الأربعاء، 18 مايو، 2011

حسين مروة - مهدي عامل – مصطفى جحا - سمير قصير- تكسرت النصال على النصال...

في أوج الصراع العسكري المسلح في العام 1987 بين حركة أمل لصاحبها أو وكيلها نبيه بري (فالملكية مغفلة بحكم تبعيتها لنظام السرية المصرفية) وحزب وليد جنبلاط الدرزي البعثي الماروني الشمعوني البيريزي (نسبة إلى بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق والزعيم الاشتراكي المعروف) العرفاتي والانتفاضي على الراحل ياسر عرفات، أي الجوكر اللبناني بامتياز الراكب في جميع معادلات الأوراق اللبنانية والإقليمية، للمعارضة والموالاة، أي بين أطراف من أسقطوا اتفاق 17 أيار، وجاؤوا لاقتسام بيروت الغربية، فدمروها فوق رؤوس أهلها، وكنت شاهداً عياناً لتلك المعركة الدموية الرهيبة، حتى أن كل عاقل ولو كان معارضاً للإتفاق المذكور ترحم عليه، لأن إسرائيل حتى حين احتلت بيروت عسكرياً لم تدمر 1% مما دمره الميليشياويان بري وجنبلاط، أقول في خضم تلك المعركة، تسلل أعداء النور والكلمة والحرية إلى شقة الشيخ العلامة حسين مروة، واغتالوه فوق أوراقه وبين كتبه.

كان بين من أبّنه الأستاذ الجامعي حسن حمدان والذي عرف كمثقف لامع وكاتب متميز باسم مهدي عامل، ومن ضمن الكلمة التي ألقاها في تأبين رفيقه وأستاذه، عبارة معناها أنك من السابقين ونحن من اللاحقين، وفعلاً وبعد أشهر معدودة، دوَّت رصاصات الغدر في كركول الدروز على بعد عشرات الأمتار من الحاجز السوري في المنطقة المذكورة، ولاذ المجرمون بالفرار بينما كان عسكر الحاجز نائمين أو مشغولين بالتشبيح أو غير ذلك.

في تلك الفترة كانت كوادر الحزب الشيوعي اللبناني، تتهاوى اغتيالاً بشكل شبه يومي، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى طرفين لا ثالث لهما: حزب الله (الذي لم يكن اهتدى بعد إلى تحرير الجنوب) وحركة أمل التي كانت ميليشيا مأجورة لمن يريد ومن يدفع أو يقدم المطلوب، من الراحل عرفات إلى الراحل حافظ الأسد.

في المنطقة الشرقية من بيروت كان ميشيل عون وقرينه سمير جعجع فعلا بها، ما فعله بري وجنبلاط ببيروت الغربية، أيضاً قبل أن يهتدي الجنرال عون إلى ما أسماه حرب التحرير، وقبل أن ينوّره الديكتاتور المخلوع صدام حسين بضرورة طرد الجيش السوري بالقوة العسكرية، وحين قلم عون أظافر جعجع ودمرا بيروت الشرقية، وعلى منوال سيده صدام حسين، بدأ حرباً ضروساً مع النظام السوري، كان معها الأخير في حالة يرثى لها، حيث كان عون الواجهة، بينما صدام حسين المنتصر على إيران الخميني هو القائد السياسي والممول العسكري والاقتصادي، ولولا غروره العسكري على النمط الهتلري أي الدخول في أكثر من جبهة، حيث اجتاح الكويت ، لكان نال من النظام السوري في لبنان، أكثر مما ناله بسياراته المفخخة التي كان يرسلها إلى سوريا.

بعد الاتفاق الأمريكي الفرنسي السوري، بحكم تطورات احتلال الكويت، جرت المسرحية على جبهة بيروت الشرقية، وأيضاً كنت أحد الحضور، وأخذ الجنرال في قفص كالأرنب إلى السفارة الفرنسية، ودخلت القوات الخاصة السورية إلى المنطقة الشرقية من بيروت، وقبل انقضاء الأسبوع الأول من دخولها، كان الكاتب الكبير مصطفى جحا (صاحب الكتب المميزة وأشهرها: محنة العقل في الإسلام ) يوصل ابنته إلى المدرسة، في ذلك الصباح الأرجواني الرهيب، تقدم من ظهره مسلحون وأردوه.

كل الدمار والألم اللذين خلفتهما معارك بيروت الغربية في نفسي وفي قلبي، كانت أقل بكثير من الحزن الذي تركه في أعماقي اغتيال حسين مروة، ومهدي عامل.

والألم الذي تركه اغتيال مصطفى جحا، كان بالنسبة لي يضاهي دمار بيروت الشرقية، وكان الكاتب الكبير الراحل ممن أختلف معهم في كثير من القضايا دون أن نلتقي شخصياً، فهو في الشرقية وكنت في الغربية.

لقد أحزنني كثيراً تعرض الوزير مروان حمادة لحادثة الاغتيال وآلمني اغتيال الشهيد الحريري، وما تأتي به الأخبار من تفجيرات شبه يومية في لبنان، يثير قلقي ويوتر أعصابي، لكن اغتيال سمير قصير طعنة خاصة عميقة ومؤثرة، بل من الصعب اندمالها.

ماذا يقول القتلة في رسائلهم المشؤومة هذه وتلك؟

يقولون بوضوح: "إياكم والكلام عن الحرية، إياكم والحديث عن لبنان حر وسوريا حرة وفلسطين حرة، إياكم التفكير بلقاء بين أحرار ومتنوري هذه البلدان المنكوبة، بسلطات أمنية وأجهزة ومافيات،فاللقاء الوحيد المسموح فيه،هو لهذه فقط."

بكل أسف إنهم قادرون على تنفيذ أقوالهم في المدى الملعون المنظور.

بكل أسف إن كلامهم كطلقاتهم ومتفجراتهم مسموع.

بكل أسف إن أسماء أخرى على الطريق.

بكل إصرار نساء الحرية ورجالها مستمرون ولا ينتهون هنا وهناك وهنالك، بالأمس واليوم وغداً.

بكل أسف الغاشمون لا يفهمون.

نور الدين بدران - الحوار المتمدن - العدد: 1220 - 2005 / 6 / 6

........

يشار إلى أن نبيه بري كان أعيد انتخابه في 28 حزيران / يونيو الماضي رئيسا لمجلس النواب للمرة الرابعة بعد صفقة أدراها ورعاها النائب وليد جنلاط. وقد لاقى هذا الانتخاب استنكارا كبيرا لدى فئات واسعة من الشارع اللبناني، بما في ذلك بعض أوساط " تحالف البريستول" نفسه ، بالنظر لكونه أحد رموز النظام الأمني السوري ـ اللبناني على مدار أكثر من ربع قرن، ولما يقال عن الفساد الفاجر الذي اضطلع به مع حركة أمل على مدى تلك الفترة بالتشارك مع ضباط المخابرات السوريين. أما في أوساط اليسار فغالبا ما يسمى بـ"جلاد الشيوعيين" بالنظر للمجازر التي ارتكبتها حركة أمل ضد الحزب الشيوعي اللبناني وعمليات الاغتيال التي نفذتها ضد قادة ومفكري ومثقفي هذا الحزب، وأشهرهم الفيلسوف الشيخ حسين مروة، والمفكر مهدي عامل (حسن حمدان) وأعضاء اللجنة المركزية سهيل طويلة وخليل نعوس. هذا فضلا عن مجازرها ضد المخيمات الفلسطينية بالاشتراك مع الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام السوري، وبشكل خاص الجهة الشعبية بقيادة أحمد جبريل، و "فتح الانتفاضة" بزعامة العقيد أبو موسى. كما أن حركة أمل قامت باختطاف أو اعتقال العشرات من اللبنانيين وتسليمهم للمخابرات السورية، حيث جرى نقلهم إلى سورية، وفق ما تؤكده وثائق وأرشيف "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية" الذي يتابع قضية المعتقلين اللبنانيين في سورية منذ سنوات طويلة.

(عن "المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا)

Posted: January 07, 2007 05:04 pm

0 تعليقات::

إرسال تعليق