الاثنين، 6 يونيو، 2011

23 قتيلاً و 600 جريح على حدود الجولان

23 قتيلاً و 600 جريح على حدود الجولان

نتنياهو يلوم دمشق وواشنطن ترفض "الاستفزاز"

متظاهرون يحملون رفيقاً لهم أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي عند الشريط الشائك في الجولان أمس. (أ ف ب)
إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح لدى اقترابهم من حاجز قلنديا بالضفة

الخارجية الأميركية: من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها أسوة بكل الدول

في حدث ثانٍ خلال شهر، ظهر المواطن العربي لاعبا سياسياً جديداً من خارج سياقات اللعبة السياسية التقليدية للنزاع العربي – الإسرائيلي، فقد أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى الـ 44 لنكسة 5 حزيران 1967 في تظاهرات ومسيرات سلمية اصطدمت بالجيش الإسرائيلي في نقاط الاحتكاك العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي منطقة مجدل شمس بالجولان السوري المحتل، كما فشلوا في الوصول بكثافة إلى الحدود الجنوبية للبنان ووصلوا بأعداد رمزية لا يقلل أهميتها عدد المشاركين ولا الاعتبارات التي حالت دون وصولهم. ووصلت رسالة الفلسطينيين بأنهم شعب رحل قسراً عن أرضه، وقضيتهم أوسع وأشمل من خلافات حدودية في محيط الضفة الغربية، أو شروط إقامة دولة على بعض أرضهم. وقد أدت المواجهات في الجولان، والتي شارك فيها سوريون أيضا، إلى مقتل 20 متظاهرا وجرح المئات، إلى عشرات الإصابات في مواجهات عند حاجز قلنديا بالضفة الغربية.

وألقت إسرائيل على سوريا تبعة هذه الأحداث، قائلة إن النظام في دمشق يسعى إلى صرف الأنظار عن الاحتجاجات القائمة في الداخل السوري.

واشنطن

وفي واشنطن، جاء في بيان لوزارة الخارجية الأميركية: "إننا قلقون جداً من الأحداث التي حصلت اليوم (أمس) في هضبة الجولان والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى". وأضافت: "ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس. ينبغي تفادي أعمال استفزازية مماثلة"، مشددة على أن "من حق إسرائيل، أسوة بكل الدول ذات السيادة، أن تدافع عن نفسها".

رام الله – محمد هواش - العواصم – الوكالات

إسرائيل قتلت 23 متظاهراً وجرحت المئات على حدود الجولان

نتنياهو يتّهم النظام السوري بمحاولة صرف الأنظار عن الداخل


متظاهرون سوريون وفلسطينيون في القنيطرة يحاولون الاحتماء من قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقها الجنود الإسرائيليون من مرتفعات الجولان السورية المحتلة أمس. (أ ب)
في مشهد مستعاد للمواجهات التي تخللت إحياء الذكرى الـ63 للنكبة، وعلى رغم التحذيرات الإسرائيلية، حاول متظاهرون سوريون ومن فلسطينيي الشتات اختراق الحدود في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، فرد عليهم الجيش الإسرائيلي بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع موقعا 23 قتيلا ومئات الجرحى في صفوفهم. كذلك حصلت مواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أطلق الجيش الإسرائيلي النار بعدما تمكن المتظاهرون في الجولان من تجاوز الخط الأول من الأسلاك الشائكة الذي أقيم لمنع الوصول إلى خط وقف النار بين سوريا وإسرائيل.
وبث التلفزيون السوري أن 23 شخصا قتلوا بينهم امرأة وطفل وأصيب 600 آخرون بالرصاص الإسرائيلي على مشارف الجولان.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الطبيب في القنيطرة علي كنعان أن القتلى كانوا "مصابين في رؤوسهم وصدورهم".
وشارك في التظاهرة شباب سوريون وفلسطينيون. وعرض التلفزيون السوري مشاهد لجنود إسرائيليين يطلقون النار على المتظاهرين.
كما نقل مشاهد تظهر مجموعة من الشباب يحاولون تسلق الأسلاك الشائكة، ومشاهد أخرى يظهر فيها جنود إسرائيليون يحاولون اعتلاء دبابات وسيارة عسكرية ويطلقون النار على المتظاهرين.
وعندما اندفع المتظاهرون إلى الأمام، فتح الجنود الإسرائيليون النار، فراح هؤلاء يتراكضون بذعر. وأصيب عدد من الأشخاص بجروح فحملهم رفاقهم إلى الصفوف الخلفية، إلا أن عشرات منهم واصلوا اندفاعهم نحو خندق كان الجيش الإسرائيلي حفره عقب تظاهرات يوم النكبة في 15 أيار. وكان المتظاهرون الذين ينقلون الجرحى يهتفون "شهيد، شهيد".
ونجح المحتجون ومعظمهم شبان أخيرا في تجاوز الشريط الشائك الذي يشكل الحدود ودخلوا المنطقة العازلة نحو شريط ثان يحرسه جنود إسرائيليون. وبين فترة وأخرى كان المتظاهرون يجلون قتيلا أو جريحا ثم يهرع المزيد منهم للحلول محلهم.
وامتدت المواجهات حتى حلول الليل. وشاهد سكان مجدل شمس في المنطقة المحتلة من الجولان المتظاهرين من فوق سطوح المنازل. وكانوا يطلقون صيحات كلما حاول الجنود تحذير المتظاهرين كما كانوا يحيون المحتجين. وعندما أطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع، شرع عدد من السكان الذين حمل بعضهم أعلاما سورية وفلسطينية في الصراخ ورشق الجنود بالحجار من فوق السطوح.
وفي إحدى المراحل، توقف المحتجون السوريون على تلة لأداء الصلاة جماعة. ولاحقا تفرقوا مجموعات حاولت الوصول إلى الخندق المحاط بالأسلاك.

الرواية الإسرائيلية

وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنود أطلقوا عيارات تحذيرية في الهواء بينما اقترب المتظاهرون من الحدود حاملين أعلاما فلسطينية وسورية ومرددين هتافات مؤيدة للفلسطينيين وحاولوا عبور الأسلاك الشائكة. وصرح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: "على رغم الكثير من التحذيرات الشفوية وإطلاق عيارات تحذيرية في الهواء، استمر عشرات السوريين في الاقتراب من الحدود ولم يبق أي خيار للجيش إلا إطلاق النار في اتجاه أقدام المتظاهرين في محاولة لردع أي تصرفات أخرى".
واستخدم الجيش الإسرائيلي مكبرات للصوت لتحذير المتظاهرين من الاقتراب من الحدود وخاطبهم بالعربية بأن "من يقترب من السياج سيكون مسؤولا عن دمه".
وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي يواف موردخاي أن "الوضع أصبح تحت السيطرة".
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن انفجار لغم أو أكثر في الجانب السوري من الحدود، مما أدى إلى إصابة شخص على الأقل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء: "لسوء الحظ إن القوى المتطرفة حولنا تحاول اليوم اختراق حدودنا وتهديد تجمعاتنا ومواطنينا. لن ندعهم يفعلون". وأضاف أن الأوامر أعطيت للقوات الإسرائيلية كي تمارس "أقصى درجات ضبط النفس".
وأصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا جاء فيه: "إن النظام السوري الغاشم يحاول من خلال ممارساته الأخيرة صرف الأنظار عن المجازر والجرائم التي يرتكبها في حق أبناء الشعب السوري"، مؤكدا "حق إسرائيل مثل أي دولة أن تدافع عن حدودها وسيادتها في وجه أي محاولة لاقتحام أراضيها".
ونشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن نتنياهو، في محاولة لوقف نشاطات ذكرى النكسة، ابلغ بصورة غير مباشرة جهات عربية مختلفة أنه في حال حصول أحداث غير عادية، فإن إسرائيل ستستخدم قوة عسكرية مكثفة، حتى أنها قد تدخل سوريا ولبنان.

الضفة

وفي الضفة الغربية، توجه مئات من الفلسطينيين في مسيرة سلمية إلى حاجز قلنديا في رام الله رافعين أعلاما فلسطينية ومرددين هتافات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي.
وسرعان ما تحولت المسيرة مواجهات مع القوات الإسرائيلية التي أطلقت عيارات نارية وقنابل غاز مسيل للدموع على المتظاهرين الذين رشقوها بالحجار والزجاجات الفارغة. ووصلت تعزيزات إسرائيلية إلى المكان وتقدم عدد من الجنود إلى مدخل مخيم قلنديا.
وفي قطاع غزة، اعتقلت شرطة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عشرات من الشبان الذين حاولوا الوصول إلى معبر إيريز الذي يفصل غزة وإسرائيل بعد تظاهرة نظمت في بيت حانون إحياء لذكرى النكسة. وقال شهود إن تماسكا بالأيدي حصل بين رجال الشرطة والشبان الذين تمكنوا من اختراق الحواجز التي وضعتها الحركة في الطريق المؤيدة إلى معبر إيريز.

الأردن

واعتصم عشرات الناشطين الأردنيين مساء في ساحة الجندي المجهول ببلدة الكرامة المحاذية للحدود الأردنية – الإسرائيلية، فيما انتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن وقوات الدرك في المنطقة وأبلغت المعتصمين أنها لن تسمح لهم بمحاولة عبور الحدود.

رام الله – محمد هواش دمشق – الوكالات

النهار 6 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق