الثلاثاء، 17 مايو، 2011

أيادي الأهالي على قلوبهم خوفاً على أولادهم والمدارس لا سلطة لها عليها.. "فانات" تحوّلت باصات بقضبان من الحديد تنقل التلامذة ولا اعتبار للسلامة العامة

تلامذة "يدفشون" الباص الذي يفترض أن يقلهم نتيجة عطل. (ط.ف.)
يقال إنها باصات مدرسية، لكنها في الواقع هياكل سيارة تنقل أولادنا صباح كل يوم إلى المدرسة، وتعود بهم ظهراً إن لم تتعطل أو تتوقف في منتصف الطريق. الواقع المرير هذا لنقل التلامذة إلى مدارسهم تتفاوت نسب فظاعته ما بين مدرسة وأخرى لزمت نقل تلامذتها إلى متعهدين تتفاوت نسبة الأمان والسلامة في باصاتهم.

المشكلة في الباصات والأوتوكارات الخاصة التي تقل التلامذة إلى المدارس وأكثرها سوءاً، تلك التي تنقل تلامذة المدارس الرسمية، إذ في القطاع الرسمي لا مسؤولية للمدرسة على الباصات ولا سلطة رقابة، والتلامذة ينقلون عبرها بعدما يتم تسجيلهم مع هذا السائق أو ذاك، وهذه غالبها ليست باصات بل هياكل. فكيف تتنقل بين الأحياء، وفي معظم الأحيان لا تصل لا إلى المدارس ولا إلى البيت، فكل صباح قد يتوقف أحدنا خلف "فان" تحوّل باصاً مدرسياً بزيادة بعض القضبان الحديد لحماية الركاب أو حبسهم.

أما المقاعد فأضيفت إلى بعضها البعض ليتكدّس فوقها التلامذة وحقائبهم تحت أرجلهم أو فوق رفوف حديد أضيفت حديثاً داخل الباص ليتمكن سائقه من رصف التلامذة على الكراسي كما الحجارة مدماكاً فوق الآخر وحجراً قرب الآخر.

و"المنظر الأجمل" هو عندما يتحطم زجاج أحد النوافذ يتم استبداله بأكياس من النايلون الشفاف أو "دف بلاستيك" فيتحول الباص شبه قفص للدجاج فيه "الصيصان" فوق بعضها وقد فتح الباب الخلفي له كي لا يموت التلامذة اختناقا من الضغط المتزايد بسبب عدد الركاب المكتظ داخلها طمعاً بربح أكبر.

باص يتسع لـ 12 راكباً في داخله أكثر من أربعة وعشرين، أربعة منهم على مقعد يتسع لاثنين، وبين المقاعد بعض الواقفين الذين لا محل لهم للجلوس.

أما تلاعب السائقين بحافلاتهم فأمر بات معروفاً من الجميع، ناهيك عن الأعطال التي تطرأ على "لمبات" الإشارة والفرامل وأضواء العودة إلى الوراء وما إليها من ضرورات المحافظة على السلامة العامة وسلامة الركاب.

التقيد بالقانون

قد يقول البعض أن الحديث عن هذا الموضوع جاء متأخراً فالعام الدراسي في المدارس الرسمية والخاصة شارف على نهايته بعد نحو شهر ونصف الشهر، لكن أن ترى التلامذة وسط الأوتوستراد "يجرون أو يدفشون" الباص الذي كان يفترض أن يقلهم إلى منازلهم فإذا بهم يدفشونه ليصل إلى الكاراج لأن عطلا طرأ عليه في نصف الطريق والسيارات تمر من جانبهم وعن قربهم وتزمر لهم ليفسحوا الطريق فأمر تقشعر له الأبدان وتشمئز منه الأعين.

القانون الرقم 96/551 المتعلق بوسائل نقل التلامذة يمنع في مادته الأولى نقل تلامذة المدارس من دون وجود مراقب مسؤول في كل وسيلة نقل، خصوصاً تلامذة المدارس في كل مراحل التعليم ما قبل الجامعي.

ووفق المادة الثالثة من القانون نفسه على مالك وسيلة النقل "إجراء عقد تأمين خاص للباص المستخدم على أن يغطي كل الأضرار التي قد تنتج من حوادث السير وخلافها أثناء النقل، إضافة إلى إلزام سائقي الباصات بالتقيد بقوانين السير والمواظبة على صيانة مستمرة لباصاتهم وتغليف أجزائها الداخلية بالإسفنج الواقي المناسب، حفظاً لسلامة التلامذة والى ذلك على سائق الحافلة التنبه إلى إغلاق باب المركبة في شكل محكم خلال السير وعدم فتحه إلا عندما يتوقف الباص تماما، وركن المركبة بجانب الرصيف الأيمن عند نزول التلامذة منها وصعودهم إليها، وما إلى ذلك من نصوص تبقى حبراً على ورق. علماً أن كل القوانين تبقى ناقصة ما لم يسهر الأهالي على تطبيقها بالتعاون مع المدارس لسلامة أولادهم. وعلى الدولة أن تلزم المدارس الرسمية أيضا في هذا المجال بالذات لأن التعاون يثمر سلامة للأولاد وسهراً عليهم.

لا سلطة للمدارس؟

يشرح أحد مديري المدارس الخاصة في الشمال الواقع فيقول "لا سلطة للمدرسة على الباصات الخاصة لناحية مطابقتها المعايير المطلوبة لنقل التلامذة، لكن بالنسبة لباصاتنا فإننا نسهر عليها في شكل جيد". وأضاف "نحن نلزم السائقين الذين ينقلون تلامذة إلى مدرستنا بشروط ثلاثة، هي التأمين الإلزامي للباص، التأمين الإلزامي للتلامذة، وحيازة رخصة سوق عمومية وسيارة مستوفية كل شروط قانون السير. فنقل التلامذة إلى المدرسة ومنها مسؤولية مشتركة بين الأهل والمدرسة والسائق، وعلى كل القيام بما هو واجب عليه وإذا كان الأهل يشعرون بأي إزعاج في نقل أولادهم عبر هذا الباص أو ذاك فما عليهم سوى تغيير الباص وإراحة بالهم".

كما أن المدرسة مسؤولة وفق القانون 96/551 عن التلامذة عند صعودهم إلى الباصات في المدارس، وعليها التأكيد من فصل مواقف المركبات والباصات عن ملاعب المدرسة ومساحاتها وإقامة حواجز تمنع تجاوز التلامذة العشوائي لها والتأكد من سلامة إغلاق الأبواب قبل انطلاق الباصات.

قلق الأهالي

أما الأهالي فان القلق يساورهم من الصباح وحتى عودة الأولاد إلى بيوتهم، وخصوصاً أن حوادث السير كثيرة وباصات نقل التلامذة ليست بالمستوى المطلوب لجهة السلامة.

السير خلف باص مدرسي يجعل كل واحد منا يعرف مدى خطورة المشهد.

لا إشارات ضوئية، لا أنوار للفرامل، توقف وسط الطريق، إنزال الأولاد وسط الشارع... والأمل أن تكون الأحوال أفضل وأن لا نظل نبكي على الأطلال.

طوني فرنجية – النهار - الأحد 15 أيار 2011 - السنة 78 - العدد 24389

0 تعليقات::

إرسال تعليق