الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

صور: رغبة اجتياح المحلات يحد منها تراجع الوضع الاقتصادي

مشهد من الأيام الرمضانية في صور (حسين سعد)
لا تجد المواطنة مريم ماضي أمامها سوى »التأفف«، من الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية، لم يعد برأيها الكلام نافعا، لأنه لا يصل إلى المسؤولين، وإن وصل لا فائدة منه، لأنهم لا يستجيبون لحاجات المواطنين.
تقلب المواد الغذائية الخاصة بشهر رمضان في أحد محلات السوبر ماركت، تبتاع بعضها، وتترك البعض الآخر توفيرا للمصروف، وهي تشبه بذلك آلاف المواطنين الذين يسكنهم الغضب، جراء ازدياد المتطلبات وارتفاع الأسعار.

لكن بالمقابل تجتاح غالبية الصائمين محلات بيع المواد الغذائية ومحال الخضار والفواكه واللحوم والحلويات، ويقول الموظف عبد الكريم صالح إن الناس بالنسبة له تفطر ولا تصوم، لأن ما تقدم عليه من شراء يتعدى المعقول، حتى تخال أنها لا تأكل في الأشهر المتبقية من السنة، أما هو فبالكاد يستطيع شراء بعض أنواع الأجبان والألبان واللحوم، وخاصة أن رمضان يترافق هذه السنة مع بداية العام الدراسي وتحضير مؤونة الشتاء.

يعيد عدد من التجار والبائعين ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في رمضان إلى مبدأ العرض والطلب من جهة، وغياب الرقابة وارتفاع أسعار المنشأ من جهة ثانية، ويقولون إن الأسعار شهدت ارتفاعا قبل رمضان، ثم طرأ عليها ارتفاع جديد مع بداية الشهر، وخاصة أصناف الخضار والفروج والألبان ومشتقاته.

فمثلا ارتفع سعر الخسة من ألف ليرة إلى ألفي ليرة، وضمة البقدونس من ٢٥٠ ليرة إلى ٥٠٠ ليرة، وكيلو البندورة من ألف ليرة إلى ألف وخمسمئة ليرة، والخيار إلى ألفي ليرة، كما ارتفع سعر كيلو الفروج من أربعة آلاف إلى أربعة آلاف وخمسمئة ليرة، وصولا إلى حاجيات الحلويات الرمضانية، ومنها الجوز والصنوبر والفستق الحلبي، لتصبح كلفة إعداد كيلو القطايف بعشرة آلاف ليرة وما فوق.

تسأل المواطنه فاطمة نصر الله هل يعقل أن يتحول الشهر الكريم من مناسبة للعبادة والتأمل وإحساس الأغنياء بحالة الفقراء إلى شهر لزيادة أرباح التجار على حساب لقمة العيش؟

ويلفت صاحب استهلاكية الجنوب في صور أحمد سليمان إلى أن عملية البيع والشراء ترتفع بنسبة تتعدى الخمسين في المئة خلال شهر رمضان، ويعتبر أن ارتفاع الأسعار هو عالمي وليس محصورا في لبنان، مشيرا إلى أن الأمور ستعود إلى وضعها الطبيعي، بعد مرور الأيام الأولى من شهر رمضان.

ويؤكد أحد أصحاب محلات بيع الفروج علي رومية أن ارتفاع سعر كيلو الفروج ليس حديثاً وغير مرتبط بحلو رمضان، قائلا إنه لم يرفع سعر الكيلو وهو أربعة آلاف ومئتين وخمسين ليرة، معتبرا أن أي ارتفاع في الأسواق سببه غياب الرقابة واستغلال حاجات الناس.

ما يسري على الفروج وباقي أصناف اللحوم يسري أيضا على أنواع المكسرات المستخدمة في صناعة الحلويات الرمضانية، ويوضح صاحب محلات النبيل للحلويات في صور، نبيل الملاح، إن الارتفاع المتواصل في المواد الأولية المخصصة لصناعة الحلويات يتسبب برفع أسعار العديد من أصنافها، لكنها مع ذلك لا تتناسب مع الأكلاف التي ندفعها ونضطر أحيانا للبيع بسعر الكلفة وأحيانا بالخسارة حتى لا نفقد زبائننا.

وقد وصل سعر كيلو الصنوبر مثلا إلى خمسة وأربعين ألف ليرة وكيلو الجوز إلى عشرين ألفاً، أما بعض أنواع الأجبان فقد ارتفع سعر الكيلو الواحد منها من سبعة آلاف ليرة إلى عشرة آلاف.

ويعتبر عدد كبير من المزارعين المعنيين بتوفير الخضار الأساسية في هذا الشهر، من الغائبين عن ساحة البيع والشراء، لأن موسم زراعة الخس والبقدونس والملفوف لا يزال مبكرا في صور، وكل ما يتوفر لديهم البندورة والخيار التي تزرع داخل البيوت البلاستيكية والتي ارتفعت بمعدل ثلاثين في المئة.

ويتم استيراد خضار الفتوش على أنواعها من منطقة البقاع لحساب تجار الجملة في سوق الخضار وهي خضار رئيسية في طبقي الفتوش والتبولة، لذلك يزداد الطلب عليها وترتفع أسعارها بنسبة تتراوح بين ثلاثين وأربعين في المئة.

ومن متطلبات رمضان رفع الزينة والأضواء وطقوس أخرى بينها الإفطارات الرمضانية، ويقول رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني إن البلدية قامت بتزيين الشوارع والتقاطعات وإضاءتها، معربا عن أمله بأن يكون الشهر الكريم مفتاحا للفرج والتخفيف عن كاهل المواطنين الحياتية، معتبرا أن دور البلدية الرقابي ينحصر في مراقبة صلاحية المواد الاستهلاكية ومكافحة الغش إذا ما وجد.

حسين سعد - صور - السفير - 2 أيلول 2008

0 تعليقات::

إرسال تعليق