السبت، 21 مايو، 2011

اليمن بلا يهود.. نفق مظلم تعايش المختلف: نحلم بيمن 2011

اليمن بلا يهود.. نفق مظلم (1) تعايش المختلف: نحلم بيمن 2011


المريمتان : مريم يحيى يوسف حاخام يهود اليمن ، ومريم منصور هائل ، وأنا أراهما تحتضنان بعضهما، لا شيء يوسع الكون سوى أحضان المحبة.

**

"لست ضد آلهة الجمهور، بل ضد فكرة الجمهور عن الآلهة"

سقراط

(1)

أظهر تاريخ التجارب البشرية مثلما أظهرت قوانين الطبيعة أن التنوع والاختلاف طبيعة الكون وسنة الحياة، فكلما كانت البلدان متنوعة طبيعياً وثقافياً، كانت أدعى إلى الخصوبة والثراء، وتحقيق سبل التطور على كافة الأصعدة: إنساناً وأرضاً.

وكلما تجانست الأشياء وتشابهت وتماثلت، كان ذلك أدعى إلى الترهل والتشوه، والانقراض، والموت... وجميعنا يعرف كم من السلالات والقوميات والممالك تهالكت وانتهت، لأن مبدأ التنوع والتعدد والاختلاف اختفى من طبيعتها.

تنوع الطبيعة والبشر صفة كونية مهما حاول أبطال التوحد وأعداء التنوع ومشتقاته الملحقة بالواحد – الصنم: المصير، الدين، العرض، الدم، التاريخ، الهوية، اللُحمة، العمومة، والأفخاذ، والبطون، والأحقاو، والمفاصل... الخ، فرضها وحوصلتها في تختة واحدة لا ثاني لها. وشئنا أم أبينا، فقانون الطبيعة يقوم على التنوع والاختلاف والتعدد هذا القانون الذي تعرفه الطبيعة، ولا تعرف سواه.

(2)



الكثير من تفاصيل التاريخ العربي، وكذلك ما نشاهده يومياً، من سيرورة البرزخيات الخانقة للمواطن العربي تحكي لنا كيف حل الهلاك والموت المدمر في مفاصل الحياة العربية لتفنن طغاته في إبداع: مجمع الإجماع المتماثل والمتطابق والأيديولوجيات العقائدية القاتلة، ومن ثم تحويلها –هذا الإنسان- إلى غرائز هائجة منفلتة تستنطق المجاعات الذهنية والروحية للأدوات القمعية في الدولة بأجهزتها التعليمية والدينية والدنيوية.

فأصبحت غرائزنا خبيرة وبعبقرية في عمليات ترشيح وتقطير الشبيه والمتشابه الذي يعجبنا ويثبت حكمنا لأطول مدى. أما الذي لا يشبهنا، المختلف، فقد استأصلناه بمجاعة تاريخية الاستحواذ. هذه الواحدية هي التي قادتنا إلى أن نكون كائنات مفخخة بالغرائز المنفلتة والمتفلتة.

(3)
لقد جرى إخراج إخوتنا وأصدقائنا المسيحيين، وأقوام الديانات والقوميات الأخرى، من أوطانهم، مرة بالقتل، ومرات بالحروب اليومية، ومرة بالأذية الهائجة في أرضهم وقوتهم وقوت أولادهم، فصادرنا أماكن عبادتهم وتعليمهم، وما هو موجود لهم عرضة للعبث والتدمير. كتمنا حقوقهم في التعبير عن ذواتهم الثقافية. جعلناهم خائفين مرعوبين هم وذويهم وأطفالهم، بل وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم، استعظمنا عليهم بروح الجنس الآري، ومقولات "خير أمة". أما هم فآخر أمة، وناقصين وذميين... الخ. فقط لأنهم مختلفون.

وكلما تشدقنا بالديمقراطيات، وحوار الآخر، نحرنا بدم بارد كل ما هو مختلف عنا، ابتداءً من البيت، حتى المدرسة والمنهج المدرسي المتوحش، وكذلك الشارع والحديقة والسوق... الخ.

(4)
لقد تعاقدت الغرائز المنفلتة مع الأجهزة القمعية البوليسية مع دور العبادات، فجرى تحويل وبرمجة المواطن (الغيور!!) بدلاً من مطالبته كأي إنسان في العالم، بمأكل عيش نظيف، وبتعليم يعلي من شأن العقل، وبالأمن والأمان، وسيادة القانون، وفضاء لممارسة الإبداع... الخ، إلى كائنات مفخخة، أحزمة ناسفة على نفسه وعلى كل من حوله، إذا ما شك بأن هناك كائن يختلف عنه ولا يشبهه.

لقد تم افتعال الحروب والأزمات، كما نرى في كثير من الدول العربية: مصر، السودان، العراق، لبنان، إيران، اليمن... الخ، والنتيجة هجرة الملايين من إخوتنا المسيحيين واليهود وأبناء الديانات الأخرى، إلى الدول الغربية. ولا نستغرب أن نفس تلك الغرائز الهائجة تزعق، من أن هناك مؤامرة دولية تفضي إلى تصفية المسيحيين والقوميات الأخرى من الوطن العربي!!

(5)



ومثلما عملنا مع إخوتنا المسيحيين، جرى المعاملة بالمثل، بل وعلى نحو أفظع مع إخوتنا اليهود، فقد كانوا سباقين إلى البحث عن أوطان أخرى تستوعب اختلافهم، لقد اتفق الجميع على إخراجهم وتصفيتهم بصلافة، ووحشية، وتبارت الجارات والدول الشقيقة في التنافس على من يصفي ويستأصل إخوتنا اليهود من بلدانهم الأصلية، وأراضيهم، وبيوتهم، ومتاجرهم، للفوز بالجوكر لنصبح نحن وشقائقنا دويلات مسلمة/ متأسلمة نقية 100%.

ولم نكتفِ بهذا التقطير الوحشي، وبمذهبية دموية بذلك، بل سارعت بعض الأقوام وتسارع جميع القوميات العربية (التطهريين) في تقطير المقطر للمسلم بينه وبين أخيه المسلم الآخر، فتارة بتثبيت دعائم نسل النبي المقدس وصناعة النصر الإلهي المقدس لاستكمال بقية الفرز النسل النقي، والعرق الذي لا يمسه إلا المطهرون، كي لا يتلوث ببقية أصحاب الأديان الأخرى، وتارة بنسل المهاجرين والصحابة، وتارة بالتفرقة المهلكة بين سني وشعي، وجني وأم صبياني، وأصبح المنجز العظيم والوحيد لهذه الغيلان المنفلتة، أنهم يصفون بعضهم بعصاب "المطهرين" بعد أن طهروا أحياءهم وشوارعهم وكل البلد من اليهود والمسيحيين والمسلمين الآخرين، والبهائيين، والبوذيين، وكل الديانات والثقافات الأخرى... بعد هذه الموجات الكاسحة للتطهير العصابي، هل أصبحت بلداننا مسلمة إسلاماً نقياً 100%؟

(6)

هاهي أوطاننا العربية، واليمن، صافية من الأديان ومن كل مختلف. إذن لماذا نتقاتل، ونجزر بعضنا بعضا؟ لماذا لم يتحقق السلم والمحبة، والتآخي، والتعاضد... الخ، "مجتمع الاكتمال"؟ لماذا لم يتحقق الأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي و... و... و... الخ. في يوتوبيات الأحادية، اللا مختلف، والذي جرى باسمها تصفية البلاد من سكانها، والإبقاء على مجاعات الروح والفكر، وجغرافية التلاشي، ماذا تحقق؟

ها هو، زيتنا في دقيقنا، كما تقول التعابير الشعبية، وكلنا: لحمة واحدة، دين واحد، تاريخ واحد، وغناؤنا ورقصنا واحد، أكلنا واحد، نتثاءب بفم واحد، ونهتف بصوت واحد، ونمشي بخطوة واحدة، وبنوكنا إسلامية، ولبسنا واحد، ونأكل الزبدة الإسلامية، ونشرب حليب البقرة الإسلامية، وبصلنا وبهاراتنا إسلامية خالصة، لا نلبس الجينز، ويقام الحد على النساء بتهمة الاختلاء في الشارع العام، وأصبحنا نساء مطربلات بأردية القيامة ونتعالج بالحبة السواء، والعسل، أو بالأسبرين الإسلامي... فلماذا تتواصل مسيرات الموت والأحزمة الناسفة والتطهير ضد وحدة العرق والبطن والفخذ والهوية؟!!

جميعنا مسلمون، الجميع ربهم واحد، ورسولهم واحد... والدمار يعلو، وسيعلو إلى أن نفنى بدمارنا الذي صنعته غرائزنا، وغرائز الطغاة، والتي جعلتنا كائنات مفخخة مهجوسة بالهويات، وغرائز الانتقام، والثارات المنفلتة، والهيجانات، وحولت حاراتنا وشوارعنا وساحات المدرسة، والمسجد، وغرف نومنا إلى حلبات ثيران، وغزوات سرمدية، ولا ندري حتى اللحظة، كيف تنفجر طاقات الإفناء المسعورة، مع من؟ وضد من؟ ما عرفناه سوى أن الكل يبيد بعضه البعض، والكل يزمجر بعرقه الأنقى، وأن الدماء لم تبلغ الركب، بل لقد طغت على كل مسام في هذه الأوطان.

(7)



لماذا التناحر والتقاتل في باكستان وبنجلادش، بينما في الهند ذات الديانات والإثنيات المختلفة، الهند حيث الثقافات والتقاليد والأساطير، يعيش الجميع في انسجام، برغم الظروف القاهرة التي تتعرض لها الهند. وهاهي باكستان مسلمة 100%، فلماذا الاعتداء على المساجد والعمليات الانتحارية في بيوت الله، والأسواق، الأعياد؟ لماذا قامت باكستان بتصفية أهلها من الفنانين، والمبدعين, وحملة الأقلام، فتركوا البلاد للغيلان تأكل لحم بعضها؟

ولماذا لا نعتبر من السودان، البلد الذي مساحته تبلغ قارة بأكملها تتعايش الأجناس، والأديان، والتقاليد والثقافات المختلفة، وعندما بدأ التطهيريون حراس الهوية والعقيدة الواحدة في إقصاء للمختلف "الجنجاويد" فحل الموت الدمار في الشمال والجنوب. فالجنجاويدية والطالبانية وكل آليات الموت الحاصد لأي تنوع، هي صناعة إسلامية صرفة، لم تصنعها "إسرائيل" وأميركا، والغرب. جرى صناعتها في قصور الحكام التي أغلقت بقبضة الموت على كل نفس، وكان هذا الترهل وهذا الموت الذي يحيق بالجميع، وفي مركب واحد.

وقبلهم جميعاً هاهي أفغانستان، اقتتال داخل الجماعات التي لا يتعدى عددها أحيانا 3-5 أنفار، كلهم مسلمون يعرفون حقيقة الإسلام، وكلهم قادة وحماة الإسلام، وكلهم يقاتلون الأعداء من أجل رفع كلمة الله والحق، ولذا انقرضت أفغانستان وستنقرض كل دول وطننا العربي لكثرة حماة الهويات المغلقة التي لا تقبل بالتعدد والمختلف.

***

روح السلام والمحبة، تأتي من اللا تماثل، اللا عنف، المبدأ الذي رفع شأنه غاندي للهند كلها وللإنسانية. المختلف روح السلام، أبواب التعايش، فلن يوجد الحب إن وجد التشابه، سنصبح أسوياء، عندما أقبلك، وتقبلني كما أنا، لا كما تريدني أن أكون.

أروى عثمان • كاتبة يمنية arwaothman@yahoo.com - صنعاء الأحد 16 كانون الثاني (يناير) 2011

يمن بلا يهود نفق مظلم (2) يهود اليمن: أعمدة الاقتصاد والصناعة الصناعات والحرف التقليدية – نموذجاً



" .. أتريد من الدقة (أي النقشة) التركية الحديثة، أم من الدقة القديمة الخاصة بالقبائل؟! قلت: أرني جميع ما عندك! والحق يقال أن بعضها جميل جداً وعليه نقوش لم أشاهد مثلها في الشام ومصر، وجميعها مصنوعة من الفضة وبعضها مطلية بماء الذهب. ورأيت العمال إلى جانبي يصبون بعض الحلي بقوالب خاصة ويشتغلون بعضها باليد ويحفرونها أشكالاً غريبة. ورغم ضخامتها فإن عليها مسحة من الجمال قلما يراها الإنسان في المصوغات الحديثة في البلاد المتمدنة".

رحلة في العربية السعيدة.. نزيه مؤيد العظم

في الوقت الذي كان فيه العمل محقراً ومدنساً عند بعض طبقات المجتمع اليمني القائم على التراتبية الصارمة واللا إنسانية في بعض الأحيان، باعتبار العمل ينتقص من شرف وتقاليد هذه الطبقات، كان اليهودي اليمني، وعلى مراحل تاريخه ووجوده على هذه الأرض، يقدس العمل تقديساً عظيماً، أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً... الكل يعمل ويحترم قيمة العمل. هذا التقديس جعل اليهودي يتفنن ويبدع في كل شغل يشتغله، فكل شيء يمسكه اليهودي يحوله إلى تحفة فنية، خصوصاً حين يشتغل المصوغات الفضية والذهبية والمنسوجات والمعمار والجبسيات وغيره. وانعكس احترامهم لقيمة العمل في احترامهم المسؤول لمواعيد الزبائن بدقة متناهية. وهذه الميزات وغيرها مازالت حتى اللحظة تسكن ذاكرة كل من عايش وعاصر وعرف اليهود، أكان من اليمنيين أم من الرحالة العرب والأجانب الذين زاروا اليمن. ولتلك الميزات المتفردة عند يهود اليمن، حملوا عن جدارة لقب: "رجال الصناعة في اليمن".

وراثة الشغل الحرفي



ما زالت السمعة الطيبة ليهود اليمن في المهارة والإتقان لمجموع من الصناعات الحرفية اليمنية ذائعة الصيت حتى اليوم، فنرى الإقدام واللهاث من قبل اليمنيين أو السياح لشراء ما تبقى من مصوغات وحرف اليهود بأسعار باهظة، خصوصاً إذا ما وجد عليها الختم اليهودي. ولذا تجد بعض أصحاب المحلات يبتكرون أختاما مزورة، ويغلظون الأيمان من أجل تسويق بعض المشغولات الجلدية والنسيجية، ويزعمون أن شغلها يهودي خالص.

لقد تطورت الصناعات التقليدية ليهود اليمن في امتدادها الزمني، والمكاني أيضاً، وأخذت مداها الطويل على مستوى التوريث والتجديد، إذ كان اليهود يورثون شغلهم لأولادهم، أباً عن جد، والذين بدورهم جددوا مشغولاتهم بالاستفادة من انفتاحهم على الصناعات الحديثة التي كانت تجلب من الخارج عن طريق عدن والأتراك... الخ. وكل هذا الحس البديع لأنامل اليهود كان في ظل ظروف صعبة شهدها اليمن اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، قبل الثورة.

قرى تتحول إلى مصانع صغيرة



هناك خصيصة يتمتع بها اليهود اليمنيون، فأينما كانوا يحلون، في أية قرية أو جبل أو واد أو صحراء... يحولون المكان الذي يقطنون فيه إلى حياة مختلفة، ونشاط مختلف، تتحول المنطقة إلى معامل وورش للصناعات والحرف بكل أنواعها؛ ولذا سمي كثير من المدن والقرى اليمنية، والتي شغل فيها اليهود حيزاً، بـ: "المصنعة"، "صنعاء"، "الصنع"... الخ. ويقول حاييم حبشوش في الكتاب الفريد "رؤية اليمن بين حبشوش وهاليفي"، إن منطقة "حبان" شرقي اليمن كان بها 30 عائلة بالصياغة، وفي منطقة عمران 15 عائلة تشتغل بصناعة الفخار.

يهود ذمار

ولننظر إلى ما أورده يافييلي عن رحلته إلى اليمن في بداية القرن العشرين، فيحصي عدد حرف يهود ذمار (عام 1911) كالتالي:

صائغ فضيات 50 عاملا، جلديات "مجرمم" 22، طحان 19، حذاء 6، حائك 5، نجار 4، خياط مطرزاتي 4، صانع فخار 4، جامع فضلات 4، مصلح فخار3، خياط وسائد "موسد" 2، صانع مناخل 2، دلال 2، بقال 2، نحات حجر الطاحون 2، صانع العطوس 1، لحام 2، كاتب 4، صانع السروج 2، تاجر الملابس 1، عامل تناوير 2، بناء 1، مصلح أحذية 1، حجام 1، خادم 1، نداف قطن1، فضلاً عن العديد من المهن التي يذكرها كالحلاقة، وتجليد الكتب، وسائس الخيل، والصباغة، وتسليف النقود، والعطارة، والغزل وصناعة الصابون... الخ (كاميليا أبو جبل: يهود اليمن).

فيهود اليمن، بالأمس والحاضر والغد، لا يمكن الاستغناء عنهم وعن خدماتهم مطلقاً. وهاهو الرحالة المصري الذي زار اليمن في ثلاثينيات القرن الماضي يقول: " إذا فسدت ساعة لا يصلحها إلا اليهودي، وإذا فسد موقد البترول لم نجد من يصلحه إلا يهودياً. كما أن الخبز الذي نأكله لا يصنعه إلا اليهود".

وتذكر كتب التاريخ أن بعض حكام اليمن إذا هجّروا اليهود من منطقة إلى أخرى تجدب تلك المنطقة، فلا يجدوا من يشتغل؛ "لقد تحسر المسلمون لإجلاء اليهود عن صنعاء، إذ لم يبق أحد للقيام بالأعمال التي كانوا يحتاجون إليها، وكان كل اليهود من الحرفيين، بعضهم يحوك الملابس، بعضهم يعمل في صياغة الفضة، وإصلاح المطاحن والحدادة والتجارة، والسكافة، والبناء وصناعة الآجر... كانوا يتعاطون كل الحرف، فقرر المسلمون السماح لليهود بالعودة، ولكن لم يسمح لهم بالإقامة سوى خارج المدينة" (انظر، لكاتبة هذه السطور، كتاب: شيخ الليل والتاريخ العسكري للبعثة العراقية).

لذا عندما هاجر يهود اليمن دمر الاقتصاد اليمني، وانقرض كثير من الحرف والصناعات، ومازال الموروث الحرفي حتى اليوم، برغم محاولات إنعاشه، يعاني السقم والموت في كثير من الأحيان.

الكل يعمل

ولعل ما أعلى من قيمة العمل والصناعات أن الجميع يشتغل، ولا يوجد في ثقافتهم نظريات تقسيم العمل القاسي، فئة تعمل وتكدح وأخرى تأكل وتستريح، فالكل يعمل، بقطع النظر عن مستواه الاجتماعي والديني، فهذا الولي والحبر والشاعر الكبير سالم الشبزي كان -بجانب مكانته الأدبية والدينية- يعمل خياطاً، ويقال إن "الصارم" كان يعمل في صناعة الأحذية، ويتمتع بمنصب دينيٍ، وأن "الأبيض" كان حاخاماَ ويعمل في صياغة الذهب.

حِرَف في مواجهة الصناعات الأوربية

ولأن اليهودي إنسان حذق وفطن وعارف لاقتصاد السوق، فقد كان يعمل. وكما يذكر الكثير من الأحياء، فإن اليهودي يظل يشتغل منذ شروق الشمس ولا يتوقف إلا عند المغيب، بل ويواصل عمله في المنزل (فبيوتهم أيضاً ورش عمل، وتساعدهم نساؤهم).

لقد أراد اليهودي التميز ليتمكن من "الصمود أمام مزاحمة البضائع الصناعية الأوربية للبضائع المحلية" في بدايات القرن العشرين، يمن العزلة. هذا هو اليهودي الذي يتطلع وبطموح منقطع النظير أمام الصناعات الأوربية، ذات الجودة العالية، والآلات الحديثة، ما جعله يضاعف ساعات العمل، ويتفنن ويبدع، بآلاته التقليدية القديمة، لينافس الصناعات الأوربية.

أروى عثمان arwaothman@yahoo.com الثلاثاء 25 يناير 2011 * صنعاء

0 تعليقات::

إرسال تعليق