السبت، 7 مايو، 2011

أعضاء بارزون في الكونغرس يطالبون أوباما بموقف أكثر حزما تجاه الأسد.. واشنطن ترفض إعادة سفيرها من دمشق


بعد صمت نسبي من أعضاء الكونغرس على مدى الأسابيع الماضية التي شهدت قمعا للمظاهرات في سوريا، بعثت رئيسة لجنة العلاقات الخارجية الينا روس - ليتانين رسالة شديدة اللهجة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس تطالبه باتخاذ موقف أشد تجاه النظام السوري. ووقع النائب الديمقراطي اليوت انغل الرسالة مع روس - ليتانين، معلنين أن «الوقت قد حان لتتبع الولايات المتحدة سياسة حازمة تجاه سوريا لحرمان نظام الأسد من المصادر السياسية والاقتصادية والتكنولوجية للقيام بنشاطات تشكل تهديدا كبيرا لأمن الولايات المتحدة ومصالحنا وحلفائنا».



وتصدت الإدارة الأميركية خلال اليومين الماضيين لاتهامات من أعضاء في الكونغرس بأنها متساهلة كثيرا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ورفض مساعد وزيرة الخارجية الأميركية مايكل بوسنر اقتراح أحد النواب باستدعاء السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد على أثر القمع السوري للاحتجاجات. وقال خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أول من أمس إن فورد «على اتصال بأرفع المسؤولين في الحكومة السورية وبالأشخاص الذي يستهدفهم العنف». واعتبر إنه «من الشرعي أن يكون أحد دبلوماسيينا الرفيعي المستوى موجودا في سوريا»، مشددا على أن «دوره هو أن يكون ممثلنا الأرفع مستوى في دمشق وسوريا وأن يدافع عن حقوق الإنسان». وكان النائب ستيف تشابو الذي اقترح أن يغادر فورد دمشق نقل مخاوف أعضاء في اللجنة التي تأمل بـ«مقاربة أكثر حزما إزاء سوريا». وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إنه من الضروري إبقاء فورد في محله في الوقت الراهن، موضحة أنه «يواصل لقاءاته المستمرة والنظامية مع المسؤولين السوريين».
وقد التقى فورد بمسؤولين سوريين بعد فرض العقوبات الأميركية الجديدة على النظام السوري، والذي لم يشمل عقوبات ضد الرئيس السوري الأسد.
ولفت تشابو إلى أن الإدارة الأميركية حثت الرئيس المصري حسني مبارك والزعيم الليبي معمر القذافي على التنحي، إلا أنها لم تقم بذلك إزاء بشار الأسد. وسأل النائب غيرالد كونولي المسؤولة الأميركية المكلفة بشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية تامارا كوفمان ويتس خلال جلسة الاستماع: «هل دعت الإدارة (الأميركية) إلى تغيير النظام في سوريا؟»، ليأتي ردها بالنفي.
وقالت روس - ليتانين وانغل في رسالتهما الموجهة إلى أوباما إن على الولايات المتحدة أن تتخذ مزيدا من الخطوات، ومنها منع كل الشركات الأميركية من العمل في سوريا ومنع الدبلوماسيين السوريين في واشنطن وفي الأمم المتحدة في نيويورك من السفر أكثر من 40 كيلومترا من المدينة المقيمين فيها. وقالا إنه يجب أيضا على الولايات المتحدة منع الصفقات التي تتضمن أي عقار أميركي يكون فيه للحكومة السورية حصة. وقال انغل في بيان أمس: «لقد حان الوقت منذ زمن لفرض جملة كاملة من العقوبات على سوريا والعمل مع حلفائنا لتضييق الخناق ضد نظام الأسد».
وامتنعت وزارة الخارجية الأميركية أمس عن التعليق حول إمكانية فرض المزيد من العقوبات على الحكومة السورية، ولكن قالت ناطقة باسم الوزارة إن واشنطن ما زالت تشعر بقلق من «استمرار تصرفات الحكومة السورية البغيضة ضد المواطنين السوريين». وتؤكد وزارة الخارجية الأميركية أن «الباب لم يغلق» ضد فرض عقوبات أميركية جديدة، ولكن التشديد الأميركي في الوقت الراهن هو على فرض دول أخرى وخاصة الأوروبية عقوبات على سوريا كي يكون هناك موقف دولي أكثر حزما ضد النظام في دمشق.
ويأتي تحرك الكونغرس متأخرا بعض الشيء بعد أن كان تخوفا من تداعيات إسقاط النظام السوري. على أن هناك مصطلحا تستخدمه دوائر أميركية في وصف النظام السوري وعلاقته مع إسرائيل وهو «العدو الذي يمكن الاعتماد عليه». وهناك تخوف في دوائر أميركية وإسرائيلية من تداعيات سقوط نظام الأسد على إسرائيل. وبينما أعلنت منظمة «ايباك» دعمها للعقوبات التي فرضتها إدارة أوباما على النظام السوري، شددت المنظمة اليهودية على الدور الإيراني في قمع المظاهرات السورية وطالبت بضغوط ضد إيران.
ومن جهة أخرى، هناك تساؤلات عن موقف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري الذي كان حتى الشهر الماضي يمتدح الرئيس السوري بأنه «إصلاحي». وبعد أن كان كيري أول المطالبين بتنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، امتنع عن المطالبة حتى الآن بتنحي الرئيس السوري. وقال كيري في البيان الذي أصدره بعد إقرار العقوبات الأميركية الجديدة ضد سوريا الأسبوع الماضي إن «على العالم أن يندد بالعنف ضد الشعب السوري». وأضاف أن رد الحكومة السورية «على شجاعة الشعب بالقتل العشوائي واستخدام الدبابات في مراكز سكنية أمر غير مقبول». واعتبر كيري أن هناك «حاجة لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية كي يفهم الرئيس الأسد أن عليه إنهاء العنف واحتضان الإصلاحات».
ورد كيري على مقال في صحيفة «بوستن غلوب» انتقد تواصله السابق مع نظام الأسد، قائلا في رسالة إلى محررها نشرت أول من أمس: «في الحقيقة كل الخيارات الأخرى فشلت وأتواصل مع السوريين وعيوني مفتوحتين تماما». وأضاف: «في المرات القليلة التي أحرزنا فيها تقدما مع سوريا كانت من خلال الحوار وليس العزلة.

واشنطن: «الشرق الأوسط»  7 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق