الأربعاء، 18 مايو، 2011

السيمياء المفهوم والآفاق

السيمياء المفهوم والآفاق

من غير شك , أن هذا المصطلح يثير تساؤلات عديدة و استفسارات متنوعة . بطرحها غير المتخصص و غير المطلع على هذا الميدان الرحب , قصد المعرفة و الإطلاع , كما قد يطرحها المختص قصد تعميق البحث السيميولوجي, وهي أسئلة مشروعة, و منها على سبيل المثال: ما السيمياء؟ و ما مفهومها كعلم أو كمنهج؟ وما موضوعها؟ و ما طموحاتها و أهدافها؟
هذا ما نحاول تبسيطه و الإجابة عنه , من خلال هذه المداخلة المتواضعة التي تعرف بهذا العلم و تساعد – بالتالي – على فهم و متابعة جميع محاوره.
وأفضل بداية , تدخلنا في هذا المجال , بقوله تعالى: ٭تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ٭ البقرة 76, ٭ و على الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ٭ الأعراف 46 ٭ و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفون بسيماهم ٭ الأعراف 48 ٭ و لو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم ٭ سورة محمد 30 ٭ سيماهم في و جوههم من أثر السجود ٭ الفتح 29 ٭ يعرف المجرمون بسيماهم ٭ الرحمن 41.
و يتضح مما سبق أن لفظ "السيماء", رد في القرآن ست مرات, بمعنى العلامة, سواء أكانت متصلة بملامح الوجه أم الهيئة أو الأفعال و الأخلاق. و في لسان العرب: "السومة و السيمة, والسيماء , و السيمياء: العلامة" بصفة عامة من غير تحديد أو تقديم.
وعلى الرغم من تعرض علماء العرب في أبحاثهم , للعلامة اللغوية , كأداة للتواصل , و نقل المعارف , و تطرقهم لتعدد لأدوات التواصل و تنوعها تبعا لحاجة البشر و اجتماعهم , فإننا لا ندعي أن هذا العلم بصيغته الحالية كان معروفا , إنما ذلك لا يتعدى الإشارة إلى معرفة العرب للعلامة ووظيفتها, من جهة أخرى, أردنا أن نربط الحاضر بالماضي , لأن العودة إلى التراث ضرورة وجودية و ضرورة معرفية, في الوقت نفسه, و بذلك فقط نشارك في بناء الحضارة الإنسانية.

يمكننا إذن أن نقول أن علم السيميولوجيا , أو السيمياء , هو من بين العلوم الحديثة و ثمرة من ثمار القرن العشرين , يدرس العلامات في كنف الحياة الاجتماعية, و هو يزعم لنفسه القدرة على دراسة الإنسان دراسة متكاملة, من خلال دراسة العلامات المبتدعة من قبله ( الإنسان ) لإدراك واقعه في آن واحد , فهو علم الإشارة الدالة مهما كان نوعها وأصلها, وهذا يعني أن النظام الكوني بكل ما يحويه من علامات ورموز هو نظام ذو دلالة. و من هنا يمكن القول أن السيميولوجيا علم يدرس بنية الإشارات وعلائقها في هذا الكون, وكذلك توزعها ووظائفها الداخلية والخارجية, و أصل هذه الكلمة يوناني مركبة من Semeion بمعنى علامة و Logos بمعنى خطاب.

وانطلاقا من دور العلامة في الوجود و في الحياة الاجتماعية نقول: لا شيء سوى العلامة, فالإنسان يشكل مع محيطه نسيجا متداخلا من العلاقات, يتفاعل مع بني جنسه, مع الطبيعة , في المواقف المختلفة, معتمدا على أنظمة من العلامات, يخيفه البرق فيتصرف, تبكيه رؤية الأطلال , يتكلم , يغني , يتعرف على الأشياء بواسطة العلامات.
ولا غرابة في ذلك, فالإنسان مدني بالطبع , يختلف عن غيره من الكائنات بحاجته للتواصل و المعرفة, ولا شك أن وعيه بذاته, وتميزه عن التعرف على العالم, وتكوين التصورات والمفاهيم حوله, و هذا راجع إلى الاستطاعة التي يتصف بها, فهي أساس الإنجاز و التنفيذ و العقل بدونها لا فعالية له, إذ هو كالمعدوم , لا وجود له, لأنه في حاجة دائمة إلى توفر الاستطاعة على الفعل , لكي يتوصل إلى المعرفة.
و الظاهر أن هذه النظرة إلى العقل , تقترب إلى حد بعيد , في مجال اللغة من فكرة الكفاية اللغوية و الاستعمال الفعلي للكلام عند " سوسير " و كذلك المقدرة و الإنجاز , أو الاستعمال الفعلي للكلام , فاللغة كألفاظ و تراكيب و قواعد في الذهن , تعد معدومة , و لا تصبح موجودة إلا بعد استعمالها على شكل أصوات مسموعة أو مكتوبة, غير أن هذه الكفاية اللغوية ضرورية , لأن الذي لا يمتلكها, لا يمتلك القدرة على الكلام و الإنجاز.

وهكذا فوجود الاستطاعة, يعني وجود العقل و المعرف , و ليس يوجب وجودهما وجود الاستطاعة. و يتحقق ذلك بأدوات خاصة يعبر بها الإنسان عن إدراكه لذاته وللكون. ومن هنا, تولدت الحاجة إلى العلامة, كأداة تواصل و معرفة اصطلحت البشرية على تسميات, و مصطلحات تفسيرية للوجود والحياة بواسطة هذا الاصطلاح, اكتسبت العلامات بعدها الثقافي كحقائق خاضعة للمجتمع , في حركته وتطوره.
تنوعت العلامات تبعا لتنوع المعارف و الحاجات الإنسانية, فهناك الألفاظ , الإشارات, الرموز, الآثار, الإيماءات والمشهديات, واختص كل نظام من الأنظمة السيميائية بعلامات خاصة, ومع ذلك يمكن أن تقسم هذه العلامات إلى: العلامات اللسانية (ألفاظ) أو اللغة البشرية, والعلامات الغير اللسانية وتشمل جميع أنظمة السيمياء غير اللفظية, وهناك من يقسم هذه الأخيرة إلى العلامات: الشمية, اللمسية, الإيمانية, أو الإشارية, السمعية, الإيقونية.

ومن هنا يتضح أن مصطلح " علامة " أوسع و أشمل من الكلمة التي تعد جزءا من الحقل الأعم , لأنها نوع لفظي من العلامات , تنطلق دلالتها و تتحدد من قيمتها في ثقافة ما حيث لا معنى للصوت في حد ذاته , فهو يكتسب المعنى عبر القيمة الدلالية المرتبطة بالكلمة في لغة معينة أو ثقافة معينة.
وعلى الرغم من الجدل القائم حول علاقة اللغة الطبيعية با لأنظمة السيميولوجية, «إذ نجد من يرفع من قيمة اللغة, ويضعها في قمة الأنظمة السيميائية , على أساس أنها النظام السيميولوجي المفسر , لجميع الأنظمة الأخرى , أي أننا لا نستطيع أن نتحدث عن أي من هذه الأنظمة إلا بواسطة اللغة, كما نجد من يعدها من الأنظمة السيميائية من غير تفضيل , و هؤلاء يعتبرون السيمولوجيا أعلم من علم اللغة » إلا أنه ينبغي أن نقر بان نظام اللغة هو المركز المحور في الحقل السيميولوجي.
و الملاحظ يكتشف أن جذور السيمياء و التأملات في اللغة قديمة قدم الإنسان , والفكر والوجود, إذ وصلت إلينا بعض الملاحظات حول العلامة من الحضارات القديمة , كالحضارة الصينية, واليونانية , والرومانية, والعربية, غير أن هذه التأملات بقيت في إطار التجربة الذاتية , لا ترقى إلى مستوى العلمية والموضوعية. و الظاهر أن التأمل في السلامة نشأ لا عن قصد المعرفة, كما قد نتصور, بل قصد التشكيك في المعرفة, أي من منطلق رفض هيمنة معرفية معينة, فالمدرسة الشكية الإغريقية تنطلق من أن الحواس قد تخوننا , و أن المختصين يناقض بعضهم بعضا , لذلك يجب عدم التصديق بكل ما يزعم و التشكيك في كل ما يقدم و يقال.

ثم أخذ هذا المنهج السيميائي يتبلور مع تقدم العلم و العلوم الإنسانية , بصفة خاصة , و مر بمراحل عديدة , و أول باحث قدم المصطلح " السيميولوجيا " هو الفيلسوف جيم لوك (J-Lacke 1704 – 1632 ) غير أن الدراسة السيميولوجية في عصره لم تتجاوز إطار النظرية العامة للغة و فلسفتها النظرية .
و أول من دعا إلى علم السيميولوجيا , العلامة فيرديناند ديسوسير ( 1857 – 1914 ) و قد نظر في هذا العلم المتخيل غير موجود بمنظار لساني ( لغوي ) و ليس بمنظار فلسفي , و قد كانت أفكاره و تفسيراته حول هذا العلم محدودة , لأنه تطرق إليه فقط أثناء كلامه عن الإشارة المتنوعة تدخل كلها فيما سماه بالسيميولوجيا التي تدرس حياة الإشارة في مجتمع من المجتمعات و التي يمكن أن تكون جزءا من علم النفس الاجتماعي , فهذا العلم يدرس بنية الإشارات و يوضح الأنظمة و القوانين التي تحكمها و هو غير قائم – حسب قول دي سوسير – لهذا فلا أحد يستطيع أن يعرف ماهيته , غير أنه في سعي دائب لتحقيق وجوده .
و الحقيقة أن السيمياء لم تصبح علما قائما بذاته إلا بعد العمل الذي قام به الفيلسوف الأمريكي تشارلز سوندر بيرس ( 1839 – 1914 ) و الجهود التي بذلها في هذا الميدان حيث قام بوضع نظرية خاصة بالإشارة سماها La Sémiotique , و يعتقد أنها شاملة لجميع العلوم الإنسانية و الطبيعية إذ يقول : « ليس باستطاعتي أن أدرس كل شيء في هذا الكون , كالرياضيات , و الأخلاق , و الميتافيزياء , و الجاذبية الأرضية, و الديناميكية الحرارية ,و البصريات , و الكيمياء و علم التشريح المقارن, و علم الفلك, و علم النفس , و علم الأصوات , و علم الاقتصاد , و تاريخ العلم , و الكلام والسكوت, و الرجال, و النساء, و النبيذ, وعلم القياس و الموازين, إلا على أساس أنه نظام سيميولوجي» . و من هذا المنطلق أصبحت الإشارة الدالة مهما كان نوعها ضمن علم السيمياء .

وإذا كان سوسير يركز على الوظيفة الاجتماعية للإشارة , فإن بيرس يركز على الوظيفة المنطقية , غير أن المظهرين يتصلان ببعضهما اتصالا وثيقا, ولكلمتان "سيميولوجيا" و "سيميائيات " تعطيان اليوم نظاما واحدا , و الفرق في استخدام المصطلح الأول , بينما يستخدم الثاني كل الناطقين باللغة الإنجليزية.
وهكذا تبلورت السيميولوجيا في القرن العشرين , و صارت علما تشكلت مفرداته , و تحددت منهجه و صارت حقلا معرفيا. و تبعا لنشأتها اتجهت اتجاهين كبيرين: الأول يحاول تحديد ماهية العلامة و يدرس مقوماتها , و قد مهد لهذا المعنى Ch.S. Pierce و الثاني يركز على توظيف العلامة في عمليات الاتصال و نقل المعلومات وقد استلهم هذا الاتجاه من مقولات F. de Saussure.
والمتأمل يكتشف أن الرؤية السيميولوجية للوجود رؤية شاملة توحد بين الحقول المعرفية, وتحارب تفتت العلوم, وترفض التصنيف, فهي محاولة جادة تطمح إلى ربط المعارف الإنسانية . و في الوقت نفسه تطمح إلى تفاعل الحقول المعرفية المختلفة عن طريق الكشف عن مستوى مشترك بينهما , يمكن من إدراك مقومات هذه الحقول, و هذا العامل المشترك هو العامل السيميائي و معنى هذا أنها تلغي الانشطار المعرفي , و تبقي على الفروق المعرفية .
و هذا المنطلق يناظر منطق الفلسفة التي تبحث دائما عن جوهر الأشياء , و هي منذ بدايتها تحاول أنم تقوم بدور الموحد بين العلوم و بدور أنسنة الواقع , بكل مظاهره الطبيعية و الاجتماعية , غير أن الفارق بينهما يكمن في أن الفلسفة تنطلق من التساؤل عن مفهوم ما , تنقد , تحلل , تعلل , لتربط بينهما , ثم تصل بعد ذلك إلى جوهر الجوانب المرتبطة بالإنسان و عالمه , و هي تصبو في الأخير إلى الأصل الواحد إلى مفتاح يحل اللغز الإنساني , بينما لا تنطلق السيمياء , من مفهوم ما لتفسره و تحلله , و تشرحه , وإنما تنطلق من العلامات كأشياء و الربط بينها . و بمعنى آخر إذا كانت الفلسفة تنطلق من المضمون , فان السيماء تنطلق من الشكل , في فهم الإنسان , و لا تطمح إلى أكثر من وصف الوجود , على العكس , من الفلسفة التي تطمح في العثور على مفتاح الوجود .
و معنى هذا أن الرغبة الكامنة في السيمياء , و التي مازالت تسيرها هي الرغبة في الاحاطة بالكلي . و التواصل الشامل و الإنساني وراء كل ظاهرة مفودة , و يبدو أن هذه الرغبة بعيدة المنال إلا أنه لا بد منها – في زمن التجرؤ و الاستلاب – لأنها الأجدر و الأولى .
هذه النظرة تلخص طموح السيمياء فيما يخص العلوم بصفة عامة , أما طموحها في مجال العلوم الإنسانية , فان استخدامنا لهذا المنهج يساعد على تحويل هذه العلوم الإنسانية إلى علوم بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة . فالدراسة و التحليل بالاعتماد على المنهج العلمي , يبعدنا عن المناهج التأملية و الانطباعية , و يتم ذلك بالسيطرة على المادة التجريبية و الوصول إلى مستوى معين من التجريد مما يسمح بتصنيف هذه المادة ووصفها و الكشف عن أبنيتها العميقة , ثم استخلاص القوانين التي تحكمها . و الأعمال الأدبية هي المادة التجريبية التي نتعامل معها ونصفها حيث تنشأ الدقة من التعرف على خصوصية هذه المادة و من التوصل إلى مصطلح محدد يحصر العناصر المختلفة التي تتكون منها الظاهرة ( التجريبية ) , كما تنشأ العلمية من خلال التصنيف طبقا لقواعد رياضية , و من طرح التصور للأنساق المجردة التي تحكم العلاقات التي تربط بين العناصر .
و تبعا للنظرة الشاملة التي تميز بها منهج السيمياء , كقاعدة للتعامل مع الظواهر , فانه لا يفصل الظاهرة التجريبية الواحدة عن المحيط العام الذي تظهر فيه , فالنص الأدبي مثلا له خصوصياته و مقوماته غير أنه لا يدرس منعزلا بل تتم عملية وضعه في سياقه من خلال كشف ترابطه مع الأنظمة السيميولوجية المختلفة , أي السياق المعرفي العام للثقافة البشرية .

و لقد ساهم و الفن و الأدب مساهمة كبيرة في تطور السيمياء المعاصرة , و ذلك لان الفنون تدرس في هذا الإطار كإشارات , و الإشارات في مجال الفن تكتسب أهميتها , لا لكونها أداة ايصالية للمعنى فحسب , بل لكونها أيضا أداة جمالية فالإشارة الفنية ( الموسيقى , الرسم , الشعر , القصة , الرواية ....) تشارك الإشارة اللغوية في فرز المعنى و توصيله .

فالسيمياء بهذا التصور تمثل الدرجة الأعمق في الوعي المعرفي و في قدرة الإنسان على اكتساب المعلوم من المجهول و في التصنيف الواعي الذي ينظم المعرفة , بل تتجاوز ذلك إلى فهم الواقع و خلقه باستمرار فهي تواصل و إبداع , و شعار هذا الملتقى " السيمياء أساس المعرفة و قناة التواصل " يلخص ذلك , فبالعلامات يحدث التواصل و بهذا يحدث الخلق و الابتكار .

المنهج السيميائي و النص الأدبي

في المنهج السيميائي يجب أن ندرس الخطاب الأدبي في مستوياته اللغوية باستخدام أفكار متصلة بالأدب و بالعلوم الفلسفية و الاجتماعية و التاريخية فالتحليل السيميائي يتعامل مع ثلاثة عناصر :
أولا : العنصر اللغوي : اذ نعالج نصوصا قامت اللغة بوضع رموزها .
ثانيا : العنصر النفعي : الذي يؤدي إلى أن تدخل في حسابنا مقولات غير لغوية مثل : المؤلف و القارئ و الموقف التاريخي و هدف الرسالة و الظروف الاجتماعية..... الخ
ثالثا : العنصر الجمالي : و يكشف عن تأثير النص على القارئ و التحليل و التقييم و التفسير .
و يقول ميشال ريفاتير : المنهج السيميائي هو إبراز بعض عناصر الكلام و حمل القارئ على الانتباه إليها , و إذاا غفل عنها شوه النص , و إذا حللها وجد لها دلالات متميزة خاصة , و يقول الناقد الإنجليزي ( ريتشاردز ) : إن الشعر الصادق هو وحده يولد في القارئ استجابة لا تقل في الحرارة و النبل و الصفاء عن تجربة الشاعر نفسه , و إن ما يميز القارئ الجيد الصحيح للنص , امتلاكه حاسة التوقع و الانتظار أي أن القارئ عليه أن يتوقع كل الأفكار و النتائج عن طريق منبهات أو شفرات النص نفسه .
يقول الناقد ( زكي نجيب محمود ) : لا سيد و لا مسود . الحوار هو الشيء المشترك بين المبدع و المتلقي و الأهم الاشتراك في الانفعال وما يختلج في نفسيهما من أحاسيس .
و نخلص أنه ينبغي للتحليل السيميائي أن يكون كاشفا في جميع الحالات عن العنصر اللغوي البنيوي , النفعي الدلالي , و الفني الجمالي و جميع هذه العناصر مترابطة و ينبني بعضها على البعض الآخر و يجب أن يقوم التحليل على أساس من الوحدة الاتصالية . فالأديب و الأسلوب و الوسيلة و المستقبل و الاستجابة إنما هي جميعا حلقات متصلة في سلسلة واحدة .
و يذهب (رينجر) في دراسته حول فلسفة السيمياء , إلى أن دور اللغة في التوصيل (communication ) يتضح في اعتماد اللغة على : رموز أو شفرات ( codes ) تحمل دلالات معينة و الرمز قد يكون مشحونا بدلالة واحدة أو بدلالات احتمالية متعددة و هذه الرموز هي التي تشكل أسلوبا يصلح أن يكون موصفا لدراسة سيميائية .

معجزة النص الشعري السيميائي

اللغة الشعرية السيميائية , لا تنقل العالم بحرفيته , بل تساهم في إعادة صياغة الحياة و تشكلها , أي أنها لغة نافرة من المألوف و العادي فالنص السيميائي بحاجة إلى التأويل و إعادة التأويل , يقول ابن رشد : " إنه إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية " . أي أن التأويل الذي يعتمد على انفتاح البنية اللغوية لجميع الأسئلة و يعتبر " ابن حزم " التأويل انحرافا عن النص و عن صورته الحقيقية.

ولغة الشعر المعاصر , انفلتت من الوضعية و الخارجي إلى الداخلي و الباطني و الذاتي الخالص و بالتالي تغير استعمال اللغة فاكتسبت هوية جديدة حيث ( لغة الشعر ليست وسيلة لحمل الأفكار , بل هي و الأفكار شيء موحد ) و يؤكد أدونيس و ذلك بقوله : ( اللغة في الشعر العربي القديم , لغة تعبير , أعني لغة تكتفي من الواقع و من العالم أن تمسهما مسا رقيقا عابرا , و يجهد الشعر الحديث في أن يستبدل لغة التعبير بلغة الخلق و الإنتاج ) و قيمة النص السيميائي الشاعري تكمن في فعاليته الفنية , بحيث يتوالد بنفسه خالقا بين كلماته أو بين عناصره شبكة في العلاقات يطلق عليها مصطلح (الوسائط أو التقاطعات الدلالية).

* السيمياء و المصير الإنساني:

ليس من وراء القراءة السيميائية الشاعرية, عزل اللغة و البنية عن المصير الإنساني الحضاري و عن الرؤيا و عن مشكلات الإنسان . فكمال أبو ديب في كتابه يؤمن بأن الشاعرية نهج في طريقة رؤيا العالم و اختراق قشرته إلى لباب المتناقضات الحادة التي تنسج نفسها في لحمته و سداه , و تمنح الوجود الإنساني طبيعة الضدية العميقة , مأساة الولادة و بهجة الموت!!
و اللغة السيميائية الشاعرية المعاصرة هي لغة علامات , ذات محمولات جديدة و بالتالي فالنص كله يصبح علامة من العلامات الدالة من حيث الشكل في بنائه الجديد المنطوي على التجربة الباطنية المرتبطة بالوجود الإنساني و بالرؤية التأملية ذات الاتجاهات الفكرية و الفلسفية مما جعل النص المعاصر نصا توالديا, منتجا, لا يبدأ من بداية محددة و ينتهي عند نقطة محددة إنه نص الانفتاح على التوالي النصوص الماضية الغائبة و على نصوص القراءة المتعددة.
نص التأويل و هو يشكل السؤال الأكثر إلحاحا في الوعي النقدي الحداثي و يلامس ويستبطن النص الشعري المعاصر , محاولا اختراق حدوده لا للقبض على المعنى الواحد , بل لتحقيق اختبارات الحدس و التأمل و التوقع و ذكاء القارئ , عن طريق ملامسة شفافية المعنى و جماليته و إيقاعه و الولوج إلى منعرجاته , فالنص هو المبدع في كينونة الذات و ما القارئ إلا ذات أخرى تبحث عن نص جديد مما يفتح المجال الأوسع أمام منهج سيميائي فيه الكثير من الانفتاح و التعدد و الاختلاف و الخلق و الإنتاج , يتبلور من خلال أسئلة القلق الدائم .

النص والـقارئ

لو حاولنا أن نتمثل الوجود الأدبي ,. لما لمسناه إلا في حالة التقاء القارئ بالنص , فالأدب هو نص و قارئ , و لكن النص وجود مبهم , ولا يتحقق هذا الوجود إلا بالقارئ , و من هنا تأتي أهمية القارئ و تبرز خطورة القراءة كفاعلية أساسية لوجود أدب ما .
والقراءة منذ أن وجدت هي عملية تقرير مصيري بالنسبة للنص و مصير النص يتحدد حسب استقبالنا له و مدى تفاعلنا معه , و ما دامت القراءة هي تقرير مصيري للنص , فإنه من الضروري أن نعرف أي نوع من القراءة , يستطيع تحقيق ذلك بقدر من الكفاءة يؤهله للحكم الصحيح.
و توجد ثلاثة أنواع من القراءة : ( كما حددها تودوروف ) :
1- القراءة الإسقاطية : و هي نوع من القراءة عتيق و تقليدي لا تركز على النص , و لكنها تمر من خلاله و من فوقه , متجهة نحو المؤلف أو المجتمع , و تعامل النص كأنه وثيقة لإثبات قضية شخصية أو اجتماعية أو تاريخية .
2 – القراءة الشارحة : و هذه القراءة تلتزم بالنص , و لكنها تأخذ منه ظاهر معناه فقط و تعطي المعنى الظاهري حصانة , ترتفع بها فوق الكلمات , و لذا فإن الشرح للنص فيها يكون بوضع كلمات بديلة لنفس المعنى, أو يكون تكرارا ساذجا, يجتر نفس الكلمات.

3 – القراءة الشاعرية : و هي قراءة النص من خلال شفرته , بناء على معطيات سياقه الفني , و النص هنا خلية في داخلها مندفعة بقوة لا ترد , لتكسر كل الحواجز بين النصوص , و لذلك فإن القراءة الشاعرية تسعى إلى كشف ما هو باطن في النص , و تقرأ فيه أبعد مما هو في لفظه الحاضر , و هذا يجعلها أقدر على تجلية حقائق التجربة الأدبية , و على إثراء معطيات اللغة كاكتساب إنساني حضاري قويم.

و المفكر الفرنسي (لوي ألتوسير) استخدم في بعض قراءاته لعدد من الأعمال الأدبية , منهاجا خاصا في القراءة أطلق عليه مصطلح (القراءة الكشفية) , و في هذا الضرب من القراءة ينطلق "ألتوسير", من مقولة أن النص لا يبوح بكل ما في باطنه ولا يمفصل ما بداخله مباشرة , بل القارئ هو الذي يقوم بالكشف, أما الناقد (ميشال ريفاتير) , فيعنى عناية خاصة بوظيفة القراءة السيمائية في كتابه (سيميوتيك الشعر) . و يرى هذا الناقد أن الظاهرة الأدبية هي جدل بين النص و القارئ . وأن على القارئ قبل الوصول إلى الدلالة أن يفك شفرة النص البنيوية ( صوتيا بلاغيا , نحويا, معجميا, إيقاعيا). ثم بعد ذلك يقوم بقراءة ثانية استرجاعية, و هي مرحلة تجري فيها عملية التفسير الثانية لتحقيق القراءة التأويلية الحقة.

ولا تعني بهذا , القراءة الشاعرية , الإغراق في الميكانيكية العقيمة , التي تقوم على رصد إحصائي شامل لكل أبنية النص النحوية و البلاغية و كل تركيباته اللغوية , مما يجعل بعض الدراسات مجرد بيانات إحصائية لتراكيب النص لا روح فيها , كما فعل "كمال أبو ديب" في كتابه "جدلية الخفاء و التجلي" , حيث قام بدراسات بنيوية للعديد من القصائد الكلاسيكية و المعاصرة, عن طريق معادلات رياضية و منحنيات بيانية, جعلت من النصوص الشعرية الحية نصوصا رياضية حسابية جافة!

كما فعل أيضا جاكسبون و ليفي ستراوس في دراستهما لإحدى قصائد ( بودلير ) , و هي دراسة لم يتركا فيها أي تركيب داخلي في القصيدة إلا و رصداه , و لم يحاولا التمييز ما هو ذو أثر فني و بين ما هو تركيب عادي , و هذا ما جعل ( ريفاتير ) , يتناول نفس القصيدة بالدراسة و التحليل ناقضا نهج جاكسبون و ستراوس , ذا الرصد الأسلوبي الشامل .

جاكسون : ولد 1896 م في موسكو . أستاذ في جامعة هارفارد الأمريكية .
ستراوس : strauss L. ولد 1908 م في بروكسل عمل أستاذا في ليون و نيويورك .
ريفاتير : M. Raffaterre ناقد و باحث أمريكي أستاذ في جامعة كولومبيا .
كمال أبو ديب : أستاذ و باحث في النقد العربي بجامعة لندن.

******************

وفي هذه الدراسة يقدم ( ريفاتير ) نهجا بديلا هو نهج قرائي سماه نهج : القارئ المثالي , أو
( القارئ النموذجي ) و فيه يعمد إلى ( الإستجابة الذاتية ) , التي تبدأمن القارئ و تنتهي إلى النص , و بذلك يقدم لنا ( ريفاتير ) , الشعر على أنه ( قضية استجابة ) من القارئ و الكلمة الشعرية هي ( الباعث ) لهذه الاستجابة , و لكن ذلك لا يتم إلا بعد أن يتناولها القارئ و يدعها تلج إلى نفسه لتتلاقى مع سياقه الذهني , و بهذا تكون الإنطلاقة من القارئ إلى النص و ليست من النص إلى القارئ . و هذا أهم فارق بين قراءة ( ريفاتير ) لقصيدة ( بودلير ) و قراءة جاكبسون و ليفي ستراون لها .

و لم يقع ( ريفاتير ) في غلطة الرصد الميكانيكي , لأنه أدرك أن القارئ لا يستجيب فعليا إلى أبنية القصيدة , و لذلك فإنه ليس من الضروري أن نرصد كل بنية شعرية فيها , و أي بنية لا تحدث أثرا في القارئ فهي بنية غير مؤهلة للرصد , و من خلال محاولة التمييز بين أبنية النص , يستطيع الدارس أن يميز بين ما هو خصائص مجتلبة من جنس أدبي آخر مختلف , لننقل حينئذ من الوصف إلى الحكم . و الأبنية لا تفسر الإبداع ( لأن كل قول بناء ) , و لكن هذا لا يوجب أن يكون كل قول إبداعا , و لو حاولنا أن نستنبط مثلا , أنظمة بنيوية لألفية ابن مالك تتوافق فيها مع أنظمة ( واحر قلباه ) للمتنبي , فلما أعجزنا ذلك , و لكن هذا لا يجعلهما في منزلة واحدة . مما يعني أن الأبنية لا تسبق الإبداع و ليست سببا له , و لكنها نتيجة له .
و كأن هذا يجعلنا في حيرة من أمرنا , و قد تأخذنا الحيرة إلى حد التشكيك بقدرة النقد على تحليل الابداع , و لكن ما أن يبلغ بنا الأمر إلى هذا الحد حتى نجد النقد يسعفنا بحلول لهذه المعضلة , ينقذنا بها , و ينقذ حبله من الإنفراط .
و من هذه الحلول ما يسمى بمبدأ (التوازن الإنعكاسي), وهذا مبدأ يقوم على حتمية التوازن بين الذوق الجمالي المعرفي الفكري والإيديولوجي وبين البنية النصية, أي أن البنية لكي تكون "خاصة أسلوبية", لا بد أن تكون انعكاسا للحس الحدسي الذي نشأ عند القارئ نتيجة لاستقباله لها, أو ما يسمى بمصطلح (أفق الإنتظار), الذي يعرفه (ولفغانغ إيزر): بأنه مجموعة التوجهات التي يبديها النص إزاء قارئ معين في لحظة محددة, أي أن النص هو الذي يقترح قراءاته على المتلقي, و هذا يعني أيضا أن القارئ لا يواجه النص المعني معزولا ووحيدا, بل يواجهه من خلال الأنظمة النصية المترسبة في لا وعيه و من خلال ذكرياته القرائية , وهو ما تعرفه الناقدة البلغارية (جوليا كريستيفا) بالقراءة التناصية و (التناص هو مجموعة النصوص التي نجد بينها و بين النص الذي نحن بصدد قراءته قرابة, و هو مجموع النصوص التي نستحضرها من ذاكرتنا عند قراءة مقطع معين).

والنص الأدبي نص إنتاجي يستند إلى التناص فالنص ليس بنية منغلقة بل منفتحة على نصوص أخرى تاريخية فلسفية ......إلخ

و بهذا فمبدأ التوازن ( التوازن الإنعكاسي ) , يؤسس القراءة على أنها أصل ينطلق منه للتحليل و النقد يكون يكون محاولة لبرهنة الذوق الصحيح أو كما يقول ستراوس: (إن هدف البنيوي هو أن يكتشف: لماذا الأعمال الأدبية تأسرنا؟), أي أن الأسر يقع أولا ثم تتبعه عملية اكتشاف أسباب الأسر , و هذه ليست سوى محاولة ( لإرساء قواعد الموضوعية فيما يدرك بغير الموضوعية). أو كملا يقول الناقد عبد السلام المسدي.

ومن تكون قيمة النص فيما يتفاعل به القارئ من عناصر الكتابة التي هي ( الحيل البارعة التي تورط القارئ في إشكالات حالته الإنسانية كصانع أولي للدلالة النصية و كصانع للإشارة و قارئ لها , ولهذا تصبح المهارة الأدبية سببا لقاعدة مكيفة للتفسير الانعكاسي).

والسؤال هنا أيضا كيف نحمي النص من أن يكون ضحية للتطرف في فتح باب القراءة الحرة؟
كيف نحميه من قراء , قد لا يكونون مؤهلين لأداء هذا الدور؟

إن الحماية الحقيقية للنص هي ( السياق ) , فالمعرفة التامة بالسياق , شرط أساسي , للقراءة الصحيحة و لا يمكن أن نأخذ قراءة ما على أنها صحيحة إلا إذا كانت منطلقة من مبدأ السياق.
و لا يعني السياق ما قصده الكاتب فقط, بل ما يمكن أن يبرهن عليه القارئ , فالقارئ لم يعد ذلك الوعاء المعدني الذي لا دور له سوى استيعاب ما يصب فيه, والقارئ الصحيح لم يعد يقبل الدور الآتي لنفسه, فالكاتب صاغ لنفسه النص حسب معجمه الألسني و كل كلمة من هذا المعجم تحمل معها تاريخا مديدا و متنوعا , وعى الكاتب بعضه و غاب عنه بعضه الآخر, و لكن هذا الغائب, إنما غاب عن ذهن الكاتب و لم يغب عن الكلمة التي تضل حبلى بكل تاريخيتها, والقارئ الصحيح هو الذي يستقبل النص حسب معجمه المتطور الذي تتنوع فيه الدلالات و تتضاعف, وتمكن النص من اكتساب قيم جديدة, تتغير حتى عند القارئ الواحد من قراءة على أخرى للنص الواحد.

أما عن عجز هذا الوعي القرائي , فإنه يعجز عن تفسير النص تفسيرا سيميولوجيا أو شاعريا.

والعيب عندئذ ليس في النص و لكن في القارئ نفسه و هذا ما يذكرنا بمثال ضربه ابن سينا و يصدق على كل العاجزين الذين هم (كمن لا يتهيأ له أن يتخذ من الخشب كرسيا, فإن ذلك ليس لأمر في نفس الخشب بل لأمر في نفس الصانع),

فالقراءة إذا هي عملية دخول إلى السياق , و هي محاولة تصنيف النص في سياق يشمله مع أمثاله من النصوص.

ويجب أن نفهم من عبارة (القارئ الصحيح) إنما هي محصورة في القارئ فقط و ليس هي صفة للقراءة, فنحن لا نقترح شيئا اسمه القراءة الصحيحة ولا وجود لمصطلح كهذا في النقد الألسني و مدارسه لأن تفسيرات القارئ الصحيح أو المثالي كما عند ريفاتير لا يمكن أن توصف بالصحة لأن هذا الوصف يتضمن إمكانية وصفها بالخطأ و هذا غير وارد أبدا. فمتى ما كان القارئ متمكنا من السياق الأدبي لجنس النص , ومتى ما كان فاهما لحركة الإشارات ونحوية بنائها فإنه تفسيره لها كله مقبول, وما دام أنه لا وجود للمعنى الثابت أو الجوهري, فإنه لن يكون هناك مجال لحكم أو لحاكم على الصحة من عدمها, وكل قراءة لنص هي تفسير له.

وقد استطاعت الاتجاهات النقدية التي أعقبت البنيوية و منها الأسلوبية السيميائية, التفكيكية , من تحويل القارئ من تابع لشفرات النص إلى منتج حقيقي للنص وقد أطلق ذلك العنان للدراسات الخاصة بالتفسير والتأويل حتى نشأ اتجاه نقدي جديد يدور حول التأويل و تعدد القراءات أطلق عليه مصطلح ( الهرمنوتيك ) , Hermenetique و يرتبط بحركة نقدية أخرى وهي التناصية Intertextuality. التي تذهب إلى أن النص المعين لا يمكن فهمه دون الرجوع إلى عشرات النصوص التي سبقته و التي تختزن في ذاكرتنا, فالقارئ الصحيح يقيم علاقة مشروعة بين النص و الموروث المعرفي.

ومن هنا فإن القراءة الشاعرية (الكشفية, السيميائية, التناصية, التفكيكية), هي قراءة إبداعية تعيد إنتاج النص المقروء على ضوء سلسلة من التعالقات التناصية المشابكة المتداخلة, و هكذا نجد أن الإطار العام لفعالية القراءة يتسع ليتجاوز مبدأ اللذة الجمالية أو عملية التذوق الفني ليكون قارئا منتجا للنص وهذا يتوقف طبعا على طبيعة القارئ ذاته ومستوى مؤهلاته الثقافية والفلسفية, والذوقية ومدى طرقه الذكية في محاورته للنص!

محــاضرات الأســتاذ لحسن عزوز مقياس السيمياء - 28 يونيو 2009

السيميائية: أصولها ومناهجها ومصطلحاتها

ملخص الورقة

تعد السيميائية من المصطلحات التي استخدمت في مجالات علمية متعددة منذ وقت مبكر ، وتعرض هذه الورقة تعريفاً لهذا المصطلح ونبذة تأريخية عن استعمالاته المختلفة باختلاف مستويات الدراسة السيميائية وتركز الورقة على علاقة السيميائية باللغة وأهمية هذه العلاقة وبعض استخدامات السيمياء الشهيرة مثل كشف الكذب ثم نتناول مصطلحات هذا العلم المتعددة مثل :العلامة والمحايثة والدلالة والمعنى والتداولية ، كما نتحدث عن أصل الكلمة اللغوي عند العرب وغيرهم ثم نشرح الهدف الذي تسعى إليه السيميائية وعلاقاتها باللسانيات وتورد عدداً من الأعلام الذين خاضوا في الدراسات ذات العلاقة ومارسوا التحليل السيميائي.
إن مناقشتي لهذه الموضوعات عكست اهتماما عالميا بقيمة العلامة ودراستها دراسة علمية. وهذه الحركة العلمية كان لها وجود فاعل في كل الحضارات؛ غير أني اهتممت في هذه الورقة بإسهامات الحضارة العربية الإسلامية في هذا المجال، دون إهمال للعطاء العلمي المعاصر، الذي تنوعت اتجاهاته ومدارسه، وتكاثر المشاركون فيه من بين الغربيين والعرب المعاصرين أمثال دي سوسير وبيرس وكريستيفا وجميل حمداوي ومازن الوعر وعادل فاخوري وغيرهم. ويجب ألا ننسى بكل فخر واعتداد: ابن سينا وابن خلدون والجاحظ وعبد القاهر وعلماء الأصول والبيان العرب الذين جاءت جهودهم، مصابيح هدى تضيء سبيل كل من سلك دروب هذا العلم.

المقدمة

أما بعد فهذه دراسة لموضوع قديم حديث ؛قديم في تجاربه واحتكاكه بالكون والطبيعة ونظر العلماء في أطرافه الواسعة المتنوعة .ولكنه مستحدث في اصطلاحاته العديدة ‘وتنوع مجالاته واتساع ميادينه .إنه حقل علمي واسع متنوع هدفه :إدراك العلاقات بين العلامات .ومن أجل ذلك يستند إلى علوم مختلفة ؛ من الطبيعة إلى السحر إلى الكيمياء إلى الفلسفة وعلم النفس والرباضيات والعلوم اللسانية .ولذا يرى البعض أنه لم يستقر بعد علما خاصا له أدواته المعرفية وأجهزته المميزة
وبالرغم من أن الكثيرين قد حاولوا جادين تقريب مفاهيم هذا العلم (السيميائية) إلى الأذهان إلا أنه لا يزال يعاني عدم التمكن من الأداة المعرفية التي يقدم بها مسائله .وكذلك يشكو كثير ممن ولج أبوابه من اختلاف مصطلحاته وتعددها لدرجة تؤدي إلى تعدد خطابه .ومع ذلك فإن هذا لا يمنعنا من القول إن أوسع فضاء للسيميائية هو بلا شك : حقل اللغة والأدب.
إن هذه الدراسة جاءت لتحقيق هدفين :الأول هو استكناه هذا الحقل الموحي بالغموض والغرابة والثاني هو: اكتناه التراث على ضوء مستجدات العصر.
إن الألسنية العربية هي من أوائل العلوم التي نضجت في الحضارة العربية واستفادت منها الألسنية الغربية المعاصرة . وليس كما يظن البعض إن النقد العربي الحديث والمعاصر قد عرف المنهج السيميائي نتيجة الاحتكاك مع الغرب .
ترتبط السيميائية المعاصرة ارتباطا وثيقا بالنموذج اللساني البنيوي المعاصر الذي أرسى دعائمه اللغوي المشهور :السويسري دي سوسيرالذي جعل من اللسانيات علما شاملا تستفيد منه المعارف الأخرى كالنقد الأدبي والأسلوبية والتحليل النفسي وعلم الاجتماع .فقد وجدت السيميائية –بوصفها علما حديثا –في المبحث اللساني مرتكزا تقوم عليه ،وتستقي منه تقنيات وآليات ومفاهيم تحليلية .خاصة سيمياء الدلالة التي تلجاإلى تطبيق الثنائيات السيميائية على موضوعات غير لغوية ولكنها ذات طبيعة اجتماعية كالألبسة والأطعمة والموروثات الثقافية ومن أهم هذه الثنائيات :اللسان والكلام ،الدال والمدلول ،المركب والنظام ،التقرير والإيحاء.
للسيميائية إذن تفاعلات كثيرة مع علوم أخرى ،ولنها ترتبط منهجيا بدراسة الأدب والفنون اللفظية والبصرية كالموسيقى والتشكيل والمسرح والسينما.
وفي علاقة السيميائية باللسانيات :قولان :الأول هو رأي دي سوسير ويقول إن اللسانيات أخص من السيميائية لأن اللسانيات جزء من السيميائية عنده. والثاني هو رأي رولان بارت القاضي بأن السيميائية جزء من اللسانيات وفرع عنها .فدي سوسير يرى أن السيميائية هي الحقل الأوسع الذي يشمل –فيما يشمل –اللسانيات ,بينما يرى رولان بارت أن كثيرا من العلامات البصرية والأنساق غير اللفظية تستعين بالأنظمة اللغوية ،مما يجعل الأخيرة هي الأصل.
إن تعدد مصطلحات السيميائية من باحث إلى آخر لا ينفي حقيقة كون هذه المصطلحات دالة في عمومها على فكرة واحدة هي النظر إلى العلامة بوصفها إشارة تدل على أكثر من معنى .وهي كذلك تتفق على النظر إلى أنظمة العلامات بوصفها أنظمة رامزة ودالة وهو نظر قديم في الحضارات كلها تقريبا ،الصينية واليونانية والرومانية والعربية .وإن بقي أكثر ذلك النظر أسير التجارب الذاتية وبعيدا عن الموضوعية. حتى جاء القرن العشرين حين تمكن العلماء من إبراز النظريات وتأطيرها وتحديد الاتجاهات المتباينة ‘بحيث تعد الدراسة السيميائية ثمرة من ثمار القرن العشرين. فقد ظهر الشكل الواضح المعالم مع اللغوي دي سوسير ومعاصره تشارلز سندرس بيرس .
وقد وجدت أثناء قراءاتي في هذا المجال أنه قد كان للعرب المسلمين نصيب الأسد من الدراسات المعمقة التي أفاد منها رواد السيميائية المعاصرون لدرجة رأى معها البعض أن المعاصرين قد نظروا في معطيات التراث العربي ونقلوا عنه كثيرا .ابتداء من الاسم الذي أطلق على هذا العلم ؛مبررين ذلك بالتشابه الواضح بين اللفظتين: السيميائية و semiogy مرورا بالكثير من مقولاتهم وآرائهم في العلامة والدلالة والتأويل وغير ذلك.

تشتمل هذه الورقة على تلخيص ومقدمة ثم تناقش الموضوعات التالية :

1- تعريف المصطلح:
أ- في القديم.
ب- في العصرالحديث.
2- جهود العرب في هذا المجال.
3- هدف السيميائية وأصولها الفلسفية.
4- مبادئ السيميائية.
5- المدارس والاتجاهات.
6- السيمياء واللسانيات العربية المعاصرة.
7- أعلام الغربيين.
8- السيميائية واللغة.
9- استخدامات السيميائية.
10- المصطلحات السائدة:
أ- العلامة.
ب- المحايثة.
ج- المعنى.
د- الدلالة.
هـ- التداولية وعلاقتها بالسيميائية :
12- الخاتمة ونتائج الورقة

1- تعريف المصطلح وتاريخه:

أ‌- في القديم:

اقترن مصطلح السيمياء في حركة التأليف المبكرة عند العرب بعدد من العلماء . منهم جابر بن حيان ( 200ه ـ 815م ) الذي كان عظيم الثقة بنفسه وبعلمه ولكن لم تساعده أدوات ذلك العصر الباكر على تحقيق ما كان يفكر فيه من خيال علمي طموح . ومن تلك الأفكار في ذلك الزمان فكرة تحويل المعادن الخسيسة إلي معادن ثمينة . ولما لم يستطع تحقيق بعض ذلك الطموح ، تحول علم الكيمياء عنده إلي ما عرف بعلم ( السيمياء ) . وقد كان مفهوم هذا العلم في ذلك الوقت قريباً من السحر . يقول صاحب كتاب أبجد العلوم : " السيمياء هي اسم لما هو غير حقيقي من السحر ...وسيمياء لفظ عبراني معرب أصله (سيم به ) " (1) وذكر إضافة إلي جابر بن حيان أسماء علماء آخرين منهم ابن سينا والسهر وردي وابن خلدون والحلاّج وكمال الدين بن يونس .
و جاء في كتاب :كشاف اصطلاحات الفنون ، أن السيمياء هي : علم تسخير الجن . . . بعض أنصاف العلماء أدخلوا تحت السيمياء علوماً عدة منها علم أسرار الحروف وهو تفا ريـع السيمياء ، ولا يوقف علي موضوعه ، ولا تحاط بالعدد مسائله ." (2) ولكن ماذا تقول المعاجم العربية؟

جاء في إحدى هذه المعجمات : " السومة والسيماء والسيمياء: العلامة، وسوم الفرس: جعل عليه السيمة وقوله عز وجل: حجارة مسومة عند ربك للمسرفين؛ قال الزجاج: روى الحسن أنها معلمة ببياض وحمرة، وقال غيره: مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا ويعلم بسيماها أنها مما عذب الله بها ؛ الجوهري : السومة بالضم العلامة ،تجعل على الشاة وفي الحرب أيضا، تقول منه تسوم. قال أبوبكر: قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة... والخيل المسومة هي التي عليها السمة والسومة وهي العلامة . وقال ابن الأعرابي : السيم العلامات على صوف الغنم. وقال تعالى: من الملائكة مسومين؛ قرئ بفتح الواو، أراد معلمين... وفي حديث الخوارج: سيماهم التحليق أي علامتهم، والأصل فيها الواو فقلبت لكسرة السين وتمد وتقصر ، وقد يجئ السيماء والسيمياء ممدودين ..." (3)
أما المعاجم الأجنبية فقد فرّقت بين مصطلحين : الكيمياء وهي العلم المعـروف Chemistry) ) وعلم أخر (Alchemy) وهو يرمز إلي ما كان يسمي عند العرب بعلــم السيمياء وهو علم كيمياء القرون الوسطي. وربما سموه (الخيمياء) لقرب اللفظتين لفظاً ومعني . (4) و يمكننا أن نقول أنها تحريف للفظ العربي السيمياء ، خاصة لاحتفاظها بـ ( أل) التعريف التي لازمت المصطلح دلالة علي أصوله العربية . ويرى بعض العلماء أن لفظ السيمياء هو أحد المعربات الثلاثة السيمولوجيا والسيولتيك والسيميائية للفظ يوناني هو ( السيميو طيقا) من كلمة (السيميولوجيا) وتعني العلامة. ويعرفه بأنه: "علم يدرس العلامة ومنظوماتها (أي اللغات الطبيعية والاصطناعية) كما يدرس الخصائص التي تمتاز بها علاقة العلامة بمدلولاتها . " (5) أي تدرس علاقات العلامات والقواعد التي تربطها أيضاً.

وهذا التعريف يدخل تحته عدد من العلوم مثل الجبر والمنطق والعروض . والرياضيات ... وهذا شبيه بما صنع العرب حين خلطوا السيمياء بالسحر.

ب : العصر الحديث:

- يقر الكثيرون أن تعريف هذا المصطلح ليس بالأمر الهين لسببين:

الأول هو تعدد وجهات النظر، والثاني: هو الحداثة. فهم يرون أن: (أية محاولة للتعريف ،لابد لها أن تصطدم بتعدد وجهات النظر في تحديد هوية هذا الحقل المعرفي تحديدا قاراً. خصوصا إذا أدركنا الحيز الزمني الذي يستغرقه وهو حيز قصير". (6) ويقول آخر معبرا عن ذات الصعوبات :" إن القارئ العادي ،وكذلك الباحث في مجال البحوث الاجتماعية من حقهما أن يتساءلا عن موضوع هذا العلم، إلا أنهما مع ذلك يجب أن يعلما – على الأقل – أن التعريفات والتحديدات ،تختلف ولا سيما إذا تعلق الأمر بموضوع علمي لم يمر على ميلاده وقت طويل " (7) و لكن هذا لم يمنع العلماء من المحاولة إذ يعرفها بيارغيرو بأنها: "العلم الذي يهتم بدراسة أنظمة العلامات: اللغات، وأنظمة والإشارات والتعليمات..." (8) وهذا التحديد يدخل اللغة تحت مفهوم السيميوطيقا. وهو الفهم الجديد لعلم السيمياء الذي يعـود الفضل فيه إلي العالم الشهير فيردنا ند دي سوسير الذي يقول عن السيمياء في كتابه؛ محاضرات في علــم اللغة :"أنها العلم الذي يدرس حياة العلامات من داخل الحياة الاجتماعية ونستطيع –إذن –أن نتصور علما يدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي ،وهذا العلم يشكل جزء من علم النفس العام .ونطلق عليه مصطلح علم الدلالة (السيميولوجيا )وهو علم يفيدنا موضوعه الجهة التي تقتنص بها الدلالات والمعاني. وما دام هذا العلم لم يوجد بعد فلا نستطيع أن نتنبأ بمصيره ،غير أننا نصرح بأن له الحق في الوجود . وقد تحدد موضوعه بصفة قبلية .وليس علم اللسان إلا جزء من هذا العلم العام وسيبين لنا هذا العلم ما هو مضمون الإشارات ،وأي قوانين تتحكم فيها ." (9) إن دو سوسير كما نرى قد تصور وجود هذا العلم وبين اشتقاقه وأصله ، كما حدد موضوعه ، و نادى بحقه في الوجود ووصف علاقة هذا العلم الآتي الذي لم يكن قد ولد بعد، بكل من علم النفس الذي هو الأصل الذي ينتمي إليه العلم المبشر به ،وبين علم اللسان الذي سيكون جزء منه. كما بين وظيفته وأهميته في بيان مدلولات الإشارات ومعرفة قوانينها التي تحكمها.
إن دي سوسير كان يرى أن اللسان نسق من العلامات التي تعبر عن المعنى ،وهو ما يمكن أن يقارن بلغة ا لصم والبكم والطقوس الرمزية الأخرى دينية كانت أم ثقافية مادامت وسط المجتمع .
وقد تزامن هذا التبشير مع ما كان يقوله عالم آخر هو بيرس (1839-1914) من أن النشاط البشري بمجمله نشاط سيميائي .وبطبيعة الحال فإن النشاط اللساني هو نشاط سيميائي لأنه جزء من النشاط البشري .يقول بيرس عن نفسه :" إنني وحسب علمي الرائد أو بالأحرى أول من ارتاد هذا الموضوع المتمثل في تفسير وكشف ما سميته السيميوطيقا أي نظرية الطبيعة الجوهرية والأصناف الأساسية لأي سيميوزيس محتمل .إن هذه السيميوطيقا التي يطلق عليها في موضع آخر المنطق تعرض نفسها كنظرية للدلائل وهذا ما يربطها بمفهوم السيميوزيس الذي يعد على نحو دقيق الخاصية المكونة للدلائل " (10) أما مارتينيه فيعرفها قائلا: "السيميولوجيا :دراسة جميع السلوكيات والأنظمة التواصلية".ونلحظ هنا بوضوح اختلاف العلماء في استعمال مصطلحين يطلقان على هذا العلم :السيميوطيقا ،والسيميولوجيا .وهذا الاختلاف البراجماتي لا ينفي القرب الشديد بين المصطلحين ،بل وترادفهما."فالسيميولوجيا إذن مرادفة للسيميوطيقا ،وموضوعهما دراسة أنظمة العلامات أيا كان مصدرها لغويا أو سننيا أو مؤشريا " (11) فلم تعد ثمة أسباب أو مبررات تجعل أحد المصطلحين يحظى بالسيادة دون الآخر. بينما يرى آخرون أنه يمكن تخصيص مصطلح السيميولوجيا بالتصور النظري ،ومصطلح السيويوطيقا بالجانب الإجرائي التحليلي فتكون السيميولوجيا نظرية عامة والسيميوطيقا منهج تحليلي نقدي تطبيقي .ولهذا يستخدم المصطلح الثاني في عنونة المؤلفات التطبيقية وممن فعل ذلك غريماس ووموبسان وميشيل وكوكيه.

فقد دعا دو سوسير إلى الاهتمام بالعلامة لمنطلقات لغوية وإلى ما سماه بعلم السيمولوجيا أو علم منظومات العلامات ، من خلال مفهومه للغة بوصفها منظومة من العلامات تعبر عن فكر ما مع تركيز دائم على العلاقات التي تربط بين الوحدات والعناصر اللغوية كما قرر دي سوسير اعتباطية العلامة اللغوية بينما تقول السيميائية باعتباطية العلامة مما يمنح الدوال مدلولات لا نهائية . (12) وهكذا تلتقي السيميائية واللسانيات في القول باعتباطية الدليل اللساني .وإن رأى البعض أن هذه العلاقة ينبغي وصفها بأنها ضرورية وليست اعتباطية . (13) والدال هو تلك الصورة الصوتية ،والمدلول هو ما تثيره تلك الصورة في ذهن المتلقي . وهكذا فقد تطورت السيميائية في القرن العشرين وأصبحت حقلاً معرفياً مستقلاً ، قرب المجالات المعرفية التي كانت متباعدة ومعزول بعضها عن بعضها وأعاد تماسكها .وقد حاولت بعض الأقلام الحديثة العودة بمفهوم السيمياء إلي الأصل الذي انبثقت عنه ومن هؤلاء د. محمد صلاح الدين الكواكبى الذي ألف كتاب السيمياء الحديثة . ولكن هذه المحاولات لم تفلح لأن مصطلح السيمياء كان قد اكتسب دلالة جديدة جعلته يخرج من سياق الكيميائية إلي سياق اللسانيات . فأصبحت بذلك نشاطا فكريا يسعى إلى تعزيز مقولاته تعزيزا ألسنيا وإلى إنتاج معرفة جمالية تتخذ من الدرس اللساني دعامة.

2- جهود العرب في هذا المجال:

عرف العرب هذا العلم ومارسوه في حياتهم ،وذلك قبل أن تقعد له القواعد وتوضع له الأصول .ومن ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه للصحابة رضوان الله عليهم ،حين عهد لعمر بالخلافة : " فكلكم ورم أنفه . " (14) أي اغتاظ وذلك يعد لغة إ شارية تحكي الواقع بصدق ويقين .
وفي مجال الدراسات العلمية الجادة قدم الجاحظ دليلا باهرا على عبقريته المشهود بها .وهو يرفد الدراسات العلمية ببحث سيميائي مميز نلخص ملامحه فيما يلي:

1- تعريفه البيان بأنه :" اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى. أي كل ما أوصل السامع إلى المعنى المراد،. يستوي في ذلك كل أجناس الأدلة، فبأي شيء بلغت الأفهام ووضحت المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع". (15)
2- تعداده العلامات والإشارات التي تدل على المعنى وهي خمسة أشياء: اللفظ والإشارة والعقد والخط والحال.
3- تفصيله الإشارات الناقلة للمعاني وشرحه لكيفيتها ،وتطورها ،وتحديده للمواقف الاجتماعية التي تستدعي التعبير بالإشارة كالرغبة في ستر بعض الأمور وإخفائها عن الحاضرين.
كذلك نجد ابن قتيبة قد أورد في كتاب : العلم والبيان الوسائل غير اللفظية وهي الاستدلال بالعين ،والإشارة والنصبة. وهي الحال الناطقة بغير لفظ ،والمشيرة بغير يد مثل قول الفضل بن عيسى بن أبان: "سل الأرض فقل: من شق أنهارك؟ وغرس أشجارك؟ وجنى ثمارك ؟فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا" (16) وقد بلغت السيميائية عندهم حدا من الرقي سمح لها بأن تجعل لكل موقف الإشارات التي تخصه مما يقوم مقام اللفظ .ومن ذلك مواقف العشق والغرام لها علاماتها التي "لهج بها الشعراء والأدباء وتناولها الناس ...ومن علاماتها التي سجلها ابن عبد ربه: (17)

وللحب آيات إذا هي صرحت تبدت علامات لها غرر صفر
فباطنه سقم وظاهره جوى وأوله ذكر وآخره فكر

ومن علاماته الأخرى :لجلجة اللسان والحصر والعي والدموع .ولابن القيم كتاب سماه :روضة المحبين ونزهة المشتاقين . عقد فيه بابا عنوانه :في علامات المحبة وشواهدها .
من الميادين الأخرى :معرف، الكاذب من المنافق بعلامات كثيرة، الصوت وإيقاع الكلام .قال تعالى:"فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول " (18) وقال الأصفهاني مدللا على أن نغمة الصوت تختلف تبعا للمقاصد والأغراض"... فاختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات ،فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر .". (19)
وهكذا فإن مصطلح السيمياء بالمعنى اللغوي المقابل للعلامات،معروف عند العرب ويشهد له قوله تعالى :ومنه شجر فيه تسيمون " (20) فقد قال المفسرون: السيماء والسيمياء: العلامة (21). وقال الشاعر:

غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر *** كأن الثريا علقت فوق نحره وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر

هذا للمد أما القصر فمنه قول الشاعر:

ولهم سيما إذا تبصرهم بينت ريبة من كان قد سأل (22)

وقد تحدث كل من الغزالي وابن سينا عن اللفظ بوصفه رمزا وعن المعنى بوصفه مدلولا .ولابن سينا مخطوطة عنوانها :كتاب الدر النظيم في أحوال علوم التعليم ,ورد فيها فصل تحت عنوان :علم السيمياء يقول فيه :"علم السيمياء يقصد فيه كيفية تمزيج القوى التي هي جواهر العالم الأرضي ليحدث لها قوة يصدر عنها فعل غريب ،وهو أيضا أنواع فمنه ما هو مرتب على الحيل الروحانية والآلات المصنوعة على ضرورة عدم الخلاء ومنها ماهو مرتب على خفة اليد وسرعة الحركة ،والأول من هذه الأنواع هو السيمياء بالحقيقة والثاني من فروع الهندسة ... " (23) "
أما ابن خلدون فقد خصص فصلا في مقدمته لعلم أسرار الحروف ويقول عنه : " المسمى بالسيمياء نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من غلاة المتصوفة ،فاستعمل استعمال في الخاص وظهر عند غلاة المتصوفة عند جنوحهم إلى كشف حجاب الحس ،وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر وتدوين الكتب والاصطلاحات ومزاعمهم في تنزيل الوجود عن الواحد... فحدث بذلك علم أسرار الحروف وهو من تفاريع السيمياء لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله ،وتعدد ت فيه تآليف البوني وابن العربي ،ومن فروع السيمياء عندهم استخراج الأجوبة من الأسئلة بارتباطات بين الكلمات حرفية يوهمون أنها أصل في المعرفة..." (24)
وبالرغم من غموض بعض ما جاء في هذه النصوص ،إلا أنه يكفينا منها أنها دليل ساطع على ريادة علماء العربية –قبل دي سوسير بقرون طويلة –وتفصيلهم له بدقة تحدد أنواعه المختلفة، وتبين ارتباطاته بعلوم أخرى مثل الهندسة والطب والفلك والتصوف والسحر والطلاسم.

وهكذا نجد أن السيمياء موجودة في علوم المناظرة والأصول والتفسير والنقد ،فضلا عن ارتباطها الوثيق بعلم الدلالة الذي كان يتناول اللفظة وأثرها النفسي كذلك ،وهو ما يسمى بالصورة الذهنية والأمر الخارجي عند المحدثين . فالواقع يقول أن :"المساهمة التي قدمها المناطقة والأصوليون والبلاغيون العرب مساهمة مهمة في علم الدلالة انطلاقا من المفاهيم اليونانية ،وقد كانت محصورة ضمن إطار الدلالة اللفظية ،وتوصل العرب إلى تعميم مجال أبحاث الدلالة على كل أصناف العلامات ،ومن الواضح أنهم اعتمدوا اللفظية نموذجا أساسيا .كذلك فأقسام الدلالة عند العرب قريبة من تقسيم بيرس ، وتبقى أبحاثهم التي تتناول تعيين نوعية دلالة الألفاظ المركبة أو بوجه عام العلامات المركبة وتحليل الدلالة المؤلفة من تسلسل عدة توابع دلالية مدخلا جديدا ذا منفعة قصوى للسيمياء المعاصرة ." (25)

3- هدف السيميائية وأصولها الفلسفية:

تسعى السيميائية إلي تحويل العلوم الإنسانية (خصوصاً اللغة والأدب والفن) من مجرد تأملات وانطباعات إلي علوم بالمعنى الدقيق للكلمة . ويتم لها ذلك عند التوصل إلي مستوى من التجرد يسهل معه تصنيف مادة الظاهرة ووصفها ، من خلال أنساق من العلاقات تكشف عن الأبنية العميقة التي تنطوي عليها. ويمكنها هذا التجرد من استخلاص القوانين التي تتحكم في هذه المادة. وتتركز نظرية دي سوسير على فحص العلامة ،ويرى س.و.موريس:"أن السيميائية لم تكن مجالا تخصصيا فحسب ،بل إنها احتلت فوق ذلك موقعا مركزيا في البحث العلمي بوجه عام ،إذ كان عليها مهمة اكتشاف اللغة المشتركة في النظرية العلمية ." (26)
استمدت السيميائية المعاصرة بعض مبادئها من الأطروحات الوضعية في جنوحها للشكل وميلها نحو العلمية لأن الوضعيين هم من اعتبر اللغة كلها رمزا وعرفوا الحيوان على أنه حيوان قادر على استخدام الرموز .والعلم الذي يدرس هذه الرموز دراسة علمية أطلقوا عليه مصطلح السيميوطيقا أي :علم السيمياء أو الرموز. (27) وكذلك تأثرت السيميائية بالمدرسة التجريبية فأول من استخدم مصطلح سيميوطيقا في العصر الحديث هو الفيلسوف الإنجليزي التجريبي:جون لوك. (28) وقد اهتم بدراسة الطرق والوسائل التي تؤدي إلى التعرف على نظام الفلسفة والأخلاق من خلال الاهتمام بطبيعة دلائل العقل التي يستخدمها لفهم الأشياء ونقل المعرفة للآخرين كما تحدث ليبنتز عن علاقة هذا العلم بالمقتضيات الفلسفية والوجودية والابتسمولوجية لنظرية الدلائل (29). إذن فالتأمل في العلامة قديم عرفته معظم الحضارات الصينية واليونانية والرومانية والعربية .ويرى البعض: "أن هذا النظر قد نشأ بقصد التشكيك وليس بقصد المعرفة لأن منطلق المدرسة الإغريقية الشكلية فكرة مفادها "أن الحواس من شأنها أن تخوننا، وأن المختصين يناقض بعضهم بعضا، وتبعا لذلك يجب عدم التصديق بكل ما يزعم ،والتشكيك في كل ما يقدم ويقال ." (30)
ويمكن تلخيص الأصول الفلسفية للسييمائية بصفة عامة في الآتي:

1- الفكر اليوناني القديم عند أفلاطون وأرسطو والرواقيين.
2- التراث العربي الإسلامي الوسيط (المتصوفة ،والنقاد ،والبلاغيين ،والأدباء كالجاحظ .
3- الفكر الفلسفي والمنطقي والتداولي (بيرس وكارناب وغيرهم .
4- اللسانيات البنيوية والتداولية التحويلية بكل مدارسها واتجاهاتها.
5- الشكلانيين الروس ولا سيما فلاديمير بروب.
6- فلسفة الأشكال الرمزية (دراسة الأنظمة الرمزية التواصلية مثل :الدين والأسطورة والفن والتاريخ )
4- مبادئ السيميائية :
تبحث السيميائية عن المعنى ،من خلال بنية الاختلاف ولغة الشكل والبنى الدالة .وهي لذلك لا تهتم بالنص ولا بمن قاله ،وإنما تحاول الإجابة عن تساؤل وحيد هو كيف قال النص ما قاله ؟ (31) ومن أجل ذلك يفكك النص ويعاد تركيبه من جديد لتحدد ثوابته البنيوية

وهذا العمل يقوم على المبادئ التالية:

أ- التحليل المحايث الذي يبحث عما يكون الدلالة من شروط داخلية وإبعاد كل ما يعد خارجيا .أي البحث عن العلاقات الرابطة بين العناصر التي تنتج المعنى.

ب- التحليل البنيوي لإدراك المعنى لا بد من وجود نظام من العلاقات تربط بين عناصر النص ،ولذا فإن الاهتمام يجب أن يوجه إلى ما كان داخلا في نظام الاختلاف الذي يسمى شكل المضمون وهو التحليل البنيوي .
ج- تحليل الخطاب : يعد الخطاب في مقدمة اهتمامات التحليل السيميائي الذي يهتم بالقدرة الخطابية وهي القدرة على بناء نظام لإنتاج الأقوال .على عكس اللسانيات البنيوية التي تهتم بالجملة . (32)
5- المدارس والاتجاهات:

بعض العلماء يرى أن هناك اتجاهين رئيسين هما:

1- الاتجاه الأمريكي ورائده بيرس ومعه كارناب ووسيبوك
2- الاتجاه الفرنسي ورائده دي سوسير ومن سار على دربه مثل بويسنس وبربيطو وموبان ورولان بارت
وهناك اتجاهات فرعية يمثلها كريماس وبوشنكي وجوليا كريستيفا (33) ويعرف أحيانا بمدرسة باريس ومن أهم أعضائها جوزيف كورتيس .
ويرى آخرون أن الاتجاه الروسي اتجاه رئيس ثالث ،وأن المدرسة الفرنسية
يجب أن تقسم إلى فروع كالآتي :
أ- سيميولوجيا التواصل والإبلاغ كما عند جورج مونان
ب- سيميولوجيا الدلالة ولها عدة أشكال :اتجاه بارت الذي يحاول تطبيق اللغة على الأنساق غير اللغوية .واتجاه باريس ومن رموزه ميشيل أريفي وكلود كوكيه وكريماس . واتجاه المادية عند جوليا كريستيفا .واتجاه الأشكال الرمزية عند مولينو وغيره. (34)

6- السيمياء واللسانيات العربية المعاصرة:

أطلق بعض علماء اللسـانيات العرب علي هذا العلم الجديد ( السيميوطيقا ) وترجموه بعلم الرموز أو علم الدلالة . وكان أوائلهم متأثرين ب موريس الذي كان يرى أن السيمياء تهتم بمعنى الإشارات قبل استعمالها في قول أو منطوق معين ويؤدى علم الدلالة عند موريس إلي ما سماه دي سوسير (الترابطات ) وما يسميه بعض المتأخرين قوائم التبادل .وممن نشر كتبا في ذلك ممن كتبوا بالعربية :حنون مبارك ومحمد السرغيني وعواد علي وسمير المرزوقي وعادل فاخوري .وممن ترجم كتب الغربيين في هذا المجال محمد البكري وأنطون أبو زيد وعبد الرحمن أبو علي ،كما توجد مجلات نشرت مقالات وبحوث حول السيميائية مثل :مجلة علامات المغربية ومجلة دراسات أدبية لسانية وسيميائية المغربية أيضا ،ومجلة عالم الفكر الكويتية ومجلة فصول المصرية .غير أن أكثر الإسهام كان مغربيا وتونسيا بلا شك , أما من ناحية النوعية فإن أكثر هذه الأعمال مفتونة بالشكلية التي تغفل جوانب الموضوع والأيدولوجيا فكانت كما وصفها أحدهم : " تحصيل حاصل بعد تسويد العديد من الأوراق المرفقة بالأشكال والجداول والرسوم الهندسية والأسهم التواصلية ولكن الفائدة قليلة جدا ... عدا القليل من الدراسات والأبحاث الجادة ." (35) ممن وضح مفهوم السيمياء د. الرويلي و د. البازعى في كتابهما (دليل الناقد الأدبي حين يقولان ( السيميولوجيا لدي دارسيها تعني علم أو دراسة العلامات (الإشارات ) دراسة منظمة منتظمة ، ويفضل الأوربيون مفردة السيمولوجيا التزاماً منهم بالتسمية السوسيرية أما الأمريكيون فيفضلون السيميوطيقا التي جاء بها المفكر والفيلسوف الأمريكي تشارلي ساندرز بيرس . (36) وقد دعا معظم اللسانين العرب خاصة أهل المغرب إلي ترجمتها بالسيمياء. ورأوا أن هذه المفردة (السيمياء ) مفردة عربية لها حقل دلالي لغوي ثقافي تشاركها فيه كلمات مثل السمة والتسمية والوسام والوسم والميسم والسيماء والسيمياء ( بالقصر وبالمد ) وكلها تعني العلامة السيمياء . وأيا كانت أصولها البنيوية التي هي نفسها منهج منتظم لدراسة الأنظمة الإشارية المختلفة في الثقافة العامة .
وقد وجدت في شبكة الانترنت العديد من الدراسات العلمية الرصينة والمقالات العلمية المنشورة منها :تحليل الخطاب من اللسانيات إلى السيميائيات لكاتبها :أحمد يوسف وهو أستاذ جزائري مقيم في فرنسا.

2- السيميائية من نظرية المحاكاة إلى النظرية الشكلانية.
3- معجم السيميائيات لسعيد بنكراد .
4- الخطاب والتأويل قراءة في التراث الأصولي للدكتور :عبد الجليل منقور .
5- المنهج السيميائي لفريد أمعضلو.
6- مستويات التحليل السيميائي في مقارنة النص السردي . د شرشار عبد القادر _من الجزائر.
7- الإسهامات السيميائية في دراسة الإشهار لكاتب مجهول.
8- من التداولية إلى السيميائية ... أسس ومعطيات للدكتور محمد سالم سعد.
9- دلالة المعنى د. عبد الوهاب حسن حمد.
10- مدخل إلى المنهج السيميائي جميل الحمداوي .الذي له مشاركات أخرى غيرها.

7- أعلام الغربيين :

اشتهر منهم ـ غير دي سوسير ـ تشارلز ساندر بيرس ورولاند بارت ، وغارعاس وباكيسون وميرنواريكو ومايكل رميتير وجوليا كريستيفا وباريرا هير نستاين سمث . وقد ربط بيرس بين المنطق والسيميوطيقا إذ جعل" المنطق في مفهومه العام اسما آخر لها ..." (37) وله كتاب عنوانه: كتابات حول العلامة ،ظهر قبل كتاب دو سوسير غاية السيميائية عنده ؛ البحث عن الأنظمة الدالة في مختلف العلوم العقلية والإنسانية فهو يقول: "ليس باستطاعتي أن أدرس أي شيء في الكون كالرياضيات، والأخلاق، والميتافيزيقا والجاذبية الأرضية، والديناميكية الحرارية والبصريات ،والكيمياء، والتشريح، وعلم الفلك، والنفس ،وعلم الصوتيات ،وعلم الاقتصاد ،وتأريخ العلم والكلام ...إلا على أنه نظام سيميولوجي." (38)
فرولان بارت مثلا هو الذي مارس التحليل السيميائي على أكمل وجه ووسع مفهوم السيمائية لتشمل حتى دراسة الأساطير. وقد زعم ـ عكس دو سوسير، أن اللسانيات هي الأصل وأن السيمولوجيا فرع عنها. ثم جاء بعده جاك دريداوتاري بضرورة قلب مقولة بارت والعودة إلى رأي دي سوسير . (39)
وقد بلغ بحث السيمياء أقصى امتداده بجهود كريستيفا وجماعة ( تيل كيل) باعتباره منهجية للعلوم الإنسانية ولذلك فتق الدارسون أنواعا مختلفة تدرج تحتها كالسيمياء الطبيعية الكبرى والتحليلي السيمي ...ومنهم كذلك الأميركي شارل بورس الذي نهج نهجا فلسفيا منطقيا وجعل من السيميائية إطارا مرجعيا يشمل كل الدراسات .ومنهم أيضا الفرنسي بيير غارو الذي يؤيد ما قاله دي سوسير . ومن الفرنسيين أيضا برييطو وبويسنس ومارتينيه وغريماس وكوكيه وأريفي . و من إيطاليا امبرطو إيكو . (40)

8- السيميائية واللغة:

اتجه دي سوسير منذ البداية بالسيميائية نحو اللغات الطبيعية فقد رأي أن اللغات الطبيعية هي أكثر المنظومات تطابقاً مع السيميائية . وذلك لأن العلاقة بين المفردات ومدلولاتهــا علاقة اعتباطية ولآن اللغة يمكن أن تختزل في عـدد محـدود مـن العـلامات المستقلة والمختلفة . وهكذا فاللغة تصلح أن تكون نموذجاً لكل الأنظمة الدالة غير اللغوية . فاللغـة هي أهـم منظومة تواصلية ذات فعاليـة في حقـل المعرفة . وهي المنظومة المثـلي لآن العلامة فيها متميزة بوضوح تام ، وتتشكل بقدر عال من التنظيم وتحتفظ بعناصر بنيتها الثلاثة (السياقي والدلالي والتداولي) وقد شغلت السيميائية حيزاً مقدراً في علوم الأدب خصوصاً في نظرية السرد . وذلك بارز في أعمال عدد من الأدبـاء منهم يوري لوتمان من روسـيا واليمرتو من ايطاليا ورولان بارت وكريستينا في فرنسا فهؤلاء ومن سار سيرهم يدرسـون النص الأدبي وربما (الصحفي أو القانوني أو الديني والفني والسينمائي والمسرحي) يبحثـون فيه علي غرار البحث اللغوي فيحددون علاماته وأنساق هذه العلامات وانتظامها في منظومة . كما ينظرون في طرفي العلاقة (الدال والمدلول) انطلاقاً من كونهما طرفا العلمية الإبداعية التعبير والمحتوى . وقد وجدت في الآونة الأخيرة عدد من الدراسات للعدد من النصوص علي أساس سيميائي أذكر منها دراسة بعنوان : شعرية العنونة : مكاشفة سيميائية في نص . يبكي ... ويضحك ) للشاعرة مرام ، ا سلامبولي للكاتب حمد حمود الروخى من العراق : وقد اهتم الكاتب بدراسة عنوان النص المشار إليه انطلاقاً من أن أفضل حقل لدراسة العنوان هو السيميائية لأنه ـ أي العنوان ـ هو عملية تأشير للنص أو تسويمه كما جاء في لسان العرب . قال ابن سيده: (العنوان والعنوان سمة الكتاب. وعنونه : وسمه بالعنوان ... وقال أيضاً : في جبهته عنوان من كثرة السجود (41).ومنها كذلك :السيميائية الاجتماعية وتحليل المناهج :سيمياء الصورة نموذجا ، لكاتبه :نادر وهبة الذي خصص دراسته لبيان الكيفية التي ترسل بها الصور والرسومات قواعدها اللغوية الخاصة بها بشكل منفصل اعتمادا على نظرية بيرنشتاين في "التأطير والتصنيف "ونظرية هاليدي في علاقة الصورة بقارئها .وغير ذلك كثير من الدراسات المنشورة في المواقع المختلفة في شبكة الانترنت.

9- استخدامات السيمياء وتطبيقا تها:

أ‌- كشف الكذب : أصبح واضحاً الآن أنه لا يمكن كشف الكذب من خلال الكلمات بل من حواف وظلال الكلمات وكيفية نطقها وتعبيرات الوجه السريعة المرافقة للحن القول . مما يعني أن الكلمة المنطوقة لم تعد مصدر ثقة ـ ولعلها لم تكن كذلك يوماً ـ فإن تتأكد من صدق القول ومطابقته للواقع هي عملية بالغة التعقيد ، وحتى لو قال المتكلم ما قال صادقاً فهذا لا يعني أنه قد أصاب الحقيقة . فنحن نتعلم اللغة أبكر بكثير مما نظن . يقول بوتسدام : " إننا نتعلم اللغة ونحن في الأرحام ... " (42) والطفل يفهم تعبيرات الوجه قبل أن يستوعب كلمة واحدة إن الكلمات خاصة في واقعنا المعاصر أصبحت لا تعني معانيها المعجمية ولا الاصطلاحية في أحايين كثيرة . فكثيراً ما يقول بعضنا لأحدهم مرحباً وهو يعني : لا مرحبا .. وهذا ما سماه القرآن لحن القول قال تعالي يعرف المنافقين ، مخاطباً نبيه الكريم : "ولو نشاء لأرينا كهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ." (43) والآية واضحة الدلالة في النص علي العلاقة بين السيمياء ولحن القول الذي أشارت إليه الآية ... فهكذا يمكن توظيف الدراسة السيميانية في كشف أنماط من السلوك كالكذب . فالإنسان في أزمة عقلية مع استخدام اللغة لأن فيها وجهين : ظاهر وباطن . فنحن نقرر أشياء باللغة ولا نلتزمها بالسلوك . حيث لا تعني كل كلمة ما يراد بها . والمجاملات التي نقوم بها يومياً من أهم مظاهر ذلك السلوك. ومن مظاهره أيضاً التعميم مثل قولنا : كل الأفلام سيئة . كل الشباب منحرف: وهذا غير صحيح. ومنها أيضاً الحذف حين نقول مثلاً تعطلت سيارتي ـ أو فلان حدث له حادث ونعرض عن التفصيلات التي نقول متي وكيف ولماذا ؟! ومنها أيضاً : التشويه . مثل قولنا : من الواضح البين أن فلاناً صادقاً ولا نقول كيف هو واضح وبين ؟ وبأي مقياس كان كذلك ؟ وكقولنا : هذا الفرع الرئيسي
للبنك . فكيف يكون فرعاً ورئيساً في الوقت نفسه؟

ومن حقول السيمياء أيضا: علامات الحيوانات، وعلامات الشم، وعلامات الاتصال باللمس، ومفاتيح المذاق، والاتصال البصري، وأنماط الأصوات، والتشخيص الطبي، وأوضاع الجسد، واللغات الصورية والمكتوبة، والإعلان والإشهار، والسينما والقصة المصورة والملصقات، وقراءة اللوحات التشكيلية. (44)

10- المصطلحات السائدة: تسود في هذا المجال العلمي الكثير من المصطلحات كالحكم السيميائي والشحنة السيميائية والنمو السيميائي وغيرها. ولكننا هنا نحصر حديثنا على أهمها:

أ‌- العلامة:

العلامة هي الاصطلاح المركزي في السيميائية . وتعنى السيميائية بالعلامة على مستويين . المستوى الأول وجودي (أنطولوجي)، ويعني بماهية العلامة أي بوجودها وطبيعتها وعلاقتها بالموجودات الأخرى التي تشبهها والتي تختلف عنها . أما المستوي الثاني فهو مستوي تداولي (براغماتي)، يعنى بفاعلية العلامة وبتوظيفها في الحياة العملية . (45) ومن منطلق هذا التقسيم نجد أن السيميائية اتجهت اتجاهين لا يناقض أحدهما الآخر ، الاتجاه الأول يحاول تحديد ماهية العلامة ودرس مقوماتها ، وقد مهد لهذا المنحنى تشارلز بيرس ، أما الاتجاه الثاني فيركز علي توظيف العلامة في عملية التواصل ونقل المعلومات ، وقد اعتمد هذا الاتجاه علي مقولات فرديناند ده سويسر .
فالمستوى الأول:

يدرس السيميائية وفقاً لأبعاد ثلاثة:

أ- البعد النظمى السياقي : وهو يدرس الخصائص الداخلية في منظومة العلامات دون أن ينظر في تفسيرها أي ينظر في بنية العلامات داخل المنظومة. (القصيدة مثلاً).

ب- البعد الدلالي : يهتم بالعلاقة بين العلامة وبين مدلولاتها فهو يدرس محتوى العلامات والعلاقة القائمة بين العلامة وتفسيرها وتأويلها من دون النظر إلي من يتداولها .

ج- البعد التداولي : يدرس الصلة بين العلامة ومن يتداولها وتحدد قيمة هذه العلامة من خلال مصلحة من يتداولونها . (46)

ونلحظ هنا أن البعد الدلالي والسياقي لهما صلة بمسائل محددة من السيميائية ، أما البعد التداولي فله علاقة بدراسة المسائل السيميائية التي تحتاجها علوم معينة مثل سيكلولوجيا اللغة (علم النفس اللغوي) وعلم النفس الاجتماعي . وفي المستوي الثاني :نجد أن دي سوسير يعرف العلامة بأنها " اتحاد لا ينفصم بين دال ومدلول والدال تصور سمعي يتشكل من سلسلة صوتية يتلقاها المستمع وتستدعي إلى ذهنه تصورا ذهنيا مفهوميا هو المدلول." (47) أي هي وحدة ثنائية المبني لا يمكن فصل طرفيها أحدهما عن الاخر . فالعلامة عنده نتاج لعملية نفسية. ولكن أكثر من طوّر أفكار دي سويسر يرون أن الدال حقيقة مادية محسوسة لا تقتصر بالضرورة علي الأصوات . ويمكن للمرء أن يختبرها بالحواس. وهذا المحسوس المادي يستدعي إلي ذهن الملتقي حقيقة أخري محسوسة هي المدلول . فالعلامة دالها ومدلولها حقيقة مادية محسوسة تثير في العقل صورة ذهنية ، ولكن هذه الصورة هي صورة ذهنية لشيء موجود في الواقع ، لكن في رأيهم، أن السيميائية لاتهتم بقضية الحقيقة والبطلان ، أي بمسألة مطابقة العلامة للواقع . إنما تكمن القيمة السيميائية في العلاقة القائمة بين الدال والمدلول فقط دون تجاوزهما إلى الشيء الذي تشير إليه العلامة (48) فهذه العلاقة الثلاثية تخرج من السيميائية الي الدلالة . وللعلاقة عند السوسيريين خاصتان : الأولي هي اعتباطية العلامة أي أن العلاقة بين الدال والمدلول لا تقوم علي علة من العلل المنطقية أو الطبيعية . والثانية : قيمة العلامة .وتنشأ هذه القيمة عن سببين: الأول وظيفة العلامة والثانى : أشكال التشابه والاختلاف بينها وبين العلامات الأخرى ( وهي قيمة مرتبطة بماهيتها ) فالعلاقة بين الدال والمدلول عندهم ، هي علاقة اصطلاحية وهي حاصل اتفاق بين المستعملين. ويمكن لهذا الاتفاق "أن يكون ضمنياً أو ظاهريا وإن بقى مفهوماً نسبياً خاصة عندما يتعلق الأمر بالتواضع (الاتفاق) الضمني. وهذا التواضع درجات إذ يمكنه أن يكون قوياً وجماعياً ومرغماً ومطلقاً كما في إشارات المرور والترقيم الكيميائي والجبري ، ويمكن أن يكون قوياً كما في قواعد الآداب العامة ." (49) وتتآلف العلامات فيما بينها وفقاً لنوعين من العلاقات:

أ- العلاقات النظمية السياقية . وتنبع قدرة العلامات علي التآلف من محور ذي بعد واحد يجعل العلامات ترتبط بعضها بالبعض الآخر في متتالية من العلامات تنتمي إلي السياق نفسه.

ب- العلاقات الاستبدالية : وهي تنبع من قدرة العلامات علي تشكيل جداول ترتبط وحدات كل جدول فيما بينها ويمكن للواحدة أن تحل محل الأخرى ؛ إذا تبدل السياق. (50)

وإذا بحثنا عن رأي عالم آخر غير دي سوسير حول العلامة فإن باختين العالم الروسي يرى أن العلامة ذات بعد مادي واقعي _خلافا _لدي سوسير الذي رآها مجردة من أي واقع حسي أو مادي .ولم يكتف بذلك بل قال أن العلامة لا يمكن فصلها عن الايدولوجيا ،ولا عزلها عن التواصل الاجتماعي ذي الأشكال المحسوسة كما لا يمكن عزل التواصل وأشكاله عن أسسه المادية (51) مما يدل على أهمية هذا المصطلح أ ن الكثيرين يسمون هذا العلم بعلم العلامات ومن هؤلاء بيرس الأمريكي الذي يميز بين أنواع العلامات فيقول إنها ثلاثة أنواع هي:

1- العلامة الأيقونية : Iconic Sign مثل الصور والرسوم البيانية ،والخرائط ،والنماذج والمجسمات. وهي التي بينها وبين ما تدل عليه محاكاة، أي هي تحاكي ما تشير إليه. وقد تكون هذه المحاكاة عالية كما في الصور التلفزيونية. أو منخفضة كما في اللوحات السريالية والأحلام وبعض مفردات اللغة التي تحاكي معانيها كأ سماء الأصوات.

2- العلامة الإشارية: Indexical Sign وهي التي بينها وبين مدلولها تلازم مشهود مثل :دلالة الدخان على النار، ودلالة آثار الحيوانات عليها، وكذلك آثار المجرمين.

3- الرمز أو العلامة الاصطلاحية Symbol وهي ما اتفق عليه مجموعة من الناس بناء على اصطلاح معين وليس بينها وبين ما تدل عليه أي محاكاة مثل :إشارات المرور والعلامات الموسيقية وكذلك الكلمات المفردة في أي لغة . (52)
للعلامات تصنيفات عدة من زوايا مختلفة ومما شهر من هذه التصنيفات ما يلي:

إرادية وغير إرادية ،والإرادية قسمان :اتصالية واتصالية جمالية .الأولى مثالها :الإشارات المرورية والعسكرية ،وأبواق السيارات، والإرشادات والتوجيهات والشهادات. والثانية مثل: الصور الفنية، والتماثيل، والمقطوعات الفنية.
أما غير الإرادية فمنها :الصوتية كالسعال ،والحركية كجريان الدم في العروق ،والشكلية كحمرة الخدود وتغير لون ا لشعر (53)
ومن زوايا التصنيف هنا أيضا : تقسيم العلامات إلى : أ - طبيعية أي تنتجها الطبيعة كأصوات الرعد والحفيف والخرير وغيرها ،وكذلك حركات الأشجار والأمواج ومر السحاب ،وتشكيلات النجوم وأشكال القمر ،وروائح الزهور والنبات والحشرات ،وطعوم الموجودات الطبيعية كالفواكه وغيرها .وكذلك ما يتصل بحاسة اللمس مثل :حرارة الأجسام وملاستها وخشونتها .
ب- صناعية وهي التي يصنعها الإنسان سواء كانت ذات طبيعة صوتية مثل :الأجراس والصفارات ،أو حركية مثل :حركة عقارب الساعة ،أو شكلية كالأضواء الملونة ،أوشمية كالعطور ،أو ذوقية كالمشروبات والأطعمة ،أو لمسية كحرارة الأجهزة أو برودتها (54)9 وهناك تصنيف آخر بني على البساطة والتركيب ،فالعلامة البسيطة مثل إشارات المرور وإشارات التحية والإيجاب والرفض .ومن أهم العلامات المركبة اللغة الإنسانية لأن فيها أكثر من مستوى واحد ،بدء بالصوت فالكلمة فالتركيب النحوي.أ‌- والعلامة عند بيرس هي ثلاثية مكونة من:

1- الصورة ويقابلها الدال عند دو سوسير.
2- مفسرة ويقابلها المدلول عند دو سوسير.
3- الموضوع وليس له مقابل عند دو سوسير .

وهي ثلاثة أنواع هي :العلامة النوعية التي لا يمكنها أن تتصرف حتى تتجسد ،والعلامة العرفية وهي المتواضع عليها ،والعلامة المتفردة وهي الشيء الموجود فعلا أو الواقعة الفعلية (55)

ب- المحايثة:

شاع هذا المصطلح في بداية ستينات القرن الماضي .ويعني التحليل المحايث عند البنيويين "أن النص لا ينظر إليه إلا في ذاته مفصولا عن أي شيء يوجد خارجه "فهي عزل النص عن سياقاته المحيطة .ويرى آخرون أن "المحايثة هي رصد لعناصر لا تفرزها السيرورة الطبيعية لسلوك إنساني مدرج داخل المدى الزمني ." (56)
فالتحليل السردي يشار فيه إلى مفاهيم لا تدرك إلا في إطار علاقتها به .منها الدلالة الأصولية ومستويات التحليل والنص ومستوياته .و قد استفادت السيميائيات السردية من تحليل المستويات وأنماط تشكلها .فتبلورت الفكرة التي تقول بعدم اكتراث الدلالة للمادة الحاملة لها ، وأنه لا دور لهذه المادة في ظهورها وانتشارها واستهلاكها .وهناك من يعطي المحايثة مضمونا إلهيا . من خلال القول بمعرفة محايثة يمتلكها الله ويسربها إلى الإنسان عبر ألفاظ ثلاثة :هي لفظ القلب واللفظ الداخلي واللفظ الخارجي . "فالمعرفة من منظور لاهوتي سابقة في الوجود على السلوك الإنساني ومصدرها محفل متعال ،ولا يقوم الإنسان إلا بتصريفها في وقائع بعينها " (57) و هكذا ترتبط المحايثة بنشاطين :الأول يحيل على كل ما هو موجود وثابت ،والثاني يتعلق بما يصدر عن كائن ما تعبيرا عن طبيعته الأصلية.

ج- المعنى:

قد يستعصى المعنى على تحديد معنى له.وقد لا يفرق الكثيرون بين المعنى والدلالة .ولكن يجد بعض العلماء فرقا كبيرا بين الاثنين .مثلا عبد القاهر الجرجاني يفرق بين المعنى ومعنى المعنى .فالمعنى عنده هو الذي تقودك له الألفاظ وحدها وتصل إليه بغير واسطة .أما معنى المعنى فهو أن تعقل من اللفظ معنى ،ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر . (58)
المعنى عند البعض معنيان :المعنى الاصطلاحي الذي يتشكل من عناصر لغوية لم يطرأ عليها
تغيير دلالي ،والمعنى الإيحائي ويتألف من عناصر شكلية تحمل دلالات متعارف عليها في مجموعة لسانية معينة .
ويرى المعاصرون أن الأصل واحد وهو المعنى الذي تدركه في الإحاطة الأولى .أما معنى المعنى فهو الدلالة التي تشير إلى السياقات الممكنة التي تشتمل عليها العلامة .ولا يفرقون في ذلك بين اللغة ووسائل الاتصال الأخرى من إشارة أو طقوس أو غيرها.

د- الدلالة:

مفهوم الدلالة مفهوم مركزي ينتظم حوله النشاط السيميائي في مجمله .وهي الناتج الصافي للمادة وهي وجهها المتحقق أو هي سيرورة إنتاج المعنى .ويرى آخرون أن السيميائية لا تبحث عن دلالات جاهزة أو سابقة على الممارسة ، بل هي "بحث في شروط الإنتاج والتداول والاستهلاك . لأن ما "يستهوي النشاط السيميائي ليس المعنى المجرد والمعطى لأنه مرحلة سابقة على الإنتاج بل هو المعنى من حيث هو تحققات متنوعة ميزتها التمنع والاستعصاء على الضبط " (59)
وقد نظر العلماء العرب إلى دلالة اللفظ في سياقين مختلفين :السياق اللغوي، والسياق التداولي. وذلك قبل أن تظهر مقولات السيميائيين والتداوليين المعاصرين بقرون عديدة، يقول عبد القاهر الجرجاني: "وإنك لتجد اللفظة الواحدة قد اكتسبت فيها فوائد حتى تراها مكررة في موضع، ولها في كل موضع من تلك المواضع شأن مفرد، وشرف منفرد.. .ومن خصائصها التي تذكر وهي عنوان مناقبها ،أنها تعطيك الكثير من المعاني باليسير من اللفظ حتى تخرج من الصدفة الدرر، وتجني من الغصن الواحد أنواعا من الثمر ." (60)

فاللفظة كما نرى لا تستقر على دلالة واحدة ،بل تتغير دلالتها بتغير موقعها من نسق الجملة .وكذلك فرق الأصوليون بين الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية للغة. يقول الإمام الشوكاني: و"الحاصل أن الألفاظ قوالب المعاني المستفادة منها، فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحا ،وتارة من جهته تلويحا. فالأول المنطوق ،والثاني المفهوم " (61) والمنطوق يتعلق بالحقيقة والمعنى الواضح الذي لا يحتاج إلى تدبر لصراحته ونفيه لأي تأويل، والمفهوم يفتح المجال أمام النشاط التأويلي. وقد كانت الدلالة هي المصطلح كثير الاستعمال في الدراسات الألسنية والنقدية. لأن الأعمال اللغوية الأولى المبكرة تعد من مباحث علم الدلالة. مثل تلك الدراسات المتعلقة بمعاني غريب القرآن ومجازه، ومباحث المشترك اللفظي والترادف والأشباه والنظائر.

هـ- التأويل:

يعني التاويل أخذ المعنى على غير معنى الكلمات بتجاوز الظاهر إلى الخفي ففي الاصطلاح :"هوصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ." (62) وتداخل حدوده في كثير من الأحيان مع مصطلحين آخرين هما :الشرح والتفسير .غير أنه يمكننا أن نزعم أن معظم العلماء قد استقروا على أن التفسير خاص بدراسة الألفاظ والجمل دراسة معجمية ونحوية ،وجعلوا الشرح جامعا بين الدراسة الدلالية والتفسير وسرد الأخبار .غير أن علماء الأصول جعلوا للتأويل شروطا منها : موافقته للغة واستناده على الدليل القوي ،وكونه جليا إذا اعتمد فيه على القياس ،وقيل بل لا تأويل بالقياس أصلا " (63)
وله ارتباط وثيق بمفهوم الدلالة لأن الكلمة لا تقف عند حدود التعيين أي تحديد الشيء الذي نحتت من أجله الكلمة .بل تتخطى ذلك إلى سياقات ضمنية ليست أصلية تتعلق بالوضع الثقافي
وهناك إجماع على تعدد الدلالات لكل من الكلمة ووسائل الاتصال غير اللسانية.
إن أي شكل تعبيري له لحظتان : الأولى هي لحظة التعيين المرجعي المحايد .والثانية هي لحظة إنتاج الدلالات المرتبطة بخصوصية الفعل ضمن وضع ثقافي خاص .فالأول معنى مباشر وهو قاسم مشترك بين الدلالات التي تتبناها مجموعة أ ما الثاني فهو قيم مضافة هي نتاج للوضع الخاص .يرتبط التأويل ارتباطا وثيقا بتصورنا عن الدلالة وشروطها والأشكال التي تتحقق فيها .ذلك أن الكلمة لا تقف عند حدود التعيين المحايد بل تشتمل على سياقات أخرى قابلة للتحيين متى ما لمحها الفؤاد الذكي .ولذلك يرى البعض في نص ما ،ما لا يراه كثيرون ،ويدركون معاني لا يدركها الآخرون .ففي الكلمة بالإضافة إلى ما يشير إلى المعنى الأصل الذي نحتت من أجله ،ما يشير أيضا إلى السياقات الضمنية غير الأصلية . وهناك إجماع على تعددية الدلالة في كل المستويات :الكلمة والجملة والعبارة والوقائع غير اللسانية أيضا .أ ي أن هناك لحظتان تكتنفان عملية تعيين المعنى ،ففي اللحظة الأولى هي تعيين المرجع أو الوجود الأصلي الذي تشكله العناصر المحددة للظاهرة نفسها ،ولحظة ثانية تنتج الدلالات المرتبطة بخصوصية هذه الظاهرة ضمن وضعها الثقافي .إذ يتم أولا الإشارة إلى المعنى المباشر وهو يمكن اعتباره قاسما مشتركا لكل الدلالات ،ومن ثم الإشارة إلى القيم الناتجة من وضعها الخاص ثقافيا وإبلاغيا.

و- التداولية وعلاقتها بالسيميائية:

أ- تعريفها:

أصبحت التداولية في السنوات الأخيرة موضوعاً مألوفاً في اللسانيات وفي الدراسات الأدبية بعد أن كانت السلة التي ترمى بها العناصر والمعلومات التي لا يمكن توصيفها بالأدوات اللسانية التقليدية . يقول جفري ليج بهذا الصدد: "لا نستطيع حقيقة فهم طبيعة اللغة ذاتها إلا إذا فهمنا التداولية : كيف نستعمل اللغة في الاتصال".
تختلف التداولية ((Pragmatics)) عن المذهب الذرائعي في الفلسفة (Pragmatism) مع ذلك يرى البعض في الأخير مصدراً من مصادر الأول ويعد موريس أول من أعطى تعريفاً للتداولية حيث اعتبرها جزاءً من السيميائية عندما ميز بين ثلاثة فروع للسيميائية هي : التركيب (النحو) ويعني به دراسة العلاقات الشكلية بين العلامات؛ والدلالة ويعني بها دراسة علاقة العلامات بالأشياء ؛ والتداولية ويعني بها دراسة علاقة العلامات بمؤوليها .2 (64) و توجد محاولات حديثة لربط ما طرحه موريس بالسياق الذرائعي لجالس بيرس . وخصوصاً مفهوم بيرس عن العلامة والفكر. يقول بيرس " لا نملك القدرة على التفكير بلا علامات" (65).
وتبنّى بيرس عقيدة (العلامة الفكر) وهي منهج للتأكد من معاني الكلمات الصعبة والتصورات التجريدية.
لقد سارت التداولية منذ ذلك الوقت في اتجاهين هما : الدراسات اللسانية والدراسات الفلسفية . ففي الاتجاه الأول استعملت التداولية بوصفها جزءً من السيميائية اللسانية وليس بعلاقتها بأنظمة العلامات عموماً . وما يزال هذا المنحى اللساني قائماً لحد الآن في اللسانيات الأوربية ، أما في الدراسات الفلسفية وخصوصاً في إطار الفلسفة التحليلية ، فقد خضع مصطلح التداولية إلي عملية تضييق في مجاله. وقد كان للفيلسوف والمنطقي كارناب دوره ، فقد ساوى بين التداولية والسيمياء الوصفية.

لكن ما يهمنا منه ، اتجاه معظم التفسيرات اللسانية لتكون داخلية بمعنى أن السمة اللغوية تفسر بالإشارة إلي سمة لغوية أخري أو إلي جوانب معينة من داخل النظرية ، وظهرت الحاجة إلي تفسير ذي مرجعية خارجية وهنا ظهرت الوظيفية اتجاهاً ممهداً للتداولية.

ب- العلاقة بين التداولية والسيميائية:

يمكن تقسيم التداولية العامة إلي اللسانيات التداولية والتداولية الاجتماعية فالأولى يمكن تطبيقها في دراسة الهدف اللساني من التداولية - المصادر التي توفرها لغة معينة لنقل أفعال إنجازيه معينة - والثانية تعنى بالشروط والظروف الأكثر محلية المفروضة على الاستعمال اللغوي وهو حقل أقل تجريداً من الأول . فالتداولية تدرس المعني في ضوء علاقته بموقف الكلام. والموقف الكلامي يشتمل علي جوانب عديدة يمكن أن نجمعها فيما يلي:

أ- المخاطبين (فتح الطـاء) والمخاطبين (كسر الطـاء): وهم المتحدثون والمستمعون . وينبغي هنا التمييز بين المستلم والمخاطب فالأول شخص يتلقى ويؤول الرسالة في حين أن الثاني شخص مستلم مقصود للرسالة.

ب- سياق التفوّه: للسياق عدد من التعريفات ، فهو ينطوي على الجوانب الفيزيائية والاجتماعية ذات الصلة بالتفوّه ، وينظر إليه في التداولية على أنه المعرفة القبلية التي يفترض أن يشترك بها المتحدّث والسامع ، وتسهم في تأويل الأخير لما يقصده الأول.

ج‌- هدف التفوّه : تتحدث التداولية اللسانية خصوصاً عن الهدف أو الوظيفة بدلاً من ؛ المعني المقصود . والكلمة (هدف ) أكثر حيادية من كلمة (القصد).

د - الفعل ألإنجازي : تتناول التداولية الأفعال اللفظية أو الأداء الذي يحصل في مواقف معينة ، في حين يتناول النحو كيانات مجردة مثل الجمل . إذن فالتداولية تتعامل مع اللغة على مستوى أكثر ملموسية من النحو والدلالة.

هـ - التفوّه بوصفه نتاجاً : تشير مفردة تفوّه في التداولية إلى نتاج فعل اللفظ بدلاً من الفعل اللفظي نفسه . (66)

أما أهم الموضوعات التي تعالجها التداولية لسانياً المفردات التأشيرية التي يمكن تقسيمها إلي شخصية ، وزمانية ومكانية وخطابية واجتماعية ؛ فضلاً عن التضمينات المحادثية والاقتضاء والمعاني الحرفية والمعاني السياقية ، وأفعال الكلام وتصنيفاتها وتحليل الخطاب وتحليل المحادثة وغيرها الكثير من الموضوعات .
فالتداولية تمتلك إمكانات تطبيقية في حقل الأدب الذي لا يتطلب مسائل تطبيقية محضة ؛ وتفيد التداولية بوصفها منهجاً لحل المسائل في اللسانيات التطبيقية وفي تفاعل الإنسان والآلة ، وفي الصعوبات الاتصالية التي تظهر في اللقاءات التي لا يتواجه فيها المتصلون . وهناك نوع من التفاعل بين التداولية واللسانيات الاجتماعية في حقول اهتمام مشترك فقد أسهمت الأخيرة في مجالات معينة من التداولية وخصوصاً في تحليل المحادثات والخطاب والأدوار الاجتماعية ودورها في تحديد صيغ المخاطبة . فضلاً عن ذلك تمتلك التداولية علاقات مهمة وحيوية مع اللسانيات النفسية فهناك علاقة بينها وبين علم النفس الإدراكي وخصوصاً نظريات معالجة وإنتاج اللغة وتطور مفاهيم القوة الإنجازية والتضمينات والافتراضات السابقة .
إن السيميائية هي تساؤلات حول المعنى .وهي دراسة للسلوك الإنساني باعتباره حالة ثقافية .لأن السلوك لا يمكن أن يكون دالا إلا إذا كان وراءه قصد ما .فالتساؤل عن المعنى تساؤل عن معنى النشاط الإنساني وعن معنى التأريخ .

وفي نهاية هذه الورقة أقول إني قد وجدت كلمة "سيماهم "قد وردت ست مرات في القرآن الكريم ،وذلك في الآيات التالية:

1- الآية 273من سورة البقرة ؛ومنها : "تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا "
2- الآية 46 من سورة الأعراف وفيها : "وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم"
3- الآية 48 من سورة الأعراف ؛ وفيها : "ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم"
4- الآية 30 من سورة محمد ؛وفيها : " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم"
5- الآية 29 من سورة الفتح وفيها : "سيماهم في وجوههم من أثر السجود"
6- الآية 41 من سورة الرحمن وفيها : "نعرف المجرمين بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام"
وقد وردت الكلمة مقصورة كما رأينا ،ولكن الذي أثار انتباهي حقا هو ارتباطها بالتعرف. فخمس من الآيات الست وردت فيها الكلمات التالية :
تعرفهم –يعرفون-يعرفونهم –فلعرفتهم –نعرف .أما الآية السادسة فلم يرد فيها فعل دال على التعرف صريحا ،ولكنه مفهوم من معنى الآية .
‘ن الآيات دعوة صريحة لاستخدام السيما للتعرف على الإنسان في الدنيا ؛وإعلام بأنها مستخدمة في الآخرة، فالمؤمنون حقا يعرفون بسيماهم التي منها أنهم لا يسألون الناس إلحافا كما أن للسجود أثره في وجوههم. والمنافقين كذلك يعرفون بسيماهم التي منها لحن القول هذا في الدنيا .أما في الآخرة فأصحاب الأعراف يعرفون المؤمنين والكافرين كلا بسيماهم ،وينادونهم فيحدثوهم حديث العارف لمن يحدث كلا بسيماهم .وقد نسب الله جل جلاله لذاته العلية ؛أنه يعرف المجرمين بسيماهم فيجازيهم بما فعلوا أخذا بنواصيهم وأقدامهم.
أيمكن أن أقترح بناء على تلك التأملات في الآيات الكريمة أن يسمى علم السيميائية "علم التعرف " لتكون السيما أهم مصطلحاته؟

نتائج الورقة:

1. هناك اختلاف كبير في المصطلحات المتداولة لتسمية هذا العلم ، ولكن السيمياء كلمة عربية وخفيفة الوقع وهي موافقة تماماً لمعنى (العلامة) التي هي محور هذا العلم في صورته المعاصرة كما ورد ذلك في المعاجم العربية والأجنبية.
2. مرّ علم السيمياء بمراحل عديدة فقد بدأ مختلطاً بكثير من العلوم كالسحر، والكيمياء والطب، وفي كثير من الحضارات – ومن بينها العربية والإسلامية. ولكنه تمكن أخيراً من التميز والتفرد بوصفه العلم الذي يبحث عن معنى العلاقات اللغوية وغير اللغوية وسط الحياة الاجتماعية.
3. للمسلمين إسهامات جليلة في هذا العلم فقد وردت كلمة (سيما) وبعض مشتقاتها في القرآن عدة مرات مقرونة بالتعرف والمعرفة ، ووردت أيضاً في الشعر العربي. بينما تناول الكثير من علماء العربية العظام الموضوعات التي صارت تعرف اليوم بالمباحث السيميائية ومن هؤلاء ، ابن سيناء وابن خلدون وعبد القاهر الجرجاني والجاحظ وغيرهم.
4. تعود الأصول الفكرية للسيميائية لأصول الفكر اليوناني والإسلامي والمنطقي التداولي والوضعي والتجريبي وأخيراً اللسانيات البنيوية والتحويلية.
5. من مبادئي السيميائية التفكيك والتركيب والتحليل المحايث والبنيوي.
6. للسيميائية اتجاهان رئيسان : أمريكي وفرنسي ، ونوعان رئيسان هما : سيمياء التواصل والإبلاغ ، وسيمياء الدلالة ولكل منهما أشكال عديدة.
7. يرى دي سوسير وتلاميذه أن اللسانيات جزء من السيمياء بينما يرى البعض أن اللسانيات هي أصل السيمياء.
8- يستعمل العلماء في هذا المجال عدداً من المصطلحات أهمها – العلامة ، والدال والمدلول (الدلالة) والتأويل والمحايثة والمعنى وغيرها.
 العلامة هي محور هذا العلم إذ استفاض في الحديث عنها العلماء فعرفوها ووصفوا أنواعها وبينوا علاقاتها وصفوها بالاعتباطية وقلبوا تقسيمها على وجوه عدة.
 تعد اللغة وآدابها أخصب مجالات التطبيق السيميائي ، ذلك أن العلامة اللغوية هي أهم العلامات و يجري قياس العلامات غير اللغوية عليها.
 للسيميائية استخدامات عديدة منها : كشف الكذب والإشهار والإعلان والسينما والقصص المصورة وقراءة اللوحات التشكيلية .

الفهارس:

1. صديق القنوجي ، أبجد العلوم ج ، الطبعة الأولى ص 392.
2. التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 999.
3. ابن منظور لسان العرب مادة (سوم).
4. The American HeritageR Dictionary of the English Language , Fourth Edition copyright C2000 by Houghton Mifflin company. Updated in 2009. Published by Houghton Mifflin company. All rights reserved.
5. إبراهيم صدق/السيميائية اتجاهات وأبعاد ، محاضرات الملتقى الوطني الأول السيمياء والنص الأدبي ، ص 77.
6. عبد الرحمن جبران : (مفهوم السيميائيات) ، الحوار الأكاديمي والجامعي ، العدد الأول يناير 1988م ، ص 7.
7. جميل حمداوي ، مدخل إلى المنهج السيميائي ، نقلاً عن جان كلود كوكيه وكتابه بالفرنسية. مجلة عالم الفكر ،الكويت ،المجلد الثالث مارس 1997م نسخة إلكترونية
8. أنور المرتجى ، سيميائية النص الأدبي ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ط1 1987م ص 3.
9. بيبر غيرور : السيمياء ترجمة : أنطون أبن زيد ط 1 ، 1984م ، منشورات عويدات ، بيروت لبنان ص 50.
10. فيردناند دي سوسير ، محاضرات في علم اللسان العام ، ترجمة عبد القادر قنيني ط 1 ، 1987م ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ص 88.
11. جميل حمداوي : مدخل إلى المنهج السيميائي ، مجلة عالم الفكر الإلكترونية العدد الثالث
12. فرديناند دي سوسير : محاضرات في اللسانيات العامة ص 87.
13. ميشال أريفية وجون كلود جيرو : السيميائية أصولها وقواعدها ترجمة رشيد بن مالك مراجعة وتقديم عز الدين المناصرة ص 28 ، 29.
14. ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث والأثر ، تحقيق طه أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي ، المكتبة العلمية – بيروت – د.ت 1 ص 76.
15. الجاحظ ، البيان والتبيين ج 1 ص 75 ، 76.
16. الجاحظ ، البيان والتبيين ج 1 ، ص 81 ، أبوخلال العسكري : كتاب الصناعتين ، ص 14 ونسب فيه القول إلى الرياشي .
17. العقد الفريد/ابن عبد ربه ج 1 ص 317 – أحمد بن محمد. تحقيق أحمد أمين وآخرين ، دار الكتاب العربي بيروت 1964م –
18. سورة محمد الآية 30.
19.الراغب الأصفهاني : عماد الدين الكاتب مفردات غريب القرآن ، تحقيق محمد سيد كيلاني دار المعرفة – بيروت د. ت ص 450.
20. سورة النحل الآية 10.
21. الراغب الأصفهاني ، مفردات غريب القرآن ص 251
22. ابن منظور ، لسان العرب مادة (سوم).
23. انظر تقديم عز الدين مناصرة لكتاب ، ميشال أريفيه جان لكود جيرو : السيميائية أصولها وقواعدها ، ترجمة رشيد بن مالك ، مراجعة وتقديم عز الدين المناصرة منشورات الاختلاف الجزائر 2003م ص 23.
24. مقدمة ابن خلدون – الجزء الأول،الطبعة الثالثة ،دار نهضة مصر 1979م، ص556
25. عادل فاخوري ، علم الدلالة عند العرب ، دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة ، دار الطليعة ، بيروت ط 2 1994م ص 70.
26. ميكل إفيتش : اتجاهات البحث اللساني : ترجمة سعد عبد العزيز مصلوح ، وفاء كامل فايد ، المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية 2000 ، ص 352.
27. د. بشير كاوريريت ، مناهج النقد الأدبي المعاصر دراسة في الأصول والملامح والإشكالات النظرية والتطبيقية. الهيئة المصرية العامة للكتاب 2008 ، ص 130.
28.دز بشير كاوريريت مناهج النقد الأدبي.ص 131
29. انظر تقديم مازن الوعر لكتاب : بيير جيرو : علم الإشارة (السيميولوجيا ترجمة منذر عياش ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر دمشق 1998م ص 9 –21
30. سيزا قاسم ، نعيم حامد أبو زيد : أنظمة العلامات – مقالات مترجمة ودراسات مدخل إلى السيمو طبقا ، دار ابياس العصرية – القاهرة 1986م ص14
31. جميل حمداوي ، مدخل إلى المنهج السيميائي ،مجلة عالم المعرفة
32. محمد السرغيني – محاضرات في السيميولوجيا ، دار الثقافة الدار البيضاء ، ط 1 ، 1987م ص 55.
33. مبارك حنون : دروس في السيميائيات ، ط 1 ، 1987م ، دار توبقال للنشر الدار البيضاء – ص 85.
34. جميل حمداوي ، سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة ؛ديوان العرب فبراير 2007م
35. جميل حمداوي ،سيميولوجيا التواصل، الصفحة نفسها
36. د. بشير كاوريربت ، مناهج النقد الأدبي المعاصرص 139
37. ميشال أريفيه وجان كلود ،السيميائية أصولها وقواعدها ،ترجمة رشيد بن مالك ص26
38. أعمال ملتقى (الأدب الجزائري في ميزان النقد) السيميائية والنص الأدبي معهد اللغة والأدب العربي ، جامعة عناية 1995م ص 10.
39. رولان جادن : مبادئي في علم الأدلة ، ترجمة محمد البكري – دار قرطبة للنشر بالدار البيضاء الطبعة الأولى 1986م.
40. مارسيلود اسكال : الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة ، ترجمة حميد حمداني وآخرين الطبعة الأولى 1987م ، دار أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء.
41. ابن منظور ، لسان العرب مادة (عنن).
42. داولية عند العلماء العرب ،دراسة للدكتور مسعود الصحراوي
43. سورة محمد الآية 30.
44. عادل فاخوري : تيارات في السيمياء ، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت الطبعة الأولى 1990م ص8-11
45. الدكتور رضوان قضماني ،السيميولوجيا والسيموتيك ،مقال منشور على الموقع :www.jamalya.com
46. د. بشير كاوربريت ، مناهج النقد الأدبي المعاصر ص 136
47. عبد الله الغذامي – تشريح النص ، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت لبنان ط1 سبتمبر 1987م ص12
48. فرديناند دي سوسير ، مبادئ اللسانيات الحديثة وعلم العلامات؛المكتبة الأكاديمية 2000 .ص
49. موقع سعيد بنكراد – صفحة المؤلفات السيميائيات مناهيجها وتطبيقاتها. الفصل الأول : السيميائيات وموضوعها.
50. فريد امعضشو – المنهج السيميائي Ould bost ami Q 18:12/ موقع إكتروني.
51. ميشال أريفيه وجون كلود جيرو ، السيميائية أصولها وقواعداها ترجمة رشيد بن مالك ، مراجعة وتقديم ، عز الدين المناصرة ص27
52. السيميائية والسيميولوجيا عند بيرس ودي سوسير – منتديات الشرق أون لاين – موقع إكتروني.
53. أميبر توايكيو – ترجمة سعيد بنكراد المركز الثقافي العربي 2000 ص 122
54. انظر عبد الله إبراهيم وآخرون : في معرفة الآخر مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة – ص 78.
55. معجم السيميائيات – سعيد بنكراد،موقع سعيد بنكراد
56. التداولية ومنزلتها في النقد الحديث والمعاصر ،الأستاذ رخور أ محمد ،مجلة علامات ،موقع سعيد بنكراد الإلكتروني العدد 12-1999م
57. عبدالقاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة ، دار المنار الطبعة الثالثة 1372هـ ، ص
58. سعيد بنكراد – معجم السيميائيات. موقع سعيد بنكراد
59. عبدالقاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة ، المنار ، الطبعة الثانية ، 137هـ ص 33.
60. محمد بن علي الشوكاني : إرشاد الضمول ص 178.
61. محمد مفتاح ، التلقي والتأويل ص 141.
62. الشوكاني ، إرشاد الفحول ص 177.
63. السيميولوجيا ودي سوسير ،دراسة منشورة على الموقع www.etudiantz.com
64. التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة " الأفعال الكلامية " ، في التراث اللساني العربي د. مسعود صحراوي ص 14 (الموقع)
65. د. حسين خمري ، نظرية النص من بنبة المعنى إلى السيميائية الدال – منشورات الاختلاف الدار العربية للعلوم ناشرون ص 162- 182 – وانظر كذلك عدنان بن ذريل : اللغة والدلالة ، آراء ونظريات ص 51250.
66. التداولية ظهورها وتطورها ،دز عادل الثامري.

د . سعدية موسى عمر البشير - 7 مارس 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق