الخميس، 30 يونيو، 2011

إنترنت.. حلال

وصفت إيران جهود الولايات المتحدة لإنشاء شبكات إنترنت وهواتف سرية في الدول التي تعتبرها واشنطن قمعية بأنها «حرب ناعمة» وأن هناك مؤامرة لحرب إلكترونية ضدها..

لكن في الحقيقة حين يتم الحديث عن «مؤامرات» فهذا يعني ببساطة أن خطوات قمعية رقابية تتقدم بسرعة، وهذا تماما ما تعنيه الجهود التي تعكف عليها إيران لإنشاء ما تعارف على تسميته «إنترنت حلال»، أي شبكة إلكترونية خاضعة لنظام رقابي صارم فتحجب مواقع تقول إنها مناهضة للإسلام ومواقع تعنى بحقوق المرأة وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي..
لكن الحيوية المجتمعية في إيران، والتي أثبتت في أكثر من محطة فاعليتها وقدرتها على إحداث تغييرات فعلية، لن يسهل إخضاعها عبر إنشاء قيادة إنترنت للقوات المسلحة أو عبر 1000 مدونة لدعم آيديولوجيا النظام المستمر في تصميمه على اعتبار الشبكة الإلكترونية الميدان الرئيسي لنشاط أعداء إيران التي لم تتراجع عن سجن مدونين وناشطين بل وإصدار أحكام إعدام بحقهم..

لكن كيف يواجه الإيرانيون خطط النظام الهادفة لمزيد من العزل عن العالم وفرض رقابة إضافية على عوالمهم الافتراضية التي استخدموها لتنظيم معارضتهم وتظاهراتهم..

اليوم، يسود ما يشبه الهدوء النسبي على الساحة الإيرانية بعد أن أُحبطت ثورة الشباب الإيراني جراء بطش الباسيج وقوى الشرطة الإيرانية، ويمكن بسهولة من خلال تصفح مواقع وصفحات إيرانية لمس المرارة التي تنتاب الشباب الإيراني وهو يراقب الثورات المحيطة تشتعل فيما قمع حراكه وانشغل العالم عنه.

لكن الحراك الميداني المتعثر لم ينعكس جمودا في التواصل والحراك الإلكتروني، ولجأ معارضو النظام للتعبير عن غضبهم بصورة أحادية عبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهنا لا يجب أن ننسى أن الفارسية هي رابع لغة تدوين في العالم وأن انتشار الإنترنت في إيران هو من الأوسع على مستوى المنطقة...

وهذا واقع يعكس ما يحدث في مجتمع يملك نظرة إلى العالم هي أكثر عمقا وشمولية لكنه يعيش في ظل نظام حكم ديني متحجر..

في تحقيق نشر عبر صحيفة «واشنطن بوست» تقول فنانة إيرانية «أصبحنا ثوارا خاملين نتيجة الأخطار التي يجلبها التغيير الحقيقي.. وعالمنا عبر الإنترنت بات أشبه بحفل متواصل.. التغييرات لا تحدث في الشارع لكن عبر الإنترنت»..

ليس في كلام الشابة الإيرانية تقاعس عن خطوات سبق أن فعلها شباب الثورة الخضراء. وقد يكون الحراك الإلكتروني غير قادر الآن على إحداث تغيير في الواقع لكنه يؤسس على ما يبدو لبيئة شديدة الحساسية والتفاعل مع التغييرات التي تحصل في محيط إيران..

يجري اليوم في إيران داخل التيار المحافظ ما لا تقبله عقول فتية «فيس بوك». النزاع بين محافظ وأشد محافظة، بين الحرس الثوري وبين من ذهب إلى أكثر من الحرس في تشدده.

نقل المواجهة إلى منازعة بين الخيار التنويري وبين ظلام النظام سيصبح أسهل بعد تصدع الجبهة الأولى..

الإنترنت الحلال لن تجنب النظام هذه المواجهة.

* مقال اسبوعي يتابع قضايا الإعلام

ديانا مقلد  diana@ asharqalawsat.com - الشرق الأوسط 30 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق