك عكفت مجموعة صغيرة من النظريين فيها جون شوارتز وميكائيل غرين على دراسة كل أنواع مسائل التماسك الرياضي - التاخيونات واللانهائيات والشذوذات والحاجة إلى أبعاد إضافية وإلى تناظر فائق . وكانت وقتها أعمالهم تعتبر مضيعة للوقت في نظرية معتوهة ولكن كل ذلك تغير اليوم فقد أصبحت بصورتها الحديثة المعروفة ـــ باسم الاوتار الفائقة ـــ تلفت انتباه أمهر الفيزيائين النظريين في العالم .

وتبدل هذة النظرية الجسيمات النقطية بوتر أ ُحادي البعد يمتد في فضائة ويهتز بتواتر مختلف وهذا الاهتزاز هو سبب إختلاف الجسيمات والمواد في الكون وبدل الجسيم النقطي بالوتر لأنه عندما نريد أن نوحد النظريتين على الجسيم النقطي تظهر لنا شذوذات ــ صفر /صفر أو مالانهاية / مالانهاية ـــــ لذلك بدلنا الجسيم النقطي بالوتر لأن تمواج الوتر يخفي هذة الشذوذات وتتنبأ هذة النظرية الجديدة بأن كوننا مكون في حقيقة من 26 بعداً ، وبعد تطورات أ ُخزلت هذة البعاد الى عشرة أبعاد ولم تكن هي أول فكرة للابعاد الإضافية أو أول نظرية فقد سبقها العالم كالوزة في طرحة للبعد الخامس أ؟فتراضي وعندما أُسقط هذا البعد على النظرية النسبية ظهرة نتائج زائدة في حلول النسبية لم يمضي وقت حتى أكتشف انها معادلة مكسويل في الكهرطيسية وهكذا أثبت كالوزا أن الكهرطيسية ليست قوة منفصلة بل هي وجة من أوجة الثقالةوذلك في عالم ينطوي على خمس أبعاد . ولكن عدد هذة الابعاد كان بحق مشكلة ومعضلة كبيرة جدا حتى أنه حل خيب أمال العآملين على هذة النظرية ولكن الحل ظهر على يد السويدي أسكار كلاين بجواب بسيط ورائع وذلك عام 1926 يقول بأننا لا نلحظ البعد الخامس لأنة بمعنى ما متقوقع على نفسه أي ملتف على نفسة في حيز صغير جدا ويمكن تشبية ذلك بخرطوم رش الماء فعندما تنظر للخرطوم من بعيد لا ترى سوى خط متعرج . لكنك إذا فحصة عن كثب فسترى أنه عباره عن جسم في ثلاث أبعاد وهكذا أعتبرنا الأبعاد الجديدة ملتفة على نفسها في جزء صغير جدااً وتمسك هذة الأوتار قوة لا ليست عن العودة الى وضعها الطبيعي قوة لا أعرفها أنا ولكن تمثل بظاهرة كازميرا وهي نشوء قوة بين الصفائح ناقلة الكهرباء إذا قربت من بعض بشكل كبير فإنه تنشئ قوة التصاق لا احد يعرف منشأها وتتنبأ هذة النظرية بالمادة السوداء أو المادة الظلية والتي سوف في الحوار مع العلماء العآملين على هذة النظرة التي تشغل أمهر الفيزيائيين....

الأوتار الفائقة نظرية لكل شيء

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

إن نظرية غضة متألقة هي في طريقها إلى قلب المفاهيم المتبقية لكن المهجورة عن كوننا واستبدالها برياضيات أخاذة في جمالها واتساقها وعلى الرغم من بقاء بعض التساؤلات الخاصة بهذه النظرية دون حل حتى الآن فإن الإثارة التي خلقتها النظرية بين الفيزيائيين غدت جلية لا ريب فيها. تعرف هذه النظرية بنظرية (الأوتار الفائقة) (superstrings ) لقد توج انبثاقها سلسلة الفتوحات التي شهدها عالم الفيزياء خلال العقد الأخير بما يبشر بأننا لربما قاب قوسين أو أدنى من نظرية المجال الموحد التي هي عبارة عن تشكيل رياضي واسع قد يوحد كل قوى الكون المعروفة مهما يكون من أمر. تفترض نظرية الأوتار الفائقة أن لبنات الطبيعة الأساسية تتكون من أوتار دقيقه مهتزة فإن كان ذلك صحيحا فسيعني أن كل البروتينات والنيترونات في كل أشكال المادة بدءاً من أجسادنا وانتهاء بالنجوم البعيدة تتكون في الجوهر من أوتار.

لم يشاهد أحد هذه الأوتار ذلك أنها أكثر الأوتار ضالة من أن ترى أو تلاحظ (أنها أصغر بمئة بليون بليون مرة من البروتين) ويبدو عالمنا وفقا لنظرية الأوتار الفائقة مصنوعا من جسميات نقطيه لأن أدوات قياسنا بدائية وبسيطة لدرجة لا تستطيع معها أن تتحسس تلك الأوتار الضئيلة.

ويبدو غريبا للوهلة الأولى أن يكون بمقدور فكره بسيطة كاستبدال الجسيمات النقطية بالأوتار تفسير التنوع الهائل للجسيمات والقوى ( التي تغزى إلى تبادل الجسيمات ) في الطبيعة لكن نظريه الأوتار الفائقة هي نظريه شامله متسقة تفسر ببساطه أسباب وجود بلايين البلايين من الأصناف المختلفة للجسيمات والمواد في الكون بما لها من خصائص متباينة مدهشه.

القوى الأساسية الأربعة

ما هي القوى؟

إن القوه هي أي شيء يستطيع تحريك الأجسام فالمغنطيسية مثلا هي قوه لأنها توثر على إبرة البوصلة فتجعلها تدور والكهرباء هي أيضا قوه لأنها تستطيع جذب شعرنا لقد تبين تدريجيا خلال الألفي السنة الماضية أن هناك أربع قوى أساسيه فقط هي :

. (Gravitation) قوى الثقالة أو الجاذبية. 1
ـ الكهرومغناطيسية: ـ الضوء2
ــ القوى النووية الضعيفة. 3
ــ القوى النووية الشديدة. 4
إن إحدى الأحاجي العلمية الكبرى في كوننا هي تلك المتعلقة بالاختلاف الكلي لهذه القوى لقد تشبث الفيزيائيون خلال الخمسين سنه الأخيرة بمسالة توحيد هذه القوى الأربعة في إطار واحد متماسك.

سنحاول وصف كل قوه على حده وبيان مدى اختلاف القوى الأربعة وذلك في محاولة للمساعدة على تصور وتقدير الإثارة التي تولدها نظرية الوتر الفائق لدى الفيزيائيين.

1ـ الثقالة أو الجاذبية هي قوة جاذبه تشد أفراد المجموعة الشمسية إلى بعضها وتحفظ الأرض والكواكب في مداراتها وتمنع النجوم من الانفجار تسيطر هذه القوه في كوننا ويمتد تأثيرها عبر المسافات هائلة حتى ابعد النجوم عنا.

إن هذه القوه التي تحرض التفاحة على الوقوع وتبقى أقدامنا في تماس مع الأرض هي ذاتها التي تقود المجرات بصمت في اندفاعها عبر الكون.

2ـ تلم القوة الكهرومغناطيسية شمل الذرة إنها المسؤولة عن دوران الإلكترونات السالبة الشحنة حول النواة الموجبة وهي تحكم أيضا قوانين الكيمياء لأنها المحدد الرئيسي للمدارات الإلكترونية وتبدو القوه الكهرومغناطيسية شديدة على الأرض بما يمكنها من تجاوز الثقالة فإذا دلكنا مشطا يصبح بإمكاننا رفع قطع صغيره من الورق عن المنضدة وتعاكس القوه الكهرومغناطيسية في هذه الحالة الفعل الجاذب للثقالة المتجه نحو الأسفل ذلك الفعل الذي يتغلب على الأفعال المناظرة للقوى الأخرى حتى مسافة تعادل امتداد نواة الذرة.
(لعل الضوء هو أكثر التجليات الكهرومغناطيسية شيوعا فعندما تضطرب الذرة تغدو حركة الإلكترونات حول النواة غير منتظمة مما يدفع هذه الإلكترونات لإطلاق الضوء وأشكال أخرى من الإشعاع والأشكال الخالصة لإشعاع الكهرومغناطيسي هي: الأشعة السينية الرادار الموجات الميكروية الضوء أما الراديو والتلفزيون عماد حياتنا المعاصرة فهما ببساطه نماذج مختلفة للقوه الكهرومغناطيسية).

3ـ القوة النووية الشديدة هي المسؤولة عن جمع البروتينات والنيترونات داخل النواة إن النواة في كل النوى مشحونة إيجابيا وهي لذلك تتدافع إن تركت لشأنها بفعل القوه الكهربائية ممزقه عرى النواة تتدخل القوة الشديدة تبعا لذلك للتغلب على القوى المذكورة وتقريب البروتينات إلى بعضها البعض ويمكن القول إن عددا محدودا فقط من العناصر بمقدوره الإبقاء على التوازن الدقيق بين القوة الشديدة (التي تحاول لم شمل النواة ) وبين القوه الكهربائية التنافرية (repulsive ) (التي تسعى إلى تفجير النواة ) يفسر ذلك حقيقة وجود مئة عنصر معروف في الطبيعة فقط فإذا تجاوز عدد البروتونات في النواة مئة بروتون تعجز القوه الشديدة عن احتواء الأثر التنافري للقوة الكهربائية بين البروتونات.

عندما يطلق عنان القوة النووية الشديدة تنشأ نتائج كارثية مثلا عندما تشطر نواة اليورانيوم عن عمد في القنبلة الذرية تتحرر الكميات الهائلة من الطاقة الحبيسة داخل النواة في شكل انفجار نووي مروع تطلق القنبلة النووية مليون ضعف من الطاقة التي يعطيها الديناميت ويؤكد ذلك بشكل جلي حقيقة أن بإمكان القوة الشديدة توليد طاقه تتعدى طاقه المتفجرات الكيميائية التي تحكمها القوة الكهرومغناطيسية.

تفسر القوة الشديدة أيضا سبب إضاءة النجوم إن النجم في الأساس هو فرن نووي ضخم تتحرر فيه القوة الشديدة سجينة النواة ولو أن طاقة الشمس كانت ناجمة عن حرق الفحم بدلا من الوقود النووي لما أطلقت الشمس إلا جزاء ضئيلا من ضوئها ولخبت بسرعة متحولة إلى رماد وبدون الشمس تبرد الأرض وتنقرض كل أشكال الحياة عليها وبدون القوة الشديدة وبدون هذه القوه لا يمكن أن توجد الشمس أو تنشأ الحياة وترتقي.

ولو كانت القوة الشديدة هي القوة الفعالة الوحيدة داخل النواة لتحولت معظم النوى إلى حالة الاستقرار لكننا تعلمنا من الخبرة أن لبعض النوى (كنواة اليورانيوم التي تضم اثنين وتسعين بروتونا ) كتلا هائلة تودي إلى تحللها تلقائيا وإطلاق شظايا وبقايا صغيره فيما ندعوه بالنشاط الإشعاعي أن النوى في هذه العناصر هي ببساطه نوى غير مستقره وتجنح إلى التحلل (disintegration ) لذا كان لابد من تواجد قوة أخرى ضعيفة تدخل الحلبة لتتحكم بالنشاط الإشعاعي وتكون مسؤولة عن تحلل النوى الثقيلة هذه هي القوه الضعيفة
تتسم القوة الضعيفة بسرعة الزوال والتلاشي إلى حد أننا لا نتحسسها مباشرة في حياتنا لكننا نستشعر آثارها غير المباشرة عندما نضع عداد جيجير بالقرب من قطعة اليورانيوم تتناهى إلى مسامعنا الطقطقة التي تقيس النشاط الإشعاعي للنوى الناجم عن فعل القوة الضعيفة ويمكن أن تستخدم الطاقة الحرارة من قبل القوة الضعيفة لتوليد الحرارة أيضا مثلا أن الحرارة الشديدة الموجودة في باطن الأرض قد نجمت جزيئا عن تحلل العناصر المشعة في عمق نواة الأرض تتفجر هذه الحرارة الهائلة بدورها في هيئة براكين مزمجرة إن هي وصلت سطح الأرض وبالمثل إن الحرارة التي تنتج في نواة مفاعل نووي والتي تستطيع توليد طاقة كهربائية تكفي لإنارة مدينة كاملة تعزي أيضا إلى اثر القوة الضعيفة (والقوة الشديدة على قدم المساواة).

يستحيل تصور بدون هذه القوه الأربعة فبدونها تتحلل الذرات في أجسادنا وبدونها تنطفئ الشمس وتخبو النيران الذرية التي تضيء النجوم والمجرات لذا كان مفهوم القوى أمراً قديما ومألوفا لكن الجديد هو الفكرة القائلة إن هذه القوى ما هي إلا تظاهرات متباينة لقوة وحيده.

تبين للعلماء خلال القرن الماضي أن الكهرباء والمغنطيسية تظاهرتان لذات القوه لكن العلماء لم يستطيعوا اكتشاف أن القوة الضعيفة بدورها يمكن النظر إليها كتظاهرة للقوة المذكورة إلى خلال العقدين الأخيرين والواقع أن جائزة نوبل للعام 1979 قد منحت لثلاثة علماء (ستيف واينبرغ) (STEPHEN WEINBERG ) ( شلدون غلاشو ) (عبد السلام ) بينوا آلية دمج القوتين الضعيفة والكهرومغناطيسية في قوة واحدة سميت القوة ( الكهرضعيفة ) ويعتقد العلماء الآن أن نظرية أخرى (اسمها النظرية الموحدة الكبيرة GUT ) لربما كان بمقدورها توحيد القوتين الشديدة والكهرضعيفة معاً.

أما القوة الأخيرة الجاذبية فلطالما راوغت الفيزيائيين

تختلف قوة الجاذبية في الحقيقة عن القوى الأخرى وهذا ما جعل الفيزيائيين يقنطون من إمكان توحيدها مع تلك القوى خلال الخمسين سنه الأخيرة وعلى الرغم من النجاح الباهر الذي حققه ميكانيك الكم في توحيد القوى الثلاثة الأخرى إلا أنه فشل فشلا ذريعا في محاولته ضم قوة الجاذبية إلى حظيرة تلك القوى.

الارتباط المفقود

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

تبين للعلماء منذ زمن ليس بقصير أن نظريتين كبيرتين قد تجاوزتا كل ما عداهما في القرن العشرين : ميكانيك الكم (QUANTUM MECHANICS ) الذي نجح في توحيد القوى الثلاثة ونظرية الجاذبية لاينشتاين المعروفة باسم نظرية النسبية العامة (GENERAL RELATIVITY) تقف النظريتان بمعنى من المعاني قبالة بعضهما فبينما يقتصر ميكانيك الكم على عالم الصغائر كالذرات والجزيئات والبروتونات والنيترونات.

تحكم النسبية فيزياء العالم الكبير على المقياس الكوني للنجوم والمجرات.

إن أهم ما يحير فيزيائي هذا القرن هو أن هاتين النظريتين العظيمتين المسؤولتين عن اشتقاق كل المعارف الإنسانية الخاصة بالكون الفيزيائي تبدوان غير متسقتين إطلاقا وواقع الأمر أن محاولة دمج ميكانيك الكم بالنسبية العامة قد شكلت تحديا لأعظم العقول في هذا القرن حتى اينشتاين الذي قضى العقود الأخيرة من حياته دون جدوى باحثا عن نظرية توحيد الجاذبية والضوء

لقد واجه الفيزيائيون نظريتين متباينتين توظف كل منهما جهازا رياضيا مختلفا وتحقق نبوءات بالغة الدقة في مجالها الخاص تنفصل النظريتان عن بعضهما وتبدوان ككيانين مستقلين تماما
هنا تلج الأوتار الفائقة المسرح.

قد يكون بمقدور نظرية الأوتار الفائقة وبضربة واحده حل الإشكال المتعلق بدمج هاتين النظريتين العظيمتين وفي الواقع ستبقى نظرية الأوتار الفائقة مفتقرة للاتساق ما لم تجلب النظريتين إلى دائرة عمل واحدة ويحتاج الفعل النشط للأوتار الفائقة كلا النصفين : النسبية وميكانيكا الكم إن الأوتار الفائقة هي النموذج الرياضي الأول من نوعه والوحيد الذي يوفر معنى مقبولا لتفسير كمومي للجاذبية.

أغرب من الخيال العلمي

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

يتصف العلماء بكونهم محافظين فهم يتقبلون النظريات الجديدة ببطء خاصة تلك النظريات التي تقدم نبوءات على درجه من الغرابة

تطرح نظرية الأوتار الفائقة على كل حال بعض اشد النبوءات غرابة مما لم تجرؤ عليه أية نظريه أخرى لا شك أن النظرية التي تستطيع تكثيف هذا الكم الكبير من الفيزياء في معادلة واحده ستخلف آثارا فيزيائيه عميقة إن الأوتار الفائقة هي نظريه من هذا الطراز .

(حضر الفيزيائي الكبير "نيلز بور " عام 1958 محاضرة للفيزيائي وولفغانغ باولي علق بور في نهاية الحديث الذي لم يلق ترحابا من الحضور بقوله "إننا متفقون أن نظريتك هي ضرب من الجنون لكننا مختلفون فيما إذا كانت النظرية على قدر كاف من الجنون " لقد حققت نظرية الأوتار الفائقة بسبب تنبؤاتها الغريبة القدر الكافي من الجنون المشار إليه
أكوان متعددة الأبعاد.

طرحت النسبية العامة لآينشتاين في العشرينات أفضل تفسير لنشأة الكون أتى الكون إلى الوجود وفق نظرية اينشتاين بانفجار عظيم منذ حوالي عشرة إلى عشرين بليون سنه (big bang ) كانت كل مادة الكون بما فيها المجرات والنجوم والكواكب متجمعة أصلا في كرة بالغة الكثافة انفجرت بشكل هائل مخلفة الكون الواسع الذي نعرفه اليوم تفسر هذه النظرية إلى درجه مرضيه ما نلاحظه من الابتعاد الكبير للمجرات والنجوم عن الأرض (بسبب القوة النابذة للانفجار العظيم).

ومهما يكن من أمر فقد انطوت نظرية اينشتاين على العديد من الثغرات .
لماذا انفجر الكون؟ ما الذي حدث قبيل الانفجار ؟ لاحظ العلماء والفلاسفة لسنوات خلت النقص الواضح في نظرية الانفجار العظيم لأنها فشلت في إيضاح طبيعة واصل الانفجار ذاته
تتنبأ نظرية الأوتار الفائقة على نحو لا يصدق بما حدث قبيل الانفجار الكبير .

لقد وجد الكون حسب نظرية الأوتار الفائقة في عشرة أبعاد لا في الأبعاد الأربعة المعروفة اليوم (ثلاثة للمكان وواحدة للزمان ) لكن لما يظفر الكون بالاستقرار في عالم الأبعاد العشرة فقد انشطر إلى نصفين احدهما كون صغير بأربعة أبعاد انسلخ عن الكون الأصلي .

إذا كانت النظرية صحيحة فستعني فيما تعنيه أن لكوننا كونا شقيقا يتواجد على قدم المساواة مع كوننا وان الانفصال الأول لكوننا كان مأساويا لدرجة أدى الانفصال المذكور عندها إلى الانفجار الذي نعرفه اليوم باسم الانفجار الكبير بكونه قد نجم عن تحول أكثر هولا ألا وهو انشطار كون الأبعاد العشرة إلى شطرين .

المادة السوداء Dark matter 

صورة
نظرية الأوتار الفائقة - String Theory

يقحم كتاب الخيال العلمي في أعمالهم إضافة للفضاءات المتعددة الأبعاد عنصرا آخر هو المادة السوداء المادة السوداء هي نمط مادي له سمات غريبة لا تتوفر في أي نمط مادي أخر في الكون إن التنبؤ بالمادة السوداء قديم نسبيا لكن العلماء ولدى توجيههم المراصد إلى السماء لم يجدوا إلا العناصر الكيميائية المعروفة والشائعة على الأرض حتى النجوم في أقاصي الكون تبدو مصنوعة من الهيدروجين والهليوم والأكسجين والكربون وسواها توفر لنا هذه الحقيقة ثقة أكيدة بان مركباتنا الصاروخية المرتحلة إلى أية بقعة كونية لن تجد في انتظارها إلا العناصر الكيميائية المألوفة هذا من جانب أما من الجانب الآخر فتلك هي حقيقة محبطه ذلك أن الفضاء لن يحمل لنا مفاجاءات أية مفاجآت.

قد تغير نظرية الوتر الفائق كل ذلك إن تحلل كون بعشرة أبعاد إلى أكوان اصغر سيتمخض عن أنماط مستحدثه من المادة والمادة السوداء هذه شانها شان الأنماط الأخرى من المادة تمتلك كتلة لكنها غير مرئية ومن هنا كانت تسميتها فضلا عن ذلك إن المادة السوداء عديمة الطعم والرائحة وتعجز أكثر الأجهزة دقة عن تحسس وجودها وإذا قدر لك أن تقبض على كمية منها في راحة اليد فستشعر إذ ذاك ثقلها وعدا ذلك يبقى هذا النمط من المادة غير مرئي كما يستحيل تحسسه والواقع أن وزن هذه المادة هو الطريقة الوحيدة لاكتشافها فهي لا تتبادل التأثير مع أي نمط مادي آخر لربما تستطيع المادة السوداء المساعدة في تفسير أحجية من الأحاجي الكونية فان كانت هناك كمية كافية من المادة في الكون فيسكون بمقدور الجاذبية للمجرات كبح التوسع وحتى إيقافه وعكسه بما يودي إلى تقليص الكون وانهياره ومهما يكن من أمر لازال التعارض قائما حول كفاية المادة الكونية لإحداث التأثير المذكور والمعلومات المتوفرة متناقضة لكن الحسابات الأخرى المستندة إلى ظاهرة الانزياح نحو الأحمر وسطوع النجوم تشير إلى احتمال انهيار الكون تدعى هذه المشكلة مسألة (الكتلة المفقودة ). 

أكبر آلة علمية في التاريخ: المصادم الحلقي

إن الثورة في الفيزياء التي تلملم قواها الآن لتوحيد القوة الكهرومغناطيسية والقوتين الضعيفة والشديدة ولربما الثقالة قد حفزت الجهود لتصنيع آلات جبارة بإمكانها اختبار بعض جوانب هذه النظرية إن هذه النظريات ليست تخمينات جامدة لكنها غدت موضع اهتمام عالمي.

ستنفق حكومة الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات القليلة القادمة مبلغ ستة بلايين دولار لبناء (محطم ذرات ) هائل أو مسرع جسيمات بهدف سبر أعماق نواة الذرة يدعى هذا المسرع المصادم الفائق النأقلية (superconducting super collider ) واختصارا (ssc ) وسيكون أكبر آلة علمية بنيت حتى الآن ستكون حلقته الرئيسية كبيرة للغاية وقد تتجاوز مئة كيلو متر أي أن طريق واشنطون الدائري المحيط بالعاصمة الأمريكية يمكن أن يوضع داخل المسرع ببساطه.

البحث عن التوحيد

عاش نيوتن في أواخر القرن السابع عشر عندما كانت الكنيسة والعقول المتنورة تعتقد بنوعين من القوانين كانت القوانين الناظمة للسموات متناغمة وكاملة في حين أن الفانين على الأرض قدرت عليهم الحياة في ظل قوانين فيزيائية قاسيه .

أما من كان يتجرا على القول بعدم كمال القمر أو أن الأرض تدور حول الشمس فكان مصيره الهلاك على يد الكنيسة احرق (جيوردانو برونو) على وتد مثلا عام 1600 في روما لأنه تنبأ بان شمسنا ما هي إلا نجم كباقي النجوم وانتهى إلى (أن هناك عدد غير منته من الشموس وعددا مماثلا من الكواكب يدور حولها) وبعد عدة عقود كان على الفيزيائي والفلكي العظيم ( غاليليو غاليلي ) وتحت التهديد بالموت إنكار أقواله التاريخية بان الأرض تدور حول الشمس. (يقال إنه حتى عندما أجبر على التبرؤ من مكتشفاته العلمية أثناء محاكمته غمغم بأنفاس لاهثة ولكنها تدور)

كل ذلك اخذ بعين الاعتبار عندما أرسل الطالب الشاب نيوتن إلى بيته من جامعة كامبردج وكان له من العمر إذا ذاك ثلاثة وعشرين عاما بسب الطاعون الأسود الذي كان يجتاح الأرض وأدى إلى إغلاق معظم الجامعات والمؤسسات الأخرى في أوروبا لاحظ نيوتن حركة الأجسام الساقطة إلى الأرض ثم وفي لحظة إبداع حدسي طرح نظريته المشهورة التي تنظم مسارات كل الأجسام الساقطة توصل نيوتن إلى نظريته بمواجهة نفسه بتساؤلات ثورية على غرار: هل يسقط القمر أيضا؟

وبحسب اعتقاد الكنيسة فان القمر ثابر على البقاء عاليا في السماء لأنه كان ينصاع لقوانين السماء التي بلغت خد الكمال وكانت أبعد من أن تطالها القوانين الأرضية التي اعتادت إجبار الأجسام على السقوط إلى الأرض تلخصت رؤية نيوتن الثورية بتوسيع قانون الجذب الثقالي ليشمل السماء ذاتها كانت إحدى النتائج المباشرة لنظرية نيوتن فكرة أن القمر تابع للأرض وانه يحافظ على وجوده في السماء ليس بسبب حركة الكرات السماوية الوهمية بل بسبب قوانين نظريته في الجذب الثقالي .

في إنجازه العظيم ( المبادئ ) ( principia ) كان نيوتن أول من دون القوانين التي تحكم حركة التوابع التي تدور حول الأرض والكواكب التي تدور حول الشمس.

رسم نيوتن تصورا بسيطا يفسر حقيقة القمر الساقط باعتباره تابعا للأرض تخيل انك واقف على قمة جبل وقذفت صخرة مالها في النهاية السقوط على الأرض وكلما ازدادت سرعة قذفك للصخرة قطعت الصخرة مسافة أكبر قبل وقوعها على الأرض وأضاف نيوتن لو أن الصخرة قذفت بسرعة كافيه لكان بإمكانها الدوران حول الأرض والعودة إلى نقطة إطلاقها وصدمك على مؤخرة راسك ومثل حال الصخرة التي تطوف حول الأرض ما القمر ببساطة إلا تابع يعاني من السقوط المستمر نحو الأرض.

سبقت هذه الصورة الأنيقة التي خطها نيوتن إطلاق الأقمار الاصطناعية بثلاثة قرون وتدين الإنجازات العظيمة لمسابرنا الفضائية اليوم والتي حطت على المريخ وعبرت المشتري وزحل تدين بنجاحاتها للقوانين التي كتبها نيوتن في أواخر القرن السابع عشر.

اكتشف نيوتن في سلسلة من الحدوس السريعة أن معادلاته تسمح له من حيث المبدأ بإجراء حساب تقريبي للمسافة الفاصلة بين الأرض والقمر والمسافة الفاصلة بين الأرض والشمس وبينما كانت الكنيسة تناصر الرأي القائل بان الأرض تقف ساكنة في السموات كان نيوتن يتصدى لحساب الأبعاد الرئيسية للمجموعة الشمسية ذاتها .

ليكون هناك ضوء

كان على القفزة الثانية في فهمنا للتوحيد أن تنتظر مائتي سنه تم توحيد الكهرباء والمغنطيسية في منتصف الستينات من القرن التاسع عشر عندما كانت الحرب الأهلية الأمريكية في أوجها وبينما كانت الولايات المتحدة تندفع إلى الفوضى والخراب بسبب تلك الحرب كان المجتمع العلمي على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي في حالة جيشان عظيم لقد بينت التجارب التي جرت في أوروبا حقيقة مفادها أن المغنطيسية يمكن أن تتحول إلى كهرباء ضمن اشتراطات معينة والعكس بالعكس.

ساد ولقرون طويلة الاعتقاد أن المغناطيسية وهي القوة التي توجه بشكل دقيق إبرة البوصلة لدى الملاحين في ارتحالهم عبر البحار والمحيطات والكهرباء هي القوة التي تخلق كل شيء ابتداء من الصواعق وانتهاء بالصدمة التي يشعر بها احدنا لدى لمسه مقبض الباب بعد قطعه ارض الغرفة المغطاة بالسجاد كان الاعتقاد أن هاتين القوتين لا علاقة لهما ببعضهما البتة لكن الحاجز الصلب بين القوتين سرعان ما انهار في منتصف القرن التاسع عشر عندما تبين للعلماء أن الحقول الكهربائية المتغيرة تولد حقولا مغناطيسية والعكس بالعكس.

لم يكن هذا الأثر مفهوما بشكل مرض عام 1860 م كان الفيزيائي الاسكتلندي المغمور (جيمس كلارك ماكسويل ) في جامعة كامبردج آنذاك وله من العمر ثلاثين عاما كان ماكسويل شجاعا بما يكفي لتحدي التفكير القائم والذهاب إلى حد القول بان الكهرباء والمغنطيسية ليستا قوتين منفصلتين لكنهما وجهان لنفس العملة استطاع هذا الفيزيائي الشاب في واقع الأمر تحقيق أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة خلال القرن التاسع عشر وذلك عندما كشف النقاب عن اللغز المحير لأكثر الظواهر غموضا ألا وهو الضوء.

عرف ماكسويل أنه يمكن النظر إلى الحقل الكهربائي والحقل المغنطيسي كحقلي قوة منتشرين في كل أرجاء الفضاء يمكن تمثيل حقلي القوة هذين بشبكة غير منتهية من الأسهم منبعثة بنعومة من شحنة كهربائية مثلا تصل حقول القوة التي يخلقها قضيب مغنطيسي إلى ابعد نقاط الفضاء كشبكة عنكبوت تستطيع أن توقع في شراكها الأجسام المعدنية القريبة.

اكتشف ماكسويل بالمثل أن الإسهام المتسق للحقل الكهربائي والحقل المغنطيسي المهتزين يفضي إلى توليد الموجة . وتبين لماكسويل أن الحقول الكهربائية لوحدها أو الحقول المغنطيسية لوحدها لا تستطيع خلق مثل هذه الحركة الموجية تماما كحال أحجار الدومينو السوداء أو الأحجار البيضاء كل نوع بمفرده على حدة وحده التفاعل الدقيق بين الحقلين الكهربائي والمغنطيسي كفيل بخلق هذه الموجة.

بدت الفكرة مستحيلة بالنسبة لمعظم الفيزيائيين إذا لم يكن هناك (أثير) قادر على نقل هذه الموجات لقد تحررت هذه الأمواج من أجسادها وباتت قادرة على الحركة بذاتها دون وسط ناقل.

كان ماكسويل جريئا لقد تبين له أن بإمكانه استخدام معادلاته لحساب رقم معين يحدد سرعة هذه الموجة . وكم كانت دهشته عظيمه عندما اكتشف أن هذه السرعة كانت هي ذاتها سرعة الضوء.

لم يكن هناك أي مفر من هذا الاستنتاج.

كشف ماكسويل بغير قصد عن طبيعة الضوء وتبين أن الضوء ما هو إلا سلسلة من الحقول الكهربائية المتحولة إلى حقول مغنطيسية وأدى عبث ماكسويل بسلاسل الحقول المهتزة إلى كشف النقاب عن أعمق أسرار الطبيعة.

كان ذلك اكتشافا مدهشا يرقى في أهميته ومكانته إلى اكتشاف نيوتن لقانون الجاذبية وجد ماكسويل بمحض المصادفة أن معادلاته قد حلت لغز الضوء مؤكدة أن الضوء موجة كهر مغنطيسية وكان ماكسويل السباق إلى اكتشاف نواة لنظرية المجال الموحد.

عام 1889م وبعيد وفاة ماكسويل بعشر سنوات أثبت (هينريخ هرتز ) صحة نظريات هذا الأخير تجريبيا فقد ولد هرتز شرارة كهربائية وكان بمقدوره خلق موجة كهر مغنطيسية تم تحسسها وبدون أي خطاء على مسافة بعيدة وكما تنبأ ماكسويل أثبت هرتز أن هذه الموجات ترتحل بذاتها دون أي أثير.

لسوء الحظ توفي ماكسويل بعد طرحه النظرية بمدة بسيطة ولم يقدر له أن يعيش طويلا ليسبر خصائصها.

إن الفيزيائي الحاد الملاحظة كان سيستنتج ولا شك حتى في ذلك العام 1860م أن معادلات ماكسويل تفرض بالضرورة تشوهات غريبة على الزمان والمكان كانت معادلات ماكسويل مختلفة جذريا عن نظرية نيوتن بسبب التوصيف المتباين للمكان والزمان كانت النبضة الزمنية بالنسبة لنيوتن ذات إيقاع منتظم في كل أرجاء الكون فأية ساعة على الأرض تدق بنفس السرعة التي تدق وفقها ساعة وضعت على القمر وكل الساعات في كون نيوتن تبدو متطابقة في وقعها ومهما يكن من أمر فقد تنبأت معادلات ماكسويل أن الساعات قد تبطئ في ظروف معينه .

وفات على العلماء أن يلاحظوا أن نظرية ماكسويل تتنبأ بان الساعة الموضوعة على مركبة صاروخيه تبطئ بالمقارنة مع ساعة متروكة على الأرض وقد يبدو هذا للوهلة الأولى منافيا للعقل ذلك أن انتظام مرور الزمن كان عماد نظريات نيوتن وعلى أية حال كانت معادلات ماكسويل تتطلب هذا التشويه الغريب للزمان.

تغاضى العلماء عن هذا السلوك الغريب لمعادلات ماكسويل لنصف قرن واقتضى الأمر الانتظار حتى عام 1905م عندما أدرك احد الفيزيائيين أخيرا هذا التشوه الأساسي للمكان والزمان الكامن في معادلات ماكسويل كان هذا الفيزيائي (ألبرت اينشتاين ) وكانت النظرية التي أبدعها هي نظرية النسبية الخاصة التي قدر لها أن تغير مسار التاريخ البشري على نحو جذري.

ثوري عاطل عن العمل

طرح اينشتاين خلال حياته أفكار تغير منظورنا إلى الكون بشكل ثوري .

ومهما يكن من أمر فلو صنفنا أعمال اينشتاين لخلصنا إلى ثلاث نظريات رئيسية:

1ـــ النسبية الخاصة
2ــ النسبية العامة
3ــ نظرية المجال الموحد غير المنجزة والتي كان يفترض أن تأتي تتويجا لإسهاماته العلمية الفذة.

طرح اينشتاين نظريته الأولى العظيمة نظرية النسبية الخاصة في العام 1905م عندما كان في السادسة والعشرين من عمره بالنسبة لرجل ترك مثل هذا الأثر في دنيا العلم فقد كانت أصول آينشتاين متواضعة.

في العام 1900م كان الرجل الذي سيصبح فيزيائيا مشهورا في كل أنحاء العالم فيما بعد عاطلا عن العمل ومحفوفا بسوء الطالع وبينما كان الفيزيائيون المرموقون يحاضرون من مواقعهم المريحة في الجامعات الكبيرة كانت طلبات اينشتاين المتكررة للتعليم في عدد من الجامعات تقابل بالرفض وعندما أنهى آينشتاين دراسته في معهد زيوريخ للبوليتكنيك كان عليه أن يكافح كفاحا مريرا للإبقاء على حياته الخاصة وذلك بالتعليم في دوام جزئي ووالده الذي كان متأثرا بإحباطات ابنه كتب قائلا (يعاني ولدي من تعاسة عميقة بسبب أحواله الراهنة خاصة انه عاطل عن العمل كما يتنامى الشعور لديه يوما بعد يوم بان حياته لا تسير في المنحى الصحيح وأخذ يثقل على صدره شعوره بأنه عبء علينا نحن الأناس ذوي الإمكانات المتوسطة).

في عام 1902م وبعد توسط احد الأصدقاء عين اينشتاين في وظيفة متواضعة في مكتب تسجيل الاختراعات في برن بسويسرا تكفي لسد رمق زوجته وابنه . وعلى الرغم من أن مؤهلات آينشتاين كانت أكبر من متطلبات ذلك العمل لكن عمله الجديد أتى مطابقا لأغراضه كما تبين فيما بعد.

أولا وفر ذلك العمل لآينشتاين ما يكفي من الوقت الاشتغال نفسه بنظرية جديدة عن المكان والزمان جعلها موضع اهتمامه كان مكتب الاختراعات ملجأ هادئا استطاع آينشتاين فيه تأمل التساؤلات الكبيرة المتعلقة بالكون ثانيا تطلب منه عمله فرز الأفكار المحورية عن الأطروحات الأخرى التي يتفوه بها المخترعون في عبارات غامضة وعلمه ذلك مثل نيوتن وماكسويل قبله أسلوب التفكير بدلالة التصورات الفيزيائية والإقرار الدقيق لمنظومة الأفكار القادرة على دفع نظرية ما إلى حيز التطبيق.

عاد اينشتاين في مكتب الاختراعات إلى تساؤل لطالما شغله حتى عندما كان صغيرا تركز التساؤل على الصورة التي قد يبدو عليها شعاع ضوئي إذا استطاع هو نفسه (آينشتاين) أن يسابق ذلك الشعاع بسرعته قد يظن للوهلة الأولى أن الشعاع سيطهر متجمدا في الزمان بما يمكن من رؤية الموجات المغنطيسية والكهربائية في حالة السكون .

لكن عندما تعلم اينشتاين أخيرا معادلات ماكسويل في البوليتكنيك دهش أيما دهشة عندما اكتشف أن هذه المعادلات لا تقبل الأمواج الساكنة كحلول لها (والواقع أن معادلات ماكسويل تتنبأ أن الضوء سيحافظ على سرعته ذاتها بصرف النظر عن السرعة التي سنطارده بها وحتى لو تحرك الباحث بسرعات هائلة فسيبقى الشعاع الضوئي سابقا إياه بالسرعة ذاتها يستحيل إذا رؤية الموجات الضوئية في حالة السكون .

يبدو ذلك للوهلة الأولى بسيطا فبحسب معادلات ماكسويل أن العالم الموجود في داخل مركبة صاروخية متسارعة والعالم الساكن في سطح الكرة الأرضية سوف يقيسان السرعة ذاتها للشعاع الضوئي وربما لاحظ ذلك ماكسويل نفسه الذي أبدع نظريته عام 1860 لكن اينشتاين وحده هو الذي استخلص المعنى الحقيقي الكامن في هذه الحقيقة والذي يفرض علينا تغير منظورنا للزمان والمكان (لكن آينشتاين نفسه لم يقدر أن هذه الحقيقة ستؤدي إلى تطوير القنبلة الذرية والهيدروجينية).

في عام 1905 استطاع آينشتاين أخيرا أن يحل الإشكال القائم في نظرية ماكسويل للضوء مؤديا بعمله هذا إلى قلب المفاهيم التي سادت لعدة آلاف من السنين عن الزمان والمكان .
لنفرض لأغراض المناقشة وحسب.

نفرض أن سرعة الضوء تساوي 101 كيلومتر في الساعة يكون بمقدور قطار متحرك بسرعة 100 كيلومتر في الساعة أن يسير عمليا بإزاء أي شعاع ضوئي والواقع أن أي عالم على متن القطار سيكتشف أن سرعة الضوء تساوي كيلو متر واحد في الساعة (100-101 =1 ) ستتوفر لهذا العالم بذلك فرصة جيدة لدراسة البنية الداخلية للشعاع الضوئي بكافة تفاصيله.

لكن معادلات ماكسويل تؤكد لنا أن العالم المذكور لدى قياسه سرعة الضوء سيجد أنها تساوي 101 كيلومتر في الساعة وليس كيلومتر واحد في الساعة .

فكيف يمكن لذلك أن يحدث؟ ما هو أسلوب المخادعة الذي سيتعرض إليه العالم والذي سيدفعه إلى القبول بان الشعاع الضوئي يتحرك بهذه السرعة العالية.

كان حل آينشتاين لهذه المشكلة غير مألوف على الإطلاق لكنه كان حلا صحيحا وتركزت فكرته على الافتراض بان الساعات على متن القطار ستدق بإيقاع أبطأ من الساعات الموجودة على الأرض وأن أي عصا قياس على القطار ستتقلص.

يعني ذلك أن دماغ العالم المسافر على القطار سوف يجنح إلى البطء بالمقارنة مع دماغ العالم الموجود على الأرض وبالنسبة لناظر من الأرض يفترض بالعالم الموجود على متن القطار أن يقيس سرعة الشعاع الضوئي بما يساوي كيلومتر واحد في الساعة لكن هذا العالم يكتشف بعملية القياس تلك أن سرعة الشعاع الضوئي تساوي 101كيلو متر في الساعة نظرا لان دماغه (وكل شيء آخر على متن القطار ) قد أبطء بشكل ملحوظ. 

إن ما يترتب على النسبية من تباطؤ في الزمان وتقلص في الأطوال بالنسبة للأجسام ذات السرعات العالية يبدو مخالفا للفطرة السليمة ويعزى ذلك إلى أن الفطرة السليمة تتعامل مع الإيقاعات البعيدة عن سرعة الضوء فالبشر قادرون على السير بسرعة خمس كيلومترات في الساعة أي أبطأ بكثير من سرعة الضوء لذا فهم يتصرفون في كل الظروف ولكل الأغراض على أساس أن سرعة الضوء هي سرعة لا نهائية أن الضوء الذي يلف الكرة الأرضية سبع مرات في الثانية يبدو بالضرورة لحظي الانتشار بالنسبة لنا.

ومهما يكن من أمر لنتصور عالما تساوي فيه سرعة الضوء خمس كيلومترات في الساعة وهي سرعة المشاة المتوسطين فلو كانت سرعة الضوء مساوية لهذه القيمة فعلا لكان تشوه المكان والزمان أمرا طبيعيا متسقا مع الفطرة السليمة.

في هذه الحالة لا يحتاج شرطي السير إلى تخفيض سرعات السيارات عن خمس كيلومترات في الساعة ذلك أن السيارة المتحركة بحدود هذه السرعة تتسطح كالفطيرة ( لن تبدو هذه السيارات المتقلصة مسطحة بالنسبة للراصد بل ستظهر دائرية بفعل اثر سحري ) فضلا عن ذلك سيبدو الناس مجمدين في الزمان على متن السيارة (ذلك أن الزمان يبطئ مع ازدياد سرعة السيارة) وعندما تخفض هذه السيارات المسطحة سرعتها عند الإشارة الضوئية تزداد أطوالها تدريجيا حتى ترجع إلى حجمها الطبيعي بينما يعود الزمان داخل السيارة إلى إيقاعه الأول .

عندما نشر بحث اينشتاين الثوري لأول مره عام 1905 م قوبل بعدم الاهتمام فقد تقدم آينشتاين ببحثه للحصول على وظيفة مدرس في جامعة برن لكن البحث رفض إن الفيزيائي النيوتوني الكلاسيكي الغارق في مفهوم المكان المطلق والزمان المطلق كان سيرى في أطروحات آينشتاين الحل الأكثر تطرفا لمفارقات معادلات ماكسويل (تطلب الأمر عدة سنوات عندما أثبتت التجربة صحة نظرية اينشتاين كي يتبين المجتمع العلمي أن التصور الأساسي فيذلك البحث كان ومضة من ومضات العبقرية).

لقد اعترف آينشتاين بعد عدة عقود بالدور الكبير لنظرية ماكسويل في صياغة نسبيته الخاصة إذ قال ببساطه ( تدين النسبية الخاصة بوجودها لمعادلات ماكسويل في الكهرومغناطيسية )
إننا ندرك الآن وبعد مضي فترة طويلة من الزمن أن آينشتاين وحده كان قادرا على دفع نظرية ماكسويل مسافة أبعد إلى الأمام ذلك انه استطاع أن يتحسس مبدأ التوحيد وان يتفهم التناظر العميق الذي كان يضم كل مكونات الطبيعة المتباينة كالزمان والمكان والمادة والطاقة *

* يحمل التناظر معنى دقيقا بالنسبة للفيزيائي تكون المعادلة متناظرة أن هي حافظت على هيئتها دون تغيير لدى خلط أو تدوير مركباتها لقد برز التناظر كمبدأ فعال تشاد نظرية المجال الموحد بواسطته .

وكمثل إنجاز نيوتن المستقبلي المنطوي على توحيد فيزياء السماء والأرض في ظل قانون الجاذبية واكتشاف ماكسويل للوحدة الباطنية في ظاهرتي الكهرباء والمغنطيسية كان إسهام اينشتاين في دمج الزمان والمكان .

أكدت نظرية آينشتاين أن الزمان والمكان تظاهرتان لكيان واحد يدعوه العلماء (الزمان _ المكان) أو (الزمكان) على أن النسبية لم تكتف بتوحيد الزمان والمكان بل وحدت مفهومي المادة والطاقة.

يبدو للوهلة الأولى أن بونا شاسعا يفصل بين صخرة بشعة عديمة الهيئة والفائدة وبين شعاع ضوئي متوهج ولامع لكن المظاهر خداعه بصورة عامة كان آينشتاين أول من أشار إلى حقيقة مفادها انه في ظل اشتراطات معينة حتى الصخرة ( يورانيوم ) يمكنها التحول إلى شعاع ضوئي ( الانفجار النووي ) يتم تحول المادة إلى طاقة بانشطار الذرة التي تحرر الطاقة الهائلة الكامنة في النواة تتركز نظرية النسبية على اكتشاف آينشتاين أن الطاقة تتحول إلى مادة وان المادة تتحول إلى طاقة. 

ظهور النظرية النسبية الخاصة

في النصف الثاني من القرن 19 قدم جيمس كلارك ماكسويل ( 1831 - 1879 ) نظرية متكاملة عن الظواهر الكهرومغناطيسية. لم تحوي هذه النظرية على متغيرات ميكانيكية كما في قانون التحريض الكهرومغناطيسية:

كان من الواضح أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أية فكرة عن جسيمات مرافقة لهذه الأمواج و قد بيّن ماكسويل في هذه النظرية أن الضوء عبارة عن أمواج الكهرومغناطيسية.

جميع الظواهر الموجية المعروفة آنذاك كانت عبارة عن تموج لوسط معين ( الأمواج على سطح الماء, الأمواج الصوتية...). لذلك اعتقد الفيزيائيون أن الضوء يجب أن يكون تموج لوسط ما أطلقوا عليه اسم الأثير, و كان على هذا الأثير أن يملأ الكون بأكمله ليؤمن توصيل ضوء النجوم البعيدة, و أن يكون سهل الاجتياز ( و إلا لكبح حركة الأرض حول الشمس ) , و على الضوء أن ينتشر به بسرعة c .

حاول العديد من الفيزيائيين ومن ضمنهم ماكسويل وضع نموذج ميكانيكي للأثير لكن النجاح لم يحالفهم في ذلك و مع الوقت ساد الاعتقاد بعدم قدرة الميكانيكا على تفسير الظواهر الكهرومغناطيسية.

وبذلك تكون جملة المقارنة الغاليلية المرتبطة بالأثير متميزة عن باقي جمل المقارنة الغاليلية. وكان بالإمكان إذا استنتاج سرعة كل جملة مقارنة غاليلية بالنسبة إلى الأثير عن طريق القيام بتجارب انتشار الضوء و لما كان انطبق مبدأ النسبية الميكانيكي على انتشار الضوء.

في الواقع عندما تتحرك الأرض باتجاه ما بالنسبة للأثير و بسرعة v و نرسل من الأرض إشارة ضوئية بنفس الاتجاه ستكون سرعة الإشارة بالنسبة للأثير c و بالنسبة للأرض c-v . أما إذا أرسلت الإشارة بالاتجاه المعاكس فستكون سرعتها بالنسبة للأرض c+v . و لما كانت الأرض تتحرك حول الشمس بسرعة 30 كم. ثا-1 على مسار دائري تقريبا توقع الفيزيائيون بأن الأرض تتحرك بسرعة مماثلة تقريبا بالنسبة للأثير.





صورة

في نهاية القرن 19 أجريت تجارب عديدة لقياس التغيرات في سرعة الضوء بالنسبة للأرض والتي سببها حركة الأرض بالنسبة للأثير. لكن جميع النتائج جاءت سلبية حيث انتشر الضوء في جميع الاتجاهات بالنسبة للأرض بسرعة متساوية c . وكانت هذه النتيجة هي جوهر تجربة مايكلسون ومورلي.

تم إثبات هذه النتيجة في يومنا هذا عن طريق عمل نظام التوقيت الدولي الذي يعتمد على الساعة الذرية وكذلك عن طريق التجارب التي أجريت في الفيزياء النووية وفيزياء الجزيئات الأساسية. تدل سرعة الضوء الثابتة على تعذر التميز بين جمل المقارنة الغاليلية حتى باستخدام تجارب انتشار الضوء. ظهرت عدة فرضيات في نهاية القرن 19 تحاول تفسير النتائج التي توصلت إليها التجارب حول ثبات سرعة انتشار الضوء لكن جميعها عجزت عن تعميق فهمنا لهذه الحقيقة.

وضع آينشتاين عام 1905 المبدأين التاليين ليكونا أساس النظرية النسبية الخاصة والتي دعيت بالخاصة لأنها خاصة بجمل المقارنة الغاليلية.

مبدأ النسبية و مبدأ ثبات سرعة الضوء

فرضيات النسبية الخاصة

• مبدأ النسبية Relativity Principle: لا توجد خصوصية أو اختلافات في القوانبن الطبيعية بين مختلف الجمل العطالية . فكل ملاحظ في أي جملة عطالية يجب أن يكون على توافق مع مراقب في جملة عطالية أخرى بشأن توصيف الواقع الفيزيائي . (تأخذ قوانين الفيزياء التعبير الرياضي نفسه في جميع جمل المقارنة الخارجية الغاليلية أي جميع جمل المقارنة الغاليلية متساوية فيزيائيا.) لا توجد جملة مقارنة مطلقة لذا لا يمكن عن طريق أية تجربة فيزيائية (ميكانيكية, بصرية...) تجري ضمن جملة المقارنة تحديد إذا ما كانت هذه الجملة ساكنة بالنسبة لجملة أخرى أو تتحرك بحركة مستقيمة منتظمة . حيث تم توسيع هذا المبدأ ليشمل كل الأحداث الفيزيائية. 

• ثبات سرعة الضوء: سرعة الضوء بالنسبة لجميع المراقبين العطاليين inertial observers واحدة (س) وفي جميع الاتجاهات ولا تعتمد على سرعة الجسم المصدر للضوء. إن سرعة انتشار الضوء في الخلاء هي السرعة الحدية العظمى و لها القيمة نفسها في جميع جمل المقارنة الغاليلية. بغض النظر عن سرعة المنبع وجهة انتشار الضوء وحركة كل من المنبع والمراقب. 

عند جمع هذين الفرضين يمكننا الاستنتاج أن الضوء لا يحتاج إلى وسط (أثير) ينتقل فيه كما تنص نظرية نيوتن, فهو لا يرتبط بجملة مرجعية (نظام مرجعي) refrence system.

وبما أن هذه النظرية تهمل تأثيرات الجاذبية فيجب أن ننتبه إلى تطبيقها فقط عندما تكون التأثيرات الثقالية مهملة وضئيلة وإلا حصلنا على نتائج خاطئة.
نتائج النظرية.

• الفاصل الزمني بين حدثين متغير من مراقب إلى آخر لكنه يعتمد على السرعة النسبية للجمل المرجعية للمراقبين. 

• نسبية التزامن: يمكن لحدثين متزامـنـين, يحدثان في نفس الوقت في مكانين منفصلين ضمن جملة مرجعية, أن يكونا غير متزامـنـين متعاقبين بالنسبة لمراقب في جملة مرجعية أخرى. 

• نسبية القياس : يمكن لعملية القياس التي يجريها مراقبين في جملتين مرجعيتين refrence system مختلفتين أن تعطي نتائج و قياسات مختلفة لنفس الشيء المقاس . 

• نسبية الزمن و مفارقة التوأمين twins paradox: إذا سافر أحد توأمين في مركبة فضائية بسرعة تقارب سرعة الضوء, فسيكتشف بعد عودته للأرض بعد خمس سنوات على ساعته, مرور خمسين عاما على توقيت الأرض و سيجد أن أخاه قد كبر خمسين عاما في حين لم يزد عمره هو سوى خمس سنين... مما يعني أن الزمن يتباطأ بتزايد سرعة الجملة المرجعية التي يتم القياس بها. 

ثورية النسبية

لقد كان لإعلان النظرية النسبية اثر عميق في تفكير الإنسان بشكل عام فقد جاء على مرحلتين فكريتين ضخمتين واحدة تقود إلى الأخرى فكانت النسبية الخاصة عام 1905 والنسبية العامة عام 1915 وقد أدت هذه النظرية النسبوية إلى دمج ثلاث أبعاد مكانيه spatial dimensions مع بعد زمني time dimension في فضاء رباعي الأبعاد ومتعدد الجوانب فأحدث ذلك تغيرا عظيما في الفلسفة ناهيك عن التغيرات الفيزيائية.

نظرية الأوتار الفائقة، فلسفة أم علم؟

منذ ثمانينات القرن الماضي حظيت نظرية الأوتار الفائقة باهتمام كبير. هذه النظرية كانت تسعى للحم الجاذبية مع الكوانتم، وهي مشكلة توصف بأنها أكثر المشاكل تعقيدا في العلم الحديث. نظرية الأوتار الفائقة تنظر إلى كل شيء - الطاقة والمادة - على أنهم أوتار صغيرة لها ترددات مختلفة في حين أن المضمون واحد. ، ولكن اختلاف سرعة التردد تجعلهم يتراءون لنا بأشكال مختلفة، فكلما زادت السرعة كلما أصبح للخيط وزن وبالتالي أصبح مادة (حسب تعريفاتنا)، فنراها بحواسنا على أنهم نوعين: طاقة ومادة. البعض يعتقد أن النظرية عبقرية في حين يعتقد القسم الآخر أن لا قيمة لها.

إضافة إلى سعي النظرية لتوحيد نظرية الكوانتم مع نظرية النسبية العامة فإنها تهدف أيضا إلى توحيد قوى الطبيعة الأربعة المعروفة (الجاذبية، القوى الذرية الضعيفة والقوى الذرية القوية والمغناطيسية) باعتبارها أوجه مختلفة لمضمون واحد. كما أنها تهدف إلى البرهنة على أن جميع جزيئات المادة (الكوارك، النيوترين، الإليكترون، والأشباه الأخرى) هي عبارة عن مظاهر متعددة لجوهر واحد، الذي هو أوتار مترددة. (في هذا الشأن يمكن تذكر الظاهرة المكتشفة حديثا والمسماة: Bose–Einstein condensate) حيث تظهر التجارب حالة رابعة للمادة، إضافة إلى حالات الغاز والسائل والصلب، وبغض النظر عن حالة البلازما.

الفكرة أن سرعة التردد المختلف للجزئيات القاعدية هو الذي سيقرر في أي شكل سنرى الأجزاء: طاقة أم مادة. جميع الجزيئات الناقلة للطاقة تظهرها سرعة ترددية معينة في المستوى القاعدي للمادة: الوتر. بنفس الطريقة تعتبر النظرية أن بقية الجزيئات (الفيرمون) يظهرون بشكلهم المختلف بسبب نوع آخر من الرجفة الترددية للخيط. وإذا تمكنت النظرية من الوصول إلى تحقيق أهدافها الثلاثة سيكون لدينا نظرية (الكل) لكونها ستفسر الزمكان (الجاذبية) وجميع الجزيئات والطاقة التي تنضوي فيها.

حجر الزاوية في نظرية الأوتار هي الوتر ذو البعد الواحد، ولكن الدراسات الأحدث توصلت إلى أن هذه النظرية لاتصف الأوتار فقط ولكن "جوانب الشيء" ولذلك سميت بالغشاء باعتبار أن "الغشاء" يقدم بعدا أعلى.

كل ما تصفه النظرية يتعلق بحالة المادة في ظروف فائقة التعقيد، مثلا لحظة الانفجار العظيم. في الظروف الراهنة لا توجد هذه الحالة التي تركت مكانها للقوى الأربعة المتفرقة المعروفة لنا، وجزيئات المادة انتهت عند الحالة التي تظهرها لنا الفيزياء التجريبية. من اجل خلق ظروف مختبرية تجريبية مناسبة للوصول إلى الظروف الفائقة حتى نرى الأشكال الأخرى لحالة المادة نحتاج إلى مسرع جزيئات أكبر من كوننا بكامله.

استحالة الوصول إلى الظروف التجريبية للبرهنة على نظرية الأوتار يجعل النظرية مثيرة ولكن غير ممكنة الاختبار، وما لا يمكن اختباره هو أقرب للفلسفة منه إلى العلم. لهذا السبب وصل الأمر بالبعض أن يشبه النظرية بفلسفة / سفسطة القرون الوسطى الدينية (والقرون الحالية عندنا) التي كانت (ولا زالت) غارقة في مواضيع مثل: كم عدد الملائكة الذي يمكن أن يحتويهم رأس الإبرة، عوضا عن أن يقوموا بالملاحظة ووصف الوقائع.

لمحة عن تاريخ نظرية الأوتار الفائقة

نظرية الأوتار ظهرت منذ ستينات القرن الماضي. في البداية من اجل تفسير العلاقة بين البروتون والنيترون وبقية الأجزاء. ولكن مع نشوء وتطور نظرية تصف ديناميكية ألوان الكوانتم لم يعد هناك حاجة لنظرية الأوتار لتصف الأمر نفسه، ما أدى إلى نسيانها.

في سبعينات القرن الماضي تذكر بعض العلماء أن نظرية الأوتار تملك "أوتوماتيكيا" العديد من الجزئيات (الجزيئات) الإضافية، من ضمنها جزيء سبين2. في نظرية ديناميكية ألوان الكوانتم لا يوجد مكان للقوى بين الإليكترون والنيترون. ولكن إذا اعتبرنا هذه القوى أنها قوة الجاذبية نحصل على الفور على مرشح لنظرية "الكل". لهذا السبب عاد الكثير من الفيزيائيين إلى النظرية القديمة.

النظرية الجديدة تملك مؤهلات لتفسير ليس فقط العلاقة بين الجزيئات والطاقة وإنما أيضا العلاقة مع قوة الجاذبية. ولكن حتى الآن لا توجد لدينا مثل هذه النظرية وإنما صياغات غير كاملة، أو بالأحرى صياغات مختلفة. أحدث صياغة ظهرت هي نظرية الأوتار الفائقة، والاسم جاء من ما يسمى التناظر الفائق، والذي من أحد معانيه أن كل جزيء يملك شقيق لم يكتشف بعد.

M-teorin

لفترة طويلة يعاني الكثير من أتباع نظرية الأوتار الفائقة من معرفتهم أن هذه النظرية لا يمكن أن تكون الجواب النهائي على التساؤلات المطروحة. من بين هذه الأسباب أن نظرية الأوتار الفائقة غير قادرة على تفسير مصدر ظهور المكان والزمان، لكون نظرية الأوتار الفائقة تقوم على خلفية النظرية الكلاسيكية للزمكان (النسبية العامة). بمعنى آخر أنها تقدم تفسير للأوتار الفائقة باعتبارهم "توترات" في الزمكان الموجود.

إضافة إلى ذلك يبدو أيضا أن هناك العديد من نظريات الأوتار الفائقة وليس نظرية واحدة وهذا أمر غير محمود بالنسبة لنظرية كانت تسعى لتكون مميزة وتوضح كل شيء. للخروج من هذا المأزق تعبر كافة أشكال هذه النظرة على أنها وجهات نظر أو مستويات مختلفة للنظرية الأساسية التي أطلق عليها: M-teorin. وبالرغم من أن هذه النظرية هي الأساسية وهي التي يعمل بسببها آلاف العلماء إلا أن هذه النظرية ليست لها صياغة ثابتة حتى الآن، بل ولم يتفق العلماء حتى على ما هو المقصود بحرف م.

الأبعاد المتعددة

النظرية الأصلية للأوتار الفائقة كانت تحتاج إلى 26 بعدا من أجل أن تكون مقبولة رياضيا، في حين أن نظرية التناظر الفائقة الأكثر حداثة تحتوي على 10 أبعاد فقط، في حين أن نظرية م تملك 11 بعدا.

هذا الأمر أثار الاستغراب انطلاقا من أن الكون كما نراه، يملك أربعة أبعاد فقط. للخروج من هذه المعضلة اقترح Theodore Kaluza & Oskar Klein, إن هذه الأبعاد مندمجة مع بعض بطريقة غير مرئية بالنسبة لنا. هذه الأبعاد اعتبرت ملتفة على بعضها مستفيدين من قيمة بلانك، (35- 10 ), أي مئة مليار مليار المرة أصغر من نواة الذرة.

منذ بضعة سنوات بدء العلماء بدراسة احتمالات وجود أبعاد أخرى أكبر لكن فقط الجاذبية قادرة على عبورها. هذا الأمر سيكون قادر على توضيح أسباب أن الجاذبية، من زاوية أبعادنا الأربعة، ضعيفة للغاية. إذا ثبت مثل هذا الأمر يكون من الممكن اعتبار أن الجاذبية لا تقل قوة عن بقية القوى ولكنها منتشرة في الأبعاد الإضافية.

أبعاد كبيرة أخرى تثير شهية العلماء لعدة أسباب، مثلا لتوضيح المادة المظلمة، ولكن لا زالت تعاني من نفس مشاكل نظرية الأوتار الفائقة: النظرية لم يجري تجربتها مختبريا. من خلال تجارب غير مباشرة وبمساعدة قوانين نيوتن توصل الباحثين إلى أن الأبعاد " الكبيرة" الإضافية لا بد في هذه الحالة أن تكون أقل من 0،1 ميليمتر، وهي الحد الأدنى لأفضل الاختبارات الممكنة اليوم.

احتمال ممتع أم نظرية

من هذا العرض نجد أن نظرية الأوتار الفائقة لم تتجاوز حتى الآن أن تكون احتمال ممكن، طالما لا يوجد أي دليل على أنها تصوير حقيقي لما يجري في الطبيعة. حتى اليوم لا توجد أي ظاهرة طبيعية جرى تفسيرها باستخدام نظرية الأوتار الفائقة، بالرغم من أن النظرية موجودة منذ 40 سنة وبالرغم من وجود عشرات آلاف الفيزيائيين الذي يعملون في حقلها. العديد منهم يرفض حتى اعتبارها نظرية فيزيائية لكونها لم تخض أي اختبارا مختبريا، وعلى الأغلب لن يجري تجربتها في المستقبل المنظور.

في نفس الوقت يجب الإشارة إلى أنه يوجد اقتراح لتجربة هذه النظرية بطريقة غير مباشرة. أكثر الطرق المبشرة بالخير هو استقراء مؤشرات وجود الأوتار من خلال الملاحظات الكونية. الفكرة أنه إذا لاحظنا الأجسام والظواهر على أبعاد كونية، فيوجد احتمال لرؤية النتائج في المستقبل القريب.

إحدى أكثر النجاحات التي يشار إليها لصالح نظرية الأوتار الفائقة هو حساب اللا نظام entropin, لثقب أسود، أي حرارة الثقب الأسود واستخراج مقدار انحراف Hawkings approximativa التي تم اكتشافها عام 1974، عندما قام "بلصق" الفعالية الكوانتية بحل مستخرج من نظرية النسبية العامة. ولكن في الواقع لم يجري على الإطلاق قياس درجة حرارة ثقب أسود، بمعنى آخر فالكلام يجري عن معطيات واحدة قدمها افتراضين مختلفين.

معضلات لم تحل

إحدى أهم سلبيات نظرية الأوتار الفائقة أنه من الصعب تجربتها، إذا لم نشأ أن نقول من المستحيل. وحتى إذا كان بالإمكان تجربتها بعد مئة سنة مثلا، ثم ظهر أنها خاطئة فإن ذلك يعني أننا أهدرنا عمل هائل على لا شيء.

إلى جانب ذلك توجد معضلات نظرية أخرى لم تجد لها حلا. إذا اعتبرنا أن كل شيء يتآلف من أوتار تهتز بعدد غير محدود من الأشكال فهذا يعني أنه يجب أن يوجد عدد لا ينتهي من أشكال الجزيئات. حسب الحسابات يجب هذه الجزيئات أن يكون وزنها على الأقل قريبا لقيمة بلانك، أي تقريبا كوزن بكتريا واحدة، وهو كبير للغاية لجزيء. وإحدى هذه المعضلات هو لماذا الجزيئات التي تصادفنا مختبريا بدون وزن على الإطلاق بالمقارنة مع وحدات الجزيئات في نظرية الأوتار الفائقة التي تقدمها قيمة بلانك.

حتى اليوم ليس معروفا فيما إذا كانت نظرية الأوتار الفائقة قادرة حقا على وصف دقيق لجميع القوى والطاقات الموجودة فعلا. كما أنه ليس معروفا حتى الآن حدود الحرية المعطاة لإعادة صياغة دقائق النظرية، فإذا كانت النظرية تصف جزئيات لا نهاية لها، خاضعة للموديل الأساسي، فهذا يعني أن قيمة النظرية محدود للغاية. مشكلة أخرى تعاني منها النظرية في كونها "تقريبية". في واقع الأمر لا توجد نظرية أوتار فائقة وإنما عدد لا ينتهي من النظريات لم ينجح أحد في لحمها بنظرية واحدة.



17 إبريل 2009

0 تعليقات::

إرسال تعليق