الجمعة، 3 يونيو، 2011

دراسة لـ"الدولية للمعلومات" عن مرحلة 1990 - 2011.. حكومات ما بعد الطائف كيف استقالت؟

حكومات ما بعد الطائف كيف استقالت
حكومات ما بعد الطائف كيف استقالت
أثارت استقالة وزراء المعارضة العشرة والوزير الحادي عشر ("الوزير الملك") عدنان السيد حسين المحسوب على رئيس الجمهورية - وهو ما أدى إلى اعتبار الحكومة مستقيلة - موجة من ردود الفعل السياسية اعتبرت هذه الخطوة مخالفة لمبادئ الدستور وروحه ولاتفاق الطائف وتسوية الدوحة. فما هي الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وعلام نص اتفاق الطائف وتسوية الدوحة حول استقالة الحكومة، لماذا استقالت الحكومات ما بعد الطائف؟

استقالة الحكومة في الدستور قبل الطائف

تبعاً لنص المادة 69 من الدستور اللبناني قبل إلغائها بموجب القانون الدستوري تاريخ 8-5-1929 "لا يصدر قرار عدم الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء ما لم يكن ثلثا عدد أعضاء المجلس على الأقل حضوراً أما إذا طرحت الوزارة أو احد الوزراء مسألة الثقة فيكتفى بوجود الأكثرية العادية".
وقبل اتفاق الطائف كان نص هذه المادة هو "لا يصدر قرار عدم الثقة بأحد الوزراء ما لم يكن ثلاثة أرباع المجلس على الأقل حضوراً. أما إذا طرح الوزير نفسه مسألة الثقة فيكتفي بوجود الأكثرية العادية".

استقالة الحكومة في الدستور بعد الطائف

بموجب اتفاق الطائف والتعديل الدستوري الصادر في 12/9/1990 فقد نصت المادة 69 على الآتي:
1 - تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية:
أ - إذا استقال رئيسها.
ب - إذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها.
ج - بوفاة رئيسها.
د - عند بدء ولاية رئيس الجمهورية.
هـ - لدى بدء ولاية مجلس النواب.
و - لدى نزع مجلس النواب الثقة عنها بمبادرة منه أو بناء على طرحها هي الثقة.
2 - تكون إقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.
3 - لدى استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصير مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة".
وهذا النص الدستوري هو ذاته الذي تضمنه نص وثيقة الطائف تحت البند "و": استقالة الحكومة واعتبارها مستقيلة وإقالة الوزير، مع فارق وحيد في البند الثاني إذ أن نص وثيقة الطائف أجاز إقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء في حين أن التعديل الدستوري اوجب أن تحصل الإقالة على موافقة ثلثي أعضاء الحكومة لان هذا الأمر يعزز موقع الوزير ويشكل حصانة معنوية ولا يجعله عرضة للإقالة باتفاق رئيس الجمهورية والحكومة وأكثرية الوزراء.
استقالة الحكومة تبعاً لتسوية الدوحة
بعد أحداث 7 أيار 2008 انعقد مؤتمر الحوار اللبناني في العاصمة القطرية الدوحة وبعد عدة جلسات اتفق المتحاورون في 21 أيار 2008 على معالجة الأزمة السياسية الناشئة باعتماد حلول سياسية عدة منها: انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية: اعتماد القضاء طبقاً لقانون 1960 دائرة انتخابية بعد إعادة تقسيم بيروت 3 دوائر تختلف عما كانت عليه في قانون 1960.
والبند الأهم المتعلق بالوضع الحكومي آنذاك والذي جاء بنداً ثانياً (بعد البند المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية) هو:
تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً توزع على أساس 16 وزيراً للأغلبية، 11 وزيراً للمعارضة، 3 للرئيس، ويتعهد الأطراف كافة بمقتضى هذا الاتفاق عدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
وتالياً فانه بالاستناد إلى هذا النص تكون المعارضة باستقالتها من الحكومة الحالية قد خالفت تسوية الدوحة التي بدورها تعتبر مخالفة للدستور بوضع قيد على الاستقالة، كما انه بين النص الدستوري والتسوية السياسية يفترض أن تكون الأولوية للنص الدستوري، فهل أصبحت تسوية الدوحة دستوراً للجمهورية اللبنانية؟ ثم السؤال الأهم. هل تسوية الدوحة تطبق على كل حكومات الوحدة الوطنية التي ستشكل بعدها وتالياً تتعطل فقرة من أحكام الدستور (استقالة أكثر من ثلث أعضاء الحكومة) أم أن التسوية تقتصر فقط على الحكومة التي شكلت بعد تسوية الدوحة وكانت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة؟ وكان من المتفق عليه الا تعمر هذه الحكومة طويلاً (أقل من سنة) إذ أنها تعتبر مستقيلة بعد الانتخابات النيابية التي كانت ستجرى في حزيران 2009 وكان من الممكن التمسك بهذه التسوية وعدم الاستقالة نظراً لقصر الفترة الزمنية. أما تطبيق هذه التسوية على الحكومة الحالية فيعني أنها كانت ستستمر حتى الانتخابات النيابية المقبلة في حزيران 2013 (في غياب الظروف القاهرة الأخرى كوفاة رئيسها).
وكما أن تركيبة الحكومة الحالية التي ضمت 30 وزيراً أعطت المعارضة 10 وزراء وليس 11 وزيراً والأغلبية 15 وزيراً وليس 16 وزيراً وكان هناك وزيران من حصة رئيس الجمهورية الأول يكون للمعارضة والآخر للأغلبية.
والبيان الوزاري للحكومة المستقيلة لم يشر إلى أنها تلتزم تسوية الدوحة وبنودها، في الوقت الذي أشار فيه إلى التزام الطائف مما يعني إقراراً أن تسوية الدوحة كانت تسوية لمرحلة وأزمة سياسية انتهت بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات النيابية في حزيران 2009.

الحكومات منذ الطائف

منذ توقيع اتفاق الطائف وانتخاب الرئيس رينه معوض رئيساً للجمهورية واغتياله وانتخاب الرئيس الياس الهراوي خلفاً له في 24 تشرين الثاني 1989 إلى الحكومة الحالية شكلت 14 حكومة. استقالت 5 منها نتيجة الانتخابات النيابية وبدء ولاية مجلس النواب و2 منها نتيجة انتخاب رئيس الجمهورية وبدء ولايته و6 منها نتيجة استقالة رئيسها وانفردت هذه الحكومة واعتبرت مستقيلة باستقالة أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها، ولم تستقل أي حكومة نتيجة نزع مجلس النواب الثقة منها وفقاً لما هو مبين في الجدول.
إن السابقة التي حصلت باستقالة هذه الحكومة اعتبرها الرئيس سعد الحريري تهديداً لموقع الرئاسة الثالثة اذ يسحب من يد رئيسها حصرية الحق في الاستقالة (بخلاف الاستحقاقات الدستورية وأحكام القدر)، وهذا ما يضعف موقعها إذ يصبح استمرار رئيس الحكومة في موقعه ليس رهن إرادته فقط بل كذلك رهن إرادة ثلث الوزراء. وهذا النص الدستوري لم يسبق ان مورس في أي من حكومات ما بعد الطائف كما أنه لم يسبق لمجلس النواب منذ عام 1990 أن سحب الثقة من أي من الحكومات المتعاقبة.
جدول رقم 1: الحكومات المتعاقبة منذ الطائف في عام 1989 حتى الحكومة الحالية وسبب استقالة كل منها

18/1/2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق