الأربعاء، 25 مايو، 2011

الحب..الجنس..والإسلام

الحب..الجنس..والإسلام 1-2

بدأ الإنسان الأول حياته في مجموعات صغيرة لا تعدى العشرات من الرجال والنساء. ولم تكن هناك قوانين ولا أديان، فمارسوا الجنس دون قيود. ومع مرور الزمن ومعرفتهم أن قوتهم وقابليتهم للبقاء تعتمد على قوة مجموعاتهم وكثرة رجالها الذين يصدون الحيوانات المفترسة ويصطادون الطعام، فقد شجعت هذه المجموعات من البشر الاقتران بين النساء والرجال للتناسل لتعويض ما يموت من أفرادها. ولم تكن هناك ملكية فردية، كل شيء كان مشاعاً بما في ذلك الجنس. وكما قال الدكتور علي الوردي، عالم الاجتماع العراقي إن مثل هذه المجتمعات لم تكن تعرف الآحادية، فهم يشبعون جماعةً إذا اصطادوا حيواناً ويجوعون جماعة إذا لم يصطادوا. وكذلك كان الجنس عندهم جماعياً مشاعاً.

وعندما اكتشف الإنسان الزراعة والاستقرار وكبرت المجتمعات، كان قد تعدى فترة عبادة الأسلاف في أغلب المجتمعات وتعرّف على المعابد التي بُنيت لإقامة الآلهة. وحتى في هذه الفترة كان كل شيء مشاعاً وخاصة الجنس. فقد عكفت بعض المجتمعات على وضع كمية من النساء والفتيات الجميلات ليخدمن المعابد ويقدمن الجنس لزوار المعبد وللمسافرين والغرباء وغيرهم. وقد قدسوا هؤلاء النساء اللاتي خدمن آلهة السماء. وإذا انجبت إحداهن أصبح مولودها من املاك المعبد وقام على تربيته كهنة المعبد من رجال ونساء. ورغم أن هذه المجتمعات اعتبرت أن المرأة نجسة في فترة حيضها وحرمّت الاتصال بها جنسياً، فهي لم تفصل بينها وبين الرجال. وفي مثل هذه المجتمعات نشأت الموسيقى وازدهر الغناء في مواسم الحج لتلك المعابد لتشجيع الآلهة على منحهم الخصوبة والإنجاب والمطر. وخلقوا أعياداً للحب كان لحمتها وسداها الموسيقى والطرب والرقص والجنس.
وقد استمرت أغلب المجتمعات على هذا المنوال من الحب والإنجاب دون قيود وكثر أفراد تلك المجتمعات التي لم تضع قيوداً على الحب. فمجتمعات شرق آسيا التي لم تعتنق الديانات السماوية المعروفة وطورت ديانتها الأرضية مثل الصين والهند واليابان وفيتنام ازداد عدد السكان فيها بشكل ملحوظ. أما مجتمعات الشرق الأوسط التي ظهرت فيها اليهودية في القرن الثاني قبل الميلاد، فقد قننت الاتصال بين المرأة والرجل وجعلت له عقوداً ملزمة وفصلت المرأة عن الرجل وجعلت المرأة ملكاً للرجل لا تعاشر سواه مدى حياتها وسنت عقوبة الرجم لمن تخالف القانون السماوى وترتكب جريمة الزنا. ولذلك ظلت حجم اتباع الديانة اليهودية صغيراً رغم أنها أقدم الديانات السماوية المدونة. وبما أن طبيعة الرجل والمرأة تجعل اللقاء بينهما يقود في أغلب الأحيان إلى ممارسة الجنس، فقد فرضت اليهودية على المرأة أن تتحجب في حضرة الرجال الغرباء وأن لا تغريهم بجسدها. وأعطت الزوج الحق إذا شك في أن زوجته لها علاقة مع رجل آخر أن يأخذها غصباً عنها إلى المعبد ليستجوبها الحاخام استجواباً دقيقاً ويهددها بالانتقام الإلهي أن هي كذبت عليه. ورغم أن الحاخام والزوج والجميع كان يعرف أن المرأة لن تعترف إن كانت لها علاقة برجل آخر لأن ذلك يعني قتلها، وأنها سوف تكذب سواء أأنتقم منها الإله أم لا، فقد اقنع الحاخام والزوج نفسيهما بأن نكرانها يعني براءتها. واستمرت الممارسات الجنسية ولكنها اتخذت شكل الخفاء بعد أن كانت معلنة للجميع ولا يستتر منها أحد. فكل ما فعلته اليهودية يمكن تلخيصه في أنها دفعت بالعلاقات الجنسية تحت الأرض وسنت لها قوانين صارمة لا تشجع المرأة أو الرجل على الاعتراف بالعلاقة. ولكن سيئ الحظ الذي يُضبط متلبساً بالجريمة أصبح عقابه رادعاً.
وعندما جاءت المسيحية التي مشت في خطى اليهودية، حاول المتزمتون رجم المومسات مع أن الدعارة كانت تقدم خدمة جليلة للمجتمع باشباع رغبات الرجال الذين لا يستطيعون الزواج والمسافرين الذين تركوا أزواجهم خلفهم وبذلك منعت جرائم الاغتصاب واتاحت للمومس دخلاً يتيح لها العيش، حتى وإن كان بلا كرامة. ويبدو أن السيد المسيح كان يعرف أن الإنسان مجبول على النفاق والكذب، فعندما حاولوا أن يرجموا مومساً قال لهم: (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) وطبعاً لم يستطع أحد أن يرميها بحجر لأن أغلب الرجال الحاضرين كانوا يرفلون في الخطيئة السرية وقد اتخذوا تدابير تمنع اكتشافهم وتعرضهم إلى المحاسبة. وفي القرون الوسطى في أوربا عندما كانت المسيحية هي الحاكم عن طريق الكنيسة، وضعت الأخيرة قوانين صارمة فرضت على النساء زياً معيناً وجعلت العلاقات الجنسية قبل الزواج "تابو" يعاقب عليه المجتمع من يرتكبه، وقننت الزواج الأبدي ومنعت الطلاق، إلا أن طبيعة الإنسان وميله التلقائي إلى الجنس تغلب في النهاية على قوانين الكنيسة وأصبح الجنس الآن في أوربا وفي جميع الأقطار المسيحية، خاصة أمريكا اللاتينية، في شبه المشاع كما كان في المجتمعات البدائية. ولم تتضرر هذه المجتمعات من إباحة الجنس، بل بالعكس قد حررت عقول الرجال والنساء وجعلتهم يمنحون كل وقتهم أثناء العمل إلى التفكير في زيادة الانتاج وكسب الخبرة، بدل التفكير المستمر في الجنس. وازداد عدد السكان في أوربا زيادةً عظيمة في السنوات الأخيرة بعد أن كسر الناس قيود الكنيسة على الجنس ومارسوا الحب والإنجاب بحرية كاملة.
وجاء الإسلام وكان متسامحاً مع الحب والجنس حتى في أيام المدينة عندما كان الرجال يأتون النبي يشتكون من أنهم وجدوا رجالاً مع أزواجهم. وكل ما فعله النبي كان أن أتى بآيات الملاعنة التي ترغم الزوج الذي يرمي زوجته بتهمة الزنا ولا يملك أربعة شهود أن يحلف هو وتحلف زوجته خمسة مرات أنه كاذب. ورعم أنه بالضرورة لا بد أن يكون أحدهما كاذباً، فلم يُشرّع النبي لهم عقاباً إنما اكتفي بالتفريق بينهما، أي الطلاق. والرجل يستطيع بكل الأحوال أن يطلقها دون أن يحلف خمسة مرات. فلا عقاب هنا على المدعي ولا المدعى عليه. ولكن تحت إصرار عمر بن الخطاب أتى النبي بالحجاب وأمر النساء أن يقرن في بيوتهن ولا يبرحنها إلا بإذن أزواجهن وجعل المرأة الخادمة المطيعة لزوجها، وقال: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.) ثم أباح ملك اليمين وأصبحت المرأة سلعة تباع في سوق النخاسة. وعندما جاء العصر العباسي استغل الخلفاء ملك اليمين أسوأ استغلال فاقتنوا الجواري بالمئات. ذكر الأصفهاني أنه كان للرشيد زهاء ألفي جارية. وعن المسعودي، كان للمتوكل أربعة آلاف جارية. وفعل الفاطميون في مصر نفس الشيء وكذلك ملوك الأندلس. ولم ينحصر ملك الجواري في قصور الملوك والأمراء، بل تعداهم إلى منازل الخاصة وأرباب اليسار من تجار ومالكين وعلماء، ومن يليهم من طبقات الشعب (أمراء الشعر العربي في العصر العباسي،أنيس المقدسي، ص 54). وكانت أثمان الجواري تختلف من عشرات الدناير إلى الألوف. وكان الأمراء يتهادون الجواري، فقد أهدى طاهر إلى المتوكل هدية بها مائتي وصيفة ووصيف. بل كانت المرأة أحياناً تهدي زوجها بعض الجواري كما فعلت زبيدة مع الرشيد. وانتشر الغناء والنبيذ بين الطبقات العليا من المجتمع. وبلغ التحرر الجنسي أعلى مستواه في الدولة الإسلامية لدرجة أن ولادة بنت المستكفي، أخت الخليفة الأندلسي، كانت تقول:
أمكّن عاشقي من صحن خدي **** وأعطي قبلتي من يشتهيها
وانتشر شعر الغزل والموشحات وقصص الحب، وصرف الناس طاقاتهم في الأندلس للعلم والبناء بدل التفكير في الجنس الممنوع. ثم تحرك مارد الصحوة الدينية في أشخاص الأئمة ومن أتى بعدهم فحرّموا الغناء والموسيقي وجعلوا الحجاب واجباً على كل النساء وحجزوهن بالبيوت وبالقصور وأصدر السلطان العثماني فرماناً يأمر بحمل المرأة التي تخرج إلى الشارع بدون حجاب على حمار ويُطاف بها في شوارع اسطتنبول للتشهير بها، بعد أن يقصوا شعرها. وازداد فصل النساء عن الرجال مما أدى إلى انتشار عادة مصاحبة الغلمان في الدولة العثمانية وفي مستعمراتها مثل العراق ومصر.
والغريب أن الشيوخ قد رووا حديثاً عن النبي يقول: (تناكحوا تناسلوا فإني مباهي بكم الأمم يوم القيامة). ومع ذلك ضيقوا الخناق على النساء والرجال ومنعوا الاتصال بينهم وانكبوا على تأليف الكتب التي تقنن كل شيء للمرأة حتى فترة حيضها واستحاضتها وطهورها ونجاستها ومتى يحل لها أن ىتجامع زوجها، وهل يجوز لها أن تمص لسانه أو عضوه التناسلي، وما إلى ذلك. والنتيجة الحتمية لهذا الهوس الجنسي كانت ازدياد اللواط في المجتمعات المسلمة مع ازدياد أعداد العوانس، وانغماس النساء في السحاق لاشباع الغريزة الجنسية التي لا يستطيع الإنسان السيطرة عليها. وهاهي دول الخليج الآن تعاني أشد المعناة من ظاهرة العنوسة بين فتياتها بينما يسافر شبابها ورجالها إلى جنوب شرق آسيا وأوربا لممارسة الجنس والحب.
وبزوال الدولة العثمانية واقتسام فرنسا وإنكلترا البلاد العربية، تحررت بعض البلاد العربية مثل مصر والسودان ولبنان وسوريا وبلاد المغرب من تحكم رجالات الدين وأصبحت للنساء حرية الخروج والتعليم والعمل واختيار ما يحلو لهن من ملابس ومستلزمات تجميل. واختلط الشباب في الجامعات وانتشرت دور السينما والأندية الليلية. وأصبح الشرق يتخلى عن الثيولوجية ويسير نحو العلمانية والتقدم التكنولوجي بعد أن تحررت عقولهم من التفكير في كيفية الحصول على الجنس وإضاعة الوقت بالتفكير فيه. ولكن لعنة البترودولار حلت بالبلاد العربية، وفي ظرف وجيز بعد استقلال تلك البلاد بدأت الصحوة الدينية الثانية التي دعمتها الدول الخليجية بدولاراتها. وكالمتوقع فإن رجال الدين كانوا المستفيدين الوحيدين من هذه الصحوة التي ملأت جيوبهم ذهباً وفتحت لهم القنوات الفضائية ليحرضوا العامة ضد المرأة التي تخلت عن الموضة والتفت بالعباءة وانفصلت عن زملائها الرجال في مجال العمل والدرس. وبمساعدة القنوات الفضائية ودور الفتوى استطاعوا أن يغسلوا عقل المرأة حتى أنها صارت تطالب بأن تُسجن في دارها وتُحرم من المكاسب التي اكتسبتها بكفاحها قبل ظهور الصحوة الإسلامية. فأصبحت النساء في البرلمانات العربية يطالبن بتطبيق الشريعة في اللبس والإرث والطلاق، أكثر مما يطالب بها الرجال، ويطالبن بإلغاء مواد دستورية تبيح للنساء المساواة بالرجل، كما حدث في البرلمان العراقي. والشخص مغسول الذهن لا يختلف عن المريض الذي يُحبس في مصحة عقلية عالية الجدران كل حياته فتصبح المصحة بالنسبة له هي العالم الطبيعي. فإذا أرادوا اخراجه من المصحة يرفض ذلك لخوفه من العالم المجهول خارج أسوار المصحة، كما في الفيلم One Flew Over the Cuckoo’s Nest.
ورجال الدين الذين أصبح شغلهم الشاغل فصل الرجال عن النساء يعلمون علم اليقين أنهم يخلقون مجتمعاتٍ منافقة، كنفاقهم. ولأن جل وقت رجالات الدين يذهب سداً في حديث وكتابات عن الجنس والعورة والعفة وهم يعلمون أن عفتهم التي يدعون لها ما هي إلا عفة بالإسم وفي مخيلتهم فقط. وبعد أن راءوا ما حدث في مجتمعات الخليج من ازدياد حالات الأمراض النفسية والإدمان والعجز الجنسي الذي يطال 34 بالمائة من الرجال السعوديين (سالمة الموشي، إيلاف 9 يناير 2005)، حاولوا الآن إباحة الجنس بطرق ملتوية مثل زواج المسيار وزواج الفرند الذي لا يختلف عن ما يفعله الغربيون من علاقة جنسية بين الرجل وصديقته، وقد ظل رجال الدين المسلمون يتهمون الغرب بالفساد الأخلاقي بسبب هذه العلاقات التي تبنوها هم أنفسهم الآن، بينما البلاد الغربية تفوق بلاد المسلمين في الأخلاق واحترام الإنسان وحقوقه واحترام الغير في كل المجالات. وعقول بعض رجالات الدين عبارة عن كهوف تسكنها شياطين الجنس، فلا يفكرون ولا يتحدثون إلا بما يمت إلى المرأة والجنس. ويبررون اغتصاب الأطفال بحوادث تاريخية حدثت في القرن السابع الميلادي، وما زالوا يدافعون عن زواج البنات في سن التاسعة. وقد أفتى الإمام الخميني بحلة مفاخذة الطفلة الرضيعة، وفعل كل شيء معها إلا الإيلاج. وهذه الأفعال تُعتبر جريمة نكراء في المجتمعات الغربية التي يرمونها بالفساد.
وكنتيجة حتمية لنفاق رجالات الدين فقد أصبحت بلاد الإسلام عبارة عن بؤر فساد يحاولون جاهدين أن يخفوها عن أعين الناس رغم أن رائحتها قد عمت جميع أنحاء العالم. فإذا أخذنا مثلاً إيران نجد أن الدعارة فيها بلغت أرقاماً قياسية رغم تغطية النساء بالشادور ورغم رجم بعض البنات الصغيرات اللاتي غرر بهن رجال في عمر آبائهن، كما حدث في إيران مؤخراً عندما شنقوا بنت عمرها ست عشرة سنة كان قد غرر بها سائق تاكسي في عمر أبيها. ونسبة لانتشار هذه الظاهرة، أخرج رجل الدين المحافظ مسعود دهناماكي فيلماً عن الدعارة في إيران. ويتعرض دهناماكي الى انتقادات من المحافظين والإصلاحيين لإخراجه الفيلم. فقد اشتاط المحافظون غضبا شديدا، ليس لأن واحدا منهم سلط الاضواء على مرض اجتماعي، وانما لكونه بدا متعاطفا مع المومسات. ويعتقد الإصلاحيون انه تعمد المبالغة في تصوير حجم المشكلة (نازيلا فتحي، الشرق الأوسط 27 نوفمبر 2005).
ويتجاهل الملالي ما يحدث من علاقات جنسية بين الشباب في المدن الإيرانية الساحلية حول بحر غزوين لأنهم لن يستطيعوا منعها. وكم من رجل دين استغل زواج المتعة ليروي ظمأه الجنسي من فتيات صغيرات معدمات. فلماذا يمارسون البغاء ويمنعون الشباب من الاختلاط؟
وكالعادة يدفن الملالي رؤوسهم في الرمال لتفادي رؤية المشاكل الجنسية التي تسببوا في خلقها بقوانينهم الجائرة، فقد أصدرت السلطات القضائية الإيرانية، قرارا بمنع صحافية إيرانية من العمل لمدة خمس سنوات، بعد نشر مقال لها حول الايدز يدعو الى معالجته في العلن، بدلا من التخفي والتستر عليه. وقال محامي الصحافية لوكالة أنباء «ايسنا» الطلابية، إن موكلته وتدعى الهام افروتان، منعت من العمل كصحافية، ومن ممارسة حقوقها الاجتماعية لخمس سنوات، بسبب مقالها في أسبوعية «تمادون ـ اي هرمزغان»، بعنوان «لنجعل موضوع الإيدز علنيا»، موضحا أن موكلته وهي في أوائل العشرينات من العمر، اتهمت بـ«نشر الرذيلة» بسبب المقال (الشرق الأوسط، 5 يوليو 2006). فهذه الصحافية تنشر الرذيلة بمطالبتها البسلطات بأخذ موضوع الأيدز مأخذ الجد، واللذين يبيحون مفاخذة الأطفال ينشرون الفضيلة الوهمية.
وفي بلد كالعراق تمزقه الحرب الأهلية بين السنة والشيعة باسم الله والإسلام، أصبح اختطاف البنات واغتصابهن وحتى بيعهن في أسواق الدعارة بدول الخليج أمراً مسلماً به حتى أن النساء لم يعدن يخرجن من منازلهن. ويقوم بهذه الأعمال الملتحون الذين تسلحوا للدفاع عن الإسلام والفضيلة. ويحدثنا رجالات الدين بالبصرة عن فرض الحجاب بالقوة على النساء حتى غير المسلمات من مسيحيات وصابئيات وغيره، للحفاظ على العفة، وجامعات العراق أصبحت لا تخفي الزواج العرفي الذي أصبح موضة بين الطلبة والطالبات، رغم فرض الحجاب عليهن.
أما الدعارة فلا يخلو منها بلد مسلم، عربي أو أعجمي، خاصة دول الخليج التي أصبحت من أكبر مراكز الدعارة في الشرق الأوسط وأصبحت تجلب المومسات من المغرب والعراق والجزائر ومصر ولبنان ودول الأتحاد السوفيتي السابقة، وحتى من روسيا. والبنات العربيات في أوربا يمارسن الدعارة في كل المدن الأوربية، خاصة في هولندا حيث يعملن في حوانيت الجنس المعروفة ب "المنطقة الحمراء" Red District. وتكفي زيارة واحدة إلى بيكادلي بارك في لندن لنرى كمية النساء العربيات اللاتي يبيعن الهوى.
وفي فرنسا، إضافة إلى الدعارة نجد الفتيات المسلمات اللاتي أصبحن يمارسن الجنس مع أصدقائهن قبل الزواج، يلجأن إلى الجراحين لترقيع غشاء البكارة الذي يبني عليه رجال الدين مفهومهم للعفة. فقد أجرى الجراح الفرنسي برنارد بانيال خلال العامين الماضيين فقط 200 عملية جراحية لفتيات مسلمات وكاثوليكيات ويهوديات، ولكن الأغلبية من هذه المجموعة من الجالية العربية. ويضيف بانيال: "أعرف الكثير من الجزائريات والتونسيات اللواتي يجرين هذه العمليات الجراحية في تونس لأنها قريبة وبسبب المشكل المادي، غير أنني أسعى بدوري لإجراء العمليات هنا في فرنسا لأني لمست عندما درست في جامعة عنابة في الجزائر أن معظم الطالبات تسألنني عن كيفية إجراء عملية خياطة غشاء البكارة" (شفاف الشرق الأوسط، 9 يناير 2006). وهناك من يجري هذه العمليات في مصر والسودان واليمن. وهناك مواقع على شبكة الانترنت الآن تعلن عن ترقيع غشاء البكارة بدون جراحة، في دبي ولها وكلاء في جميع الدول العربية.
ومع كل هذه الحقائق الدامغة في المجتمعات المسلمة يصر الملالي ورجالات الدين على الحديث عن العفة والشرف ويبالغون في فصل النساء عن الرجال كما يفعل خمسة آلاف ملتحي ينتمون إلى جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية. ولكنهم يبيحون لأنفسهم كل أنواع الجنس. فكم من شيخ ملتحي ومتعمم ضاجع امرأة لا تحل له في غرفتة بالفندق عندما كان في إحدى المؤتمرات في أوربا أو أحد عواصم الدول العربية. وكم مؤذن ومطوع ضاجع صبياً صغيراً قبل صلاة الجمعة عندما يهش بعصاه ليدفع الرجال إلى المسجد ويندفع هو إلى غرفة خاصة بالسوق.
فبدل أن يضيعوا مجهوداتهم في محاولة يائسة لفرض العفة على الطلبة والطالبات، بفصلهم عن بعض في الجامعات العربية في مصر والأردن والبحرين والسعودية وغيرها، لماذا لا يركزون مجهوداتهم في تنقية دينهم من الشوائب التي تكاد أن تقضي عليه، ويجعلونه ديناً يسراً لا يرهق المسلمين وديناً بين العبد وربه ولا دخل للدولة فيه ولا مكان لبوليس الآداب الذين يحاولون فرض المستحيل الذي يعارض طبيعة الإنسان والحيوان؟

كامل النجار - الحوار المتمدن - العدد: 1667 - 2006 / 9 / 8

--------------

الحب.. والجنس.. والإسلام 2-2

الجنس هو أحد الغرائز التي ورثها الإنسان من أسلافه في الغابة. وبما أنه غريزة فإن الإثارة والرغبة في ممارسة الجنس تحدث تلقائياً ومن الصعب التحكم فيها. وإذا لم يشبع الرجل رغبته الجنسية ويفرغ الأكياس التي تخزّن السائل المنوي، فإنه في الغالب يحتلم ويفرغها ليجدد السائل المنوي الذي يمنح الحياة، في تلك الأكياس حتى تكون الحيوانات المنوية في أحسن حالاتها لإخصاب البويضة عندما تحين الفرصة المناسبة، لأن التخزين يُفقد الحيوانات المنوية فعاليتها وقوة حركتها. وبالإضافة إلى المحافظة على النوع من الانقراص فإن للجنس فوائدَ جسدية عديدة وكذلك نفسية، منها أن ممارسة الجنس تزيد من إفراز هورمون الاستروجين الذي يساعد على المحافظة على بشرة المرأة ونضارتها. والجنس علاج للاكتئاب لأنه يزيد من إفراز مادة الاندورفين في الدماغ وهذا الهورمون يزيد من الشعور بالبهجة وهو كذلك من أكثر المهدئات سلامة ومن أفضل المنومات للرجال. فلماذا يا تُرى يشدد شيوخ الدين الإسلامي علىفصل النساء من الرجال ومنع كل ما يمكن أن يؤدي إلى علاقة حب تتوجها العلاقة الجنسية؟ فالحب أجمل شعور عرفه الإنسان، وعبر عنه الشاعر نزار قباني أحسن تعبير حينما قال:

الحبُ في الإرض بعضٌ من تصورنا **** إن لم نجده عليها لاخترعناه
وقال إيليا أبو ماضي عن حب الإنسان وحب الحياة وحب الطبيعة:
والذي نفسه بغير جمالٍ لا **** يرى في الوجود شيئاً جميلا
يرى الشوكَ في الورود ويعمى **** أن يرى فوقها الندى إكليلا
فتمتع بالصبح ما دمت فيه **** لا تخف أن يزولَ حتى يزولا

ويبدو أن رجالات الدين أغلبهم بغير جمال، فلا يرون في الوجود شيئاً جميلا خلاف بنات الحور اللاتي ينتظرنهم في الجنة. ولذلك هم لا يرون الورود بل يرون الشوك الذي سوف يفتك بفضيلة المرأة المسلمة. ولذلك حرموها من الحب. فكم من فتاة مسلمة عرفت الحب وسمت بروحها إلى طبقات الأثير. ولا بد أن خوف رجالات الدين من تحرر المرأة المسلمة هو الذي يدفعهم لمثل هذا السلوك ليثبتوا لأنفسهم وللنساء أن الرجال قوامون على النساء لأنهم أقوى وأذكى منهن. بينما تثبت الدراسات الحديثة أن المرأة لا تقل ذكاءً عن الرجل إن لم تبزه. بل هي أخصب منه خيالاً وأكثر لباقةً وأصبر على الشدائد منه. ولكنه خوف رجال الدين من تحرر المرأة لأنه سوف يُثبت خطأ كل أحكامهم عن المرأة. وقد صدق سلمان رشدي حينما قال "كابوس رجال الدين الإسلامي هو تحرر المرأة جنسياً". فالمرأة المتحررة جنسياً لن تقبل أن يتزوجها شيخ ناهز السبعين وهي بعد طفلة لم تتعد عامها السادس عشر. والمرأة المتحررة جنسياً لن تقبل أن تظل في علاقة زوجية أو غير زوجية مع رجل يكاد يكون عنيناً. وحتى تظل المرأة سجينة جدران الفقه الإسلامي برع الفقهاء في مناقشة كل ما جادت به قرائحهم عن الجنس، حتى وإن كان مستحيلاً. وإليكم بعض أنواع الفقه الجنسي الذي شغل كبار الفقهاء عقوداً من الزمن.

في موجبات الغسل، يقولون: (التقاء الْخِتانين مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ بِالاتفاق, لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: { إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَعِ, ثم جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ } وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: { وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ }, وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعبها الأربع, وَمَسَّ الختان الختانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ }, وَالْتِقَاءُ الْختانين يحصل بتغييب الْحَشَفَةِ فِي الْفَرَجِ, ذَلِكَ أَنَّ ختان الرجل هو الجلد الَّذِي يَبْقَى بَعْدَالختان, وختان المرأةِ جِلدةٌ كَعُرْفِ الدِّيكِ فَوْقَ الْفَرَجِ، فَيقطع مِنْهَا فِي الْخِتَانِ, فَإِذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فِي الْفَرَجِحاذى ختانه ختانها, وإذا تحاذيا فقد التقيا, وَلَيْسَ الْمُرَادُ بالتقاء الختانين الْتِصَاقَهُمَا وَضَمَّ أَحَدِهِمَا إلَى الأخَرِ, فَإِنَّهُ لَوْ وَضَعَ مَوْضِعَ خِتانه عَلَى مَوْضِعِ خِتَانِهَا وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي مَدْخَلِ الذَّكَرِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ, وَقَالَ الدَّرْدِيرُ: الْحَشَفَةُ رَأْسُ الذَّكَرِ.وَلا بُدَّ لإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ بِكَمَالِهَا فِي الْفَرْجِ, فَإِنْ غَيَّبَ بَعْضَهَا فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ حَشَفَةٌ فَيعتبر قَدْرُهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: إذَا قُطِعَ بَعْضُ الذَّكَرِ, فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الأحْكَامِ, وَإِنْ كَانَ قَدْرَهَا فَقَطْ تَعَلقت الأحكام بِتَغييبه كله دُونَ بَعْضِهِ, وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِبَعْضِهِ, وَلا يَتَعَلَّقُ إلا بِتَغْيِيبِ جَمِيعِ الْبَاقِي (الموسوعة الفقهية الكويتية، باب الغسل).

ورغم وصف الفقهاء لأخص خصوصيات المرأة فقد كانوا يجهلون ما يحكون عنه. فالجلدة التي يقولون عنها أنها مثل عرف الديك، هي البظر الذي في أعلى فتحة المهبل. وإذا كانت المرأة مستلقية على ظهرها فإن البظر يكون شبه عموديٍ ويتجه إلى الأسفل، وذكر الرجل بالفرج يكون أفقياً بموازة الفراش. فلا التقاء بين الختانين ولا موازاة كما يقولون. وفي الوضع الطبيعي للجنس فإن الذكر لا يمس البظر إطلاقاً. ولا بد أن خيالهم كان واسعاً فيما يتعلق بالجنس فتخيلوا أن الرجل مقطوع الحشفة يمارس الجنس. وطبعاً الرجل مقطوع الحشفة لا حاجة له بالجماع إذ أنه لن يشعر بشيء من اللذة. ثم حتى لو حاول الجماع فكيف يقيس مقدار الحشفة حتى يعرف إذا كان قد وجب عليه الغسل. هل يُركّز على الجماع أم يُركّز انتباهه على كم من القضيب مقطوع الرأس قد دخل الفرج؟ ويقول النووي إذا قُطع الذكر وما تبقى منه أقل من حجم الحشفة فلا تتعلق أحكام الغسل بهذا الرجل. وهل يستطيع رجل بقي له من ذكره أقل من حجم الحشفة أن يباشر الجماع؟

أما الإمام الشافعي فيقول: ( وإذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأة متلذذا أو غير متلذذ، ومتحركا بها أو مستكرها لذكره، أو أدخلت هي فرجه في فرجها وهو يعلم أو هو نائم لا يعلم أوجب عليه وعليها الغسل. وكذلك كل فرج أو دبر أو غيره من امرأة أو بهيمة وجب عليه الغسل إذا غيب الحشفة فيه مع معصية الله تعالى في إتيان ذلك من غير امرأته وهو محرم عليه إتيان امرأته في دبرها عندنا وكذلك لو غيبه في امرأته وهي ميتة ) (كتاب الأم، باب ما يوجب الغسل).

فالرجل الذي يعصي الله مع سابق العلم ويأتي امرأته في دبرها أو يأتي البهيمة في دبرها، هل يكترث إن اغتسل أو توضأ؟ ومن هذا الرجل المسلم الذي يأتي من خير أمة أُخرجت للناس ثم تكون له الرغبة في اشتهاء امرأةٍ ميته وينتصب ويدخل ذكره في فرجها. هل مثل هذا يجب عليه الغسل أم يجب أن يُعالج في مصحة عقلية؟ فمثل هذا الرجل مريضٌ والقاعدة تقول: ليس على المريض حرج. ولولا تشدد الفقهاء في منع المعاشرة بين الرجال والنساء لما فكر رجل في إتيان امرأة ميتة، إن لم يكن مريضاً نفسياً. وكيف يأتي الرجل المسلم الذي يهتم بالغسل، امرأةً غير امرأته؟ هل يضحك على نفسه أم على الله؟ يأتي امرأة غير امرأته في معصية واضحة لله ثم يغتسل ويصلي له؟ والفقهاء من واجبهم صياغة القوانين الفقهية لكل شيء محتمل أن يحدث، ونحن نتفهم ذلك، ولكن يبدو أنهم أطلقوا لخيالهم العنان فشطح وتعدى حدود المعقول. فمن الصعب أن نتخيل أن رجلاً نائماً، وفي الغالب يكون ذكره نائماً كذلك، إلا في الصباح الباكر عندما تمتلئ المثانة بولاً وتضغط على الأعصاب التي تغذي الذكر فينتصب، تعتدي عليه امرأة بجانبه وتُدخل ذكره في فرجها، إن استطاعت، وهو ما زال يغط في نوم عميق ولا يعلم ما يحدث، ثم يجب عليه الغسل إذا أدخلت كل الحشفة بفرجها. فكيف يعرف أنها أدخلت الحشفة كلها وهو نائم لا يدري؟ وممارسة الجنس تتطلب إفراز هرمونات الأدرينالين والنورا أدرينالين وكلاهما منشط يزيد من ضربات القلب وضغط الدم وتهييج الإنسان للحرب أو الهرب، وعليه يسبعد أن يظل نائماً وهي تمارس معه الجنس. ومرة أخرى نقول لولا تشددهم لما احتاجت هذه المرأة المحرومة من متعة الجنس إلى إدخال ذكر رجلٍ نائمٍ في فرجها.

ويستمر الإمام الشافعي فيقول ( ولا نوجب الغسل إلا أن يغيبه في الفرج نفسه أو الدبر فأما الفم أو غير ذلك من جسدها فلا يوجب غسلا إذا لم يُنزل، ويتوضأ من إفضائه ببعضه إليها. ولو أنزلت هي في هذه الحال اغتسلت وكذلك في كل حال أنزل فيها. فأيهما أنزل بحال اغتسل. ولو شك رجل أنزل أو لم ينزل، لم يجب عليه الغسل حتى يستيقن بالإنزال، والاحتياط أن يغتسل).

ومع احترامنا للإمام الشافعي نقول إنه كان يتحدث عن شيء يجهله. المرأة إذا اهتاجت قبل مباشرة الجنس تفرز غدد بارثولين الموجودة في شفايف المهبل موادا لزجة لتسهيل عملية الإيلاج، ويحدث هذا سواء أولج الرجل بها أو لم يولج. والمرأة عندما تصل ذروة متعتها لا تقذف كالرجل ولا ماء لها. والمرأة في العادة يفرز مهبلها كميات صغيرة من الإفرازات على مدي الأربع وعشرين ساعة، سواء باشرت الجنس أم لم تباشره. وقد تكرم الإمام الشافعي وأعفاها من الغسل في حال إدخال الذكر في فمها. ولكننا لا نفهم كيف يشك الرجل في أنه أنزل أم لا؟ لا اعتقد أن هناك رجلاً يشك في أنه أنزل أم لا.

ولم ينس المالكية والحنابلة أن يشددوا على الإيلاج في الميت وهل يجوز غسله مرة أخرى، فقالوا: ( يميلون إلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُولِجِ فِي فَرْجِ الْمَيِّتِ لِعُمُومِ الأدِلَّةِ, وَلا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ, وَفِي الأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ, وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتَةِ الْمَوْطُوءَةِ.وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لا غُسْلَ فِي وَطْءِ الْمَيِّتَةِ. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا مَا لَمْ تُنْزِلْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا) (الموسوعة الفقهية الكويتية، نفس الباب).

وهل هناك مرض وحرمان جنسي أكثر من أن يضاجع الرجل امرآة ميتة، أو امرأةٌ رجلاً ميتاً؟ وبدل أن يختلف الفقهاء في وجوب غسل الميتة مرة أخرى، أما كان الأحرى بهم أن يسألوا كيف تم لهذا الرجل المحروم من الجنس الاختلاء بالمرأة الميتة بعد أن غسلوها، وفي العادة تغسلها النساء وتكفنها النساء، ليدخل ذكره في فرجها؟ وهل مثل هذا الرجل يكون عاقلاً؟ فالغسل لا يجب إلا على العاقل. وهل يتطوع مثل هذا الرجل ويخبر الناس أنه قد أدخل ذكره في الميتة، حتى يعيدوا غسلها، لأن المنطق يتطلب أن يكون مثل هذا الرجل في خلوة تامة مع الجنازة حتى يستطيع أن يفعل ما فعل. ونرى أن المالكية والحنفية كانوا أكرم من الشافعية والحنابلة على المرأة المحرومة من الجنس التي تُدخل ذكر الميت في فرجها فأعفوها من الغسل، وكان حرياً بهم أن يعوضوها عن هذا الحرمان الذي اضطرها لتفعل ما فعلت. وكان يجب أن يمنحوها جائزة نوبل لمقدرتها على إدخال ذكر ميت كصاحبه، في فرجها. ولماذا يعيدون غسل الميتة في مثل هذه الحالة وقد تنجست بعد موتها بأن أدخل الرجل ذكره في فرجها، فهل سوف يعاقبها الله إن لم يغسلوها، على عمل قام به شخص آخر وهي ميتة؟ وإلا فما الحكمة في إعادة غسلها؟

مرة أخرى يرجع الفقهاء إلى الأطفال فيقولون (َاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ - الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ - فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ, فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَلَّفًا فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ فَقَطْ دُونَ الْآخَرِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: الْمُغَيِّبُ إنْ كَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِ, وَكَذَا عَلَى الْمُغَيَّبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا, وَإلا وَجَبَ عَلَى الْمُغَيِّبِ دُونَ الْمُغَيَّبِ فِيهِ. فَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّبُ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَلا عَلَى مَنْ غَيَّبَ فِيهِ, سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا أَمْ لا، مَا لَمْ يُنْزِلْ بِذَلِكَ الْمُغَيَّبُ فِيهِ, وَإلا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ للإنْزَالِ)

ومرة أخرى نسأل: هل الرجل المسلم الذي يغيب ذكره في صبي لم يبلغ بعد، يحق له أن يغتسل ثم يصلي لله، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ ونلاحظ هنا أن الفقهاء كانوا يعرفون، أو تخيلوا، أن الرجال المسلمين يمارسون الجنس مع الأطفال غير البالغين، لكننا لا نرى أحكاماً بحق هؤلاء الرجال. بل ذهب بعضهم إلى القول أن الرجل إذا قبّل صبياً أو امرأةً غريبة فلا حد ولا إثم عليه.

ولكي ننصف الفقهاء المسلمين لا بد أن نعترف أنهم قد اكتشفوا الكوندوم قبل الغربيين، فقالوا ( فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ الإيلاجِ بِحَائِلٍ، {قماش يحول بين الذكر والفرج} فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ الْغُسل عَلَى مَنْ أَوْلَجَ حَشَفَته أَوْ قَدْرَهَا مَلْفُوفَةً بِخِرْقَةٍ كَثِيفَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ, فَإِنْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً بِحَيْثُ يَجِدُ مَعَهَا اللَّذَّةَ وَحَرَارَةَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ ; لأنَّهُ يُسَمَّى مُولِجًا, وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: إذَا الْتَقَىالختانان, أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ) أما الحنابلة فكانوا أكثر كرماُ فذهبوا ( إلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَوْلَجَ بِحَائِلٍ مُطْلَقًا, مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصُّوا عَلَى كَوْنِ الْحَائِلِ رَقِيقًا أَوْ كَثِيفًا). ولا بد أن نسأل هنا: لماذا يمارس الرجل الجنس إذا كان سوف يلف ذكره بخرقة قماش كثيفة تمنعه من أن يحس حرارة المهبل وتمنع عنه الإحساس باللذة؟ اللهم إلا إذا أراد أن يغتسل وأراد عذراً لذلك.

ولم يكن تعريف الفرج سهلاً بالنسبة للفقهاء فاختلفوا، كالعادة، في نوعية الفرج الذي يوجب الغسل ( فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي مُطْلَقِ الْفَرْجِ, سَوَاءٌ كَانَ لإِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ, قُبلٍ أَوْ دُبُرٍ, ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى, حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ. لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ شَرَطُوا إطَاقَةَ ذِي الْفَرجِ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ, فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فلا غُسْلَ عَلَى ذِي الْحَشَفَةِ الْمُغَيِّبِ مَا لَمْ يُنْزِلْ. وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي ذَلِكَ, إلا أَنَّهُمْ استثنَوْا فَرْجَ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ, وَالصَّغِيرَةِ غَيْرَ الْمُشْتَهَاةِ, وَالْعَذْرَاءِ إنْ لَمْ يُزِلْ عُذْرَتَهَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ, وَذَلِكَ لِقُصُورِ الشَّهْوَةِ فِي الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةُ وَالصَّغِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ الَّتِي أُقِيمَتْ مَقَامَ الإنْزَالِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ عِنْدَ الإيلاج)

ويظهر هنا أن الحنفية يقولون إذا لم تحتمل البنت الصغيرة أو الحيوان ذكر الرجل المولج، أو دخول حشفة البالغ في الفرج، فلا غسل على الرجل إلا إذا أنزل. منتهى التسامح مع رجل يدخل حشفته في الأطفال الذين لا يتحملون، والبهائم والجنائز.

وحتى لا ينسى الفقهاء إي شيء يمكن أن تفعله المرأة المحرومة من الجنس ، قالوا (اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ إيلاجِ ذَكَرِ غَيْرِالآدمي. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ إيلاج ذَكَرِ غَيْرِ الآدميِ كَالْبَهِيمَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لا غُسْلَ مِنْ إيلاج ذَكَرِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ)

فالمرأة التي تأتي بخروف أو قردٍ إلى غرفة نومها وتداعبه حتى ينتصب وتدخل ذكره في فرجها يجب عليها الغسل إلا إن كانت حنفية المذهب. واختلاف العلماء لا ينتهي أبداً، فهم يختلفون في وجوب الغسل إذا جامع الجني امرأة أو جامع الرجل جنية، فقالوا (اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ وَطْءِ الْجِنِّ.فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ إتيانِ الْجِنِّ لِلْمَرْأَةِ, وإتيان الرَّجُلِ لِلْجِنِّيَّةِ, إذَا لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ. قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ نقلاً عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَتْ: مَعِي جِنِّيٌّ يَأْتِينِي مِرَارًا وَأَجِدُ مَا أَجِدُ إذَا جَامَعَنِي زَوْجِي لاغُسْلَ عَلَيْهَا لانعدام سَبَبِهِ, وَهُوَ الإيلاج أَوْالاحتلام. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا إذَا ظَهَرَ لَهَا فِي صُورَةِ الآدمي فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ).

فإذا جامعت المرأة جني ولم تره لا تغتسل أما لو بدا لها في صورة رجل يجب أن تغتسل.
مسكينة المرأة المسلمة التي شرّعوا لها في كل احتمالات معاطاة الجنس وهي مسجونة ببيتها لا تبرحه إلا مع محرم ومغطاة بعباءة سوداء، ولا مجال لها في لقاء حبيب أو حتى حيوان. فالفقهاء قد اختزلوا عملية الجنس في حركات ميكانيكية تعتمد على قياس طول الجزء الذي يدخل فرج المرأة، وهل أنزل الرجل أو المرأة، حتى يجب عليهم الغسل أو عدمه. وأجزم قاطعاً أنه ليس هناك على وجه المعمورة دينٌ آخر أو قوانين مدنية تسهب في الحنس وأوصافة بقدر إسهاب الفقه الإسلامي الذي اغتال الحب وحرم الرجال والنساء من مباشرة أجمل متعة أتاحتها لهم الطبيعة.

كامل النجار - الحوار المتمدن - العدد: 1669 - 2006 / 9 / 10

0 تعليقات::

إرسال تعليق