الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

بين مفاوضات أوسلو وواشنطن: 17 عاماً من المغامرة بوجود فلسطين

مفاوضات واشنطن: عرفات - كلينتون - رابين
بين مفاوضات أوسلو العام 1993 ومفاوضات واشنطن التي بدأت أمس، 17 عاماً، خسر خلالها الفلسطينيون ما تبقى من أرض وقضية، في سلسلة من المغامرات المستندة إلى أوهام التسوية. وعلى مدى السنوات السبع عشرة الماضية، أظهرت كل التجارب التفاوضية ـ بدءاً باتفاق «أوسلوـ1» (13/9/1993)، مروراً باتفاقية الحكم الذاتي لغزة وأريحا (4/5/1994)، واتفاق «أوسلوـ2» لتوسيع نطاق الحكم الذاتي (28/9/1995)، واتفاقية «واي بلانتيشين» لترتيب انسحاب إسرائيل من 13 في المئة من أراضي الضفة (23/11/1998)، وصولاً إلى محادثات كامب ديفيد (2000)، وطابا (2001)، وأنابوليس (2009)، بالإضافة إلى إعلان «خريطة الطريق» (2003) – كانت إسرائيل المستفيد الأول من مسار المفاوضات، ونتائجها.
فما تبقى من أراضي الضفة، التي التهم الاستيطان وجدار الفصل العنصري أكثر من نصف مساحتها، بات مسرحاً لاعتداءات يومية للاحتلال ومستوطنيه، من عمليات توغل وحملات اعتقال ومصادرة أراضٍ، فيما أهالي غزة يواجهون أسوأ أزمة إنسانية نتيجة للحروب والعمليات العسكرية المتلاحقة ضدهم، بالإضافة إلى الحصار الذي جعل من القطاع أكبر معتقل في العالم.
أما القدس، فما زالت تواجه مصيرها وحيدة، في ظل حملة تهويدية شرسة، تنذر بابتلاعها في وقت ليس ببعيد، في ظل استمرار خطط الاستيطان وهدم المنازل وتغيير التوازنات الديموغرافية فيها، ومساعي المؤسسة الإسرائيلية الرسمية لتحويل المدينة المحتلة إلى مدينة توراتية لحرمانها من ميزتها الأزلية كملتقى للأديان السماوية الثلاثة.

وبالرغم من كل ذلك، رضخت سلطة رام الله مجدداً للضغوط الدولية، فعلقت آمالها ـ التي لا تتجاوز الواحد في المئة بحسب ما قال رئيسها محمود عباس – على وهم جديد، متناسية أخطاء الماضي الكارثية، ومتجاهلة مخاوف الشعب الفلسطيني، القلق على أرضه وأمنه ومياهه، ولقمة عيشه... فيما لا يزال الملايين ينتظرون العودة إلى منازلهم التي شردوا منها على امتداد أكثر من ستة عقود.

ولعل لهذه المخاوف ما يبررها، فمفاوضات واشنطن، وإن نجحت، قد تفضي في أفضل الأحوال إلى اتفاق بشروط إسرائيلية اختصرها نتنياهو بـ«دولة» فلسطينية منزوعة السيادة، والاعتراف بإسرائيل كـ«دولة يهودية»، وترتيبات أمنية تكرّس احتلال ما تبقى من أرض، و«إنهاء الصراع» وبالتالي «وقف المطالبات الفلسطينية» لا سيما في ما يتعلق بـ«حق العودة».
في هذا المحور، تتقصى «السفير» مسارات أهم القضايا التي من المتوقع أن تشملها المفاوضات، محاولة أن ترصد، بالأرقام والوقائع، نتائج 17 عاماً من الرهان على خيار المفاوضات، علماً بأن ما رشح من الخطة التي وضعتها واشنطن، ومعها اللجنة الرباعية، لإدارة هذه المغامرة التفاوضية الجديدة، يظهر أن أي اتفاق قد يتوصل إليه الجانبان خلال عام، سيستلزم تطبيقه نحو عشرة أعوام... ربما تكون كافية للاحتلال كي يبتلع ما تبقى.

«دولة» فلسطينية منزوعة السيادة

بالرغم من موافقة إسرائيل على «حلّ الدولتين»، الذي تطرحه الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية، إلا أنها تسعى في المقابل إلى فرض مفهومها الخاص للدولة الفلسطينية المستقلة، إذ تريدها دولة ناقصة السيادة، ومحكومة بسلسلة من التدابير الأمنية التي تمنح الاحتلال السيادة الحقيقية.

وفيما تطالب السلطة الفلسطينية بإعلان دولة ذات سيادة كاملة على أراضي العام 1967، مع إمكان إجراء تبادل للأراضي، فإنّ إسرائيل تطالب بأن تكون دولة فلسطين المستقبلية ذات سيادة محدودة، حيث تشدّد على ضرورة أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، وأن تتولى القوات الإسرائيلية مراقبة حدودها ومجالها الجوي، على أن يحظر عليها التوقيع على أي معاهدة مع جهة خارجية من دون موافقة إسرائيل.

كذلك، تسعى إسرائيل إلى ضمّ المناطق التي توجد فيها الكتل الاستيطانية الكبرى وراء الخط الأخضر، علماً بأن هذه المستوطنات تبتلع نحو 42 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
وبالإضافة إلى ذلك، تواصل إسرائيل مصادرة آلاف الدونمات لبناء جدار الفصل العنصري الذي يلتهم نحو 13 في المئة من مساحة الضفة. كذلك، فإنّ هناك قيوداً على استخدام منطقة الأغوار، التي تشكل حوالى 29 في المئة من مساحة الضفة. كما أن الجيش الإسرائيلي يقيم منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة بعرض يزيد على 1500 متر، ملتهماً 24 في المئة من مساحة القطاع.

ويقول رئيس دائرة الخرائط في «جمعية الدراسات العربية» خليل تفكجي لـ«السفير» إنّ «سقف المفاوضات في الوضع الراهن أدنى بكثير مقارنة ببدايتها، فحين يجري الحديث عن حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة، يتبين أنها ستواجه أزمة كبيرة بسبب المستوطنات والجدار».

ويضيف «اليوم هناك جدار لم يكن موجوداً في فترة المفاوضات السابقة، وهناك 320 ألف مستوطن مقارنة مع 105 آلاف قبل 16 عاماً، وهناك أشياء أكثر فظاعة، بينها عزل الضفة وتحويلها إلى كانتونات، بالإضافة إلى حملة تطهير عرقية ممنهجة في غور الأردن. ما يعني أن الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية، ستكون خالية تماماً من السكان العرب».
بدوره، يشير المحلل السياسي الفلسطيني خليل شاهين لـ«السفير» إلى أنّ «إسرائيل، مدعومة بالولايات المتحدة، تريد سلطة أمنية بوظيفة داخلية فقط، أي سلطة من دون عقيدة أمنية، ما يخالف مسـاعي الرئيــس الراحل ياســر عرفات، الذي حاول أن يجعل من الأجهزة الأمنية نواة للجيش الفلسـطيني المستقبلي».

ويضيف شاهين أنّ «إسرائيل تريد دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبلا جيش، أي دولة فلسطينية شرطية، تحافظ على الأمن والنظام الداخلي، وليس بمقدورها الدفاع عن نفسها، وهي ترى أن على الدولة الفلسطينية المقبلة أن تكون درعاً لحمايتها، ليس من وجهة نظر تعاونية فحسب، وإنما من ناحية لوجستية، حيث تطالب بوضع قواعد للإنذار المبكر داخل أراضي الدولة الفلسطينية، وتريد حدوداً شرقياً تحت سيطرتها لمنع تواصل هذه الدولة مع الخارج».

وعلى الصعيد الأمني اليومي، يوضح شاهين أنّ «هناك تغيرات كثيرة حصلت، وربما تكون لها آثار كارثية. فمستوى التنسيق الأمني صار أعلى، ومستوى الاقتحامات اليومية للمدن الفلسطينية ارتفع بشكل ملحوظ، في موازاة التصاعد الحاد في إرهاب المستوطنين، في وقت يبدو الوضع الأمني الفلسطيني يسير في منحى انحداري».

القدس تحت مطرقة التهويد

في 6 تموز 1993، أي قبل شهرين من توقيع اتفاقية أوسلو، أعلن نائب رئيس بلدية القدس المحتلة حينها، ابراهام كحيلة، أنه وللمرة الأولى منذ العام 1967 أصبح عدد المستوطنين اليهود يفوق عدد الفلسطينيين في الجزء الشرقي من المدينة: 158 ألف يهودي مقابل 155 ألف فلسطيني. أما بعد مرور 17 عاما، وعدد لا يحصى من الانتهاكات الصهيونية، لمقدسات العرب والفلسطينيين، بشرا، وحجرا وأرضا، كشفت صحيفة «هآرتس» في آذار الماضي، عن خطط لبناء 50 ألف وحدة استيطانية في أحياء القدس.

ومنذ العام 1967، استولت الدولة العبرية على 85 في المئة من أراضي القدس الشرقية، وأقرت المحكمة العليا الإسرائيلية قانوناً يقضي باعتبار سكان المدينة العرب، كمهاجرين يمكن إبعادهم بسهولة عن مسقط رؤوسهم. والمفارقة المثيرة للانتباه، أنه منذ العام 1967 إلى العام 1993، تم نزع المواطنة عن 3033 مواطناً مقدسياً، أما منذ توقيع اتفاقية أوسلو إلى العام 2007، فقد تم نزعها عن 5525 مواطناً، يضاف إليهم 4577 في العام 2008 وحده.

وبلغ عدد سكان القدس في العام 2008، نحو 800 ألف نسمة: 390 ألفاً في الجزء الغربي منها، و410 آلاف في الجزء الشرقي ومحيطه، من بينهم 184 ألفا من اليهود و226 ألف فلسطيني، فيما تقسّم جمعية «عير عميم» التهويد الإسرائيلي في القدس إلى 3 دوائر حسب مدى «التفجر» فيها: أولها في البلدة القديمة، والثانية في المستوطنات داخل الأحياء الفلسطينية التاريخية، والثالثة في توسيع الأحياء القائمة شرقي المدينة.

وفي حين ظهرت إلى العلن، خلال الفترة الأخيرة، مخططات إسرائيلية لتحويل أحياء الشيخ جراح، وسلوان، والبستان، إلى مستوطنات إسرائيلية كبرى، بمواصلة سياسة هدم المنازل (420 منزلاً بين عامي 2004 و2008) وتشريد السكان (1459 شخصاً في الفترة نفسها)، واظبت الدولة العبرية على استهداف المعالم الدينية في القدس، إذ تم افتتاح ما يُسمى «كنيس الخراب»، في آذار الماضي، كخطوة لبناء «الهيكل» على أنقاض المسجد الأقصى، فيما تم هدم مئات القبور في مقبرة «مأمن الله».

ويقول خليل تفكجي لـ«السفير» إنّ «هناك فرقاً هائلاً وكبيراً بين وضع القدس اليوم ووضعها حين وقعت اتفاقات السلام، فالمدينة تخلو من أي منظمات رسمية فلسطينية بعد إغلاق بيت الشرق، الذي كان يمثل منظمة التحرير الفلسطينية. كما أنّ سكان القدس يتعرضون لأصعب حملات تهجير وملاحقة، حيث سحبت آلاف الهويات، وهدمت آلاف المنازل»، مشيراً إلى أنّ مخطط عزل القدس استكمل تماماً، حيث أصبحت المدينة مفصولة عن الضفة الغربية».

ويشير تفكجي إلى أنّ «ما يُعرف بـ(مخطط القدس 2020) الذي يجري العمل على تطبيقه، سيحوّل القدس إلى مدينة يهودية خالصة»، لافتــاً إلى أن كل ما يقـــوم به الاحتلال «يعني أنه سيكون من المســتحيل أن تصبح المدينة عاصمة للدولة الفلسطينية».
ويعرب تفكجي عن اعتقاده بأنه «ليست هناك إمكانية لتحقيق تقدم في ملف القدس، فما تريده إسرائيل هو البحث عن غطاء جديد لتواصل مخططاتها بهدوء، كما فعلت بعد اتفاق أوسلو».

تكثيف الاستيطان وسياسة الأمر الواقع

ليس جديداً على حكومات إسرائيل أن تنكث بتعهداتها المتواصلة بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ففي العام 1996، أي قبل 13 عاماً من صدور قرار التجميد الجزئي الأخير لحكومة بنيامين نتنياهو، تعهّدت إسرائيل للمرّة الأولى بعدم بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن ذلك لم يمنعها من إقامة مئات البؤر الاستيطانية لفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين.

ومنذ العام 1967، شهدت الأراضي المحتلة تصاعداً ملحوظاً في عدد المستوطنات. وبعد سبعة أشهر على «حرب الأيام الستة» أقامت إسرائيل أولى تجمعاتها الاستيطانية في الضفة الغربية (مستوطنة «كفار عتصيون»)، ليتدفق مع ذلك سيل من المستوطنين على الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد إقرار الخريطة الاستيطانية التي وضعتها في أواخر العام 1967 لجنة وزارية برئاسة يغال آلون.

وبحسب منظمة «السلام الآن» المناهضة للاستيطان، فإنّ أكثر من 280 ألف إسرائيلي يقيمون في 121 مستوطنة في الضفة الغربية وذلك بعد تفكيك 17 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في شمالي الضفة بموجب خطة فك الارتباط التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، بالإضافة إلى نحو 200 ألف مستوطن يسكنون مستوطنات القدس الشرقية.

وبالإضافة إلى هذه المستوطنات، تشير «السلام الآن» إلى أن حكومات إسرائيل، ومنذ العام 1996 أقامت أكثر من مئة بؤرة استيطانية، وافقت حكومة شارون على معظمها. ويقصد بهذه البؤر أي إنشاءات الاستيطانية مفصولة عن المستوطنات القائمة بمسافات متفاوتة قد لا تزيد عن بضع مئات من الأمتار.

ومع انتهاء فترة التجميد في السادس والعشرين من أيلول الحالي، تعتزم إسرائيل تكثيف وتيرة نشاطاتها الاستيطانية، حيث يدور الحديث عن خطط لإقامة 73 ألف وحدة استيطانية، بينها ستة آلاف في القدس، إلى جانب خطط بعيدة الأمد لبناء 50 ألف وحدة جديدة في القدس.
وتشير الإحصاءات إلى أنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، ضاعفت إسرائيل ثلاث مرات عدد المستوطنين، ومرتين عدد المستوطنات.
4,8 ملايين لاجئ... هل يعودون؟

تعتبر قضية اللاجئين من بين أهم المسائل الشائكة في ملفات الوضع النهائي في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تصر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على رفض حق العودة للاجئين، منتهكة بذلك أبسط قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت في العام 1948 قراراً حمل الرقم 149، وقضى بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منعها، ودفع تعويضات مالية عن الضرر الذي لحق بهم، الأمر الذي ما زالت إسرائيل ترفضه وتتجاهله، حيث يصر رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على ضرورة الاعتراف بإسرائيل كـ«دولة للشعب اليهودي»، وأن تحل قضية اللاجئين بالتالي في إطار الدولة الفلسطينية المستقبلية.

في المقابل تسعى إسرائيل جاهدة إلى استقدام آلاف اليهود سنوياً، وذلك بموجب «قانون العودة» الصادر في العام 1990، والذي ينـص على أنه «يحـق لكل يهـودي أن يهاجر إلى إسرائيل».
وبحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإنّ هناك نحو 4,8 ملايين فلسطيني «مسجلون» في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين («أونروا») في نهاية العام 2009، علماً أن تقديرات أخرى تفيد بأن عدد اللاجئين أعلى بكثير، إذا ما احتسب عدد الفلسطينيين غير المقيّدين في سجلات «الاونروا».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنّ نكبة العام 1948 أدت إلى تهجير 957 ألف فلسطيني (66 في المئة من إجمالي عدد سكان فلسطين التاريخية).
ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون على 58 مخيماً، بواقع 12 مخيماً في لبنان، و10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا و27 مخيماً في الأراضي الفلسطينية (19 في الضفة الغربية و8 في قطاع غزة).

ويعيش 16,3 في المئة من اللاجئين في الضفة الغربية، و23,2 في المئة في قطاع غزة، و41,6 في المئة في الأردن، و8,9 في المئة في لبنان، و10 في المئة في سوريا. وتشير الإحصاءات إلى أنه من بين كل 10 فلسطينيين في الضفة الغربية هناك ثلاثة لاجئين، وأن من بين كل 10 فلسطينيين في قطاع غزة هناك سبعة لاجئين.
يسرقون المياه... ويبيعونها للفلسطينيين!

سعت إسرائيل، منذ العام 1967، إلى إحكام قبضتها على المصادر المائية في الأراضي المحتلة. فقامت بإقامة المستوطنات فوق الأحواض المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما عملت على استنزاف مصادر المياه الفلسطينية في حوض نهر الأردن، ووضعت قيوداً شديدة على حفر آبار جديدة.

وبحسب الإحصاءات الصادرة عن السلطة الفلسطينية فإنّ 70 في المئة من المستوطنات الكبرى في الضفة تقع فوق حوض الجبل الشرقي، الذي يعتبر الخزان المائي الرئيس في الأراضي المحتلة، حيث تستهلك هذه المستوطنات أكثر من 80 في المئة من مياه هذا الحوض.

وتسيطر إسرائيل على غالبية الآبار الارتوازية الموجودة في الضفة، والتي يبلغ عددها نحو 350، فيما ضم جدار الفصل العنصري حوالى أربعين من الآبار الأخرى التي عثر عليها.
وتبلغ كمية المياه النقية المتجددة المتوفرة في إسرائيل والأراضي المحتلة سنوياً نحو 2600 مليون متر مكعّب، نصفها يجب أن يورد للفلسطينيين، لكن إسرائيل تأخذ نحو 90 في المئة منها، وتبيع السلطة الوطنية نحو 5 في المئة من الكمية المتبقية.

وكانت السلطة الفلسطينية توصّلت في العام 1995 إلى اتفاق مع إسرائيل لتزويد أراضي الضفة الغربية بـ150 مليون مكعب من المياه سنوياً، على أن تستحدث السلطة الفلسطينية آباراً للمياه تزودها بنحو 80 مليون متر مكعب سنوياً، لكن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تتنصل من هذا الاتفاق، كما أنها تعرقل أي خطة تضعها السلطة لوضع الحلول المناسبة لأزمة المياه.

وبحسب تقرير لمؤسسة «هيومن رايتس ووتش» فإن إسرائيل تستهلك أربعة أضعاف الكمية المخصصة للفلسطينيين من مصادر المياه المشتركة، فيما تشير تقارير أخرى إلى أنّ الفرد الإسرائيلي يحظى بـ400 لتر من المياه في اليوم، في مقابل 60 لتراً للفرد الفلسطيني.

ويقول رئيـس سـلطة الميـاه شـداد العتيلي لـ«السفير» إنّ «ملف المياه، كباقي الملفات الأخرى، ساء وضعه بعد اتفاق أوسلو»، لافتاً إلى أنّ «الحال اليوم أصعب بكثير من السابق من نواح مختلفة».

ويوضح العتيلي أنّه «بعد اتفاق أوسلو ارتفع عدد الفلسطينيين، ونقصت كمية المياه التي تسمح إسرائيل بتمريرها لهم. وفي الوقت الذي يسعى فيه الفلسطينيون لتغير الوضع المائي، منعت إسرائيل حفر الآبار الفلسطينية إلا بتصاريح خاصة صعبة، كما صادرت آباراً ومناطق مائية استراتيجية في الضفة الغربية. كما أنها تمنع الفلسطينيين من استغلال مياه نهر الأردن والبحر الميت والحوضين الغربي والشمالي الشرقي، وتضع العراقيل أمام بناء بنى تحتية جديدة لمياه السلطة الفلسطينية، أو تطوير شبكات المياه الحالية المهترئة»، إلى جانب تسميم المياه الجوفية في غزة خلال الحرب الأخيرة، بفعل القذائف السامة والفوسفورية، والسيطرة على الأودية التي تمر منها المياه إلى القطاع، وإقامة السدود فيها.

7 آلاف أسير... و 12 حالة اعتقال يومياً

ما زال الاحتلال يعتقل أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني في سجونه، وفقاً للإحصاءات الرسمية الأخيرة للسلطة الفلسطينية ومراكز الدفاع عن الأسرى.
وبالرغم من توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، فإنّ إسرائيل لا تزال ترفض إطلاق سراح 316 أسيراً اعتقلوا قبل هذه الفترة، من بينهم 25 أسيراً ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال لفترات تجاوزت الربع قرن.
ويقدّر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 بأكثر من 800 ألف حالة، أي ما نسبته 25 في المئة من أبناء الشعب الفلسطيني، في واحدة من أكبر عمليات الاعتقال التي شهدها التاريخ المعاصر.

وبحسب «نادي الأسير» فإنّ سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بدء الانتفاضة الثانية عام 2000، أكثر من سبعين ألف فلسطيني، بينهم نحو 800 أسيرة، وأكثر من 8 آلاف طفل.
وحتى شهر نيسان الماضي، بلغ عدد الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية 7000 أسير وأسيرة، موزعين على 25 سجناً ومعتقلاً، بينهم 287 طفلاً، و36 أسيرة، و203 معتقلين إداريين، و12 نائباً، وستة أسرى من غزة وفقاً لقانون «المقاتل غير الشرعي»، بالإضافة إلى مئات الأسرى المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة وخبيثة، ويحرمهم الاحتلال من تلقي الرعاية الصحية اللازمة، وعشرات الأسرى القابعين في زنزانات العزل الانفرادي منذ سنوات طويلة.

وتشير التقديرات إلى أنّ 82,5 في المئة من الأسرى هم من سكان الضفة الغربية، في مقابل 10,6 في المئة من سكان غزة، و6,2 في المئة من سكان القدس وأراضي العام 1948، يضاف إليهم العشرات من المعتقلين العرب.

وبحسب «مركز الأسرى للدراسات»، فإنّ حالات الاعتقال تقدّر بنحو 4320 حالة في السنة، أي بمعدل 12 حالة يومياً، و360 حالة شهرياً.
ويقول الخبير في شؤون الأسرى عبد الناصر فراونة لـ«السفير»، إنّ «قضية الأسرى معقدة وشائكة، تماماً كقضية القدس، فلا مجال للحديث عن سلام في الوقت الذي تعتقل فيه إسرائيل أكثر من سبعة آلاف فلسطيني».

ويوضح فراونة، وهو أسير سابق، أنه «بالمقارنة بين الوضع حالياً وما قبل، يمكن القول إن السلطة الفلسطينية حققت إنجازاً في موضوع الأسرى عند توقيع اتفاق أوسلو، حيث أفرج عن نحو 90 في المئة منهم حينها، لكنها أخفقت في أن تحوّل القضية إلى مطلب فلسطيني أساسي في أي مفاوضات».

ويرى فراونة أنّ «إسرائيل استطاعت عملياً أن تحول ملف الأسرى إلى ملف للابتزاز السياسي، دون الالتفات إلى مطالب الفلسطينيين، فهي تفرج عن أسرى تحت مسميات حسن النية
والوضع الإنساني، ولا تتعامل مع الملف كأنه قضية سياسية»، مشيراً إلى أنّ «المستقبل بالنسبة لهذا الملف غامض، لكنه من شبه المؤكد أن هناك عمليات إفراج قريبة جداً، وهذه الإفراجات ستكون بمثابة رشوة سياسية للجانب الفلسطيني لا أكثر، وستستخدم كدعاية إسرائيلية للترويج بأنها تريد السلام».

السفير - 02 أيلول, 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق