الأحد، 12 يونيو، 2011

الأتراك يحدّدون اليوم شكل زعامة أردوغان

الأتراك يحدّدون اليوم شكل زعامة أردوغان

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة خلال مهرجان انتخابي في اسطنبول أمس. (رويترز)
في المرة الأخيرة التي صوّت فيها الأتراك في انتخابات عامة عام 2007، كانت المعارضة تخشى أن يحوّل حزب العدالة والتنمية المحافظ اجتماعياً تركيا  دولة إسلامية على النسق الإيراني. ووقت يتوقع أن يبقي الناخبون  اليوم حزب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في السلطة لولاية ثالثة على التوالي، يساور منتقدين وبعض المحللين حالياً قلق من أن يكون المسار المستقبلي للديموقراطية معرّضاً للخطر.
فتركيا القوة الصاعدة ذات الاقتصاد الحر المزدهر والحليف للولايات المتحدة الأميركية والساعية إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تعتبر مثالاً للمزاوجة بين الإسلام والديموقرطية، وهي واحة استقرار في منطقة تعصف بها انتفاضات "الربيع العربي".
إلا أن أردوغان الذي  فاز العام الماضي في استفتاء لإصلاح القضاء، ينوي إذا حقق "غالبية عظمى" هذه المرة إعادة كتابة الدستور، وهو ما يُخشى أن يُحدث استقطاباً في المجتمع ويصرف انتباه الحكومة عن مواصلة الإصلاحات الهيكلية اللازمة. كذلك، تخشى المعارضة أن تغرق البلاد مع هذه التغيرات في نظام استبدادي "على طريقة بوتين".
من هذا المنطلق، يكتسب حجم الفوز الذي يحققه حزبه اليوم أهمية استثنائية، لكونه يضطلع بدور رئيسي في تحديد شكل زعامة أردوغان والمناخ الذي يسود البلاد في الفترة المقبلة.

أردوغان إلى ولاية ثالثة يرسي أسس تركيا جديدة
دستور يختبر  ديموقراطيته و"الربيع العربي" تحدٍّ لدوره الإقليمي

تركيا عاصمة العالم. أنا الحزب والحزب أنا... بمنطق كهذا، يستعد رجب طيب أردوغان لولاية ثالثة في انتخابات لا جدل حول هوية الفائز فيها، إلا أنها تكتسب أهمية خاصة لكونها تؤسس لدستور جديد وتمهد للانتقال إلى نظام رئاسي، ربما برئاسة أردوغان أيضاً.
في عددها الصادر في الثاني من حزيران ، حضت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الناخبين الأتراك علناً على التصويت لحزب الشعب الجمهوري المعارض، بحجة أن إعادة انتخاب حزب العدالة والتنمية "مثير للقلق... لا لأسباب دينية، وإنما ديموقراطية". ولفتت إلى أنه منذ انتصار رجب طيب أردوغان  في  معركته ضد الجنرالات والقضاء،  لم يواجه أية محاسبة، وهو ما أتاح له إطلاق العنان لطبيعته "غير المتسامحة حيال النقد وتغذية غرائزه الاستبدادية".
الواقع أن أردوغان يخوض منذ مدة مواجهة مع مجموعة من المثقفين الليبراليين الذين وقفوا إلى جانبه مدى سنوات باسم الديموقراطية والانفتاح والحريات، قبل أن ينقلب بعضهم عليه، منتقداً مواقفه الأخيرة في موضوع  إزالة هيكل عملاق نصب في مدينة قرص على الحدود التركية - الأرمينية بعدما وصفه بالأعجوبة، وإدخال حكومته تعديلات قانونية جديدة على مسائل بيع الكحول وتناولها والدعاية لها.
أما فتيل هذه المواجهة الداخلية،  فكان مقالاً شديد اللهجة كتبه رئيس تحرير جريدة "طرف" الليبرالية أحمد التان   وانتقد فيه أردوغان الذي بات "قوميا متشدداً أكثر من حزب الحركة القومية"، وهو ما رد عليه رئيس الوزراء بإقامة دعوى على الصحافي بتهمة القدح والتشهير، طالباً تعويضات مادية ومعنوية.
وخلال الحملة الانتخابية التي كان يفترض أن تكون هادئة، وسط اقتناع شبه عام بأن حزب أردوغان في طريقه إلى الفوز بما بين 42 في المئة و48 في المئة من الأصوات، كثرت  الأخبار عن عنف ومواجهات بين الشرطة ومتظاهرين مناهضين لرئيس الوزراء التركي.
وإذ يبدو واضحاً أنه في ذروة  شعبيته، يتحول أردوغان إحدى الشخصيات الأكثر إثارة للانقسام في تاريخ تركيا. متعجرف وشعبوي لخصومه، كاريزماتي وكثير الرؤى لمناصريه، يدخل اليوم ولايته الثالثة زعيماً لبلاد ساهم في تحولها وغيَّر وجهها على نحو لا ينافسه فيها أي من معاصريه، مضفياً انتخابات عامة محسومة النتائج تقريباً أبعاداً إقليمية ودولية.
فبعد سنوات من الظل السياسي للعسكر، نجح أردوغان في تنشيط أوراق الاعتماد الديموقراطية لتركيا، مقلصاً دور الجيش في السياسة، ومعيداً إياه  إلى ثكنه. وعلى أيامه، شهدت تركيا الحديثة للمرة الأولى سجن جنرالات متهمين بالتخطيط لانقلاب.
وفي السياسة الخارجية، نجح في تحقيق حلم بتنفيذه شروط  بدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإن تكن هذه تراوح مكانها منذ فترة.
وفي الوقت عينه، انعطف ببلاده شرقاً. وفي إشراف وزير الخارجية أحمد داود أوغلو صاحب نظرية "تصفير المشاكل" مع دول الجوار، أقام  لتركيا علاقات أشد وثوقاً مع دول القوقاز (وإن تكن الحدود مع أرمينيا لا تزال مقفلة)، وأرسى لها دوراً قيادياً في الشرق الأوسط، بتقاربها مع إيران والعراق وسوريا ودول أخرى في المنطقة على حساب علاقات مع إسرائيل، دونما اعتبار أحياناً لحسابات واشنطن، العراب القديم لأنقرة.

"الربيع العربي"

وفي ظل الدور المتزايد لتركيا في المنطقة، اتجهت إليها الأنظار في غمرة " الربيع العربي"،  نموذجاً ناجحاً لديموقراطية مسلمة مع اقتصاد مزدهر جداً باتت على رغم عيوبها "مصدر إلهام" للعالم العربي.
لكن الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر وسوريا غافلت تركيا كما دولاً كثيرة، وشكلت تحدياً لسياستها  الخارجية التي تفاوت ردها على ما يحصل، بين دولة وأخرى. فلئن كان أردوغان من أوائل الزعماء الذين وقفوا في صف "المطالب الديموقراطية للشعب المصري"، داعيا الرئيس حسني مبارك إلى إعلان خطة انتقال للسلطة، تردد في دعم عمليات حلف شمال الأطلسي في ليبيا حيث خسرت بلاده استثمارات بـ15 مليار دولار نتيجة الحرب، وعرض "خريطة طريق" للخروج من الأزمة لا تشمل تنحي العقيد معمر القذافي.
أما في ما يخص سوريا، الاختبار الأهم للدور الإقليمي لتركيا، فاكتفى حتى الآن بدعوة بشار الأسد إلى الإصلاح، ولم يذهب إلى حد مطالبته بالتنحي، مع انه وصف الجمعة القمع الذي يتعرض له المتظاهرون بأنه "عمل غير إنساني ووحشي"، في أقوى الانتقادات التركية للنظام السوري حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تحركت تركيا السنية، تدريجا لدعم المعارضين، بتسهيلها أولاً في نيسان مؤتمراً صحافياً للمعارضة السورية في اسطنبول انتقد فيه زعماء "الإخوان المسلمين" نظام الأسد، ثم مؤتمر المعارضة السورية في أنطاليا في الأول من حزيران والذي انعقد في حماية الدولة التركية، واعتبر المحاولة الأكثر جدية لإيجاد بديل من حكم الأسد.
 بالطبع، ليست الضيافة التركية عملاً خيرياً، ولا شك في أن أردوغان الذي يستعد لولاية ثالثة يدرك تماماً الأثر الكبير الذي ستتركه السياسة التركية حيال الانتفاضات العربية عموماً والسورية خصوصاً، على الموقع  الإقليمي والدولي لأنقرة في السنوات المقبلة. فكيف تتعامل حكومة أردوغان الثالثة مع الأنظمة التي ربطتها علاقات وثيقة بحكومتيه الأولى والثانية؟

قصة نجاح


وتزامن الدور الإقليمي لتركيا مع صعود اقتصادي قوي لبلاد   صارت إحدى قصص النجاح اللافتة التي شهدها العقد الماضي. فمع أردوغان، تجاوزت تركيا ماضياً قاتماً إذ كانت دولة مفلسة احتاجت مرات إلى إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وتحولت العام الماضي ثاني أكبر الاقتصادات الأسرع نمواً بعد الصين، وزاد نصيب الفرد من الدخل القومي ثلاثة  أضعاف. ومع احتلالها المرتبة الـ17 بين اقتصادات العالم، باتت عضواً بارزاً في مجموعة العشرين، وتفتخر بأكبر جيش بعد الولايات المتحدة، بين دول حلف شمال الأطلسي. وذهب طموح أردوغان به إلى التباهي بأن بلاده ستصير سنة 2050 ثاني اكبر اقتصاد في أوروبا بعد ألمانيا.

انتقادات


ولكن على رغم رصيده الاقتصادي وحراكه الدولي، بدأت الثقة المفرطة لأردوغان وسياسته القائمة على مبدأ "إما معنا وإما ضدنا"، تثير انتقادات واسعة. وفيما تظهر استطلاعات الرأي أن نصف الأصوات المؤيدة للحزب، موجهة إليه شخصياً، يتصرف "بابا طيب" كأنه الحزب والحزب هو.
المشكلة المستجدة لرئيس الوزراء الإسلامي الجذور، ليست مع العلمانيين الذين عارضوه دوماً، وإنما  مع عدد متزايد من الليبراليين المثقفين الذين كانوا من أبرز مؤيديه وباتوا يعتبرونه متعجرفاً، ميالاً إلى الاستبداد، مع جدول أعمال ينفر كثيرين ممن ينتمون إلى الطبقات الوسطى العلمانية ذات التوجهات الأوروبية. فهو يرى أن على المرأة أن تنجب ثلاثة أولاد، وأن "الفايسبوك" "تكنولوجيا قبيحة" ويمكن إيراد أي شيء "لا أخلاقي" في صفحات هذا الموقع. وفي عهد حكوماته، صارت الضرائب على الكحول في تركيا من الأعلى في أوروبا، وحاولت السلطات حظر ارتياد الشباب دون الرابعة والعشرين الأماكن التي تباع فيها الكحول. وبعدما حظرت آلاف المواقع على الانترنت، ثمة قانون جديد مثير للجدل يفرض على الأتراك استخدام واحد من أربعة فيلترات لدخول الشبكة.
عموماً، ثمة قلق متزايد من اللهجة القومية الحادة التي اعتمدها أردوغان والتي تجاري نزعته السلطوية وعدم تساهله حيال الانتقادات. وازداد التضييق على وسائل الإعلام، ويشير مركز الإصلاح الأوروبي إلى ما بين 50 و60 صحافياً مسجونين في تركيا حالياً، غالبيتهم متهمون بالتآمر لإطاحة الحكومة، ويحصي ما يقارب عشرة آلاف دعوى معلقة ضد كتاب وأصحاب إذاعات وتلفزيونات. واستناداً إلى منظمة صحافيين بلا حدود، صارت تركيا في المرتبة الـ 138 من حيث الحريات الإعلامية، وراء العراق، وقبل روسيا تماماً.

الغالبية

في ظل هذه الأجواء، تكتسب الانتخابات أهمية استثنائية مع وعود أردوغان بأن يكون أول عمل يقوم به مجلس النواب الجديد وضع دستور جديد يحل محل الدستور العسكري لعام 1982. وثمة إجماع في تركيا على حاجة البلاد إلى دستور جديد يحل محل النص الحالي الذي وضع في إشراف جنرالات بعد انقلاب 1980، وهو ما يثير تفاؤلاً وإن محدوداً بإمكان تسوية مشكلتين ملحتين، هما عدم التوازن بين الدولة والمجتمع والمسألة الكردية.
فطوال سنوات، أنكرت أنقرة حقوق الأكراد وحظرت لغتهم. وبعدما حمل "حزب العمال الكردستاني" عام 1984 السلاح وبدأ معركة مفتوحة من أجل الاستقلال قتل فيها 45 ألف شخص تقريباً، تعهد أردوغان السعي إلى حل سياسي للنزاع، معلناً في خطاب تاريخي أن"المشكلة الكردية هي مشكلتي"، قبل أن يضطر إلى التخلي عن مبادرته بضغط قوي من القوميين، فتعثرت الإصلاحات المتعلقة باللغة الكردية وتجددت المواجهات بين السلطات والمتمردين الأكراد في جنوب شرق تركيا.
وفي ظل الاستعدادات لدستور جديد، يتجدد الأمل في حقوق ديموقراطية وحريات أكبر للأكراد، وخصوصاً في ظل الضغط الذي يشكله "الربيع العربي" من أجل السعي إلى إيجاد حل لمسألة الأكراد البالغ عددهم 14 مليوناً، وخصوصاً مع وصول الانتفاضات الشعبية إلى سوريا.
ولكن مسألة الأكراد، كما غيرها من الإصلاحات الموعودة، تبقى رهناً بالحسابات الدقيقة والأرقام النهائية التي ستنتهي إليها انتخابات اليوم، وإن تكن الإحصاءات تشير إلى إمكان تحسن أداء الحزب الوحيد المؤيد للأكراد داخل مجلس النواب التركي.
عموماً، إذا حصل أردوغان على غالبية الثلثين (أكثر من 330 من المقاعد الـ550) سيتمكن من صوغ دستور بناء على رؤيته الخاصة دونما حاجة إلى تسويات، علماً انه لم يخف خططه لتحويل تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي على النسق الفرنسي أو الروسي، الأمر الذي يتيح له السعي إلى ولايتين أخريين في الحكم، بعد 2015، عندما يكون محظوراً عليه الترشح لرئاسة الوزراء مجدداً.
وفي مقابل الإجماع الذي تحظى به فكرة دستور جديد، يسود انقسام واسع، حتى في صفوف حزب العدالة والتنمية، حيال تحول دراماتيكي كهذه في النظام السياسي التركي، وتتفاوت الأسباب بين مخاوف من التلاعب بنظام يحظى بتأييد شعبي، وصولا إلى تسييس الرئاسة، مرورا بتركيز السلطة في يد شخص واحد.
في أي حال، ثمة  ثلاثة سيناريوهات لنتائج انتخابات الأحد 12 حزيران، الأول أن يحصل حزب العدالة والتنمية على 367 مقعداً أي أن يتجاوز غالبية الثلثين بما يمكنه من تغيير الدستور من دون اللجوء إلى استفتاء، والثاني أن يحصل حزب العدالة والتنمية على 330 مقعداً على الأقل ولكن أقل من 367، فيكون عليه تنظيم استفتاء. أما السيناريو الثالث، فهو أن يحصل على أقل من 330 نائباً، ويحتاج إذ ذاك إلى مساعدة أحزاب أخرى أو يختار التخلي عن مشروعه.

كيليجدار أوغلو


ليس أردوغان بطبعه رجلاً توافقياً، إلا أنه بات أخيراً يواجه تحدياً جدياً يتمثل في كمال كيليجدار أوغلو، البيروقراطي السابق  ذي السجل القوي في مجال مكافحة الفساد والذي تمكن من إعادة تنشيط أكبر أحزاب المعارضة المؤيد للعلمانية، حزب الشعب الجمهوري، وجعله أكثر انفتاحاً على الأقليات، على غرار الأكراد.
وفيما تظهر استطلاعات الرأي أن الحزب سيحصل على ما بين 25 في المئة و30 في المئة،  ( في مقابل21 في المئة عام  2007)، يبقى التساؤل عما إذا كانت انتخابات اليوم قادرة على إرغام الرجلين على العمل معاً.

خلفية متواضعة

...في الملصقات الانتخابية لحملة حزب العدالة والتنمية يرفع أردوغان عينيه صوب السماء والى جانبه شعار: "تركيا مستعدة. الهدف 2023"، في إشارة إلى موعد الذكرى المئوية للجمهورية التركية بعد عقد تقريباً.
لا يختلف هذا الشعار عن الثقة المفرطة التي بدأت تزعج حلفاء قدامى لأردوغان والتي تتناقض تماماً مع جذوره المتواضعة.
ولد أردوغان لأب من منطقة البحر الأسود يعمل ربان زورق، وهاجر صغيراً إلى اسطنبول. ويقول كتاب إنه كان يبيع الخبز وعصير الليمون ليتمكن من دفع تكاليف مدرسته الدينية في ثانوية إسلامية حيث شعر للمرة الأولى بانجذابه إلى السياسة بعد انتخابه رئيساً للشبيبة في حزب الإنقاذ الوطني الذي كان يتزعمه بطله نجم الدين أربكان.
والى السياسة، مال إلى كرة القدم ولعب حتى الثمانينات من القرن الماضي في فريق هيئة النقل التركية في اسطنبول. وقد عرض عليه الانضمام إلى فريق  فنربخشه الذي كان يتابعه منذ صغره، إلا أنه، إذعاناً لرغبة والده، رفض العرض ومع ذلك استمر رئيس الوزراء من المتحمسين جداً للفريق، وعندما فاز  ببطولة دوري الدرجة الأولى هذه السنة، اتهمه مناصرو الفريق الخصم بأنه استغل سلطته لضمان فوز ناديه.
وبعد انقلاب 1980، انضم أردوغان إلى حزب الرفاه الإسلامي وانتخب نائباً عنه عام 1991، إلا أنه منع من تولي منصبه. وبعد ذلك بثلاث سنوات، انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول حيث تحدى العلمانيين النافذين بقراره حظر الكحول في مقاهي المدينة. وعام 1997، خاض مواجهة أخرى مع السلطات العلمانية وهذه المرة بتلاوته قصيدة مفعمة بالمشاعر الإسلامية، وهو ما كلفه عشرة أشهر في السجن.
يأخذ خصوم أردوغان سجله هذا دليلاً على أنه يخفي خطة سرية لتحويل تركيا دولة إسلامية. ويزيدون عليه جهوده لحظر الدعارة ومحاولاته لاستحداث مناطق "خالية من الكحول".
وفي المقابل، يصر أردوغان على أنه ملتزم العلمانية، مجادلاً بأنها منعت فترة طويلة الأتراك من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

monalisa.freiha@annahar.com.lb موناليزا فريحة  

الأتراك يحدّدون في صناديق الاقتراع اليوم حجم تفويضهم إلى أردوغان لتعديل الدستور

شرطي تركي يمرّ بسيارة "فان" عليها صورة زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتجدار أوغلو في اسطنبول أمس. (أ ب)
يدلي الناخبون الأتراك البالغ عددهم أكثر من 50 مليوناً اليوم بأصواتهم في انتخابات نيابية لاختيار 550 نائباً من مرشحي 15 حزباً سياسياً إضافة إلى مرشحين  مستقلين، وإن يكن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يبقى بطل العرض ويستعد للفوز للمرة الثالثة توالياً مدعوماً بحصيلة ايجابية من الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ولفت الخبير الاقتصادي وكاتب الافتتاحيات احمد انسل إلى أن أردوغان "يمثل في نظر الطبقات الوسطى والشعبية الاستقرار الاقتصادي والسياسي أيضا، الأمر الذي تبدو المعارضة غير قادرة على تحقيقه".
وتشير كل استطلاعات الرأي إلى فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002، بغالبية تراوح بين 45 في المئة و 50 في المئة من الأصوات، بعدما كان حصل على 47 في المئة من الأصوات في الانتخابات النيابية التي أجريت عام 2007.
وتعمل  الآلة الانتخابيــــة القوية للحزب بأقصى طاقاتها إذ تجوب شاحنات مع مكبرات للصوت الشوارع الرئيسية في المدن الكبرى لتتنافس بقوة مع تلك التي أطلقتها الأحزاب الأخرى.
في اسطنبول، علّق حزب العدالة والتنمية على واجهات مبان عدة  قرب ساحة  تقسيم الرئيسية صورا ضخمة لأردوغان تحمل عبارة "الهدف 2023"، في إشارة إلى الذكرى المئة لتأسيس الجمهورية، وهذا الشعار يأتي ليستقطب الاهتمام من حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري الذي أنشأه كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية.
وتشير الاستطلاعات إلى حصول حزب الشعب الجمهوري ، وهو  اشتراكي ديموقراطي، على 30 في المئة من الأصوات، في مقابل 21 في المئة عام 2007، وحزب العمل القومي على أكثر من 10 في المئة.
ويتوقع أيضا أن يدخل مجلس النواب ثلاثون مرشحاً يتقدمون كمستقلين، لكنهم مدعومون من الحزب الكردي الرئيسي، حزب السلام والديموقراطية.

مشروع ضخم

وخلال حملته الانتخابية، أشار أردوغان مراراً إلى رمز المئوية هذا. ووعد خصوصاً للسنة 2023 بشق قناة موازية للبوسفور، وهو مشروع ضخــــم يهـــدف إلى تخفيف الازدحام عــــــن المضيـــق الذي يقســــم المدينة والذي تسلكـــه ناقلات النفط، مع ما ينطوي عليه ذلك من خطورة.
كذلك، تباهى  أيضا بالنجاح الاقتصادي الذي حققته تركيا التي سجلت عام 2010 نسبة نمو "على الطريقة الصينية" بلغت8،9 في المئة.
وقال انسل أن "الطبقات الوسطى تثمن استمرار تجربة خفض التضخم المرتبط بالنمو" ، مذكراً بأنه "قبل أربع سنوات بلغت نسبة التضخم ما بين 15 إلى 20 في المئة" في مقابل نحو 6 في المئة حالياً.
ولفت إلى أن "المعارضة لا تتمتع بصدقية"، معتبراً أنها "لم تتوصل إلى طرح نفسها بديلاً محتملاً من الحكم بدون تشكيل ائتلاف. الأتراك يحملون ذكرى سيئة عن الحكومات الائتلافية خلال تسعينات" القرن الماضي.
وفي المقابل، رأى أن أردوغان عرف كيف يحيط نفسه بـ"انضمام كتلة من الطبقات الوسطى والشعبية".

الدستور


لكن يبقى في إطار هذا النصر المعلن، عنصر أساسي هو معرفة ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيحصل على عدد كاف من المقاعد لتبني دستور أكثر ليبرالية ليحل محل الدستور الذي صيغ بعد الانقلاب العسكري عام 1980.
ويتعلق الأمر بحسب رئيس الوزراء بتعزيز الديموقراطية في تركيا المرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي حيث يرغب في إقامة نظام رئاسي.
لكن المعارضة تخشى أن تغرق البلاد مع هذه التغيرات في نظام استبدادي "على طريقة بوتين". وهي تندد بعمليات الاعتقال التي تطاول الصحافيين والمحاكمات بتهمة التآمر ضد النظام وبانتهاكات الحريات وخصوصاً القيود على استخدام الانترنت.

سيناريوهات

واليوم،  ينتظر حصول واحد من ثلاثة سيناريوهات عند إقفال مراكز الاقتراع: فان تجاوز حزب العدالة والتنمية عتبة الـ367 نائبا، أي غالبية الثلثين، سيكون بإمكانه تعديل الدستور من دون اللجوء إلى استفتاء.
وبحصوله على اقل من 330 مقعدا، بدون بلوغ 367، سيضطر إلى تنظيم استفتاء. وأخيرا مع اقل من 330 مقعدا سيتعين عليه الاستعانة بأحزاب أخرى أو التخلي عن مشروعه.

(و ص ف، رويترز، أ ش أ)     النهار 12 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق