الجمعة، 3 يونيو، 2011

التنقيب عن النفط وحدود لبنان البحرية.. أهمية ترسيم خط الأساس للشواطئ اللبنانية

التنقيب عن النفط وحدود لبنان البحرية.. أهمية ترسيم خط الأساس للشواطئ اللبنانية

احتدم الجدال في الفترة الاخيرة حول وجود موارد نفطية في عرض البحر مقابل الشواطئ اللبنانية وأسرع مجلس النواب بالتصويت على قانون يجيز التنقيب عن تلك الموارد الحيوية للبنان. لكن السؤال الذي يطرح هو: أين يحق للبنان التنقيب عن النفط؟
هذا السؤال يرعاه قانون البحر. ويشكل هذا أكبر عملية تقنين قامت بها الأمم المتحدة في مجال القانون الدولي العام وانتهت بعد أكثر من ثلاثين عاما من النقاش الجغرافي والقانوني والسياسي بإصدار معاهدة عملاقة عام 1982 هي معاهدة منتيغو باي Montego Bay جمعت كل المعاهدات السابقة وأضافت إليها بعض المفاهيم التي اعتبرت ثورة في هذا المجال، وتحديدا مفهوم "المنطقة الاقتصادية الخالصة" (أي الحصرية، حسب الترجمة الرديئة للمعاهدة باللغة العربية) zone économique exclusive [ZEE] . دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ في 16 تشرين الثاني 1994 وصادق لبنان عليها في 5 كانون الثاني 1995 ولم يكن موقعا على الاتفاقية السابقة: "المعاهدة الخاصة بالمياه الاقليمية والمنطقة المتاخمة" تاريخ 29 نيسان 1958(1).
وفي عام 1983، أودع لبنان الأمم المتحدة المرسوم رقم 138 تاريخ 7 أيلول 1983، معلنا بموجبه أن عرض المياه الاقليمية اللبنانية هو 12 ميلا بحريا ابتداء من خط الشواطئ (المادة 1). لكن لم تقم أي من الحكومات اللبنانية المتعاقبة بتحديد خط الشواطئ هذا وبترسيم الحدود البحرية تاليا.
ويحتوي البحر، إضافة إلى الثروات النفطية والغازية، على ثروة سمكية مهمة خاصة في المناطق البعيدة نسبيا عن الشواطئ، وهذا مورد عيش لأبناء الشعب اللبناني وليس فقط لكبار المستثمرين، فضلا عن ثروات مختلفة بإمكانه الاستفادة منها. فما هي القواعد التي ترعى هذا الموضوع؟

أولا: المبدأ العام

إن المبدأ القانوني العام السائد هو انه، وفي غياب نص صريح مخالف، يؤول تحديد الأراضي الاقليمية حكما إلى تحديد المياه التابعة للإقليم المحدد(2). والمياه المحاذية للشواطئ تتبع الأرض(3)، أو بعبارة أخرى بأن اليابسة تقوى على البحر بواسطة (أو من خلال) الشواطئ(4)، واعتبر الاجتهاد الدولي بأن الحقوق البحرية هي مكملات تلقائية للسيادة الإقليمية، وإنها مبنية على أساس خط الشواطئ وليست انعكاسا لليابسة(5).
ويقسم البحر قسمين أساسيين هما البحر الإقليمي التابع لدولة الساحل (أو الشاطئ) والخاضع لسيادتها، وأعالي البحار التي لا تخضع لأي سيادة وهي مفتوحة للجميع. لكنه أضيف إلى هذا التقسيم "مناطق" zones متفرقة نظرا الى الثروات الطائلة التي تكتنزها البحار وحاجة الإنسان لتلك الثروات. وهذه المناطق هي المنطقة المتاخمة zone contigüe، والجرف القاري plateau continental، والمنطقة الاقتصادية الحصرية ZEE. وكل هذه المناطق بحاجة إلى ترسيم انطلاقا من خط الاساس، وهي تشكل مناطق تمارس فيها الدول صلاحيات مختلفة ليست جميعها صلاحيات سيادية بل قد تكون اقتصادية أو جمركية وتولد خلافات كبيرة بين الدول، لذلك يجب حلها والتحسب لها بشكل مسبق.

أ- المياه الاقليمية والمنطقة المتاخمة

المياه الإقليمية أو البحر الإقليمي هي منطقة تقع خارج الاقليم البرّي وهي كناية عن "حزام بحري ملاصق" تمتد عليها سيادة الدولة (المادة 2، الفقرة 1 من معاهدة مونتيغو باي) وتمارس الدولة هذه السيادة على كل ما هو فوق البحر أو في قعره أو في وباطن أرضه (الفقرة 2). وتتعامل الدولة مع المياه الاقليمية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع أراضيها الاقليمية فتمارس سيادتها على كل ما يوجد في البحر، أي على كل ما يوجد على سطح المياه (البواخر مثلا)، أو داخل المياه (كالثروة السمكية أو الغواصات)، وكل ما هو في جوف الأرض الواقعة تحت المياه (كالنفط أو الغاز، أو المعادن) أو في قعر البحر (كالمعادن أو الألياف، أو المرجان، الخ ...). كما تمارس الدولة سيادتها بشكل حصري وكامل على كل الصعد، مثلا على الصعيد الاقتصادي (صيد بحري، استثمار للمعادن والثروات النفطية وغيرها ...)، أو الشرطة (شروط الإبحار، الجمارك، الصحة العامة، البيئة، الأمن، ...)(6). فالمياه الاقليمية تدخل في دائرة سيادة الدولة مع مراعاة احترام حقوق الدول الأخرى(7).
والعملية الأساسية في رسم الحدود البحرية هي تحديد خط القاعدة على الشواطئ، فهو الأساس الذي سيعتمد لتحديد جميع المناطق ذات المنفعة في البحر. وأول منطقة تحدد انطلاقا من الخط الأساسي هي البحر الإقليمي. أما عرض المياه الاقليمية فهو 12 ميلا بحريا (المادة 3 من قانون البحر) تقاس ابتداء من خط أساس هو الحد الأدنى للجَزْرِ على امتداد الشواطئ "كما هو مبين على الخرائط ذات المقياس الكبير المعترف بها رسميا من قبل الدولة الساحلية" (المادة 5)، أما الحد الخارجي للبحر الاقليمي فهو "خط يكون بُعد كل نقطة عليه عن أقرب نقطة على خط الاساس مساويا لعرض البحر الاقليمي" (المادة 4). وهذا الترسيم تضعه الدولة أحاديا" بإعلام المراجع المعنية خط الجَزْر لشواطئها، ما لم تكن دولة أخرى في مقابلها أو ملاصقة لها، وعندها يتبع مبدأ الخط الوسطي إلا في حال وجود اتفاق مغاير (المادة 15)، ولا يحق للدولة أن تتخطى الخط الوسطي إذا كانت مياهها الاقليمية تتداخل مع المياه الاقليمية للدولة الأخرى. وعلى الدولة أن تقوم بإعلان حدودها البحرية فترسل الخرائط المطلوبة إلى الأمين العام للأمم المتحدة (المادة 16). وهنا نتساءل: لماذا لم تقم الدولة اللبنانية بواجب وضع خط الأساس حتى اليوم؟
إضافة إلى المياه الاقليمية، يعطي قانون البحر (المادة 33) الدول منطقة إضافية تبلغ 12 ميلا بحريا تضاف الـ 12 ميلا السابقة، تدعى المنطقة المتاخمة zone contiguë تمارس فيها الدولة جزءا من سلطاتها السيادية، وتقع بين المياه الاقليمية وأعالي البحار. أما الغرض منها فهو منع خرق قوانين الدولة المعنية وأنظمتها الجمركية أو الضريبية المتعلقة بالهجرة أو الصحة داخل إقليمها أو بحرها الاقليمي؛ ولمعاقبة أي خرق للقوانين والأنظمة المذكورة أعلاه يحصل داخل إقليمها أو بحرها الاقليمي. فأعطت المعاهدة للدول إمكانية ملاحقة الفارّين بسبب المواضيع المذكورة أعلاه، دون أن يعتبر تدخلها تعدياً على سفنٍ في أعالي البحار. ولن يستفيد لبنان من هذه المنطقة ما لم يحدد خط الاساس ومياهه الإقليمية.

ب- الجرف القاري Plateau continental والمنطقة الاقتصادية الحصرية ZEE

ليست المياه الاقليمية المنطقة الوحيدة التي يمكن الدول استغلال الثروات المتواجدة فيها. فالجرف القاري هو امتداد لليابسة تحت سطح البحر. وتتمتع هذه المنطقة المغمورة بكل ميزات اليابسة القارية. ويحصل الانتقال من الشاطئ إلى أعالي البحر بصورة تدريجية. وعادة تغطي الجرف القاري كمية مياه خفيفة نسبيا مقارنة مع أعالي البحار. ولا تتجاوز هذه المنطقة 10 في المئة من المحيط البحري إلا أنها تحتوي على 90 في المئة من الموارد البحرية. وينتهي هذا الانحدار بالوصول إلى الحافة القارية التي تبعد عامة 200 ميل عن خط الشاطئ، فتنحدر عندها القارة فجأة إلى أعماق قد تصل إلى 5000 او 6000 متر حيث يوجد السهل اللجي (ترجمتنا من اللغة الفرنسية) la plaine abyssale.
يشمل الجرف القاري قاع المساحات المغمورة وباطن أرضها التي تمتد إلى ما بعد البحر الإقليمي حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس ولكنها لا تشمل القاع العميق للمحيط بما فيه من ارتفاعات ولا باطن أرضه (المادة 76). وتمارس عليه الدولة الساحلية حقوقا سيادة، لكن فقط "لاغراض استكشافه واستغلال موارده الطبيعية" (المادة 77 فقرة 1).
إن الثروات النفطية والمعدنية والسمكية توجد كلها في هذه المنطقة الممتدة حتى 200 ميل من خط الأساس. لكن الطبيعة ليست عادلة فلا تتمتع كل البلدان بالجرف القاري نفسه، فلبعضها جرف قاري لا يتعدى بضعة أميال (الشاطئ الغربي لجزيرة كورسيكا، مثلا، أو منطقة الآلب ماريتيم، في فرنسا)، في حين تنعم الأخرى بجرف قاري يمتد على مئات الكيلومترات (غويانا، مثلا). وعامة، عندما تكون الجبال قريبة من الشاطئ قد يردد الجرف القاري التضاريس نفسها. لذلك أتت معاهدة منتيغو باي بمفهوم المنطقة الاقتصادية الخالصة (أو الحصرية) تعويضا عن ظلم الطبيعة، فقررت بأن عرض هذه المنطقة يبلغ 200 ميل بحري، وهذا هو طول امتداد الجرف القاري الأقصى مبدئيا، ما لم تطالب الدولة بجرف قاري يصل إلى 350 ميلا دون إمكانية تخطي هذه المسافة إطلاقا.
أعطى قانون البحر الدول إمكانية تحديد منطقة توجد فيها الثروات الطائلة. وهذه المنطقة لن يستطيع لبنان الاستفادة منها إلا إذا وضع خط الأساس. كما إنه لن يستطيع فعليا منع أي جهة أخرى من استغلالها. فطالما أن لبنان لم يعلن عن تلك المنطقة كمنطقة خاصة به، ستظل جزءا من أعالي البحار ويمكن أي جهة أخرى أن تستغلها حتى ولو شكل ذلك خرقا لقانون البحر ولن يتمكن لبنان من مواجهتها، خاصة إذا كانت الدولة هي إسرائيل، و لن يستطيع القول بأن الخرق هو تعد لحدود معروفة ومعلنة.
وإذا كان لبنان يريد التنقيب على النفط فلماذا يحصر نفسه في بقعة لا تتجاوز 12 ميلا في حين يعطيه القانون أكثر من ذلك؟ ولماذا يعرض نفسه إلى مشاكل هو في غنى عنها. فلكي يُعتَرَف دوليا بحق لبنان في الاستفادة من هذه المنطقة عليه أولا أن يعلن عنها.
لكن مشكلة لبنان شبيهة بمشكلات كل الدول الواقعة حول البحر الأبيض المتوسط.

ثانيا: الوضع الخاص بمنطقة البحر المتوسط

أ- الوصف الجغرافي للمتوسط

إن البحر الأبيض المتوسط هو منطقة تتكاثر فيها المشاكل الحدودية البحرية العالقة والمتداخلة والتي تدوم منذ زمن بعيد وتتسم بالصعوبة القصوى وسببها كثرة الجزر وقرب دول الشاطئ بعضها من البعض الآخر فالمسافة القصوى بين الشواطئ هي 184 ميلا بحريا، فضلا عن العداوات السياسية بين الدول المجاورة (مثلا بين اليونان وتركيا) أو النزاعات الاقليمية (جبل طارق والاراضي الاسبانية enclave في افريقيا الشمالية، النزاع الاسرائيلي العربي، المشكلة القبرصية).
وقبل تقسيم يوغسلافيا كان الاعتقاد بأن هناك أكثر من 20 خطاً حدودياً للمياه الاقليمية، جرى الإتفاق حول 5 منها فقط، كما هناك حوالى 33 خطاً حدودياً ممكناً للجارف القاري، حُلت مشاكل 7 حدود منها فقط. وحتى 1993 كانت وحدها مصر قد أعلنت عن المنطقة الاقتصادية الحصرية(8).
عقد عدد من الدول اتفاقيات حول الجرف القاري، منها ايطاليا وجاراتها إسبانيا وفرنسا واليونان وتونس ويوغوسلافيا. كما لجأ بعض الدول إلى محكمة العدل الدولية التي أصدرت حكمين، الأول بين ليبيا وتونس والثاني بين ليبيا ومالطا. لكن المبادئ المتبعة اختلفت من حالة إلى أخرى ولا يمكننا القول إن هناك نظاما موحدا للجرف القاري في منطقة البحر المتوسط.
وتوجد في البحر الأبيض المتوسط ثلاث مناطق جغرافية مختلفة. الأولى هي المنطقة الغربية التي تمتد من مضيق جبل طارق إلى قناة صقلية؛ والثانية هي المنطقة الوسطية بين قناة صقلية و مياه Péloponnèse ؛ والثالثة هي المنطقة الشرقية وتمتد بين مياه Péloponnèse والمياه القبرصية. وبالنسبة للمنطقة الأولى، يؤخذ من أجل تحديد الجرف القاري بالعلاقة الرباعية ما بين ايطاليا وفرنسا واسبانيا والجزائر. وإذا كانت مسألة ترسيم الحدود البحرية سهلة نسبيا في الحوض الغربي والوسطي لأنها لا تشمل سوى نواحي تقنية بحتة، إلا أنها معقدة جدا في الحوض الشرقي لأنها تتضمن نواحي سياسية تطغى على العلاقات بين دول شواطئ تلك المنطقة الجغرافية(9).

ب- المشاكل الخاصة بالبحر المتوسط

إن تحديد وترسيم الحدود والمناطق الواقعة تحت سيادة الدول هو عمل سيادي بامتياز، تقوم به الدول بشكل أحادي(10)، لكنه لا يمنع التنسيق السياسي المسبق، قبل عملية التحديد. وعلى أثر إبرام معاهدة قانون البحر عام 1982 لم تبدِ دول المتوسط أي رغبة بتحديد مناطقها الاقتصادية الحصرية باستثناء بعض الدول(11). لكن الأمور تغيرت منذ عام 1994 بعد أن دخلت تلك المعاهدة حيز التنفيذ، حيث قامت 14 دولة من أصل 21 بالإعلان عن مناطق بحرية لما بعد مياهها الاقليمية. فبعض الدول أعلنت عن منطقة اقتصادية حصرية ZEE فيما أعلنت دول أخرى عن "منطقة حماية بيئية" Zone de protection écologique [ZPE] أو عن "منطقة لحماية صيد السمك" Zone de protection des pêches [ZPP] . وهذه الترسيمات لا تترك سوى منطقة صغيرة تخضع لنظام أعالي البحار كما إنها تثير مشاكل ترسيم إضافة إلى مشاكل تنسيق وتعاون. فالدولة الوحيدة التي حلت مشاكل ترسيم حدودها البحرية هي دولة موناكو.
1) إن الحدود البحرية، خلافا للحدود البرّية، تبقى في 60 في المئة من الحالات حدودا فرضية(12). ففي المتوسط هناك دول عديدة، مثل المغرب وتونس وكرواتيا وإيطاليا، لم تنشر النصوص التطبيقية التي يجب أن تتبع الإعلان عن المناطق البحرية، تاركة بعض الغموض حول تلك المناطق فضلا عن إن هذه المناطق غالبا ما تحتاج إلى ترسيم بالاتفاق مع الدول المجاورة أو المقابلة كما هو الحال بالنسبة للبنان مع الدولة القبرصية المقابلة، والدولتين السورية والاسرائيلية على جانبيه.
2) هناك العديد من المشاكل بين دول المتوسط، من أصعبها المشاكل السياسية التي تحول دون عمليات الترسيم. وقد يوجد حوالى 30 خطا حدوديا بحريا يجب ترسيمها في منطقة المتوسط(13).
3) ليس هناك نظام واحد اتبع للترسيم البحري في المتوسط. ففي بعض الحالات تم اعتماد مبدأ الخط الوسطي (مثلا بين إسبانيا والمغرب) مع إشارة إلى القواعد التي وضعتها معاهدة مونتيغو باي لعام 1982، في حين أخذت بعض الدول مناطق أقل اتساعا مما منحته المعاهدة، تاركة مناطق في أعالي البحر لا يمكن فعليا أي جهة مراقبتها مباشرة(14).
ونظرا الى هذا الواقع المعقد، طرحت منظمة اليونسكو فكرة إعلان البحر الأبيض المتوسط إرثاً عالمياً mondial de l’humanité Patrimoine نسبة الى تاريخه ولوجوده وسط قارات ثلاث، وخاصة بسبب أهمية ثروته المائية وتحت المائية. وعلى كل حال، دخلت معاهدة الاونيسكو المتعلقة بحماية الثروة الطبيعية تحت البحار(15) حيز التطبيق في كانون الثاني 2004 وانضم إليها لبنان في 8 كانون الثاني 2007، وهي تضع إطارا للتعاون بين الدول خاصة في ما يخص الثروة الموجودة تحت البحار.

ج- الوضعية القانونية للبحر الأبيض المتوسط

هناك 18 دولة معنية بموضوع الجرف القاري في البحر المتوسط، وبالرغم من اعتماد معاهدة مونتيغو باي على مفهوم البحر شبه المغلق الذي يجعل كل البحار بحارا إقليمية واعتمدت فيه التعاون في المناطق الاقتصادية الخالصة، الا ان البحر المتوسط وإن كان منطقة حيوية بالنسبة للدول المحيطة به، فإنه منطقة هشة بفعل الاطماع والنزاعات التي لطالما اشعلت ضفافه. لذلك تتعالى الأصوات دوما محذرة من تلك المخاطر. كما تتبنى الأمم المتحدة سنويا قرارات حول تعزيز الأمن والتعاون في منطقة المتوسط(16).
ويقول بعض الخبراء(17) بأن الدول المتوسطية بشكل عام حددت مياهها الاقليمة على بعد 12 ميلا لكنها لم تشعر بضرورة الإعلان عن مناطقها الاقتصادية الحصرية، لكن هذا لا يعني بأن المبدأ لا أهمية له. إن معاهدة مونتيغو باي كرست في المواد 122 و123 مفهوم البحر شبه المغلق الذي تشكل فيه المياه الاقليمية والمناطق الاقتصادية كامل المساحة تقريبا، لكنها في الوقت عينه جعلت من التعاون المفهوم المحوري الذي يجب أن يسود تفسير أو تطبيق كل أحكامها(18).

ثالثا: المشاكل الخاصة بلبنان

لم يحدد لبنان خط الأساس لشواطئه ولا نعرف إذا كان يتمتع بجرف قاري أم لا. فالجرف القاري حق طبيعي للدولة، خلافا للمنطقة الاقتصادية الحصرية التي يجب الإعلان عنها.
ولبنان له حدود بحرية مشتركة عدة مع دول أخرى: حدود ملاصقة مع سوريا واسرائيل، وحدود مقابلة لقبرص. الحدود الشمالية والجنوبية البرية مع سوريا ومع فلسطين حددت ورسمت بدقة فائقة. وتمت الاولى بموجب معاهدة بين دولة لبنان الكبير ودولة العلويين في أوائل الانتداب الفرنسي، فيما تمت الثانية بموجب معاهدة نيوكومن – بوليه عام 1923، وجرى ترسيم دقيق جدا لهذين الخطين الحدوديين(19).
وحسب قانون البحر، يجري تحديد الخط البحري من خلال تكملة الخط الحدودي البري ابتداء من نقطة تلاقيه مع البحر. فالمشكلة الأكبر تكمن مع إسرائيل لأنه لو كان هناك من خلاف حول تحديد الخط، يتطلب حل المشكلة مفاوضات ثنائية غير ممكنة في الوضع الراهن. إلا أن معاهدة مونتيغو باي وجدت حلا للموضوع ففرضت الخط الوسطي بين دولتين متلاصقتين. لكن من الذي سيحدد مكان وجود الخط الوسطي؟
أما حدود المنطقة الاقتصادية الحصرية مع قبرص فكانت بصدد الانجاز ووقع لبنان معاهدة معها لكن يبدو أنه عدل عنها بعد ضغوط تركية على اثر اعتراض انقرة على هذه الاتفاقية.
وكانت قبرص أصدرت قانونين للمنطقة الاقتصادية الحصرية وللمنطقة المتاخمة الخاصة بها، جاء في نصيهما بأن تحديد حدود هاتين المنطقتين سيجري ضمن إطار معاهدات مع الدول المعنية، وإذا لم تبرم تلك المعاهدات فلن يتعدى التحديد الخط الوسطي بين الدول المعنية. ووقعت قبرص اتفاقيتين لتحديد منطقتها الاقتصادية الحصرية الأولى مع مصر في 17 شباط 2003 والثانية مع لبنان في 17 كانون الثاني 2007 بهدف التنقيب واستغلال الموارد النفطية التي قد تكون موجودة في تلك الجهة من البحر.
لكن تركيا اعترضت بشدة على هاتين الاتفاقيتين وطالبت في ما يخص المنطقة الواقعة في البحر جنوب وجنوب غرب الجزيرة، ما بين الشاطئ الجنوبي القبرصي التركي والشاطئ الشمالي المصري، بأن يقسم البحر بشكل عادل بين قبرص التركية ومصر.
والمشكلة تكمن في أن قبرص التركية ليست دولة معترفاً بها من قبل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، وهي بالتالي وفي نظر القبارصة اليونان ليس لديها مياه إقليمية أو جرف قاري، ووحدها الدولة القبرصية هي التي لها الحق بالجرف القاري وبالمياه الاقليمية. وضمت اليونان صوتها الى قبرص فيما تزايدت الضغوط التركية على لبنان ومصر من أجل وقف تطبيق الاتفاقيتين ويبدو بأنها أفلحت حتى الآن وأنذرت تركيا لبنان ومصر بعدم الاعتراف بأي ترسيم لا يأخذ في الاعتبار حقوق الجزء التركي. وعلى كل حال، وقبل التوقيع على أي اتفاقية تتعلق بالمنطقة الاقتصادية الحصرية، على لبنان تحديد خط الأساس لشواطئه وإبلاغ الخرائط للأمم المتحدة ثم البحث في وجود أم عدم وجود جرف قاري.

•••

أنعم الله على لبنان بشتى أنواع النعم من جمال للطبيعة، واعتدال في الطقس، وغزارة في المياه، وثروة بحرية استيقظ عليها اليوم. وقد تحلم بعض الدول بجزء فقط من تلك الخيرات. لكنه شوّه الطبيعة، ويصحّر الأرض، ويشهد تغييرا في المناخ، وتشحّ المياه الذي لا يستفيد منها ولا يجمعها.
مر لبنان بأزمات لا تعد ولا تحصى دفعت بأبنائه إلى الهجرة وإلى اقتناء جنسيات أخرى تمكنهم من كسب لقمة العيش. ولم يلتفت أحد إلى البحر وإلى الثروات الطائلة التي يكتنزها إلا عندما فتحت شهية المستثمرين ليس على السمك بل على الموارد النفطية. ونأسف لهذا الإفراط بالجشع وبالأطماع المادية في حين كان من الأنبل والأشرف أن يصار الى تحديد المناطق الاقتصادية إجابة لحاجة الشعب ولوجود ثروة سمكية مهمة لم يكترث أحد لاستغلالها من قبل، لا بل جرت محاولات تضييق على موانئ الصيد المتواضعة لتواجدها في مناطق يمكن اسغلالها من قبل كبار المتمولين. واليوم ربما اعطي الفلسطينيون حق العمل في لبنان من أجل تأمين يد عاملة في حال ظهر الذهب الأسود على شواطئنا.
لكن وجود ثروات نفطية في المياه الاقليمية أمر مهم للغاية وباستخراجنا النفط أو الغاز قد نلغي الدين العام، ويعود لبنان إلى عافيته ... شرط أن يستفيد الشعب من هذه الثروة التي هي ملك له... وقد استولى عليها البعض حتى قبل أن ترى النور.

(1) وكان وقع في 29 ايار 1958 "المعاهدة الخاصة بأعالي البحر" و"المعاهدة الخاصة بالصيد وحماية الموارد الحية في أعالي البحار" و"المعاهدة الخاصة بالجارف القاري" تاريخ 29 نيسان 1958 لكنه لم يصادق على أي منها في ما بعد.
(2) Aff. du Canal de Beagle, sentence arbitrale, 22 avril 1977, § 107.
(3) Aff. des pêcheries norvégiennes (Norvège c. Royaume Uni), CIJ, arr. 18 dec. 1951, p. 128.
(4) Aff. Plateau continental Lybie/Malte, arr., CIJ, 3 juin 1985.
(5) Aff. Délimitation de la frontière maritime dans la région du Golfe du Maine (Canada/Etats-Unis), arr., CIJ (chambre), 12 octobre 1984, § 103.
(6) Aff. Activités militaires et paramilitaires au Nicaragua, CIJ, 1986, Rec. p. 111 et s.
(7) Aff. Délimitation de la frontière maritime dans la région du Golfe du Maine (Canada/Etats-Unis), arr., CIJ (chambre), 12 octobre 1984.
(8) Claudiane Chevalier, "Gouvernance de la Mer Méditerranée". Régime Juridique et Prospective, UICN - Centre de Coopération pour la Méditerranée, 2005, p. 13 et s.
(9) Donat Pharand et Umberto Leanza, Plateau continental et la zone économique exclusive, p. 199-200
(10) Aff. des pêcheries norvégiennes (Norvège c. Royaume Uni), CIJ, arr. 18 dec. 1951, p. 132.
(11) مثلا المغرب الذي اعلن عام 1981 عن منطقة اقتصادية حصرية بعرض 200 ميلا بحريا.
(12) Voir Georges Labrecques, Les frontières maritimes internationales : géopolitique de la délimitation en mer (Coll. Raoul-Dandurand géopolitique ; 2004).
(13) Rapport des travaux du Groupe d’experts de l’UICN 2007-2008 Vers une meilleure gouvernance de la Méditerranée, Union internationale pour la conservation de la nature et de ses ressources (UICN ). Gland, Suisse et Malaga, Espagne: UICN. 2010
(14) المرجع السابق ص 27.
(15) Convention de l’UNESCO sur la protection du patrimoine subaquatique du 2 novembre 2001, entrée en vigueur le 2 janvier 2009.
(16) تتبنى الجمعية العمومية للامم المتحدة سنويا منذ عام 1981 توصية بعنوان "تعزيز الأمن والتعاون في منطقة المتوسط" ونذكر اول توصية A/36/102 تاريخ 9 كانون الأول 1981 أما الاخيرتان فهما التوصية n° A/64/68 تاريخ 14 كانون الثاني 2010، وسبقتها التوصية A/63/86 تاريخ 13 كانون الثاني 2009.
(17) M. Bennouna, La délimitation des espaces maritimes en Méditerranée, Mélanges à la mémoire de Jean Carroz. Le Droit et la Mer, FAO, Fisheries and Aquaculture Depratment, 1987.
(18) Benchikh Madjid, La mer Méditerranée, mer semi-fermée, RGDIP 1980-I, p. 284-297
(19) فضلا عن ترسيم قسم لا يستهان به من الحدود الشرقية، خلافا للتصريح الخطير الوارد في مقال للصحافية سوزان بعقليني في جريدة "لوريان لوجور" تاريخ 30/8/2010 إذ جاء فيه بان الحدود البرية بين لبنان وسوريا، في الشرق وفي الشمال، لم تحدد أو ترسم لعدة أسباب وننصح بتصحيح فوري لتلك المعلومات.

بقلم ماري رينيه غنطوس ( دكتوراه في القانون الدولي - مؤلفة كتاب حول مزارع شبعا) النهار 18 أكتوبر 2010

إصدار المراسيم التطبيقية لقانون التنقيب والإفراج عن الاتفاقية مع قبرص يؤخران البت

«السـفير» تنشـر نـص رسـالة الشـامي لبـان كـي مـون: مطلوب منع مصادرة إسرائيل لثرواتنا واستغلالها بالقوّة


يدور نقاش ديبلوماسي دقيق بين الدوائر المعنية سواء وزارة الخارجية والمغتربين أو الجيش اللبناني والمعنيين في قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب حول صلاحيات هذه القوات في ترسيم الحدود البحرية الخاصة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان تمهيدا لبدء التنقيب عن ثروة الغاز الطبيعي، بعد أن أودع الأخير في الصيف الفائت وثائق وخرائط مرفقة بإحداثيات ونقاط، محددا فيها حدوده التي تبقى من دون ترسيم نظرا إلى حالة العداء مع إسرائيل.
وبعد أن أرسل وزير الخارجية والمغتربين الدكتور علي الشامي، أمس الأول، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تشرح حيثيات المطالب اللبنانية إثر قيام إسرائيل بالتفرّد بترسيم حدودها ودعوة شركات لاستثمار هذه الثروة المشتركة مع لبنان، جاء جواب أولي من الأمم المتحدة على لسان الناطق باسم الأمين العام مارتن نيسيركي بأن « قوات «اليونيفيل» ليست مخولة بموجب القرار 1701 ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل».
وقد نشطت الحركة أمس في قصر بسترس لمتابعة تداعيات هذا الأمر مع أكثر من جهة، علما بأن «اليونيفيل» البحرية استقدمت بعد صدور القرار 1701 الذي لم يلحظ صلاحياتها وسط بلبلة عامة في تلك الفترة عقب حرب تموز.
وتتلخص وجهة النّظر اللبنانية في هذا الخصوص بأن «مهمة هذه القوات تكمن بحسب منطوق القرار 1701 في مساعدة لبنان على بسط سيادته على كامل حدوده ومنها البحرية»، كما يشرح أحد الديبلوماسيين المتابعين لهذا الملف في وزارة الخارجية والمغتربين، مضيفا «بأن قوات «اليونيفيل» «عندما تضطلع بمهمة عليها أن تعرّف وتحدد منطقة عملياتها بوضوح وهذا ما لم يحصل بالنسبة إلى القوات البحرية».
وفي انتظار تبلور موقف رسمي لبناني موحّد حول من يضطلع بترسيم الحدود البحرية ووضع العلامات البارزة لها، تبقى نقطتان عالقتان في هذا الملف الوطني، تتمثل الأولى، بالإفراج عن الاتفاقية الموقعة بالأحرف الأولى مع قبرص لترسيم الحدود البحرية معها وهي تنتظر الإبرام، وقد ناشد وزير الطاقة والمياه جبران باسيل مرارا الحكومة بإحالة مشروع الاتفاقية إلى مجلس النواب من أجل إبرامه لكن دون جدوى، ويبدو بأن تركيا لعبت دورا في تجميد سير لبنان في هذه الاتفاقية نظرا إلى النزاع بينها وبين قبرص. أما النقطة الثانية، العالقة فتتمثل بالمراسيم التطبيقية للقانون الذي أصدره المجلس النيابي حول التنقيب عن النفط تمهيدا للطلب من الشركات المختصة البدء بعمليات التنقيب.
وتندرج أهمية هذه الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية إلى الأمم المتحدة، بحسب ديبلوماسي في «الخارجية» بأنها تلفت انتباه الأمين العام بان كي مون والمجتمع الدّولي إلى أهمية هذا الموضوع الحيوي للبنان، وتؤكد على حق لبنان في حماية ثرواته الموجودة بحريا، وتلفت النظر إلى نيّة لبنان في بذل كل الجهود والقيام بما يلزم لحماية هذه الحقوق والحفاظ عليها، كون الأمم المتحدة يجب أن تكون وسيطا محايدا بين لبنان وإسرائيل وكونها تمثّل الشرعية الدولية، وقد أثبت لبنان مرارا أنه يحترم تطبيق القانون الدولي ويلتزم بأحكامه وأعرافه وبعضها تلك المكرّسة في اتفاقية الأمم المتّحدة لقانون البحار عام 1982 والتي استند لبنان إلى أحكامها لتحديد حدوده الجنوبية والجنوبية الغربية. وتبدو مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة ذات أهمية في هذا التوقيت سيما وأن بعض آبار النفط والغاز المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط تقع بحسب رأي بعض الخبراء ضمن الأحواض البحرية المشتركة بين لبنان وشمال فلسطين».
«السفير» تنشر نص الرسالة التي وجهها وزير الخارجية علي الشامي إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون طالبا منه التحرك الفوري والطلب من «اليونيفيل» المساعدة في ترسيم الحدود البحرية وهذا هو نصها الحرفي:
سعادة أمين عام الأمم المتحدة السيّد بان كي مون،
تحية طيبة وبعد،
أكتب إليكم بخصوص الحدود الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة للبنان، وذلك إثر المعلومات الواردة إلينا، والتي تفيد بأنّ إسرائيل تعاقدت مع عدد من الشركات الخاصة وأهمّها شركة «نوبل إنرجي» الأميركيّة للتنقيب عن النفط والغاز في عرض البحر الأبيض المتوسّط، كما تفيد بأنّ بعض الآبار المكتشفة يقع، بحسب رأي بعض الخبراء، ضمن أحواض النفط والغاز البحريّة المشتركة ما بين لبنان وشمال فلسطين.
لقد قامت وزارة الخارجيّة والمغتربين، كما تعلمون، بتاريخ 9 تموز 2010 بإيداع الأمانة العامة للأمم المتحدة تقرير اللجنة حول الحدود البحريّة الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة، مرفقاً بها خرائط ولائحة بالإحداثيات الجغرافيّة العائدة للحدود البحريّة الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة الخالصة. وقد أصدرت الأمانة العامة للأمم المتحدة – دائرة شؤون المحيطات وقانون البحار – بتاريخ 26/8/2010 تعميماً (Reference no.: M.Z.N.79.2010.LOS(Maritime Zone Notification) أكّدت فيه استلامها لهذه الوثائق، وأشارت فيه إلى أنّ لبنان قام بناء على مندرجات المادة 75 الفقرة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 بإيداع الوثائق المذكورة جانب الأمين العام للأمم المتحدة. كما أودعت وزارة الخارجيّة والمغتربين بتاريخ 11/10/2010 الأمانة العامة للأمم المتحدة الخريطتين العائدتين للجزء الجنوبي من الحدود البحريّة الغربيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة مرفقاً بها لائحتي إحداثيات، إحداها للنقاط المحدّدة للحدود البحريّة الجنوبيّة والثانية للجزء الجنوبي من الحدود البحريّة الغربيّة للمنطقة الاقتصاديّة الخالصة للبنان. وقد أصدرت الأمانة العامة للأمم المتحدة – دائرة شؤون المحيطات وقانون البحار – بتاريخ 9/11/2010 تعميماً (Reference no.: M.Z.N.79.2010.LOS.Add.1 (Maritime Zone Notification) أكّدت فيه استلامها لهذه الوثائق وأشارت فيه إلى أنّ لبنان قام بناء على مندرجات المادة 75 الفقرة الثانية من اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 بإيداع الوثائق المذكورة جانب الأمين العام للأمم المتحدة.
كما كرر رئيس الوفد اللبنانيّ الذي يشارك في الاجتماعات الثلاثيّة في الناقورة المطلب اللبناني الذي يدعو إلى قيام «اليونيفيل» بواسطة المكوّن البحريّ (Maritime Task Force) التابع لها بوضع خطّ الطفافات في مكانه الصحيح، على اعتبار أنّ لبنان لا يعترف بخط الطفافات الذي وضعته إسرائيل بشكل أحاديّ الجانب. وقد كان ردّ «اليونيفيل» على المطلب اللبنانيّ بأنّ هذا النوع من المساعدة يقع خارج مهمّتها كما أنه خارج نطاق ولايتها. هذا علماً بأنّ تنفيذ ولاية المكوّن البحريّ لـ«اليونيفيل» يقتضي المعرفة الدقيقة للحدود البحريّة الجنوبية للبنان، على اعتبار أنّ هذه الأخيرة ينتهي نطاق ولايتها عند هذه الحدود التي يتعيّن عليها عدم تجاوزها.
إن إسرائيل تقوم، كما سبق وأشرنا، عبر شركات خاصة بعمليات تنقيب عن النفط في عرض البحر الأبيض المتوسط، وهي أعلنت في أكثر من مناسبة عن اكتشاف حقول من الغاز والنفط في الآبار البحريّة الواقعة قبالة سواحل شرقيّ البحر الأبيض المتوسّط. كما بدأت بالإعلان عن رغبتها باستغلال هذه الثروة من دون التأكّد مما إذا كانت هذه الحقول تمتدّ إلى داخل المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة للبنان لأنه لا يحقّ لإسرائيل مصادرتها بالقوّة والتفرّد باستغلالها وذلك وفقاً للقوانين والأعراف الدوليّة وأهمّها اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لا سيما المادة 56 منها في فقرتها الثانية، والتي تنصّ على ضرورة «أن تولي الدولة الساحليّة، في ممارستها لحقوقها وأدائها لواجباتها بموجب هذه الاتفاقيّة في المنطقة الاقتصاديّة الخالصة، المراعاة الواجبة لحقوق الدول الأخرى وواجباتها، وتتصرّف على نحو يتفق مع أحكام هذه الاتفاقيّة».
وعليه، يهمّنا في هذا السياق أنّ نؤكّد على حق لبنان في استغلال كامل الثروة النفطيّة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة له وذلك بالاستناد إلى حقوقه المشروعة التي تقرها القوانين والأعراف الدولية.
إننا نعتبر بأنّ أي استغلال من قبل إسرائيل لهذه الثروة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة له يعدّ انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدوليّة واعتداءً على السيادة اللبنانية.
نتمنى من سعادتكم بذل كلّ جهدٍ ممكن من أجل حمل إسرائيل على عدم الإقدام على استغلال ثروات لبنان البحرية والنفطيّة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائدة له والمحدّدة بالاستناد إلى الخرائط والإحداثيات التي كانت وزارة الخارجيّة والمغتربين قد أودعتها جانب الأمانة العامة للأمم المتحدة».

مارلين خليفة - السفير 06 يناير 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق