الجمعة، 27 مايو، 2011

أسطورة الخلق عند مختلف الأديان

في الإسلام والمسيحية يظهر إن الله خـلـق العالم في ستة أيام ثم استراح على العـرش، وبالطبع خلق الكائنات في الأيام الثلاث الأخيرة، في الأول الطيور ثم الحيوانات الأرضية وأخيرا البشر .

أغلب الأديان لديها أساطيرها الخاصة عن كيفية بـدء الحياة ، بالرغم من أنهم يجدون صعوبة في توضيح ما كان سائدا قبل الخليقة.
الكثير منهم يصـور الأمر وكأن الله قام بتنظيم الفوضى التي كانت سائدة من اجل تحقيق الظـروف المناسبة لبـدء خليقة الإنسان، حيـث أرسل قـوى الشـر إلى بوادي بعيدة من واجبهم البقاء فيها طالما أن الإنسان يلتزم بالقواعد التي وضعها الرب.

عند شعب دوغون الأفريقي

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
عـنـد شعـب دوغـون (dogon) في دولـة مـالي بـدأ الأمر منـذ البـدايـة مع أمما (Amma) الذي خلق النجـوم من الطـين ثم رماهم إلى الأعلى. الشمس كانت كرة طينية ملتهبة تحيط بها حلقات من النحاس. القمر كان أيضا مثل الشمس ولكن الخالق حمـاه بالنـار فـترة اقصر مما فعـل مع الشمس . الأرض كانت أيضا قطعـة من طـين وكانت منطرحة على ظهرها، عندما رآها الله (Amma) قرر أن يضاجعها. ولكن فـرجها انفتح وظهر منه بظـرهـا مدورا ليتطاول إلى أن يصل إلى وجه الله عز وجل، لذلك قام الله أمما بقصه، ليكون التطهير الأول للمرأة.

نـتـائج المضاجـعـة الأولى مع الأرض لـم يكن تـوائـم كما كان الله يتمنى ولكن ولد لهم ضبع. غير أن الله لم يفقد الأمل ، لقد أعاد المحاولة من جـديد لتـولـد لـه الأرض هـذه المـرة تـوائـم مع بعض اسمهم نومـو (Nummo) وكانوا لنصفهم على شكل الحية. لقـد أعطوا أمهم العارية تنورة من جلدهم، عليها كان مكتوب الكلمات الأولى من اللغة الأولى .

الله (أمما) فقد الأمل أن يستطيع خلق بشر على شاكلته من خلال مضاجـعـة الأرض، فقـرر أن يصنـع بنفسـه زوج من شـبهائه من الطـين. أولاد هـذه المخـلـوقـات كانوا يخلقون ولهم جهتين أحداهما ذكر والأخرى أنثى. فقط بعد عملية التطهير بقص اللحمة الـزائـدة للعـضـو الذكري وقسم من البظر في مهبل المرأة عندها يصبح كل منهما ذكر وأنثى منفصلين ونقيين طاهـرين

أسطورة الخلق عند شعب دوغون طويلة للغاية ومعقدة وتفاصيلها يعرفها فقط الكهنة، ولكن جوهرها قائم على توضيح صعـوبة خلـق إنسان كامل وبدون أخطاء. وحتى عندما اضطر الله أن يخلقه بنفسه لم يستطع أن يخـلقـه كاملا، لقد اضطر الله أن يذعـن للواقع ويطلب من الإنسان أن يقص النقص الذي لم يستطع الله معالجته. من هنا جاءت عادة التطهير لإصلاح عجز الله.

عند شعب الهنود الحمر


Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق

ولكن من عالم آخر فوقـنا سقطـت فجـأة فتاة شابة ليتلقفها بطتين طائرتين. هاتان البطتان استدعوا حيوانات البحـر فـلبت نـداءهـم سلحفـاة بحـر ضخمة ، على ظهـرهـا وضعوا الفتاة. مع بقية حيـوانـات البحـر جـرى عـقـد مجلس استشاري كبير لمعـرفـة ما العـمـل من أجـل إنقاذ الفتاة. لقـد توصلوا إلى ضرورة إيجاد أرض من اجل أن تتمكن من العـيـش عـليها . السلاحف بـدأوا بالغطس وإخراج بعض التراب من الأعماق لتقوم الفتاة بلصقـه حـول السلحـفـاة ليصبح بعـد فـترة أرضا كبيرة ممتـلئـة بالـزرع.

منذ لحظة سقـوط الفتـاة كانت حاملا بتـوائم كلاهـما كانوا من الذكور. احدهم كان خيرا والآخر كان شريرا قتل أمه بولادته. بعد دفنها ظهرت النباتات الأكثر شهرة من جسدها المدفـون ، البطاطـا من رأسها والـذرة من صـدرها والبن من اذرعها . أبناءها وزعوا الأرض بينهـم . الشـرير خـلـق كافـة الحيـوانات الشرسة في حـين خلـق الخـير جميع الحيوانات الجيدة

هذه الأسطورة التي تتوجه لعبادة الأرض منتشرة عند كافة هنود شمال أمريكا. الخالق فيها يقـوم بمساعدة الإنسان على بناء العلاقة على الأرض وتحقيق الانسجام والتفاهم. هـنا يأخـذ الخـالـق شكل سلحـفـاة البحـر. عنـد شعـب آخر من الهنود الحمر المسمى Cheyennei يـأخـذ الخـالـق شكل احـد أنواع البط الـبري باعتباره مصـدر وأساس الخليقة.

هنود المايا:

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
حاليا يوجد حوالي 6.1 مليون من نسل شعوب المايا. استوطنت شعوب المايا مناطق أمريكا الوسطى. تعددت حضارات المايا و دولهم و مستوطناتهم التي يعود أقدمها إلى حوالي ال 2000 قبل الميلاد. سقطت آخـر دول المايا على يد الغـزاة الأوربيين (الإسبان) عـام 1697. تقـول الأسطـورة :

في البداية كان هناك بحر مظلم و هادئ. في هذا البحر كانت الآلهة موجودة : الخالق تساكول (Tzakol)، الذي يعطي الأشكل بيتول (Bitol)، المنتصر تيبيو (Tepeu)، الحية ذات الريش الأخضر غـوكـوماتس (Gucumatz)، الصانعـين ألوم (Alom) وكاهولوم (Caholom) و قلب السماء أو القوة البدائية هوراكان (Huracan).

تيبيو وغوكوماتس خلقا الأرض بأن نادوا إلى الوجود. ثم تشكلت الجبال و الوديان والسهـول و انقسم الميـاه . ثم خلق هذان الإلهان الحيوانات. طالما أن الحيوانات لم تكن تستطيع الكلام وبالتالي لا تستطـيع أن تعبد وتحترم خالقيها ولا تستطيع أن تطلب من خالقيها أن يتركوها على قيد الحياة قررت آلهة الخلق صنع البشر. ولهذا الغرض قاموا بعـدة تجـارب في خلق البشر.
صنعـوه في المرة الأولى من الطـين و لكنه كان رخـوا و سائلا فأتـلفـوه .
في المرة الثـانية صنعـوه من الخشب. عـاش البشر المصنـوعـين من الخـشـب واستطاعوا التناسل ولكنهم كانوا بدون عقل أي أنهم لم يستطيعوا عبادة الآلهة لذلك قرر الآلهة إتلافهم وأرسلوا عليهم الفيضان وقضوا عليهم .

في المرة الثالـثـة صنع الآلهة البشـر من حبوب الفاصولياء و القصب و لكن هذا النوع من البشر لم يكن يستطيع الكلام أو التفكـير ولذلك أتلفتهم الآلهة بـأن أرسلت عـليهـم مطرا من صمغ الأشجار السائل و كذلك هاجمتهم الحيوانات و افترستهم حتى أن مقالي الطبخ قـفزت إلى وجوههم انتقاما منهم لأن البشر كانوا يحرقون مقلاة الطبخ على النار.

في المرة الأخيرة صنع الآلهة 4 رجال من الذرة. هؤلاء الرجال الأربعة كانوا مشابهين جـدا للآلهة أي أنهم كانوا أذكياء مثلهـم و كانوا على علم بكل شيء و يريدون أن يعلموا كل شيء . لذلك قـام الآلهة بتخفيض قـواهـم العـقـلية من اجـل أن يكونوا اقل مكانة من الآلهة.
خلال نوم الرجال الأربعة خلق الآلهة 4 نساء لهؤلاء الرجال و منهم جاءت القبائل كلها.
بعـد ذلك تـم خـلـق الشمس و النـور ( حتى ذلك الوقت كان الحياة تحدث في ظلام دامس

الله يقسم نفسه إلى ثلاثة عند الهندوس

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
خـلال عـام كامل عاش براهـمان ، الـذي لا يعـتبر إلـهـا ولكنه قـوة مقـدسـة، في بيضـة جيلاتينية في البحر الأبدي (ليس مقصودا بحار الأرض ولا زمن الأرض). براهما نفسه هـو الـذي صنع البحـر الأبدي والبيضة الجيـلاتينيـة التي في النتيجـة خـرج مـنـها إلى جـانب القـوى المقـدسـة الأخرى ناريانا (Narayana): الروح الأولى، بوروشا (Purusha): الإنسان الأول، وأخيرا براهما الذي يعتبر إله يعكس خصائص براهمان لتتلاءم مع الإنسان.. براهمان في نفس الوقت خالق ومخلوق. بعد سنة في البيضة خلق الكون بأسره والحياة فقط من خلال تفكيره ومن خلال إرادته.

من أجـل أن تصبح الخليقـة بشـريـة وإنسانية وكامـلـة يجـب التضحية بجزء من جسد بوروشا. جزء كبير من جسمه لـن يمس ولكن فمه سيكون من حصة طبقـة الـبراهـما العليا وأقدامه من حصة الطبقة الـدنيا . القـمـر خـلـق من روح الإنسان والشمس من عيونه، فمه أصبح النار ونفسه أصبح الرياح.

في هـذا الـدين يظهر بوضوح فكرة التضحية، حيث كان بوروشا الضحية الأولى وهو مـرتكـز أساسي في الأصول الأولى للـدين الهنـدوسي . وبالـرغـم من أن التضحية في الديانة القديمة كانت بالإنسان نفسه، أصبحت فيما بعد بأشكال رمزية من خلال التضحية بالهـدايا والزهور والنقود. وأسطورة الخلق الهندوسية توضح قـاعـدة التقسيـم الاجتماعي السائدة في المجتمع الهندوسي بين طبقة عليا مفكرة وطبقة دنيا عاملة. وإضافة إلى التضحية يظهر أصل الثالوث المقدس.

البيضة تشير إلى بذرة الحياة ونقطة الانطلاق لبداية الخلق والخليقة والعالم عند شعوب مثل بولينيسك. Polynesisk.

أسطورة الخلق السومري


Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق

حسب أسطورة الخـليقة السومرية ، قد كان يطلق على الكون اسم ( أن - كي )، وهي كلمة مركبة تعنى ( السماء - الأرض ). في هـذه الثنائية تعـتبر ( آن ـ السماء) رمـز الذكورة، أما (كي ـ الأرض) فهي رمز الأنوثة، ومن اتحادهما ولد (إنليل اله الهواء). ثم قام(إنليل) بفصل المساء عن الأرض، وجعل والده مستقـلا بعيدا، في حين استحوذ هـو على أمه الأرض ولعلكم ستلاحظـون وجه الشبه مع عـقـدة أوديب والتي شغـلت تفكير كل علماء النفس واعتنقها (سيجموند فـرويد) وصار من أكبر المروجين لها وتستمر أساطير الخلق السومرية لتؤكد على دور الأنثى الفعال، حيث نجد الآلهة (ننليل) بعد أن تضاجع (إنليل) تلد (القمر) وهو بدوره ينجب الشمس...


ومن خلال هذه الأسطورة نجد أن الآلهة الأنثوية كانت دائما تمتلك الكلمة العليا، وكانت على درجة المساواة مع الآلهة الذكورية، ولم تكن مهمة الخلق موكولة باله واحـد ، إذ جاء (أنكي ) مكملا عمل أسلافه، حيث تناديه أمه( نمو ) بعد أن كان نائما:

(( يا ابني قم واخلق لنا خدم للآلهة لينتجوا أشباههم).. ثم أعطاها (أنكي) وصفة من أجل خلق البشر. هكذا خلق البشر بطلب من آلهة أنثى... وهذا ما يقوله انكي لها:

((أيا أمي أن المخلوق الذي نطقت باسمه موجود
اربطي عليه صورة الآلهة
اخلطي قلب الصلصال الذي فوق الغور
إن الخالقين الطيبين يكتفون بالصلصال
أن ننماخ الآلهة الأم سوف تعمل معك من فوق
وآلهة الولادة سوف تقف معك في خلقك
يا أمي قرري مصير هذا الوليد
إن ننماخ(آلهة الأرض الأم) سوف
تربط عليه قالب الآلهة..)).

إن ((عينانا)) لدى السومريين والتي حملت اسم ((عشتار)) لدى الأكاديين، هي الأم العظمى ورمز الأنوثة التي عبدت في كل البلاد، وفي البداية في جنوب العراق (منطقة الأهوار بالتحديد). إنها كانت الرمز الأنثوي للخليقة والمعبرة عن الخصب. كان اتحادها مع ((دموزي) ـ رمز الذكورة) يعنى عودة الحياة. من أوائل ما يصلنا عن شكل ((عينانا) ـ (عشتار)) كان عبر المزهرية الصخرية من جمدة نصر 3000ق م وفيها نجد ((عينانا)) واقفة وأمامها رجل عاري يقدم لها سلة من النذور وخلف ((عينانا)) شعارها حزمتا القصب(الذي يكثر في أهوار العراق). وهذا رمز يصعب فهم مضمونه إلا أنه يعطينا الإحساس بالأنوثة.((عينانا)) لا يختلف شكلها كثيرا عن حامل النذور إلا أنها ترتدي ملابس طويلة وشعرها طويل كذلك. نستطيع أن نفهم بان ((عينانا)) لم تكن تختلف عن الإنسان الاعتيادي وقد منحت شكلاً إنسانياً بحتا، ولكن رموز الإلوهية تحيطها وتبرز أهميتها وتجعلها مختلفة عن الكاهن أو ربما المتعبد الذي يقدم لها سلة من الفاكهة.

المقطع السومري عن الدكتورة إيمان الراجح

ففي الأسطورة السومرية تصطفي الآلهة الإنسان "زيوسودرا " من دون البشر لتحمله أمانة الحياة على الأرض فتبلغه بنيتها في إغراق الأرض بالفيضان وعليه أن يبني سفينة ويجمع فيها من كل حيوانات الأرض زوجين. وفعل " زيوسودرا" ما أمرت به الآلهة. فتهب العواصف على الأرض وتغرق ويموت كل حي عليها عدا ركاب سفينة زيوسودرا الذي أطلق حمامة ولما عادت عرف أن الأرض مازالت تغمرها المياه، ثم أطلق طائر السنونو وأخيرا أطلق غراب فلم يعد فعرف أن الماء بدأ في الانحسار. وأمام هذا المجهود تكافئ الآلهة " زيو سودرا" بالخلود في عالم الخلود " دلمون". تتعاطف عشتار مع البشر وتعد البشر بعدم تكرار هذا الخراب الكوني فتعلق عقدها في السماء وهو قوس قزح الذي يظهر بعد المطر.

أما أسطورة الطوفان البابلية الأكثر اكتمالاً والتي جاءت في ملحمة جلجماش تقدم لنا أقدم صياغة حول الطوفان

في أثناء هيامه وبحثه عن الخلود يلتقي جلجماش مع الإنسان الخالد " أوتنابشتيم" الذي يحكي له قصته مع الطوفان الذي حدث في مدينته والذي كان سبباً في خلوده.

شوريباك مدينة أنت تعرفها، تقع على نهر الفرات
لقد شاخت المدينة والآلهة في وسطها
فحدثتهم نفوسهم أن يرسلوا طوفاناً

وتصطفي بعض الآلهة أوتنابشتيم لصلاحه وتأمره ببناء سفينة يجمع فيها من بذرة كل ذي حياة، ثم ترسل الآلهة عاصفة مدمرة وبعد سبعة أيام استقرت السفينة على جبل " نصير" ويتكرر حدث إطلاق الحمامة والسنونو والغراب كما في النص السومري حتى عرف أن الماء انحسر عن الأرض، ثم يصب خمر القربان على قمة الجبل. وتعلق الربة عشتار عقدها في السماء ليكون علامة وذكرى للحدث ووعد بعدم تكراره ويحصل أوتنابشتيم وزوجته على الخلود نتيجة عملهم في إنقاذ الجنس البشري

ثم يرى الإله " إنليل" الذي تسبب في الفيضان السفينة الناجية فيغضب وتحاول الآلهة أن تحد من غضبه وتلومه على فعلته
دون تفكير أجريت الطوفان، حمل المذنب ذنبه والآثم أثمه، أمهله حتى لا يفنى ولا تهمله كي لا يفسد، كنت تستطيع بدل الطوفان أن تسلط الأسود لتنقص عدد البشر.

أسطورة الخلق في الحضارة الفرعونية

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
في البدء لم يكن هناك إلا بحر هائج، هكذا تقول أسطورة الشعب الفرعوني المنقولة عن نون Nun من مصر القديمة. في هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر. قوى الخير تحوي البذرة لكل ما هو حي في حين قوى الشر كانت تقطن الحية العظيمة Apofis. ولكن في لحظة ما خرج الإله آتوم Atum من أعماق البحر رافعا معه الأرض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الآلهة رع لتصبح شمسا.

رع مع الإله آتوم أنجبت طفلين هم شو آلهة الهواء والريح وتيفنوت التي كانت آلهة الخصب. ولكن كلا الطفلين اختفوا، فأرسل الله " آتوم" عينه الإلهية لتبحث عن الأطفال وعندما وجدتهم بكى الله من الفرح لتتحول دموعه إلى البشر الأوائل. الأخوة شو وتيفوت أحبوا بعضهم البعض ليتناكحوا ويحصلوا إلى أبناء توائم، لتكون الأولى آلهة السماء نوت والثاني آلهة الأرض جيب، ، وذلك من اجل المحافظة عليهم بعيدين عن بعضهم البعض حتى لا يرتكبوا الخطأ الذي ارتكبه والديهم بالزواج من بعضهم البعض. ومع ذلك كان فراعنة مصر يتزوجون أخواتهم في سبيل التشبه بالآلهة، إذ كان سائدا أن الآلهة فقط يحق لها الزواج بالأخوة.

هذه الأسطورة توضح أن الأصل هو الفوضى ليأتي النظام مع الآلهة، لذلك وجب احترام ممثلي الآلهة على الأرض ولي الأمر وكهنته من رجال الدين. الأمر الذي يوضح الجذور العميقة لاحترام القوانين القادمة من السماء لدى شعوب الشرق وتقديسهم لرجال الدين. كما توضح أسس مشتركة للأساطير التي يتزوج فيها الأخوة بعضهم البعض، إضافة إلى أسطورة العالم المائي قبل الخلق. يمكن الاطلاع على أسطورة الطوفان المصرية هنا

وفي مذهب التاسوع بمصر القديمة في مدينة أون"/هليوبوليس/عين شمس الحالية عن قصة الخلق نجد إله الأرض الذكر "جب" و إلهة السماء الأنثى "نوت" ملتصقان كلاً بالآخر بعد أن خلقا من الإله "آتم" ونتج من التصاقهما /تزاوجهما أربعة آلهة"أوزير" و"إست"(إيزيس) و "نبت حت"(نفتيس) و "ست" بعدها قام الإله "شو" إله الهواء بالفصل بين الأرض"جب" والسماء"نوت" حيث يبدو "جب" الذكر عاريا وقد رفع "شو" من فوقه أنثاه العارية"نوت" ! وهي أسطورة تتشابه للغاية مع الأسطورة البابلية، وتذكر بفتق السماء عن الأرض، بعد أن كانتا رتقا.

الخلق عند شعوب أوستراليا

في البدء لم يكن هناك احد على الإطلاق على الأرض. هكذا تقول الأسطورة عند شعب قبيلة كإراديري Karadjeri الأوسترالية.

بالضبط في لحظة اقتراب الظلام من اليوم الأول خرج كلبين أخويين من باطن الأرض لتبدأ رحلتهم في الفيافي والبراري. خلال هذه الرحلة كانوا يغيرون باستمرار أحجامهم ونوعهم كحيوان. لقد أصبحوا أيضا بشرا بأحجام هائلة إلى درجة أن رأسهم عانق السماء.

خلال الرحلة كان الكلبين يغنون عن النباتات والحيوانات التي يصادفوها، ويطلقوا عليهم الأسماء، لتصبح واقعا حقيقيا. بأغانيهم خلقوا الحية والكنغر وأشجار الصبار وكافة الحيوانات. بعد ذلك اتجه الأخوة إلى الشمال ليلتقوا ببشر ليس لهم أعضاء تناسلية. الأخوة الكلاب صنعوا أعضاء تناسلية من الفطر والصقوها بالبشر. لقد أعطوا البشر سلاحا بدائيا وأعطوهم أداة يصدر عنها الأصوات كأصوات آبائنا الأوائل. بعد ذلك تحولوا إلى حية ليختفوا في ثقب بالأرض.

شعوب أوستراليا الأصليين يملكون العديد من أساطير الخلق ولكن جميعها يجمعها جامع مشترك أنها حدثت في عصر الأحلام، حيث الأرض كانت تغوص بالفوضى. لقد تحولت إلى واقع فقط عندما بدأت أرواح الأجداد العظام تتجول في البراري لتطلق الأسماء على ما تراه فيتحول إلى حقيقة. كما يفسر لماذا هذه الشعوب تجرح الصبيان تحت قضبانهم التناسلية، وبالطبع لان الأجداد قرروا ذلك.

أسطورة الخلق عند شعوب الشمال

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
تبدأ قصة الخلق عند شعوب الشمال الإسكندنافية بالادعاء بأن الكون كان غير كامل وكان على حافة ثقب عظيم كالفم الهائل. من هذا الثقب كان يخرج نهر عظيم في البيداء الممتلئة بالضباب ويتجه إلى الشمال، في حين كانت تخرج شرارات ملتهبة باتجاه الجنوب. عندما تمكنت الشرارات من إذابة الجليد تحولت القطرات إلى إنسان هائل، إنه الشرير يمير Ymer. لقد كان هذا الشرير خصب للغاية إذ أن جسمه كان يولد منه باستمرار المزيد من الأشرار الهائلين.

المياه المذابة أنتجت أيضا بقرة باسم Audhumbla ، حيث قام الإنسان الشرير بشرب حليبها بينما كانت هي مشغولة بلحس الحجر الملحي. وفجأة نبت للحجر شعر ومن ثم رأس وفي النهاية ظهر رجل كامل منه. هذا الرجل أصبح الجد الأول للآلهة أودن Oden, Vile, Ve. هؤلاء الآلهة الثلاثة قتلوا أباهم الأول ، غير أن دماء الأب أغرقت جميع الآلهة ولم يبقى إلا اثنان منهم: امرأة ورجل، ليصبحوا والدين لجيل جديد من العمالقة.

الآلهة بنت حديقة بها شجرة عملاقة، أرسلت أغصانها وجذورها إلى جميع زوايا الأرض. عند الشاطئ عثرت الآلهة على قطعتين من خشب هذه الشجرة منهم خلقوا امرأة ورجل باسم Ask, & Embla ، ليكونوا أول البشر.

أسطورة شعوب الشمال نموذج على الأساطير التي يجري الخلق فيها من أجسام أولية، كما أنها نموذج على الأساطير التي يقتل فيها الإنسان الأول خالقه ليتحرر من العبودية. وهذه الأسطورة ترينا كيف أن الأساطير تنطلق من الواقع المحلي فتستخدم البيئة المحلية في الإبداع. ومع ذلك تتفق مع أسطورة إسلامية عن العماليق الأولى.

أسطورة الخلق عند شعب الصين القديم

يحكى أنه في العهود الموغلة في القدم كانت السماء والأرض صنوين لا ينفصلان، وكان الفضاء يشبه بيضة كبيرة، في داخلها ظلام دامس، لا يمكن من خلاله تمييز الاتجاهات. ونشأ في هذه البيضة الكبيرة بطل عظيم واسمه "بان قو" يفصل الأرض عن السماء. واستيقظ بان قو بعد 18 ألف سنة من النوم، ولم ير إلا ظلاما حالكا، وشعر بحرارة شديدة حتى كاد يختنق، وكان يريد النهوض، لكن قشرة البيضة كانت تلف جسده بشدة، ولم يتمكن من مد يديه ورجليه، فغضب "بان قو" واخذ يلوح بفأس كانت معه ، وبعد ذلك سمع صوتا مدويا وانشقت البيضة فجأة، وتطايرت المواد الخفيفة والصافية إلى الأعلى لتشكل السماء وسقطت المواد الثقيلة والعكرة إلى الأسفل لتكون الأرض.

وكان بان قو سعيدا جدا بعد انفصال الأرض عن السماء، لكنه خاف من إمكانية التقاء السماء والأرض مرة أخرى في يوم ما، لذلك، وقف بين السماء والأرض، وكان طوله يزداد عشرة أمتار يوميا، ويزداد ارتفاع السماء وسمك الأرض عشرة أمتار يوميا أيضا، وبعد 18 ألف سنة، أصبح بان قو عملاقا، وبلغ طوله 45 ألف كيلومتر، وهكذا استقرت السماء والأرض أخيرا، ويشعر بان قوه بالتعب الشديد لكنه مطمئن نسبيا، أما الأسطورة فقالت أن جسده الضخم انهار فجأة.

وبعد وفاة بان قو، أصبحت عينه اليسرى الشمس الحمراء، وأصبحت عينه اليمنى القمر الفضي، وتحولت أنفاسه الأخيرة إلى رياح وسحب، وأصبح صوته الأخير هدير الرعد، وأصبح شعره ولحيته نجوما متلألئة، وتحول رأسه وأطرافه الأربعة إلى أربعة أقطاب للأرض وجبال شامخة، وتحول دمه إلى أنهار وبحيرات، وأصبحت عروقه طرقا، وأصبحت عضلاته أراضي خصبة، وأصبح جلده ووبره أزهارا وأعشابا وأشجارا، وأصبحت أسنانه وعظامه معادن وأحجارا كريمة، وتحول عرقه إلى أمطار وندى، ومن هنا تقول الأسطورة ظهور الدنيا.

لكن ماذا تقول أساطير الصين القديمة عن قصة الخلق؟

يحكى أن الآلهة "نيوى وا" التي تتميز بجسد إنسان وذيل تنين كانت تتجول بين السماء والأرض بعد انفصالهما بسبب"بان قو"، ورغم وجود الجبال والأنهار والنباتات والحيوانات على سطح الأرض في ذلك الوقت، لكن الدنيا كانت راكدة وهامدة بسبب عدم وجود بشر، وفي يوم من الأيام، شعرت "نيوى وا" بالوحدة وهى تتجول على الأرض الساكنة، لذلك، قررت إضافة أشياء مفعمة بالروح والحيوية إلى الدنيا.

كانت نيوى وا تسير على ضفة النهر الأصفر، ورأت صورتها المنعكسة على صفحة الماء، ولم تتمالك عن فرحتها، فقررت صنع دمى من الطين اللين على ضفة النهر، وكانت ذكية وماهرة، فصنعت الكثير من الدمى بسرعة، وكادت تلك الدمى تشبهها تماما، لكنها زودت الدمى بأقدام بدلا من ذيل التنين، وبعد ذلك، نفخت نيوى وا عليها، وأصبحت تلك الدمى حية تستطيع المشي والنطق وتتمتع بالذكاء والروعة، وسمتها نيوى وا"الإنسان"، وأدخلت نيوى وا الروح الذكرية-العنصر الذكري في الطبيعة، إلى بعض الناس فأصبحوا رجالا، وأدخلت الروح الأنثوية- العنصر الأنثوي في الطبيعة، إلى بعضهم الآخر، فأصبحوا نساء، وكان أولئك الرجال والنساء يرقصون بفرح وسروح حول الآلهة نيوى وا، وأضفوا النشاط والحيوية على الأرض.

وأرادت نيوى وا نشر البشر في كل أنحاء الأرض، لكنها كانت متعبة جدا، فوجدت طريقة سهلة جدا لذلك، إذ صنعت حبلا من الأعشاب ووضعته في طين النهر وأخذت تلفه في الطين إلى أن انغمر بأكمله، ثم سحبت الحبل من النهر وأخذت تهزه يمنة ويسرة، وتناثرت قطع الطين اللين هنا وهناك، وأصبحت هذه القطرات حسبما تقول الأسطورة بشرا صغارا الحجم، وهكذا خلقت نيوى وا ناسا منتشرين في أنحاء الأرض.

ولم تكثف نيوى وا بذلك، وبدأت تفكر في كيفية استمرار الإنسان جيلا بعد جيل، لان تلك المخلوقات ستموت عاجلا أو آجلا، لذلك، زوجت نيوى وا الرجال والنساء ليتناسلوا وتستمر دورة الحياة، وهكذا استمر البشر بالتناسل والازدياد يوما بعد يوم.

المشترك بين جميع الأساطير

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
أسطورة الخلق
الجامع المشترك بين هذه الأساطير أن الشخصيات الأولى هي خارقة وما فوق الطبيعية، عادة تكون آلهة أو عمالقة أو شخصيات خرافية من نمط يأجوج ومأجوج أو أرواح الأجداد الأوائل حيث يمكن أن تكون شخصيات نصفها حيوان ونصفها الآخر إنسان أو متداخلة. فقط بعد ظهور هذه الشخصيات على المسرح يظهر الإنسان العادي، وعندها يكون العالم قد أصبح مهيئا لاستقباله بعد أن قامت الشخصيات الخرافية الأولى بإزالة الفوضى.

في الإنجيل لا يوجد شيء يذكر عن زوجات قابيل وهابيل، غير أن بقية الأساطير تحتوي الكثير عن الزواج بين الأخوة والأخوات. وأغلبها تنطلق من أنه في البدء لم يكن هناك إمكانية للاختيار وبالتالي فتحليل الحرام كان أمراً مقضيا، ولكن أغلب الأساطير تعود لتحرم زواج الأخوة والأخوات، عدا الأشخاص الذين لهم مستويات الآلهة.

على الأغلب الآلهة ذكور ولكن هناك بعض الإناث وخصوصا أن عملية الخلق الأول تحتاج إلى توالد من أجل إسكان الأرض الفارغة. الآلهة الإناث لم تكن خجولة وضعيفة وخاضعة، لقد كان هناك الكثير من الإلهات التي بحثوا عن الجنس وقاموا بالاغتصاب والإغواء بتصرفات لم تختلف عن تصرفات الذكور.

الأساطير ممتلئة بالحيوانات الناطقة ولم يكن الخلاف كبيرا بين أدوار ومستويات الحيوان عن البشر. غير أن الديانة المسيحية والإسلامية تحل القضية بإعطاء التفويض من الله لسيطرة الإنسان على الحيوان وتسخير موارد الأرض والبيئة لمتطلباته.

الحية موجودة في الكثير من الأساطير، حيث تكون في قسم منها ممثلة للشر كما في أساطير شعوب الشمال أو أساطير المسيحيين والإسلام أو تكون ممثلة للبطولة كما لدى شعوب أستراليا الأصليين

البعض يعتقد أن الخلق تم بشكل حرفي كما جاء في أساطيرهم الدينية والبعض الآخر يعتقد أن الأساطير الدينية ليست إلا رواية رمزية أدبية لما قدر جرى فعلا. وعند التدقيق وإذا اتبعنا طريقة أتباع الإعجاز بلوي الكلمات لوجدنا أن الكثير من الروايات تتطابق مع أجزاء من الاكتشافات العلمية بشكل لا يقل عما وجده أتباع الإعجاز في القرآن.

أساطير الخلق لا تحتاج إلى أن تكون كبيرة أو شديدة الدقة أو مليئة بالتفاصيل الصحيحة، يكفي أن يتوافق أحد مفاصلها مع حقيقة ما، للبدء ببناء التلفيقات الضرورية لاستكمال كامل البناء، لتصبح رمزا للإعجاز العلمي. بهذا الشأن أصبح للمسلمين سبق هو السبق الوحيد الذي نجحوا فيه في العصر الحديث.

بقلم حمدي الراشدي - الذاكرة - 27 مايو 2009

0 تعليقات::

إرسال تعليق