السبت، 18 يونيو، 2011

القلوب المليانة تنزف في بعل محسن - التبانة.. ميقاتي يغمز من المعارضة و"المستقبل" يأسف

وزير الداخلية يدافع عن فرع المعلومات ويدحض موقف "العربي الديموقراطي"

جانب من التظاهرة المناهضة للنظام السوري في ساحة النور بطرابلس أمس. (نعيم عصافيري)
استدار أمس المشهد السياسي المأزوم منذ إعلان تأليف الحكومة الميقاتية الثانية الاثنين الماضي، شمالا ليصير مشهدا أمنيا ظاهره الجبهة القديمة باب التبانة – بعل محسن في طرابلس وباطنه كل الرواسب التي فاضت من أحداث سوريا ولا تزال على لبنان. وقد لخص أحد السياسيين الشماليين الموقف لـ"النهار" بقوله: "إن القلوب المليانة بدأت تنزف بين بعل محسن والتبانة". ورأى "أن ما جرى في طرابلس هو من علامات استباق ما سيتطور إليه الموقف في سوريا. وإذا كانت الحركة السريعة في تأليف الحكومة الجديدة تنم عن قرار استباقي، فإن التداعيات الأمنية هي عنوان من عنوانين أخذ لبنان إلى مواجهات في الداخل والخارج على السواء".
ميقاتي

وتزامن تطور الأحداث أمس في طرابلس مع وجود رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزراء المدينة فيها، وذلك للمرة الأولى منذ تأليف الحكومة. وفيما كان هذا الوجود يشمل احتفالا بالتأليف وتقبل التهاني، تغيّر البرنامج وحل محله مؤتمر صحافي للرئيس ميقاتي صرح فيه: "(...) فوجئنا بأيدي الفتنة تعثب بأمن المدينة وأهلها. إن توقيت ما جرى اليوم في طرابلس مريب، ومن مسؤوليتنا أمن المواطنين والوطن. لذلك، نؤكد أن السلم الأهلي خط أحمر، ولا مساومة على الأمن إطلاقا، ولا تراجع عن الإنماء، لأننا نفهم المعارضة سلمية وبناءة. لقد أصدرت التعليمات الصارمة إلى الجيش والقوى الأمنية لاتخاذ الإجراءات الجازمة والضرب بيد من حديد (...)".

"المستقبل"

وسرعان ما أثارت إشارته إلى المعارضة في معرض أحداث المدينة، ردود فعل من كتلة "المستقبل"، فقال نائب الكتلة عن طرابلس سمير الجسر لـ"النهار"، أن كلام الرئيس ميقاتي عن المعارضة البناءة والسلمية "يتضمن، ويا للأسف، اتهاما بطريقة غير مباشرة، ونحن في كل تاريخنا لم نحتكم إلى السلاح وكنا السباقين إلى رفع شعار إسقاط السلاح. فما بال دولة الرئيس يذهب إلى هذا الاتهام؟ إنها فعلا زلة لسان. والخوف من الله يتطلب استدراكها". وأضاف: "ما كنا نتمنى أن تكون إطلالتك الأولى في الحكم على هذا النحو، ومن يتولى الحكم عليه أن يتحقق من الأمور قبل إطلاق الأحكام".
ولفت إلى أن المنطقة المضطربة في طرابلس شهدت الاثنين الماضي حادثا عولج سريعا من طريق أحد أركان زعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية السيد يوسف فنيانوس، وذلك على خلفية خلاف بين شخص من آل الشريف في بعل محسن وأمين العك في التبانة، والأخير شقيق مرافق المسؤول في المردة. وأشار إلى أنه من خلال ممارسة الأمن الوقائي كان في الإمكان استدراك ما حدث ومنع الذين يريدون إشعال توتر في الوقت المناسب عبر العيون الأمنية.

وزير الداخلية

وردّ وزير الداخلية مروان شربل على ما صرح به مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت علي عيد لقناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله"، من "أن فرع المعلومات (في قوى الأمن الداخلي) يوزع السلاح شمالا يمينا"، قال لـ"النهار" ليلاً: "أن كلام عيد في هذا السياق هو كلام سياسي وغير صحيح أبدا ولا يمكن أن يحدث لأن قوى الأمن وجدت لتصادر السلاح من الناس لا لتوزعه عليهم". وشدد على "أن مثل هذا الأمر لن يحدث البتة في عهدي".

الأمن

وكانت أحداث طرابلس تفجرت على خلفية تظاهرتين واحدة مؤيدة للنظام السوري في بعل محسن وأخرى مناهضة له في التبانة، إذ سجل توتر تطور إلى اشتباك استخدمت فيه أنواع الأسلحة وأعمال قنص تسببت بمقتل شخصين من عابري السبيل. وبلغت حصيلة الضحايا حتى التاسعة مساء 30 بين قتيل وجريح، فيما استمر التوتر حتى ساعة متقدمة من الليل على رغم بدء الجيش وقوى الأمن خطة للانتشار في منطقتي المواجهات. وأبلغ مصدر أمني "وكالة الصحافة الفرنسية" أن عدد القتلى في الاشتباكات بلغ ستة.
وبعد منتصف الليل تراجع التوتر وحقق الجيش تقدماً، فيما سجل نزوح عن المناطق الحساسة.
وأصدرت "جبهة العمل الإسلامي – هيئة الطوارئ" في طرابلس، بيانا جاء فيه "أن كلام دولة الرئيس (ميقاتي) يعتبر افتراء على أبناء طرابلس إذا ما تم تطبيقه فقط في طرابلس".

الحريري

وفي باريس، قالت مصادر مرافقة للرئيس سعد الحريري لمراسل "النهار" سمير تويني، إن الحريري "موجود فعلا في باريس مع عائلته ولا نعلّق سلبا أو إيجابا على المعلومات المتعلقة بالتهديدات الأمنية".
وجاء هذا التوضيح ردا على ما أوردته صحيفة "ليبيراسيون" أمس، من "أن الحريري بات لاجئا في فرنسا بعدما استهدف قبل أسبوع في لبنان بمحاولة اغتيال من النظام السوري". وما نشرته الصحيفة الفرنسية استدعى موقفا من الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو قال فيه: "إن أمن الحريري كأمن أي مسؤول سياسي لبناني آخر، كما أمن لبنان بأسره، أولوية في نظر فرنسا".

عون

وقال رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون: "إن حكم الحريري كان لإفقار لبنان". ورأى في كلمة ألقاها مساء أمس في العشاء السنوي لهيئة قضاء كسروان في "التيار الوطني الحر"، إن "خطة الحريري انتهت (...) لقد قطعنا له ورقة One Way Ticket فذهب ولن يعود".

النهار 18 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق