السبت، 14 مايو، 2011

بورقيبة سيرة شبه محرمة - الصافي سعيد

صورة

تأليف : الصافي سعيد 
بيروت: رياض الريس، 2002 

عاش الحبيب بورقيبة القرن العشرين، إلا قليلاً. ولد في أول إطلالته وكان آخر من رفع له منديل الوداع (1901 2000). 
أطلقت على بورقيبة ألقاب عدة منها الزعيم «المجاهد الأكبر»، «الرئيس الأبدي»، «صانع الأمة»، «وحيد القرن التونسي»، فخلال ذلك القرن الطويل جداً عاش بورقيبة حياة طويلة جداً، عاش مناضلاً وزعيما ورئيسا مدى الحياة، ثم عاش شيخاً هرماً متكئاً على عصاه وماضيه، و «بطريركا» متسربلا في خريف لا ينتهي. 
هذا الكتاب الذي منع من النشر في حياة «بورقيبة»، من أكثر كتب السيرة الشخصية إثارة فهو يروي ويكشف أموراً عديدة عن السياسة والسلطة والفتنة والرذائل والرصاص والصولجان في حياة الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة. 
ولذلك فقد قسم المؤلف حياة «بورقيبة» إلى سنوات كمنهج يتناول من خلاله مراحل حياة طويلة، على النحو التالي: 


سنوات الصبا 

وهي السنوات التي شهدت مولد الحبيب بورقيبة حيث ولد سنة 1901م من عائلة جذورها ليبية قيل ألبانية وقيل من سالونيك ومن أصل يهودي. 
ثم يذكر إرسال والده له إلى أخيه في العاصمة تونس وهو في السادسة للتعلم وحصوله على الشهادة الابتدائية وقرار أخوته البحث عن عمل له حتى يساعد أباه الشيخ إلا أن أحد الإخوة قرر إلحاقه بأحد المعاهد لدراسة اللغة الفرنسية واستكمال تعليمه. 
سنوات الغليان 

عندما حصل بورقيبة على البكالوريا كانت الأجواء في تونس مليئة بالمرارة والانكسار التي خلفها انهزام الكفاح المسلح ضد الفرنسيين وفي نفس الوقت ولد الحزب الحر الدستوري التونسي كما تأسس حزب الشبيبة الشيوعية. 

أما عن موقف بورقيبة فقد أبدى بعض التحمس لزعماء الحزب الحر الدستوري غير انه كان من المهاجمين الشرسين للشيوعيين وكذلك النقابيون وكان كل اهتمامه منصباً على الحياة السياسة الفرنسية وعلى حصوله على منحة لمواصلة الدراسة في الخارج. 

سنوات الإخصاب 

تتناول حالة العالم المليئة بالصراعات في فترة تعليم بورقيبة في فرنسا ثم رجوعه إلى تونس واشتغاله بالمحاماة والصحافة. 

سنوات الحمى 

وفيه ذاع صيت بورقيبة ككاتب صحفي في جريدة صوت التونسي، ثم بدأ بورقيبة فعلا يصعد سلالم الزعامة من خلال تلك السنوات التي أسس فيها وزملاؤه حزب الدستوريين الجديد وأصبحت جريدة العمل هي الناطقة باسمهم. 

سنوات الرصاص 

وهي سنوات الحرب العالمية الثانية وكيف مرت على بورقيبة وهو في السجن ولما وقعت فرنسا تحت السيطرة الألمانية خيَّرته القيادة الألمانية بين أن يتحالف معها أو يبقى في السجن فتحالف مع ألمانيا ضد فرنسا. 

سنوات الشطرنج 

وتعرض لفترة المفاوضات التي اشترك فيها بورقيبة مع الحكومة الفرنسية وسياسة بورقيبة في المفاوضات ورجوعه من باريس وانقسام حزبه بين مؤيد ومعارض لتلك المفاوضات. 

سنوات الفتنة 

وتتناول سنوات الصراع على زعامة حزب الدستور بين بورقيبة وصالح بن يوسف وانتصار بورقيبة وتوليه زعامة تونس حيث أصبح الرجل القوي بلا منازع فهو يملك السلطة التشريعية والتنفيذية والسياسية وأزاح من حوله كل خصومه ومنافسيه. 

سنوات الذروة 

وفي تلك السنوات أعد بورقيبة البلاد وهيأها لإلغاء النظام الحاكم في تونس وفي 25 يوليو 1957م قام بإلغاء نظام البايات واستبدل بدلا منه النظام الجمهوري. 
سنوات المحنة 

وهي السنوات التي كان يجب على بورقيبة أن يحل فيها أكثر من مشكلة مثل عدوه صالح بن يوسف، الثورة الجزائرية، والقواعد الفرنسية في تونس وغيرها من المشاكل التي واجهته. 

سنوات الصولجان 

وتمت خلالها محاولات الانقلاب التي قام بها الغاضبون على توجهات النظام واليائسون من الاصلاح والمبعدون عن الامتيازات والمحبطون بسبب النتائج الهزيلة للاستقلال.. والذين يمثلون أكثر من اتجاه وأكثر من جيل وكيف قام بورقيبة ومساعدوه بإحباط تلك المحاولات والسيطرة على الدولة. 

سنوات الصيد 

كان بن صالح يعرف كيف يفوز بود بورقيبة لذلك فقد عيَّنه وزيراً للتخطيط والمالية وعضوا بالمكتب السياسي في الحزب الدستوري الحاكم وفي عام 1967م أصبح بن صالح في ذروة مجده وهو يحتل حوالي سدس مقاعد الوزارة ولما زاد نفوذه وأطال لسانه جرده من كل مهامه ووضعه تحت الإقامة الجبرية ثم زج به في السجن ولكن بن صالح تمكن من الهرب واتجه إلى الجزائر. 

سنوات الحطام 

وهي السنوات الأخيرة التي شهدت سقوم نظام بورقيبة وتولي زين العابدين بن علي الحكم في تونس. 
الكتاب يزخر بالتفاصيل شأنه شأن كتب السيرة، وهو في إجماله يسرد تاريخ كفاح الشعب التونسي معظم سنين القرن العشرين، وعلاقات هذا الشعب بجيرانه العرب وبفرنسا والدول الكبرى. والكتاب أيضاً يقدم قاعدة واسعة وعريضة من المعلومات يزعم المؤلف أنها صحيحة يستطاع من خلالها فهم مسيرة هذا الشعب العربي وواقعه الحالي. 
ويقول الدكتور محمد الرميحي الكاتب والمفكر الكويتي عن هذا الكتاب: ما شدني شخصيا في هذا السرد هو مجموعة النقاط المركزية، ومنها التشابه الكبير بين حوادث تاريخية وقعت في تونس وحوادث أخرى وقعت في بلاد عربية أخرى تكاد تماثلها، فالصراع الطويل الذي وقع بين قطبي الحركة الوطنية في تونس وهما الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف والذي انتهى باغتيال الأخير، هذا الصراع الذي كان في أساسه صراعا على الزعامة والسلطة تشكل بتجليات مختلفة ما بين وطنية وأخرى عروبية.
ولكن الدرس أو الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا الصراع هي أن سرير السلطة لا يتسع لاثنين خاصة ان كانت سلطة غير محددة باطار حديث من الآليات التنظيمية لتقسيم السلطة. لا أريد أن أنهي هذه المقتطفات قبل ان اذكر مساعدة كبرى قدمها العاهل الراحل الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه للكفاح التونسي والذي يصفه الكاتب بأنه (حاد كالسيف، وهش مثل العصا، وصلب مثل الحجر) ومساهمته مع الشعب التونسي هي مؤشر صغير ضمن مؤشرات أخرى لمساهمة قلب (الجزيرة) في حركة التحرير العربي، ولكنه مهم من حيث موقعه التاريخي فيما قدمته الجزيرة العربية في سبيل دعم استقلال بلاد عربية عدة، إبان الكفاح ضد المستعمر.


بورقيبة

0 تعليقات::

إرسال تعليق