السبت، 7 مايو، 2011

خامنئي يمهل نجاد أياما للتراجع عن قرار إقالة وزير الاستخبارات.. أو الاستقالة


بات الخلاف بين المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، والرئيس أحمدي نجاد، قاب قوسين أو أدنى من الوصول لنقطة اللاعودة، حيث كشف أحد المقربين من الرئيس الإيراني أن خامنئي أمهل نجاد بضعة أيام للتراجع عن قراره السابق بعزل وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، أو الاستقالة من منصبه.
وتفاقم الخلاف بين أكبر قيادتين إيرانيتين على خلفية إقالة نجاد لوزير المخابرات مصلحي، الأمر الذي رفضه المرشد الأعلى، وطلب إعادته إلى منصبه، وهو ما عارضه الرئيس الإيراني. وعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يختلف فيها خامنئي ونجاد بشأن بعض السياسات أو تعيين المسؤولين، فقد نقل تقرير استخباراتي أميركي معلومات تؤكد أن طبيعة الخلاف هذه المرة بلغت من الجدية والخطورة ما يفوق أي خلاف سبق أن وقع بينهما.



ونقلت مواقع إخبارية تصريحات لحجة الإسلام مرتضى أغا طهراني، الذي يعمل أستاذا للأخلاق في حكومة نجاد، قال فيها إن الرئيس الإيراني الرئيس أطلعه على محادثاته مع خامنئي، وأكد له نجاد أن خامنئي أبلغه بأن عليه أن يختار ما بين تقديم استقالته أو الإبقاء على حيدر مصلحي وزيرا للاستخبارات.

وتضيق الدائرة حول الرئيس الإيراني الذي حرص على سؤال طهراني عما إذا كان سيعد معاديا للولي الفقيه إذا استقال عن الرئاسة، خاصة بعد أن أفادت تقارير إعلامية عن اعتقال الأمن الإيراني لـ25 مسؤولا مقربا من نجاد. وكانت بعض المصادر المطلعة من داخل أروقة الحكم في طهران قد تحدثت عن تقديم نجاد لاستقالته، وهو ما لم يتم تأكيده، لكنه يوحي بأن الخلاف أخذ طورا مختلفا ومتصاعدا.

وفي هذا الصراع الدائر داخل أروقة النظام الحاكم في إيران، تلعب وزارة الأمن دورا مهما، كونها تمنح سلطة غير محدودة للجهة التي تهيمن عليها، وهو ما يجعل خامنئي حريصا على بسط نفوذه داخل الوزارة للحد من نفوذ الرئيس الإيراني نفسه، الذي يرى بدوره في الوزارة أداة تساعده في التغلب على خصومه السياسيين سواء داخل النظام أو خارجه.

وكان تقرير لمعهد ستراتفور للمعلومات الاستخباراتية قال إن «الخلاف بين خامنئي ونجاد لا يقف عند حدود استقالة مصلحي، بل يتعداها إلى إدارة المخابرات الخاصة لواحدة من أهم المؤسسات العسكرية النخبوية وهي الحرس الثوري الإيراني، التي تتبع المرشد شخصيا وتحولت في السنوات الأخيرة إلى سلطة مستقلة في حد ذاتها يمكن القول عنها إنها دولة داخل الدولة».

وبدأ الصراع بين أكبر قيادتين إيرانيتين في تحديد ملامح المعركة للانتخابات التشريعية المقررة في مارس (آذار) 2012، وبعدها للانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لأحمدي نجاد الذي لا يستطيع الترشح من جديد عام 2013. ويرى المحللون أنه في غياب الإصلاحيين الذين تعرضوا للتحجيم والتهميش بعد احتجاجهم على إعادة انتخاب نجاد عام 2009، ستقتصر المنافسة على التيارات المحافظة المختلفة. لكن استمرار الخلاف بين نجاد وخامنئي يهدد بانقسام حاد داخل المؤسسة الدينية أكثر مما هو عليه، بسبب أزمة الانتخابات الرئاسية المستمرة، وهو ما دعا رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم والنجف لمطالبة مراجع الدين المؤيدين للنظام بأن ينأوا بأنفسهم عن المرشد وعن الرئيس.

القاهرة: «الشرق الأوسط» 7 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق