الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

ترسيم الحدود البحرية يتفاعل وأكثر من رسالة

تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة الطاقة والمياه والأشغال والنقل اليوم في مجلس النواب والذي يتوقع أن يستكمل فيه النقاش حول حفظ لبنان موارده الطبيعية من النفط والغاز، عبر ترسيم حدوده البحرية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة، واتخاذ تدابير من الاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل. وفيما أعادت اللقاءات التي عقدها وفد "اللجنة السويسرية للحوار الأوروبي – العربي – الإسلامي" والخبراء القانونيون الدوليون مع المسؤولين الملف إلى الواجهة، فقد كان لافتا التطور الذي شهدته المسألة أمس على أبواب ولادة الحكومة الجديدة، وتمثل بالاعتراض الذي قدمه لبنان إلى الأمم المتحدة على اتفاق قبرص وإسرائيل في شأن تحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بينهما.
والاعتراض، على أهميته، يبقى ناقصا من وجهة نظر خبراء ومعنيين إذا لم يستكمل بتدابير عملية جوهرها تشكيل لجنة متخصصة تتولى رسم استراتيجيا وطنية شاملة في هذا الشأن تسند إليها مهمة التنسيق بين الوزارات والإدارات المختصة تلافيا لمجموعة ثغر برزت في الأشهر الأخيرة. في مقدمها، على سبيل المثال، عدم التنسيق الذي بان بتقديم وزير الخارجية السابق علي الشامي اعتراضا إلى الخارجية القبرصية على الاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل، والذي بدا أن وزير الطاقة في الحكومة السابقة جبران باسيل لم يكن على علم به، مما دفعه، بعيد لقائه وفد الخبراء الدوليين قبل أيام، إلى تجديد المطالبة بتقديم كتاب اعتراض فوري إلى قبرص والأمم المتحدة يرفض الاتفاق الإسرائيلي – القبرصي.
وفيما تعزو أوساط متابعة تأخر لبنان في التوجه إلى الأمم المتحدة إلى عدم تلقي الخارجية اللبنانية ردا من الخارجية القبرصية في هذا الشأن، فإنها تتحدث عن مجموعة أفكار قيد المناقشة بين المعنيين بينها إنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات والإدارات تتولى مقاربة الموضوع بطريقة شاملة.
ماذا جاء في كتاب الشامي إلى الحكومة القبرصية؟
الواقع أن وزير الخارجية والمغتربين السابق كان وجه كتابا إلى نظيره القبرصي ماركوس كبريانو استهله بالتذكير بـ"العلاقات التاريخية بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية القبرصية والتي عكست روابط الصداقة القوية بين البلدين والشعبين". واعتبر أن "الاتفاق المتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وقبرص والذي وقع في 17 كانون الثاني 2007 يعزز علاقات الصداقة بين البلدين". وعرض الكتاب الإجراءات التي تولاها لبنان في الأشهر الأخيرة بتحديده الإحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية لمنطقته الاقتصادية الخالصة في 14 تموز 2010، كما انه تولى في 20 تشرين الثاني 2010 تحديد الإحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لمنطقته الاقتصادية الخالصة من دون التعرض لما اتفق عليه مع جمهورية قبرص.
وبعدما لفت إلى أن "الإحداثيات الجغرافية للحدود الجنوبية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة تمتد من النقطة 1 إلى النقطة 23 (...)”، أوضح "أن جمهورية قبرص وقعت في 17 كانون الأول 2010 اتفاقا مع إسرائيل يتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الجانبين. وقد اعتبر الاتفاق النقطة 1 المتفق عليها بين لبنان وقبرص نقطة مشتركة بين لبنان وإسرائيل، الأمر الذي شكل تعارضا مع النقاط الجغرافية التي أودعها لبنان الأمم المتحدة في وقت سابق واحدث تشابكا مع جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان، كما انه مثل انتهاكاً لحقوقه السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة".
ولفت إلى أن الاتفاق "يشكل انتهاكاً لسيادة لبنان وحقوقه الاقتصادية ومن شأنه أن يهدد السلم والأمن الدوليين وخصوصاً إذا تولت إحدى الدول ممارسة سيادة من جانب واحد على المنطقة التي يعتبرها لبنان جزءا متمما لمنطقته الاقتصادية الخالصة".
وشدد على "أن دولة لبنان تعترض على الاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل والمتعلق بتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة"، مطالبا "الجمهورية القبرصية باتخاذ التدابير المناسبة لمنع أي نزاع غير مرغوب فيه ولحفظ السلام والأمن في المنطقة". وختم بالتذكير بعلاقات الجوار الجيدة بين الدولتين وأهمية المضي في التعاون لمصلحتهما وشعبيهما وحقوقهما المشتركة ولحفظ السلام والأمن في المنطقة.
بدوره وجه منصور رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون اعترض فيها على الاتفاق الموقع بين قبرص وإسرائيل لتحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة البحرية بينهما "كون الاتفاق ينتهك حقوق لبنان السيادية والاقتصادية ويعرض السلم والأمن في المنطقة للخطر". وطلب من الأمين العام اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة "تجنبا لأي نزاع".

ريتا صفير   rita.sfeir@annahar.com.lb  النهار 21 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق