الجمعة، 3 يونيو، 2011

تقاسم الإدارة في لبنان (1975 - 2010) بين زعماء الطوائف قبل وبعد 1975

هل هي حرب أهلية لبنانية، أم هي حرب الآخرين على الأرض اللبنانية؟ بين هذين الموقفين تتوزّع الآراء في توصيف الحرب التي شهدها لبنان بين الأعوام 1975 - 1990 والتي انتهت مع إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف.

ولكن يتفق الجميع أنّ عدة عوامل وأسباب داخلية محلية تتصل بتركيبة اللبنانيين الطائفية وعدم عدالة توزيع السلطة بين الطوائف وارتفاع حدة الخلافات والمنافسة بين الزعماء المحليين إضافة إلى غياب الإنماء وتهميش الريف، تداخلت مع عوامل إقليمية لا سيما النزاع العربي- الإسرائيلي والوجود الفلسطيني المدني والمسلح في لبنان وعوامل دولية وأدت إلى انفجار الحرب.

في الشق الداخلي المحلي برزت منذ إنشاء الكيان اللبناني في العام 1920 ولاحقاً في مرحلة الاستقلال وما بعده مطالبة الزعماء المسلمين بتوزيع السلطة مناصفةً بينهم وبين الزعماء المسيحيين، وكذلك الإدارة وعدم احتكار الطوائف المسيحية لأكثرية المواقع المؤثِّرة والفاعلة في الإدارة، معتبرين أنّ النمو السكاني لمصلحة المسلمين وأنّ الأسس والقواعد التي أعطت المسيحيين سلطة أكبر قد تبدلت اليوم، والمرتبة المادية والاجتماعية التي وصلوا إليها تحتِّم تعديلاً في توزع السلطة السياسية والعسكرية والإدارية وبالتالي تعديل الأنظمة التي ترعى هذا الأمر.

اعتُمدت المادة 95 من الدستور كأساسٍ لتوزيع السلطة بين «الطوائف اللبنانية»، أو بالأحرى زعماء هذه الطوائف إذ نصت هذه المادة على ما يلي: «بصورة مؤقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة». واعتبر المسلمون أنّ هذه «العدالة الطائفية» في توزيع المناصب السياسية والإدارية لم تكن محترمة ولم يتم الالتزام بها.

المادة 95 الجديدة
بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني التي وقِّعت في الطائف تم تعديل العديد من المواد الدستورية لتتوافق ومضمون هذه الوثيقة الوطنية التي أنهت الحرب اللبنانية، ومن أبرز المواد التي شملها التعديل كانت المادة 95 إذ أكدت على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين من خلال مجلس النواب وكذلك في تشكيل الوزارة وفي وظائف الفئة الأولى وما يعادلها دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة وألغت قاعدة التمثيل الطائفي في سائر الفئات، وتطبيق هذا الأمر في الفئة الأولى مع استمرار تطبيقه في الفئات الأخرى يشكِّل خرقاً للدستور، لكن تطبيق هذه المادة في الفئة الأولى كان من شأنه أن يبدِّل في الانتماءات الطائفية لبعض المدراء العامين وهو ما سيرد ذكره لاحقاً.

الرئاسات الثلاث- استمرار العرف
استقر العرف منذ الاستقلال على توزيع الرئاسات الثلاث الأولى على الطوائف كما يلي:
- رئاسة الجمهورية للطائفة المارونية وقد توالى عليها منذ الاستقلال حتى اليوم 11 رئيساً
- رئاسة مجلس النواب للطائفة الشيعية مع استثناء في تشرين الأول 1946 عندما انتُخب الأرثوذكسي حبيب أبي شهلا رئيساً للمجلس. وقد توالى على رئاسة مجلس النواب منذ الاستقلال حتى اليوم 6 رؤساء شيعة.
- رئاسة مجلس الوزراء للطائفة السنية مع استثناء في أيلول 1952 عندما تولاها قائد الجيش حينها اللواء فؤاد شهاب لمدة 18 يوماً، وفي أيلول 1988 عندما تولاها قائد الجيش حينها العماد ميشال عون لمدة قاربت السنتين. وقد توالى على رئاسة الحكومة منذ الاستقلال حتى اليوم 22 رئيساً سنياً.

مجلس النواب: الانتقال من قاعدة 5 / 6 إلى المناصفة
مع أول انتخابات نيابية جرت عشية الاستقلال في العام 1943 تم توزيع مقاعد المجلس النيابي الـ55 وفقاً لقاعدة 5 / 6 أي 25 نائباً مسلماً مقابل 30 نائباً مسيحياً واستمر معمولاً بهذه القاعدة في جميع الانتخابات التي جرت لاحقاً بالرغم من تبدل عدد النواب.
وبموجب القانون الذي أقِّر في العام 1960 وجرت الانتخابات على أساسه في الأعوام 1960 - 1964 - 1968 - 1972 فقد أصبح عدد النواب 99 نائباً، 54 مسيحياً مقابل 45 مسلماً.
بعد توقيع اتفاقية الطائف تم في العام 1990 تعديل المادة 24 من الدستور واعتُمدت المناصفة في مجلس النواب لحين إجراء الانتخابات خارج القيد الطائفي (وهذه المرحلة ربما لن نصل إليها) بحيث تتوزع المقاعد النيابية وفقاً للتالي:
- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين
- نسبياً بين طوائف كلٍّ من الفئتين
- نسبياً بين المناطق

وفي حين تم تطبيق البند الأول بحيث أصبح عدد النواب 108( ومن بعدها 128) موزعين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين فإنّ النسبية بين الطوائف لم تطبَّق إذ يتوزع النواب كما يلي:

مسيحيون 64 نائبا
- موارنة 34 نائباً
- روم أرثوذكس 14 نائباً
- روم كاثوليك 8 نواب
- أرمن أرثوذكس 5 نواب
- أرمن كاثوليك نائب واحد
- أقليات نائب واحد
- إنجيليون نائب واحد

مسلمون 64 نائباً
- سنة 27 نائباً
- شيعة 27 نائباً
- دروز 8 نواب
- علويون نائبان

فعدد النواب الموارنة هو الأكبر بينما الطائفة المارونية ليست الطائفة الأكبر، وكذلك لم تُحترم النسبية في توزيع المقاعد النيابية بين المناطق ما يؤدي إلى عدم عدالة التمثيل.

تشكيل الحكومة: احترام التوازن
في تشكيل الحكومات بعد الإستقلال كان يحصل اختلال في التوازن الطائفي، وأحياناً تغيب بعض الطوائف، أما في مرحلة ما بعد اتفاقية الطائف فتم اعتماد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عدد الوزراء وكذلك احترام النسبية، فيكون عدد الوزراء الموارنة موازياً لعدد الوزراء السنة ولعدد الوزراء الشيعة ويحل عدد الوزراء الأرثوذكس في المرتبة الثانية، ويتساوى عدد الوزراء الروم الكاثوليك وعدد الوزراء الدروز. ويتم تمثيل الأرمن الأرثوذكس بعدد وزراء تبعاً لعدد وزراء الحكومة وكذلك الوزراء من الأرمن الكاثوليك والأقليات، ويغيب تمثيل الطائفة العلوية.

وكنموذج عن حكومة من 30 عضواً كما كانت تشكيلة معظم الحكومات منذ الطائف يتوزع هؤلاء كالآتي:
- موارنة: 6
- روم أرثوذكس: 4
- روم كاثوليك: 3
- أرمن أرثوذكس: 2 (أو نائب للأقليات أو إنجيلي)
- سنة: 6
- شيعة: 6
- دروز: 3

بعد الطائف: استمرارية في وظائف وتبديل واستحداث مواقع

بعد إقرار الطائف واعتماد المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها، كما سبق وأشرنا إلى ذلك، حصلت تبديلات في بعض الوظائف في حين احتفظت طوائف بوظائفها الأساسية وتمت مخالفة مبدأ المداورة بحيث أصبحت هناك وظائف حكراً على طوائف معينة.
فالموارنة الذين تخلوا عن أحد أبرز المناصب القضائية وهو مدعي عام التمييز لمصلحة الطائفة السنية احتفظوا بأربعة مواقع أساسية وهي حاكم مصرف لبنان، قائد الجيش اللبناني، رئيس مجلس القضاء الأعلى، مدير عام وزارة المالية.
وحاز السنة على مجلس الخدمة والأمانة العامة لوزارة الخارجية والمغتربين، بينما حاز الشيعة على منصب النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وعلى جهاز أمن الدولة (وتم في العام 1998 استبداله بالمديرية العامة للأمن العام). وتبيِّن الجداول التالية توزع أبرز مناصب الفئة الأولى أو ما يعادلها بين الطوائف بين العام 1975 أي عشية الحرب والوقت الحالي.

تقاسم الإدارة في لبنان (1975 - 2010) بين زعماء الطوائف قبل وبعد 1975

نشرت في جريدة السفير في يومي 1 و 2 تشرين الثاني 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق