الأربعاء، 20 يوليو، 2011

8000 حالة جديدة للسرطان في لبنان سنويا في غياب إستراتيجية وقائية ونقص في ‏الدراسات وسجل وطني يتيم للسرطان!

هل تعلم بأن هناك 8000 حالة جديدة للسرطان في لبنان كل عام والحبل على الجرار؟ وهل تعلم أن ‏سرطان الرئة هو الأكثر انتشارا لدى الرجال اللبنانيين يتبعه سرطان المثانة فيما سرطان ‏الثدي هو الأكثر انتشارا عند النساء لا سيما دون سن الأربعين من العمر؟
كلّ ما سبق يؤكد أنّ التشخيص المبكر ‏ضروري للغاية وذلك بتجاوز الخوف الذي هو بات ظاهرة عالمية عند المرضى المصابين بهذا الداء ‏مع العلم أن الشفاء منه بات ممكنا. إلا أن هناك مشكلة أساسية تعترضهم و يجب أخذها بعين الاعتبار ألا وهي رفض بعض شركات التأمين معالجة هؤلاء المرضى وتجديد العقود معهم، و صعوبة تأمين ‏أسرة لمرضى السرطان أحيانا الذين هم على حساب الضمان الاجتماعي...

ألم لا يوصف

آخر ما توصلت إليه الدراسات العلمية في لبنان بان هناك 8000 حالة سرطانية جديدة تسجّل سنويا (بناء للسجل الوطني للسرطان)، بينها 4000 حالة بحاجة إلى أدوية سرطانية والحبل على الجرار.
هو باختصار واقع مرير لمعاناة لا توصف يعيشها المرضى الذين يضطرون للانتظار طويلا للحصول على دوائهم في الكرنتينا أو للتأقلم مع الألم الذي يعجز اللسان عن وصفه. هذا ما شرحته لنا السيدة سهى، التي تبلغ من العمر 35 سنة وهي أم لثلاثة أولاد ومصابة بسرطان الثدي. "ألا يكفينا ما نعانيه من مرض لا يستهان به من الناحيتين النفسية والجسدية؟"، تسأل سهى، لافتة إلى الانتظار الطويل للحصول على الدولة. "يكفي مذلة"، تقول السيدة سهى بغضب.
ولأنّ المرض لا يفرّق بين غني وفقير ولا بين طفل وشاب وعجوز، فإنه سرق من كثيرين طفولتهم البريئة، وبين هؤلاء جاك (8 سنوات) المصاب بسرطان الدم. وقد لفت أهل جاك إلى أنّه، ومنذ الصغر، لم يتعرف سوى على الحقن وأكياس المصل والغرفة العازلة وذلك لعلاج دمه وهذا ما يجعله حزينا لأنه لا يستطيع اللعب مع أصحابه مثل بقية الأطفال. فالألم لا يفارقه وحتى انه بدأ يفقد شعره تدريجيا. إلا أن طبيبه وعده بأنه سيأتي يوم ويتعافى بإذن الله. ولكن متى؟

سجل وُلد يتيما

أمام هذا الواقع، تكثر الأسئلة التي تطرح نفسها حول طريقة تعاطي الدولة مع هؤلاء المرضى وبينهم من يعجز عن تأمين الدواء. أكثر من ذلك، من يعلم أنّ في لبنان سجلا وطنياً للسرطان وقد بدأ العمل فيه منذ العمل 2002؟ وإلى أي مدى تأخذ الدوائر الرسمية هذا السجل بجدية؟
ويقدّم هذا السجل وصفا لواقع حدوث السرطان في لبنان سنوياً، بهدف جمع المعطيات الإحصائية من مراكز توزيع دواء السرطان التابعة لوزارة الصحة ومختبرات الأنسجة في سائر المناطق، علماً أنّ هذه العملية لاقت في البداية تشجيعاً ومساندة من الأطباء وأصحاب المختبرات، إضافة إلى أطباء الضمان الاجتماعي، وهذا ما سهّل في حينها عمل لجنة السجل التي باتت تعتمد بالكامل على وزارة الصحة ولا ترتبط بدعم خارجي. ولكن لماذا لم يعد إنعاشه من جديد؟
بحسب الدراسات العملية، فإنّ نسبة السرطان تزيد باستمرار، ولبنان لا يختلف كثيراً عن البلاد العربية المحيطة به. ووفق معايير منظمة الصحة العالمية، فان المؤشر الأول الثابت هو تسجيل ارتفاع كبير في نسب حدوث السرطان في لبنان بين عامي 2002 و2007، إذ سجّلت 8868 إصابة جديدة في عام 2007 في زيادة بلغت 484 إصابة جديدة عن عام 2006 الذي بلغ فيه إجمالي عدد الإصابات 8384 إصابة، الذي بدوره يزيد بـ350 إصابة على عام 2005 حيث بلغ فيه إجمالي الإصابات 8034 إصابة. وهذا يعني أن المعدل الوسطي للزيادة في الإصابات يبلغ نحو 5% سنوياً و أن مردّ هذه الزيادة لا يمكن نسبه حصراً إلى الارتفاع في عدد المصابين، بل إلى تحسن أداء الرصد والتسجيل للحالات، بالمقارنة مع الأعوام الماضية، كما أن الوزارة أضافت إلى الحالات المسجلة إصابة السرطانات الجلدية غير الميلانومية التي لا تسجّل في بعض البلدان على أنها من أنواع السرطان لكون غالبيتها تستجيب للعلاج.
إلا أنه منذ عام 2006، توقفت وزارة الصحة عن إقامة احتفال رسمي لإطلاق التقرير السنوي للسجل الوطني للسرطان، إذ أن آخر التقارير الرسمية الصادرة كان في عام 2004، فيما نشرت الوزارة على موقعها على الإنترنت إحصاءات الأعوام 2005-2007، و بعد هذه التجربة ظهرت سلبيات للسجل الوطني للسرطان، كونه لا يوفر معلومات دقيقة يمكن أن تساعد في تحديد أماكن جغرافية أكثر خطورة من غيرها على امتداد الأراضي اللبنانية.
مع العلم أن أكثر من 50 % من مرضى السرطان في لبنان يحصلون على أدويتهم من وزارة الصحة العامة مجانا دون دفع أي فروقات. وتشكل كلفة علاج مرضى السرطان في وزارة الصحة العامة 53 % من مجمل كلفة أدوية الأمراض المستعصية والتي تصل سنويا إلى 23,5 مليون دولار منها 12,3 مليون دولار لأدوية الأمراض السرطانية. ويتم استلام الأدوية من خلال مركز توزيع الأدوية المركزي في الكرنتينا بالإضافة إلى 5 مراكز تم استحداثها في جميع المناطق لتسهيل العملية على المواطنين في كل من: مستشفى صيدا الحكومي، مستشفى طرابلس الحكومي، مستشفى زحلة الحكومي، مستشفى النبطية الحكومي ومركز بيت الدين الحكومي.

ارتفاع دون توقف

دراسات تلو الأخرى أظهرت أنّ سرطان الثدي يحتل عند النساء المرتبة الأولى في لبنان، حيث يتبين أن عام 2007 سجل 2729 إصابة جديدة، أي ما نسبته 39% من إجمالي عدد الإناث المصابات والبالغ عددهن 4445 إصابة. أما عند الرجال، فيحتل سرطان البروستات (761 حالة) والمثانة (603 حالات) والرئة (571 حالة)، المكانة الأولية من إجمالي عد المصابين البالغ عددهم 4401 إصابة.
أما أنواع السرطان الأخرى الشائعة لدى الذكور المرتفعة بحسب سجل عام 2007 فهي: سرطان المعدة (126 حالة)، والأمعاء الغليظة (292 حالة). أما السرطانات الأخرى الشائعة لدى النساء فهي: الأمعاء الغليظة (205 حالات)، والمبيض (171 حالة.)
وتتوزع الحالات المسجلة للمرة الأولى في عام 2007 بين 51% على النساء وو49% على الرجال. أما حالات السرطان الحاصلة لدى الأطفال ما دون 15 سنة فقد بلغت نسبة 2.13% من إجمالي الحالات، أي ما يقارب 187 حالة جديدة من السرطان.
و اليوم وصل عدد المصابين في لبنان بمرض السرطان ما يقارب 7197 ‏حالة سنويا والحدّ من مخاطره من خلال تدابير بسيطة حيث أن سرطان الثدي أكثر شيوعا في ‏لبنان بنسبة 19.7% مسجلا حالة على خمسة من مجموع عدد حالات السرطان المشخصة يليه في ‏المرتبة الثانية سرطان الرئة 10.8% ثم سرطان المثانة 9.3 % وسرطان القولون والمستقيم ‏‏8.2 % وأخيرا البروستات 7.7%.‏
والجدير ذكره أن سرطان الثدي قبل سن الأربعين يطال بحسب التقديرات 22% من الحالات في لبنان ‏وان 85% من التلاميذ تقريبا يعيشون في منازل يدخن أفرادها.

دعم صحي و نفسي

أمام هذه الأرقام اعتبر الاختصاصي بأمراض السرطان البروفسور علي شمس الدين أنّ العائق الأبرز الذي يقف في وجه تطبيق استراتيجيات وقائية من السرطان هو النقص في ‏الدراسات الموثوقة لتوجيه الجهود المحلية والدولية نحو المسار الصحيح للسيطرة على المرض، وذلك من اجل تحسين برامج فحوصات الثدي السنوية من خلال التمويل المناسب وتحسين نوعية برامج ‏التدريب للموظفين لضمان تحسين نوعية تصوير الثدي بالأشعة عدا إتباع سياسات صارمة للحد ‏من التدخين فضلا عن سياسة الوقاية والفحص الطبي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، من ‏دون أن ننسى الحاجة الملحة في التدقيق بأسباب ارتفاع عدد الإصابات بسرطان المثانة.
أما البروفسور جورج شاهين فشدد على حق من حقوق المريض في علاج مرض السرطان الذي يعطى في ‏معظم الحالات بالوريد وهذا ما يستوجب التنبه إلى نوعية العلاج الأفضل للمريض لضمان ‏سلامته، وانه على الطبيب أن يلعب دورا مهما عند المريض لتحصينه نفسيا وصحيا وان يكون مستمعا ‏له ويعطيه الوقت الكافي لمساعدته على الشفاء والتعايش مع المرض، وان هذا الدور يكمله ‏الجسم الطبي الآخر كالممرضة والمساعدة الاجتماعية والجمعيات الأهلية أيضا التي تعتمد على ‏توعية المريض وتشجيع الأبحاث ونشر كتيبات في العيادات والمستشفيات مع تنظيم محاضرات عامة من هذا القبيل.‏



الروبو على الخط

وعن التقدم في علاج السرطان، تحدث الاختصاصي في جراحة المسالك البولية الدكتور برنار فرح، فأوضح أن سرطان البروستات أول سرطان عند الرجال وهو يزداد من عمر 50 سنة وما فوق إنما وسائل التشخيص تحسنت و طرق العلاج أيضا "حتى توصلنا إلى آخر تقنيات جراحة سرطان البروستات باستعمال الروبو بالمنظار الذي من خلاله نحدد ثلاثية الأبعاد للمرض ضمن جراحة دقيقة للغاية".

الأربعاء 20 تموز 2011، آخر تحديث 09:24 - سوزان برباري - خاص النشرة

0 تعليقات::

إرسال تعليق