الخميس، 19 مايو، 2011

"الشبكات" غير الرسمية التي تحكم إسرائيل!

في عام 2010 وصلت الثروة التي يملكها كبار أصحاب رؤوس الأموال في إسرائيل، والذين تبلغ نسبتهم من عموم السكان 1%، إلى رقم خياليّ للغاية هو 850 مليار شيكل (حوالي 243 مليار دولار)، وذلك وفقاً لتقديرات جهات خاصة، نظراً إلى أن توزيع الأملاك يعتبر أحد أكثر الأسرار تكتماً في إسرائيل، بل أكثر من الأسرار المتعلقة بقدرتها النووية، على ما يؤكد الدكتور مومي داهان، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية في القدس.
وبرأيه فإن هذا الأمر يثير سؤالين: أولاً، هل يُعدّ هذا التوزيع للثروة منطقياً؟ ثانياً، هل ينطوي ذلك على خطر اجتماعي معيّن في المدى البعيد؟

وهو يؤكد أن الإجابة عن هذين السؤالين تبقى مرهونة جزئياً بمصدر هذه الثروة، إذ إن الثراء الفاحش نتيجة موهبة خارقة واستثنائية على غرار تلك التي يتمتع بها لاعب كرة القدم الأرجنتيني في فريق برشلونة الإسباني ليو ميسي مثلاً، لا يؤدي إلى القدر نفسه من الغضب الشعبي الذي يؤدي إليه ثراء أشخاص نتيجة عامل واحد ووحيد هو قربهم من سدّة السلطة، كما كانت الحال مع نجل الرئيس المصري السابق.
وعلى ما يبدو فإن إمكان أن تشكل حقيقة امتلاك نسبة 1% من السكان في إسرائيل مثل الثروة الطائلة السالفة مصدر إزعاج وقلق يعود إلى الصعوبة البالغة في معرفة ما إذا كان الحصول عليها تمّ بصورة مشروعة كما في حالة ميسي، أو بصورة مشبوهة عبر إقامة علاقات غير سوية من طريق استغلال السلطة كما حالة مبارك الابن.
لكن الأهم من ذلك يبقى كامناً في واقع أن هؤلاء الأثرياء مرتبطون بكبار السياسيين الذين يحظون بمساعدتهم مقابل الاستعداد للمضي قدماً في السياسة الليبرالية الجديدة التي قوضت بدرجة هائلة دولة الرفاه الإسرائيلية، وأوجدت هوة سحيقة بين الفئة العشرية العليا والفئات العشرية الدنيا.
ويشكل هؤلاء الأثرياء واحدة من أربع شبكات غير رسمية، وغير منتخبة، وتعمل غالباً في الخفاء، وهي التي تحكم في إسرائيل، ويرتبط بها "زعماء أقوياء" وإلى حد ما يخضعون لسيطرتها أيضاً، وتتألف بالإضافة إليهم من الشبكة الأمنية، وشبكة الحاخامين الحريديم، وشبكة كبار الموظفين. ومع أن العضوية في هذه الشبكات ليست ثابتة، كما أن تركيبتها متغيرة، إلا إن أعضاءها لديهم أجندة مشتركة، وكذلك مصالح وطرق عمل مشتركة، وفوق ذلك كله لديهم قدرة على التأثير على الرأي العام وعلى السياسيين، بما يستلزم تعقب هذا التأثير أولاً... ودائماً.

بقلم: أنطـوان شلحـت – النهار 19 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق