السبت، 25 يونيو، 2011

الأمازيغية

قلت مرة للمفكر الفلسطيني عبد المحسن القطان «ما هذا الملك حسين؟ واحد حاول اغتياله بقنبلة، فجعله رئيسا للوزراء. وواحد وضع له السم، فجعله سفيرا. وواحد تزعم مؤامرة عليه فعينه وزيرا». ورد أبو هاني بكلمة واحدة: «ملك»! تطلع عبد الله الثاني في الاحتجاجات المتزايدة في الأردن، فماذا فعل؟ وقف يقول: «الربيع العربي» مناسبة لإعادة النظر في أوضاع بلدنا ومطالب شعبنا.
وفي الرباط وقف ملك آخر، يعلن هو الإصلاحات. وبكل جرأة وشجاعة أعلن الأمازيغية لغة رسمية. ماذا لو أن بغداد قبلت قبل نصف قرن أن تكون الكردية لغة رسمية أخرى بدل إرسال الطائرات لدك الجبال؟ لم تتزعزع كندا بسبب وجود لغتين رسميتين ولا إسبانيا. ولا مقاطعة ويلز، حيث ترتفع لغة منقرضة إلى جانب الإنجليزية، أوسع لغة في العالم.

الأمازيغية حقيقة إنسانية وطنية في بلاد المغرب. وقبل ذلك هي حقيقة تاريخية. يتسع الإسلام للأعراق والثقافات لكنه لا يلغيها. والعروبة، هوية العرب وليست إلغاء الهويات الأخرى. ما ضر أن تحتضن العروبة، وأن تحمي، الحضارات غير المناقضة أو المعادية. فلماذا تعاديهم وتقاتلهم وتعمق الهوة معهم، بدل أن تقيم معهم شراكة مثالية فوق أرض واحدة وفي مصير واحد. كندا المؤلفة من نحو 50 جذر هجرة على الأقل، تقيم توازنات توزع على كل فئة، لكي تساعدها على الحفاظ على تراثها وهويتها وصحفها ومدارسها وفولكلورها.

التعريب في بلدان المغرب مسألة طويلة. فالفرنسية صارت جزءا من اللغة المحكية. واللغة المحكية في أماكن كثيرة أبعد عن العربية من الأمازيغية. أي أنها ليست أكثر غربة عن لسان العرب. الحديث هنا ليس عن استقلال ديني أو وطني أو قومي بل عن شغف تاريخي بالجذور وحنين معلن إلى المشاعر، وليس مؤامرة سرية للإطاحة باللغة العربية وتغيير هوية ومعالم المغرب.

بدل تحويل المنطقة، وخصوصا في دول كبيرة كمصر والمغرب والجزائر والعراق وسوريا، إلى حركات مواجهة وانفصال مع مكوناتها الأسرية الطبيعية، أو إلى كوامن نفور وكره وتربص، الحل الأبسط هو أن تتأمل الدول عناصر تكوينها، ثم تحاول رعايتها والمساواة بينها، ورسم مستقبل واحد لها جميعا. الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية، باختصار، خطوة ملكية.

سمير عطا الله - الشرق الأوسط ـ 21 يونيو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق