الخميس، 26 مايو، 2011

مفهوم الخيانة... بين المرأة والرجل



الخيانة الزوجية مفهوم اجتماعي تبدل وتطور كثيراً عبر العصور، إلا أنه بقي يترك الفارق شاسعاً، إن لم يكن متناقضاً، بين توجيه هذه الصفة إلى الزوجة أو إلى الزوج. فالمرأة غالباً ما كانت توصف بالخائنة فيما خيانة الزوج رجولة... أو في أسوأ الاحتمالات نزوة مقبولة.

والخيانة في العصر الحديث قد تكون وصفة الزواج الناجح والمتواصل... شرط أن تكون موسمية.

عقوبات صارمة

ترافقت الخيانة عبر العصور مع عقوبات صارمة وقاسية قد تصل أحياناً إلى القتل خصوصاً متى تعلقت بالزوجة. وربطتها قوانين الزواج بالطلاق في عدد من المجتمعات القديمة.

وسمح القانون الاجتماعي أيام الإمبراطور الفرنسي نابوليون للرجل بطلب الطلاق إذا شك في أنّ زوجته تخونه فيما الزوجة لا تستطيع الإقدام على الخطوة نفسها إلا إذا أسكن الزوج خليلته معهما في المنزل.

ولا تزال الخيانة حتى اليوم تعتبر أمراً غير مشروع حتى في الدول التي تندرج في خانة التطور والانفتاح مثل النمسا واليونان وسويسرا وغيرها. كما أن المرأة تتهم في مجتمعات أخرى بالخيانة وبالعقاب حتى إذا خانت قسراً بفعل تعرضها للاغتصاب. وقد حصل هذا الأمر فعلاً في باكستان ونيجيريا خلال المشكلات الإتنية التي شهدتها البلاد.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فتبقى الخيانة محصورة بالقوانين المكتوبة من دون التطبيق، ولا تصبح عرضة للعقاب إلا في الجيش الأميركي ومتى ألحقت الضرر بالنظام السائد أو بالقوات المسلحة.

التصرفات اليومية

تبرز دلائل الخيانة في تفاصيل صغيرة قد لا تظهر إلى الملأ، لكنها تبدو جليّة لمن يراقب التصرفات اليومية الدقيقة للشريك الآخر التي تتبدل فجأة جذرياً في اتجاهين. فإما يبدأ الشريك بالاهتمام المفرط بالآخر تغطية للخيانة وشعوراً بالذنب فيغدق عليه الهدايا أو بالسؤال عن صحته وأحواله... وإما تكون اللامبالاة المفرطة واستحالة التواصل بين الطرفين.

كما أن الشريك يبدو حساساً كثيراً لدى سؤاله عن أوقات فراغه، فيبادر فوراً الى تبرير أي تأخير بوابل من التفاصيل المملة... او يسارع الى افتعال المشكلات من لا شيء هرباً من قول الحقيقة وقطعاً للطريق امام اي أسئلة إضافية.

أما الاهتمام بالمظهر الخارجي فجأة وبالثياب أيضاً، فيصب في الخانة نفسها.

تبقى أخيراً الأدلة الحسية التي توجه أصابع الاتهام من دون شك إلى الآخر: آثار عطر غريب أو أحمر الشفاه على الثياب، قصاصات ورق أو إيصالات تدل الى «مكان» الخيانة، رسائل عادية او إلكترونية، أرقام هواتف غريبة على الهاتف الجوّال، زلاّت لسان عن حوادث لم تقع مع الشريك، انزعاج من أي حركة حنان او تقارب.

ما هو الشعور الذي ينتاب الشريك لدى حصول الخيانة... واكتشافه لها؟

الشعور البديهي الأول هو الفضول للاطلاع على شخصية ذلك الآخر الذي سلب قلب الشريك أو عقله: كيف يبدو، هل هو طويل؟ ما لون العينين، الشعر؟ هل هو أجمل، أطول، أذكى؟ أين يلتقيان، ماذا يقولان.... أي يطفو الى السطح شعور جامح بالاطلاع على أدق التفاصيل عبر وضع «الحياة الأخرى» للشريك تحت المجهر.

ويقول علماء الاجتماع في هذا الشأن إنه من الجوهري التعلم كيفية التعامل مع شعور الغضب الذي ينتاب الشريك الذي يكون ضحية الخيانة منعاً للاستسلام للتحطم أو للانهيار أو القيام بتصرفات تعتبر مهدمة شخصياً.

ويشدد هؤلاء على وجوب الحصول على مساعدة فورية من طبيب نفسي أو من صديق مقرب منعاً لافتقاد الثقة بالنفس أو الشعور بأن تصرف الشريك ناجم عن خطأ ما في النفس، أو عن عيب أساسي جعل الآخر يهرب نحو «شواطئ اجمل».

الغضب جامح

وفي هذا الإطار، قلما يكتشف الشريك خيانة الآخر. اذ ان الإحصاءات العلمية أكدت ان 70 في المئة من النساء و54 في المئة من الرجال لا يدركون ان شريكهم يخونهم... لكن متى فعلوا، سيكون غضبهم جامحاً.

ما هو الشعور الذي ينتاب الخائن لدى «تنفيذ جريمته»... وكشف أمره، ومن ثم الشعور بالندم؟

فالمشكلات لا تطفو على السطح الا عند اكتشاف الحقيقة من الشريك الآخر، لأن الخائن يستطيع العيش سنوات طوال حياة مزدوجة من دون أن يرف له جفن... اللهم الا اذا غرق في الحب لدى خيانته. اما اذا لا، فيكون الشعور الأول لدى كشف امره كمن يمشي عارياً وسط الجموع. وهو يصبو لمحو زلة القدم التي جعلت الحياة تنقلب رأساً على عقب. فيبدأ الاعتذار ... ومن ثم تكرار الاعتذار. وتبدأ بعدها عملية الجلجلة اليومية التي تفترض إثبات صدق التصرف في كل لحظة وفي كل دقيقة من اليوم الواحد. ويتم تبرير كل تصرف يشذ عن القاعدة العادية، مثل البقاء طويلاً بعد ساعات العمل العادية، لحضور اجتماع عمل طارئ... أو حتى البقاء عالقاً في زحمة السير قريباً من المنزل.

ويبدو الأمر كأن الشريك المخطئ فقد السيطرة على أبسط التصرفات اليومية ليجد نفسه في خانة الاتهام في كل لحظة... ومن دون امتلاك أي حق في الاحتجاج لأنه المذنب الأول و»الجزّار» الذي نسف قواعد الحياة العائلية الهادئة.

أما إذا كان الهدف من الخيانة تكرار العملية مراراً... فلا حاجة لكل هذه الخطوات لأن الانفصال النهائي يكون الحل الأفضل للطرفين.

البقاء أم الرحيل؟

إذاً، هل يهجر الشريك الذي يشعر بالغبن والخيانة العلاقة الزوجية أم يبقى؟ سؤال يتبادر اولاً الى ذهنه فور اطلاعه على خيانة الشريك، كما ينتابه شعور بالهرب من ذلك الآخر الذي حطم الثقة الموجودة بين الاثنين. فمشكلة الخيانة لا تجد لها حلاً في أسبوع او اثنين، إنما تتطلب فترة زمنية طويلة كي يتمكن الطرفان من «استيعاب» تبعاتها حقاً. وهي قد تؤدي حقاً إلى الطلاق الذي ينجم في نسبة 17 في المئة منه في أميركا عن الخيانة.

من هنا وجوب التريث كلياً في اتخاذ اي قرار بشأنها، الا اذا كان الوضع يتعلق بالـ «حياة» او الـ «موت» حقاً. فالضحية، اي ضحية الخيانة، تشعر بانفصام في الشخصية: جزء منها يصبو الى الهجر وترك الخائن لتلقينه درساًَ حقاً، وقــــسم آخر يتوق الى الحفاظ على تلك العلاقة الزوجية التي حملت في طياتها أحلام الصبا ومثالياته.

من يحتاج اليها؟

هل يحتاج حقاً الزوجان للخيانة لنسف الزواج وبدء علاقــة جديدة ثانية؟ سؤال قد يجد جوابه في الإحصاءات التي تقول إن 85 في المـــئة من الزيجات التي تليها خيانةً تفشل في أقل من سنتين، إذ أن الشريك الخائن يعتقد أن حال الانشراح والفرح التي ترافق خيانته ستكون عاملاً ثابتاً في حياته المستقبلية معه. وهو يسعى إلى «تجميل» صورة الآخر هرباً من علاقة الزواج الحاضرة التي تبدو في نظره كمستنقع من الرمال المتحركة، يغرقه رويداً رويداً.

وفي المقابل، تقول دراسة إيطالية إن أفضل طريقة لتمتين الزواج تكمن في الخيانة، شرط أن تكون هذه الأخيرة «موسمية» وعابرة ومن دون أي روابط جذرية مع الفريق الثالث المعني بها. إذ أن الخائن أو الخائنة سيعود إلى شريكه منشرحاً ومرتاحاً ولا يشعر بملل الزواج... مع عقدة ذنب صغيرة تجعله يتحمل أخلاق شريكه الصعبة أو التي لا تطاق أحياناً.

وتنصح الدراسة نفسها الزوجين بإقامة العلاقات العابرة بعيداً من المنزل، أي خلال رحلات العمل او غيرها، حفاظاً على سريّتها ومتانة زواجهما، كشرط أساسي لإبعاد خطر كشفها او التعمق بها.

بينهما... شتّان

بين الخائن والخائنة فارق كبير تكشفه الأرقام العلمية، لا سيما تلك المتعلقة بالإنترنت التي تشهد ازدحاماً ملموساً في عمليات الخيانة الزوجية «بفضل» غرف المحادثة التي تفتح الباب واسعاً للتعرف الى أصدقاء من الجنس الآخر. وأشارت دراسات عدة في هذا المجال إلى أنّ 37 في المئة من الرجال الذين يرتادون هذه الغرف يعترفون بأنهم أقاموا علاقات عابرة مع من حادثوهن هناك فيما يتدنى الرقم الى 22 في المئة للنساء في الحال نفسها.

أما خارج الإنترنت فالحال ليست أفضل، لأن 24 في المئة من الرجال المتزوجين يعترفون بأنهم خانوا زوجاتهم مرة على الأقل خلال زواجهم فيما المتزوجات قمن بالخيانة بنسبة 14 في المئة منهن فقط.

ويختلف مفهوم الخيانة بين الرجل والمرأة أيضاً. إذ أن 46 في المئة من الرجال فقط يعتبرون أن علاقاتهم العابرة تعتبر خيانة فيما النسبة تتدنى إلى 35 في المئة عند النساء.

26 ديسمبر 2008

0 تعليقات::

إرسال تعليق