الأحد، 15 مايو 2011

الطائفة المرشديّة

سليمان المرشد:

هو سليمان بن مرشد بن يونس، نصيري من قرية (جوبة برغال) شرقي اللاذقية كان راعي بقر، لكن الفرنسيين احتضنوه وأعانوه على ادعاء الربوبية، ادعى الألوهية ولقب بالرب، واتخذ له رسولا اسمه سليمان الميدة وهو راعي غنم، بدأت سيرته سنة 1920 وتزعم أبناء نحلته النصيرية ، وهم من فرق الباطنية التي تؤله علياً وتقول بالحلول وكانت الثورة في سوريا أيامها قائمة على الفرنسيين ، وانتهت بتأليف حكومة وطنية لها شيء من الاستقلال الداخلي ، فاستماله الفرنسيون واستخدموه وجعلوا منطقة النصيريين دولة داخل دولة سموها (دولة العلويين ـ حكومة اللاذقية) ، فقويت شوكته وتلقب بـ ( رئيس الشعب العلوي الحيدري الغساني ). استغلت فرنسا هذه الظاهرة أثناء احتلالها سوريا والبسوه ثيابا فيها أزرارا كهربائية وبطارية وعندما يضيئها يسجد له أنصاره ومعهم المستشار الفرنسي الذي يخاطبه بالقول يا الهي.

لم تفت الفرنسيين فرصة الاستعانة بهؤلاء الخونة أعداء الإسلام فقربوهم ومدوا لهم يد العون وأعطوه الوسائل اللازمة لذلك ، لخداع الجهلة أبناء طائفته.

كما أنهم أشاروا عليه أن يضع تحت إبطيه قطعا من الإسفنج مشبعة بالماء فإذا ضغط يديه تبدأ نقط الماء بالتساقط فيسارع أتباعه بالتمسح بهذه الماء المقدسة المباركة.


وكان يلقب أيضا بسليمان الرب أو (رب الجوبة) نسبة لقريته (جوبة برغال).

وعين سنة 1938 قضاة وفدائيين وفرض الضرائب على القرى التابعة له، وأصدر قراراً جاء فيه: (نظراً للتعديات من الحكومة الوطنية والشعب السني على أفراد شعبي، فقد شكلت لدفع هذا الاعتداء جيشاً يقوم به الفدائيون والقواد). وجعل لمن أسماهم الفدائيين ألبسة عسكرية خاصة، وكان في خلال ذلك يزور دمشق نائباً عن العلويين في المجلس النيابي السوري، ولما تحررت سوريا وجلا الفرنسيون عنها، ترك له هؤلاء من سلاحهم ما أغراه بالعصيان، فجردت حكومة سوريا قوة فتكت بأتباعه واعتقلته مع آخرين، ثم اعدم شنقاً سنة 1946.

وبعد أن قتل سليمان المرشد جاء بعده ابنه مجيب، وادعى الألوهية، لكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية آنذاك سنة 1951 واتخذ اسمه قيمة قدسية لدى النصيريين وسم بالمجيب الأكبر ، ويرد اسمه في كثير من الصلوات الخاصة بصيغة الربوبية.. وكان أتباعهم عندما يذبحون يقولون: باسم المجيب أكبر من يدي لرقبة أبو بكر وعمر. ويقال بأن الابن الثاني لسليمان المرشد اسمه (مغيث) وقد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه. وما زال أتباعه حتى يومنا هذا يسكنون جبال النصيرية ويقدر عدهم بحوالي مائة وخمسون ألف نسمة.

تاريخهم السياسي:

تنافس النصيريون مع الإسماعيلية في المنطقة واحتلوا القدموس لكن الإسماعيلية استعادوها.

نزلوا من جبالهم إلى السواحل أثناء حروب التتار والحروب الصليبية وتعاونوا معهم ثم بعد اندحارهم رجعوا إلى الجبال.

كما أنهم أثناء الحروب الصليبية وغزو التتار ارتكبوا مجازر كثيرة بحق سكان المدن والقرى وبمساعدة الصليبيين مما كان يجبر المقاتلين المسلمين لترك قتال الصليبيين و العودة لديارهم للدفاع عنها.

كما أنهم حاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي عدة مرات ولكنهم لم ينجحوا.

ساعدوا الصليبيين على المسلمين وقد حاول صلاح الدين إصلاحهم ببناء المساجد لهم وكرر المحاولة الظاهر بيبرس، وقد قاتلهم السلطان سليم العثماني ودحرهم وأوصلهم إلى جبالهم وكاد أن يبيدهم لولا طلب أهل السنة الرافة بهم ومحاولة إصلاحهم، ولكن في كل مرة كانوا يرجعون إلى ما كانوا عليه، وكذلك فعل إبراهيم باشا ابن محمد علي.

في عام 717 هـ هاجم النصيريون مدينة جبلة على يد زعيمهم محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعي انه علي بن أبي طالب فاطر السموات، وتارة يدعي انه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وقد كفر المسلمين وادعى أن النصيريين على حق، حملوا على جبلة فدخلوها وقتلوا خلقا من أهلها وخرجوا يقولون: لا اله إلا علي ولا حجاب إلا محمد ولا باب إلا سلمان وسبوا الشيخين.

وأمر زعيمهم أصحابه بتخريب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسروه من المسلمين قل لا اله إلا علي واسجد لإلهك المهدي الذي يحي ويميت حتى يحقن دمك.

قاموا سنة 1834 بثورة وهجموا على اللاذقية ونهبوها فدحرهم إبراهيم باشا واظهروا له الطاعة، ثم السلطان عبد الحميد العثماني انشأ لهم المساجد والمدارس ولكنهم كانوا يحولونها إلى إسطبلات

تيمورلنك والنصيرية:

وهذا مؤرخ العلويين (محمد أمين غالب الطويل) الذي ألف كتابه (تاريخ العلويين) عام 1964 ، وقدم هذا الكتاب الشيخ العلوي المشهور (عبد الرحمن الخير) طبعة دار الأندلس ـ بيروت ـ لبنان

يقول عن تيمورلنك ما يلي:

ما قصدنا من ذكر تيمور الأعرج إلا بيان ما يتعلق من تاريخه بالعلويين، ونحن نقول أن تيمور كان علويا محضا من جهة العقيدة، فإنه عدا عن المباحث التاريخية، يوجد له أشعار دينية موافقة لآداب الطريقة الجنبلانية. وأسباب دخوله في الطريقة هو ذهاب العلوي العظيم السيد (بركة) من خراسان إلى الأمير تيمور وهو في بلدة بلخ العلوية، وقد جلس تيمور على سرير مملكة بلخ وعمره 34 سنة.

وداوم التيمور الاستيلاء على البلاد، وشيخه السيد بركه يبشره بدوام فتوحاته حتى جاء لبغداد واستولى على الموصل وبنى بها مراقد الأنبياء جرجس ويونس عليهما السلام، وجاء للرها واغتسل بمحل النبي إبراهيم.

ثم جاء تيمور لحلب بغتة وأظهر مقدرة قاهرة فمنع إمكانية الفرار، وتزاحمت العساكر الغريبة في الدخول للبلدة، وكثر الازدحام إلى درجة صارت فيها الأبواب لا تتسع للهاربين والناس يدوسون بعضهم، وقد انسدت الأبواب من الأجساد ، وقتل الألوف من الناس، ودخل تيمور لحلب عنوة.

وكان أعاظم العلويين والأمراء والأشراف وخواص العلويين ملتجئين لداخل القلعة. راجع تيمور أحد قواده وهو قريب الرسول المقتول من قبل سيدي سودون ظلماً، وطلب الرخصة في أخذ الثأر فأذن له فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة طويلة حتى أنشأ من رؤوس البشر تلة عظيمة وقد قتل جميع القواد، وانحصرت المصائب بالسنيين فقط.

وبعد ذلك طلب تيمور علماء أهل السنة ويرأسهم المفتي السني (ابن الشحنة)، وبعد مراضاته لأهل السنة ومذكراته العلمية معهم سأل ابن الشحنة عن الخلاف ما بين معاوية وعلي، فقال القاضي علم الدين المالكي:

(هؤلاء أي علي ومعاوية رضي الله عنهما من المجتهدين) فغضب تيمور من هذا الكلام وصرخ قائلاً: (معاوية ظالم ويزيد فاسق، وأنتم يا أهل حلب تتبعون أهل الشام الذين قتلوا الحسين) ولكن تدارك ابن الشحنة الأمر وقال لتيمور إن القاضي يتكلم بكلام لم يفهم معناه.

ثم سافر تيمور إلى الشام وهو كمصيبة سماوية. وقبل سفره جاءت إليه النصيرية (درة الصدف) بنت سعد الأنصار ومعها أربعون بنتاً بكراً من النصيريات وهي تنوح وتبكي وتطلب الانتقام لأهل البيت وبناتهم اللاتي جيء بهن سبايا للشام. وسعد الأنصار هذا هو من رجال الملك الظاهر وهو مدفون بحلب وله قبر تحت قبة. فوعدها تيمور بأخذ الثأر ومشيت معه حتى الشام والبنات النصيريات معها تنوح وتبكي وينشدن الأناشيد المتضمنة التحريض لأخذ الثأر. فكان ذلك سبباً للشام بمصائب لم يسمع بمثلها وتكرر القتال بها.

كانت الشام مصونة من التعديات الصليبية، ومن بعد الصليبيين لم يطرأ خلل على رفاه الشام، وتوسعت البلدة لجسر التورة الكائن ما بين دوما وقلعة الشام، وعند استيلاء تيمور عليها اندثرت ثروتها وشهرتها المشعشعة وأفلت حضارتها وعدمت صناعتها.

قضى تيمور على مدينة الشام وتخلص ممن كان لاجئاً في القلعة ودام القتل في الخارج حتى جاء أهل حلب النصيريين واشتروا دم أهل الشام بثمن هو أحذية عتيقة حسب طلب تيمور.

وبعد إعطائهم الأمان كلفهم تيمور أن يزوجوه بنتاً من أعيان بلدهم، وعند استحضار العروس أمر أن يمروا بها في الأسواق وهي غير مستورة، وعند مخالفتهم له أجابهم: (إذاً كيف صح لكم المجيء ببنات الرسول مكشوفات؟).

ثم سأل أهل الشام عن محي الدين العربي. فقالوا له إنه قال لهم: (يا أهل الشام معبودكم تحت قدمي) وهو فوق مزبلة، وأنهم قتلوه جزاءاً لكفره. فذهب تيمور للمزبلة وأزالها ورأى تحتها الخزائن المقصودة من كلام حضرة محي الدين فاغتنمها.

ولم ينج من قتل تيمور في الشام إلا القليل وعائلة واحدة من المسيحيين.

وأمر تيمور بقتل السنيين واستثناء النصيريين. ولكن بعده سمع أنه قتل بالغلط الرجل العظيم الشيخ أحمد قرفيص (نصيري) وعندئذ منع القتل حتى عن السنيين.

ومن بعد الشام ذهب تيمور لبغداد وقتل بها تسعين ألفاً.

وجاء تيمور للأناضول ومحى الحكومة العثمانية بعد الحرب مع السلطان بايزيد بقرب بلدة أنقرة، ثم نزل لساحة البحر على ازمير وسد البحر عليها، أي ملأ البحر تراباً. وأخذ ازمير المسيحية وقتل أهلها وبنى قلعة من رؤوس البشر بها، وبقيت الحكومة العثمانية إحدى عشر سنة بدون سلطان وتسمى تلك المدة"فاصلة السلطنة".

راجع كتاب تاريخ العلويين لمؤلفه محمد أمين غالب الطويل – المقتطفات ص334-339 فصل (التيمورلنك).

واستباح تيمورلنك مدينة دمشق لسبعة أيام بلياليها وكان جنوده يغتصبون النساء والعذارى حتى في المساجد، وقيل أنهم لم يبقوا ولا فتاة عذراء في دمشق حينها.

الوثيقة الأولى:

من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية رقم 3547 تاريخ 15/ 6 / 1936 عريضة رفعها زعماء الطائفة النصيرية إلى رئيس وزراء فرنسا يلتمسون عدم جلاء فرنسا عن سوريا ، ويشيدون باليهود في فلسطين.

نص الوثيقة :

دولة ليون بلوم رئيس الحكومة الفرنسية

إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس ، هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم (السني). ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل.

إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين ، وإن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ، ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرخاء ، ولم يوقعوا الأذى بأحد ، ولم يأخذوا شيئا" بالقوة ، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا.

إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم على الدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن هذا الهدف الشريف، خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين. ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة ، نستصرخ حكومة فرنسا ضمانا لحريته واستقلاله ، ونضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهو واثق أنه لابد واجد لديهم سندا" قويا" لشعب علوي صديق ، قدم لفرنسا خدمات عظيمة.

التوقيع

إبراهيم الكنج
سليمان المرشد
محمد سليمان الأحمد
عزيز هواش
محمد جنيد
محمود جديد

الوثيقة الثانية:

الوثيقة المترجمة من الفرنسية والتي رفعها النصيريون إلى الحكومة الفرنسية بمناسبة التفاوض على منح الإستقلال لسوريا في عام 1936م

فخامة العميد السامي

بواسطة دولة حاكم اللاذقية الأفخم

نتشرف نحن رؤساء العشائر والزعماء والنواب العلويون بعرض ما يأتي:

لقد جاءت حكومة الإنتداب إلى بلادنا ونحن مستقلون عن كل سلطة في العالم بقوة سلاحنا ومنعة جبالنا. وهذا الإستقلال الغريزي دفع فريقاً منا في بادئ الأمر إلى محاربة الجيش الافرنسي احتفاظاً فيه ولكن الفريق الأكبر منا وثق بشرف فرنسا وتاريخها فوضعنا يدنا بيد الانتداب الذي قدر لنا هذه الثقة فحفظ لنا استقلالنا ونظمه.

ومن ذلك الحين أخلصنا لفرنسا إخلاصاً لا حد له. وزاد في هذا الإخلاص أن جميع المفوضين السامين كانوا يصرحون ويعدون باسم فرنسا بضمان هذا الاستقلال وحمايته وكنا نتقبل هذه الوعود والتصريحات كما نتقبل كلام الله . إذ أنه لم يخطر في بالنا قط أنه يمكن لفرنسي يمثل حكومته أن يعد ثم يحنث في وعده.

وكم كانت دهشتنا عظيمة حين رأينا الافرنسيين المسؤولين لأول صدمة صغيرة يتلقونها من السوريين يتناسون جميع وعودهم السابقة ويعدون السوريين بتصريح رسمي بإمكان إلحاقنا في سوريا. كأن استقلالنا هو هبة من فرنسا تعطيها حين تريد وتمنعها حين تريد . وزاد في دهشتنا أن قضيتنا مع الأسف لم تكن أثناء المفاوضات الفرنسية السورية موضع نظر وعطف ومحافظة من الافرنسيين على شرف وعودهم بل كانت كما كتبته جميع الصحف موضع مساومة . بل كانت أكثر من ذلك عملية بيع وشراء كاننا من عبيد إفريقيا يباعون لأسيادهم دون أخذ موافقتهم وهذا أمر لم نكن نتصوره ولا في الأحلام.

تجاه ذلك رأينا أن نحدد موقفنا مع فخامتكم بصراحة متناهية لاننا أمام كارثة عظمى وعلى وشك الاستشهاد في ميدان الشرف.

اننا نطالب فرنسا العظيمة بالمحافظة على وعودها وشرف قراراتها ونزيد على ذلك أننا لا نسمح حتى ولا لفرنسا الكريمة المحسنة أن تتصرف باستقلالنا وتهبه هدية لمن تريد . متناسية اخلاصنا وتضحيتنا وثقتنا من جهة ووعودها وتأكيداتها من جهة أخرى غير مهتمة بحكم التاريخ.

سيدي

عطفاً على برقياتنا وكتبنا السابقة نتشرف بعرض ما يأتي:

إن العلويين يشكلون الأكثرية الساحقة من سكان حكومة اللاذقية يرفضون الرفض الجازم رجوعهم إلى التيار الإسلامي السوري ويذكرون فخامتكم ورجال البرلمان الإفرنسي (كلمة غير معروفة) والأحزاب بتعهدات المفوضين السامين باحترام استقلال العلويين وعدم إحداث أي تغيير إلا بعد أخذ رأي العلويين وموافقتهم. وهذه التعهدات تفيد في نظرنا على الأقل كل حكومة افرنسية بل تفيد شرف فرنسا وكرامتها.

إننا نؤكد لفخامتكم بمناسبة المفاوضات الإفرنسية السورية أن كل اتفاق مع السوريين على قضيتنا مهما كان صغيراً لا يقيدنا بشيء مطلقاً ولا نعترف به ولا بقانونية بل نعده خروجاً من قبل المفاوض الإفرنسي على مبادئ افرنسا السامية وعلى وعودها بل على مبادئ الإنسانية التي تجيز لشعب أن يتحكم بمستقبل شعب آخر دون رضاه.

ونعتقد أن يستحيل على فرنسا الممثلة بأحزابها البرلمانية أن تقرر عبودية شعب صغير صديق لأعدائه التاريخيين الدينيين ولكي تتأكدوا من عمق الهوة التي تفصل بيننا وبين السوريين وتتصوروا الكارثة المفجعة التي نحن على أبوابها نرجوكم التفضل بإرسال لجنة تحقيق نيابة لتطالع على الحالة كما هي ولترى هل في الإمكان الحاق العلويين بسوريا دون التعرض لمأساة دامية تكون لطخة سوداء في تاريخ فرنسا مع إيقاف المفاوضات الافرنسية السورية فيما يختص بالعلويين لانتهاء مهمة هذه اللجنة. ولا يمنع هذا إصرارنا السابق على ذهاب وفد منا إلى باريس ونعيد ثانية لفخامتكم اننا لا نعترف مهما كلفنا الأمر بكل حل أو تعهد في قضيتنا لا يؤخذ رأينا أو موافقتناعليه وإذا كنتم تريدون تطبيق مبادئكم الإنسانية على الشعب السوري السني رغم عداوته لكم فلنا وطيد الأمل تطبيقها علينا نحن العلويين لأننا أصدقاء مخلصون.

وتفضلوا يا صاحب الفخامة بقبول أخلص الاحترام

رئيس المجلس التمثيلي: إبراهيم الكنج.

أعضاء : عزيز هواش . محمد سلمان الأحمد . محمد جناد

أعضاء : صقر خير بك . يوسف الحامد

11 حزيران 1936م

علم دولة العلويين (1923- 1930)

والطائفة النصيرية كانت وما زالت تخطط وتعقد المؤتمرات لكي تصل إلى إحكام قبضتها على بلاد الشام، وقد كشف أحد شيوخ النصيرية عن المؤتمرات السرية التي عقدتها الطائفة منذ عام 1960 في رسالته التي أرسلها إلى مجلة المجتمع الكويتية ونشرتها تحت عنوان : شيخ نصيري يكشف أسرارا خطيرة عن مؤتمري القرداحة وحمص، يقول الشيخ النصيري:

في عام 1960 تنادى مشايخ النصيرية سرا لعقد اجتماع لهم في قرية القرداحة، حضره كبار الضباط النصيريين وعلى رأسهم كل من محمد عمران ومحمد نبهان وصلاح جديد وحافظ الأسد، وكان الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع التداول على كيفية انخراط الضباط النصيريين في صفوف حزب البعث لاستغلاله وجعله سلما للوصول إلى الحكم وفي نهاية الاجتماعات اتخذت القرارات السرية التالية:

1ـ منح محمد عمران رتبة ( البابية ) وتكليفه بالتخطيط للمنظمات العسكرية وكيفية توزيعها على المنظمات الوطنية لاستغلالها والتستر بها.

2 ـ الموافقة على بقاء محمد عمران في صفوف الوحدويين من حيث الظاهر.

3 ـ التغرير بالضباط الدروز والإسماعيليين للتعاون معهم.

4 ـ منح عزت جديد رتبة ( نقيب ) في المذهب النصيري.

5 ـ الموافقة على إحلال إبراهيم ماخوس - محل والده في رتبته الدينية.

6 ـ تكيف المشايخ دعوة أبناء الطائفة للتضامن والتعاون وتشجيعهم للانخراط في الجيش.

هذه هي قرارات المؤتمر النصيري الأول الذي مهد للمؤتمر الثاني الذي عقد في حمص بعد 18 تموز 1963 لدراسة النتائج المتأتية عن الدور الذي لعبه محمد نبهان في حوادث 18 تموز وأدى إلى تسريح أكثر من 400 ضابط من أنصار عبد الناصر . ومن أهم هذه القرارات:

1 ـ ترفيع محمد نبهان إلى رتبة - نجيب - تقديرا لدوره الفعال في 18 تموز 1963.

2 ـ منح محمد عمران الوشاح البابي الأقدس وتكليفه بمتابعة نشاطه في حقل الناصريين.

3 ـ إعادة النظر في التخطيط الموضوع يشأن انضمام المزيد من أبناء الطائفة المثقفين إلى حزب البعث والدخول باسم البعث في الكليات العسكرية ومؤسسات الجيش.

4 ـ التخطيط البعيد لتأسيس الدولة النصيرية وجعل عاصمتها حمص.

5 ـ تكليف صلاح جديد بقيادة وتوجيه العناصر النصيرية في الجيش ومنحه أرفع رتبة عسكرية (مقدم).

6 ـ مواصلة نزوح النصيرية من كافة قرى الريف إلى المدن وخاصة إلى حمص واللاذقية وطرطوس.

7 ـ منح حافظ الأسد رتبة - نجيب - وهي تلي رتبة جديد.

8 ـ منح عزت جديد وعلي حماد رتبة (المختص).

9 ـ السعي لاستئصال العناصر الدرزية والإسماعيلية الموجودين في صفوف الجيش والعمل على إحلال العناصر النصيرية محلهم.

10 ـ تسليم القيادة المدنية السياسية إلى إبراهيم ماخوس، وإعداده ليكون رئيس للوزارة النصيرية الجديدة المنشودة.

وافق الجميع على هذه القرارات التي قدمها الشيخ علي ضحية من ـ الباب ـ محمد عمران ـ ولكنني استهجنت استغلال الدين والطائفية من اجل أمور دنيوية بحتة وحذرت المؤتمرين من مغبة هذا العمل، وذكرت لهم أن العرب سيتألبون عليهم في كل مكان، ونوهت لهم بأنهم مهما أوتوا من قوة لن يستطيعوا الصمود في وجه الشعوب عندما يعلنون صراحة قيام الدولة النصيرية المنشودة.

وبالرغم من هذا الموقف فقد أقرت المقترحات وانتخبوا وفدا يضم ثلاثة مشايخ هم:

الشيخ علي ضحية، والشيخ احمد سلمان الأحمد، والشيخ سليمان العلي، لنقل قرارات الاجتماع وليقدموا التهاني لأصحاب الرتب الجديدة.

وفي اليوم التالي لوصول الوفد إلى دمشق استدعاني جديد والأسد إلى دمشق حيث تقابلنا في بيت العميد علي حماد وجرى نقاش حاد كشفت فيه كل شيء.

هذا ما نما إلينا من تخطيطهم الخبيث، وما خفي أخطر وأعظم, وفعلا تحقق لهم معظم ما خططوا له، وها هم يتوارثون سورية وكأنها ملك أجدادهم القرامطة.

(لمحات حول المرشدية): تاريخ غير معروف لسورية في القرن العشرين!

بقلم: محمد م. أرناؤوط
تأليف: نور المضيء مرشد
الناشر: المؤلف - بيروت
تاريخ النشر 2007

ما الذي يجعل كتاباً يصدر في ثلاثة آلاف نسخة ينفد في ثلاثة أسابيع فقط؟ لو أن الأمر يتعلق بكتاب صادر في اليونان (التي يبلغ عدد سكانها ضعف سكان الأردن)، لما توقف أحد عنده لأن هكذا تيراج (3 آلاف نسخة) يكاد لا يذكر هناك. ولكن في عالمنا العربي، وفي ظل أزمة الكتاب التي تشتد قتامة، يبدو أن الأمر يتعلق بكتاب غير مألوف.

وربما يخفف من هذا أن الكتاب أقرب الى المذكرات، حيث إن كتب المذكرات تستقطب في العادة مزيداً من القراء وخاصة إذا كانت تكشف عن خبايا أو جوانب مجهولة. ولكن الأمر يعود هنا أيضاً إلى أن هذا الكتاب يشكل أول عرض تاريخي للطائفة المرشدية (نسبة إلى سلمان المرشد) التي كان لها دورها في النسيج الاجتماعي والسياسي السوري المعقد خلال القرن العشرين، وذلك منذ استقلال سورية عن الدولة العثمانية وحتى الصراع المعروف على السلطة الذي اندلع في1984م بين حافظ الأسد وأخيه رفعت الأسد. فقد كانت هذه الطائفة متهمة بشتى التهم وملاحقة من عدة أنظمة توالت على حكم سورية حتى1970م، حين أصدر حافظ الأسد بعد تسلمه للسلطة أوامره بإنهاء الحصار المفروض على هذه الطائفة. ولذلك فقد كان لأفراد هذه الطائفة، الذين كانوا يشكلون الأغلبية في "سرايا الدفاع" التابعة لرفعت الأسد، دورهم في ترجيح كفة الصراع لصالح حافظ الأسد في 1984م.

في هذا الكتاب الذي نشره نور المضي بن سلمان المرشد تحت عنوان "لمحات عن المرشدية: ذكريات وشهادات ووثائق"، لدينا رؤية مرشدية مختلفة مدعومة بالوثائق عن تاريخ سورية في القرن العشرين. صحيح أن هذه رؤية ذاتية (مرشدية) عما كان يحدث في سورية وعما كان يحصل للطائفة، ولكنها قطعة فسيفساء لا بد منها لاستكمال الصورة البانورامية عن تاريخ سورية في القرن العشرين.

في هذا الكتاب لدينا صورة مفصلة عن أوضاع الفلاحين الصعبة في الساحل السوري خلال النصف الأول للقرن العشرين، وهي تشكل خلفية مهمة لفهم الاهتمام بالمنطقة ومحاولة استقطاب أبنائها من قبل أطراف عديدة محلية وخارجية. فقد عملت جهات فرنسية خلال فترة الانتداب الفرنسي على تحويل سكان المنطقة من ديانتهم النصيرية إلى النصرانية، وذلك بدعم من سلطات الانتداب، كما سعت أحزاب سورية ناشئة (الحزب القومي السوري وحزب البعث إلخ) إلى التمدد في هذه المنطقة واستقطاب كوادر عسكرية في لعبة الانقلابات العسكرية (حالة غسان جديد الذي انضم إلى الحزب القومي السوري وأخوه صلاح جديد الذي انضم إلى حزب البعث).

وفي هذا الكتاب لدينا قاعدة معلومات مدعمة بالوثائق عن الصراع الذي دار بين النائب في البرلمان السوري سلمان المرشد (الذي تنسب إليه هذه الطائفة خطأ) وبين حكومة الاستقلال في 1946م الذي انتهى إلى إعدام المرشد في 16/12/1946 م. فقد كان هذا الصراع في جوهره بين الفلاحين المحرومين من الأراضي وبين الأسر الإقطاعية التي حازت على هذه الأراضي قي أواخر الحكم العثماني بشتى الطرق، حيث قام الفلاحون بتحريض من المرشد على طرد الإقطاعيين من أراضيهم والتصرف بها كما لو كانت لهم. وقد خشيت الاسر الإقطاعية، التي كان لها نفوذ على حكومة الاستقلال، أن تمتد هذه الحركة الى المناطق المجاورة. وهكذا يتضح هنا، من عريضة الاتهام وسيرورة المحكمة، أن المرشد لم يعدم بسبب ادعاء الألوهية كما كان يشاع عنه طويلاً ولكن لأجل قتل زوجته أم الفاتح بعدما قرر الاستسلام لرجال الدرك الذين حاصروا قريته جوبة البرغال لكي لا تساء معاملتها كما كان يعتقد.

والمهم هنا أن صاحب الكتاب، الذي هو ابن سلمان المرشد، يوضح بجلاء أن سلمان اقتصر دوره على تنبيه سكان المنطقة على التخلف الذي كانوا عليهم وخلق منهم جماعة منظمة تمكن بفضلهم من النجاح في الانتخابات والوصول إلى البرلمان. فقد شق لهم الطرق التي أخرجتهم من عزلتهم الطويلة عن العالم، ومن ذلك الطريق الملتوي من الجبل الى سهل الغاب الذي لايزال يعرف بـ"طريق سلمان"، وشجعهم على إرسال أولادهم الى المدارس حتى يتمكنوا من الالتحاق بالوظائف.

وفي هذا السياق فقد كان لسلمان دور مهم في تخليص سكان المنطقة من بعض العقائد المتوارثة كالاعتقاد بالترائي (القول بأن الرسول محمد والإمام علي وأولاده لم يكونوا من لحم ودم وإنما أنوار تتراءى على الأرض) وتقديس الشمس والقمر وتقديس بعض الأعياد (القوزلي والبربارا والصليب) وإبطال وراثة المشيخة حيث ربط المشيخة بامتحان يثبت فهم الشيخ المعمم بدينه إلخ. وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية فقد كان له دور كبير في تخليص المرأة من الوضعية المهينة التي كانت تعيش فيها. فحسب النظرة الموروثة كانت النساء يعتبرن نجسات ولا يفضلن الحيوانات في شيء، ويحرمن حتى من أكل النذور.

وبعبارة أخرى فإن استقلال الجماعة دينياً عن النصيرية أو العلوية إنما تم بواسطة ابنه مجيب الذي أعلن الدعوة في 25/8/1951م ولكنه اغتيل في منطقته في 27/11/1952م على يد عناصر أرسلت من قبل الحاكم الجديد لسورية أديب الشيشكلي، وهو الذي اتخذ موقفاً متشدداً من بعض الطوائف الدينية في سورية(الدروز والنصيرية والمرشدية) مما أدى إلى اغتياله لاحقاً في البرازيل التي لجأ إليها. ولذلك يمكن القول إن الدعوة إنما قامت واستمرت على يد الابن الثاني لسلمان المرشد (ساجي)، الذي سمحت له سنواته الطويلة بالعمل لنشر الدعوة بالدروس والأشعار حتى وفاته في1992م. ويلاحظ هنا أن ساجي لم يوص لأحد من بعده فاستمرت هذه الطائفة بدون رأس روحي، حيث إن الأخ الأصغر له (نور المضي) يتمتع فقط بمكانة محترمة في الطائفة باعتباره الابن الأصغر لسلمان المرشد وليس بمكانة دينية.

ويوضح الكتاب بالتفاصيل والوثائق الحملة المتواصلة التي تعرض لها أفراد الطائفة منذ 1956، ومرورا بفترة الوحدة 1958-1961 وفترة الانفصال 1961-1963 وحتى الفترة الأولى من حكم حزب البعث 1963-1970. فقد كانت هذه الحملة تستند إلى المادة (307) من قانون العقوبات الصادر في 1949، التي لم تطبق الا على أفراد الطائفة. وتنص هذه المادة على أن "كل عمل وكل خطاب وكل كتابة يقصد بها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر الى سنتين". ولا يوجد هنا تفسير للسبب الذي كانت فيه السلطات تطبق نص هذه المادة على المرشديين فقط من دون الطوائف الأخرى حتى 1965، حين أصبح حافظ الأسد وزيرا للدفاع. فقد أصدر الأسد آنذاك أمرا (ظهر في الكتاب لأول مرة) يطلب من رجال الأمن عدم توقيف أي مرشدي بالاستناد الى المادة (207) " لما كان من سمّوا بالمرشديين انما هم فئة من العلويين الذين يشكلون بحد ذاتهم طائفة يجب أن تحترم أراءها و أفكارها" و"لذلك تلغى جميع الرقيات والكتب والبلاغات السرية السابقة المتعلقة بتوقيف المرشديين".

ومع هذا الكتاب شاء المؤلف أن يقف عند سنة 1970م، أي مع تسلم حافظ الأسد للسلطة. ومن الواضح هنا أن المرشديين لعبوا دوراً ما في الصراع الخفي / العلني على السلطة في سورية ما بين جناح صلاح جديد وجناح حافظ الأسد الذي انتهى في13 تشرين الثاني 1970م، نظرا لما قام به الأسد لأجلهم خلال 1965-1970. ولذلك فإن الجزء الثاني الذي يغطي سنوات 1970-1984م سيكون من الأهمية بمكان لأنه سيكشف عن جوانب خفية في تلك السنوات المهمة في تاريخ سورية، وهو ما نتمنى أن نطلع عليه في أقرب وقت.

عن صحيفة (الغد) الأردنية 15/12/2007

4 تعليقات::

loussan ali يقول...

Hi

loussan ali يقول...

أول شغلي بحب قلك ياها احترم نفسك لما بدك تكتب مقال تحلى بالصدق واﻷماني ﻷنو في ناس رح تقرا احترم الشخص يلي رح يقرالك .ولما بتكذب وبتشوه الحقائق فكتير من الناس رح تلحق حكيك بس بحب ذكرك انو الشمس ما بتنحجب ونورها بيضل ساطع والزهرة مهما رميتا بتضل ريحتها طيب.اولا،اسمها المرشدية وليست النصيرية وهي منهج أخلاقي ديني طاهر إذا أحببت ذلك أم لم تفعل أنت و أمثالك .وبالنسبة للامور التي ذكرتها حضرتك عن سلمان المرشد فسأقول لك التالي:سلمان المرشد كان ضد الاستعمار الفرنسي وهنالك وثائق تثبت ذلك فيا جاهلا بالتاريخ عليك أن تقرأ بشكل صحيح لماذا تعشقون تشويه الحقائق.سلمان دافع عن المظلومين في البرلمان وحارب الاقطاع وطالب بالعدل والمساواة بين ابناء الدولة الواحدة شق الطرق لشعبه ولو كتبنا فسنحتاج كتبا وكمكافئة له قاموا بإعدامه ﻷنه كان أمل االمستضعفين.أنا أعطيك وثائق من الارشيف ولست اعطيك كلاما انشائيا اقرأ كتاب لمحات عن المرشدية ولعلك تبصر الوقائع بشكلها الصحيح ففي هذا الكتاب وثائق لا تستطيع التشكيك بصحتها.التاريخ يلي أخدتو بالمدرسي ياشطور نصو كذب.والشجرة المثمرة دائما ترمى بالحجارة.أما بالنسبة لموضوع المعاجز فسأرد عليك كالتالي:إن أجمل معجزة قام بها إمامنا ساجي المرشد هي أن كلماته وأشعاره الصافية العذبة تؤثر في كل جيل أكثر من الجيل اﻷسبق.يعني كل جيل عم يطلع أحلى من جيل.وأنا كشخصا مرشديا لا أحد يجبرني على ذلك ولكنني ياصديقي وجدت في المرشدية قيما وفضائل أكثر من غيرها قيما ترقي النفس تعاليم صادقة تطلع نحو السمو قلب نابض بالحق يد ممدودة بالخير لجميع الناس وأخيرا بدي ذكرك كتذكير:لاتكتب عن شيء تجهله ﻷن ذلك لن يزيدك إلا جهلا.

loussan ali يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
loussan ali يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.

إرسال تعليق