الأحد، 12 يونيو، 2011

التظاهرات اليمنية تفرز صنعاء مجدداً.. محاولة اغتيال صالح دُبِّرت من داخل نظامه

معارضون لصالح يتظاهرون في صنعاء أمس (رويترز)
تظاهر معارضون للرئيس اليمني علي عبد الله صالح وموالون له في صنعاء، بعد أسبوع من إصابته بجروح أبعدته حتى اللحظة عن السلطة، في خطوة أعادت لغة الانقسام إلى شوارع العاصمة. وفيما تصدّر مطلب «تشكيل مجلس انتقالي» الأعداد لنظام «جديد» بعيدا عن صالح الذي لا يزال يخضع للعلاج في السعودية الساحات المعارضة، احتشد أنصار الرئيس تعبيراً عن «الوفاء» له مطالبين بعودته.
وأتت التجمعات المضادة في وقت تنقسم المعارضة اليمنية بشأن مطلب تشكيل مجلس انتقالي في غياب صالح، فيما يصرّ الحزب الحاكم على رفض الفكرة وانتظار عودة الرئيس للبت بخطط المستقبل.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نقلت في وقت سابق عن الناطق باسم «اللقاء المشترك» (المعارضة البرلمانية) محمد قحطان أن «مطلب إقامة مجلس انتقالي ليس الحل»، مشيرا إلى ضرورة الالتزام بنص المبادرة الخليجية «إذ أن السياسة هي فن الممكن». في المقابل، ذكرت الصحيفة نقلا عن قيادي في حزب المؤتمر الحاكم أن مطلب الشباب بتشكيل المجلس مجرد «مزحة سياسية»، مشيرة إلى أن موقف واشنطن، هو الإصرار على تطبيق بنود المبادرة والاستفادة من غياب صالح لدعم تولي نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي السلطة.
وفي وقت يسود الغموض حول حالة صالح الصحية اثر عدم ظهوره إعلاميا منذ أكثر من أسبوع، نقلت الصحف الصادرة أمس عن نائب وزير الإعلام عبده الجندي قوله «لا يمكن الحديث عن انتقال للسلطة قبل عودة الرئيس»، وذلك ردا
على مطالب المعارضة، فيما قال في مؤتمر صحافي إن الأطباء قالوا إن «صالح تعافى وتجاوز مرحلة الخطر وهو بصحة ممتازة» ونقل إلى جناحه.
كذلك، نفى مصدر يمني مسؤول ما ذكرته صحيفة «القدس العربي» الصادرة في لندن حول انتقال أفراد من أسرة صالح إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي، واصفاً ما نشر بأنه «مزاعم كاذبة وافتراءات باطلة لا أساس لها من الصحة». وقال المصدر في بيان نقله المركز الإعلامي لوزارة الدفاع اليمنية «إن أياً من أفراد أسرة الرئيس صالح لم يغادر إلى خارج اليمن سواء كانوا من أبنائه أو من أحفاده أو غيرهم».
في غضون ذلك، أكد مكتب ستراتفور للشؤون الاستخباراتية أن الانفجار الذي استهدف صالح في مسجد القصر الرئاسي كان محاولة اغتيال دبرها على الأرجح أشخاص من داخل نظامه. وتابع أن الانفجار سببه قنبلة وضعت في المسجد وليس قصفاً بقذيفة هاون أو صاروخ. وبنى الخبراء الأميركيون استنتاجهم بناء على تحليلهم لصور التقطت لمكان الانفجار من الداخل والخارج وصلتهم الثلاثاء الماضي. وقال نائب رئيس المكتب سكوت ستيوارت «بعدما نظرنا إلى هذه الصور عن كثب تمكنا من تحديد أن الانفجار ناجم بالفعل عن عبوة ناسفة وليس عن ذخيرة عسكرية». وتظهر الصور بشكل خاص أن حجارة المسجد دفعها عصف الانفجار إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل وكذلك الأمر بالنسبة إلى إطارات النوافذ. وتمكن المكتب أيضا من تحديد فجوة صغيرة يحتمل أن تكون مكان العبوة الناسفة، فيما استنتج خبراء المكتب أن القنبلة زرعها أشخاص يلمون بتحركات الرئيس. وبحسب الخبراء فإن طبيعة الحطام تدعو إلى الاعتقاد بأن الشحنة الناسفة كانت من الطراز العسكري، مرجحين أن تكون من نوع «تي أن تي» أو «سيمتكس».
من جهته، اعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي أن صالح «مات سياسياً» وإذا ما عاد إلى البلاد سيكون شكلا خارجياً لا قيمة له. ونسبت وكالة أنباء فارس إلى بروجردي قوله إن» الشعب اليمني أظهر جدية حقيقية لأهداف سعى لها قبل الثورة، وإن اليمنيين يدركون أن ثورتهم تصب في خانة الحفاظ على المصالح الوطنية».
في هذه الأثناء، سار عشرات الآلاف فور انتهاء صلاة الجمعة في شارع الستين في صنعاء، بقيادة «شباب الثورة» مرددين هتافات بينها «الشعب يريد نظاماً جديداً» و«الشعب يريد مجلساً رئاسياً انتقالياً». وأدى زعيم تكتل قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر صلاة الجنازة أمام نعوش 41 من أنصاره المسلحين الذين لقوا مصرعهم خلال اشتباكات مع قوات الأمن حول مقره السكني الأسبوع الماضي في حي الحصبة شمال صنعاء. ولم يلق الشيخ الأحمر، الذي فرض مرافقوه حوله طوقاً أمنياً لمنع الاقتراب منه، كلمة أمام المتظاهرين.
وعلى بعد كيلومترات عدة، تجمع أنصار صالح في ميدان السبعين، وهتف المشاركون بشعارات تؤيده ولوحوا بلافتات وملصقات تحمل صوره مطالبين بعودته إلى البلاد.
وفي محافظة أبين الجنوبية، أعلنت مصادر أمنية مقتل ثلاثة من أفراد عائلة احد عناصر تنظيم «القاعدة» خلال قصف جوي استهدفهم. وقال مسؤول محلي أن «والد ووالدة وشقيقة عنصر القاعدة نادر الشدادي قتلوا في القصف» الجوي، مضيفاً أن الحادث وقع قرب جعار إحدى بلدات أبين حيث تتمتع «القاعدة» بوجود قوي. وسيطر مسلحو التنظيم في 29 أيار الماضي على زنجبار، كبرى مدن المحافظة ولا يزالون يصدون هجمات الجيش.
إلى ذلك، أعلن المدير الحالي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا أمام مجلس الشيوخ الذي يدرس تثبيته وزيرا للدفاع، انه بالرغم من عدم الاستقرار في اليمن فإن العمليات ضد «القاعدة» متواصلة، مضيفاً «حتى وإن كان الوضع مخيفاً وغامضاً فإننا سنواصل فعلاً عملياتنا» ضد «تنظيم الجهاد في شبه جزيرة العرب».
من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية إن خمسة أشخاص بينهم ثلاثة جنود قتلوا خلال هجوم نسبته السلطات المحلية إلى مسلحين جنوبيين في محافظة لحج الجنوبية. وأشارت المصادر إلى أن «ثلاثة جنود واثنين من المسلحين قتلوا خلال هجوم تلاه اشتباك قرب الحبيلين الواقعة في لحج».

(أ ف ب، رويترز، ا ش ا، د ب ا)  السفير 11 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق