السبت، 11 يونيو، 2011

المسيحيون في إيران: شعائرهم مصونة وكنائسهم تعود لمئات السنين.. سركيسيان: لن يكون الفردوس في الغرب بانتظارنا

كنيسة تاديوس التاريخية في أذربيجان الغربية.
كنيسة مار سركيس الأرمنية في طهران.
داخل كنيسة مار سركيس الآشورية في أورمية.
المطران سركيسيان يتحدث للزميل عباس الصباغ.
كنيسة مار جرجس.
كنيسة أرمنية في أصفهان. (ع. ص.)
لم تنسحب المتغيرات التي تعصف بالجوار الإيراني على أحوال المسيحيين في الجمهورية الإسلامية، ويمارس هؤلاء شعائرهم الدينية ويحييون مناسباتهم وأعيادهم في الكنائس المنتشرة على أراضي بلاد فارس من دون أي تدخل من قادة الثورة مذ تربع تلامذة الإمام الخميني على رأس السلطة في طهران. ولا يمكن لزائر إيران إلا التوقف بإعجاب عند أحوال المسيحيين في طهران وأصفهان وأذربيجان الغربية وغيرها من المحافظات الإيرانية.

يشكل المسيحيون الإيرانيون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الإيراني بعد انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، وتولي الجمهورية بقيادة الولي الفقيه اهتماماً لافتاً بأحوال المسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات غير الإسلامية ويحافظ النظام الإسلامي على دور العبادة، بما فيها الكنائس، التي تشكل قبلة للسياح، خصوصاً أن بعضها يعود إلى القرون الميلادية الأولى التي تلت ولادة السيد المسيح ومن هذه الكنائس كنيسة القديس تاديوس في أذربيجان الغربية، ويعود تاريخ إنشائها إلى القرن الميلادي الثالث، ويعتقد آخرون أنها بنيت في القرن السادس وأدرجت على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي قبل أعوام عدة، أما أقدم الكنائس الأشورية فهي كنيسة القديسة السيدة مريم في أورمية في محافظة أذربيجان الغربية، والتي بنيت بعد سنوات قليلة على صلب السيد المسيح.

سركيسيان: أحوال المسيحيين ممتازة

أحوال المسيحيين في إيران يصفها رئيس أساقفة طهران وشمال إيران للأرمن الأرثوذكس المطران سيبوه سركيسيان ب"الممتازة" وفي في كنيسة مار سركيس في طهران ويعرب لـ "النهار" عن ارتياحه لأوضاع المسيحيين في إيران بعد الثورة ويشيد بحكمة الإمام الخميني ويقول: "إن الوضع المقلق في الشرق الأوسط ينعكس على الطوائف كافة، وليس فقط على المسيحيين، وبالتالي فان كل المواطنين في الدول التي تشهد تحركات قلقين. ولدى المسيحيين خوف من التطرف الديني في بعض الدول العربية، لكن لا أتصور أن الوضع وصل إلى درجة جدية من الخطورة. ويحذر من هجرة المسيحيين إلى الغرب إذا قرر المسيحيون الهجرة فلا أعتقد أنهم سيجدون الفردوس في انتظارهم، ولا يجب أن يكونوا قلقين أو خائفين من التحولات الحالية في بعض الدول، لكن علينا أن نكون واقعيين في التعامل مع تلك المتغيرات".

ومن جهة ثانية يعتز سركيسيان باستشهاد 200 ارمني في صفوف الجيش الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، لأن دماءهم امتزجت مع إخوتهم المسلمين.

وختاماً يسجل عتباً على الحكومة اللبنانية لعدم إحيائها عيد الشهداء، لأن "تركيا التي ارتكبت الجرائم قبل نحو قرن هي نفس تركيا اليوم". يذكر أن سركيسيان ترعرع في لبنان و"يفخر بالعلاقات الوطيدة والحميمة التي تربطه بلبنان وسوريا". في إيران نحو 100 ألف مواطن من أصل أرمني، وذلك يعود إلى المحطات التاريخية المشتركة بين الجارتين أرمينيا وإيران.

كنيسة تاديوس في أذربيجان

تعد كنيسة القديس تاديوس واحدة من أقدم الكنائس الأرمنية على وجه المعمورة ويرجع تاريخ إنشائها إلى احد تلامذة المبشرين الـ12 وينقل المؤرخون أن ملك أذربيجان استدعى الطبيب تاديوس لعلاجه من مرض مزمن والأخير تحين فرصة وجوده في بلاد جديدة وراح يبشر بالدين المسيحي واستطاع إقناع 3500 شخص به، ومن بينهم ابنة الملك.

ويتردد أن قبر طاطاووس في الكنيسة التي تحمل اسمه وأعيد ترميمها مرات عدة خصوصاً بعد زلزال العام 1319، وضمت إلى لائحة التراث العالمي وفق الأونيسكو.

أورمية: كنيسة السيدة مريم

يعيش في مدينة أرومية نحو 20 ألف مسيحي أشوري، ولهؤلاء 80 كنيسة في المحافظة الشمالية الغربية المجاورة لأذربيجان الشرقية (الاتحاد السوفياتي السابق) وتركيا وأيضا العراق. وتعتبر كنيسة مار سركيس أقدم كنائس الأشوريين التي ظهرت في القرن الأول ميلادي وتتربع على قمة جبل يطل على المدينة ويقصدها الأشوريون والسياح من مختلف أنحاء العالم.

وفي وسط أرومية كنيسة قديمة أخرى يزينها اسمها "السيدة مريم" أو (حضرت مريم بالفارسية) وتعود إلى مئات السنين، بعدما رممت مراراً في الأعوام 1644 و1861 و1920، وفي ديرها يواظب الطلاب الأشوريون على تعلم لغتهم ودراسة العلوم الدينية، ويؤدون القداديس في المناسبات الدينية. ووفق المطران نيكسون يونان أن الكنيسة الأشورية في إيران تتبع حالياً الكنيسة الأشورية في استراليا بعدما كانت تابعة للبنان.

أما في محافظة أصفهان فهناك كنيسة فانك، وهي من أقدم الكنائس في المدينة وتقع في منطقة جلفا، وهي ليست الكنيسة الوحيدة في هذه المحافظة إذ هناك كنائس عدة، منها كنيسة "فنانك" التي تعتبر من أجمل كنائس إيران، وجمعت في داخلها بين فني البناء الإيراني والأوروبي، وتعلو الزخارف الفنية من الرسوم المذهبة جدران قاعتها، وفيها لوحة رائعة تصور مراسم دفن يسوع، إضافة إلى لوحات ومخطوطات يقال أن التجار الأرمن كانوا يهدونها لراعي الكنيسة خلال سفرهم إلى أوروبا .وينقل الأرمن أن سلاطين الحكم الصفوي أعطوا الأمان لأتباع الديانات الشتى لممارسة شعائرهم.

إيران- عباس الصباغ  ( abbas.sabbagh@annahar.com.lb) النهار 11 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق