الأحد، 8 مايو، 2011

أشعار امرؤ القيس التي صارت قرآناً

دعوى (أشعار امرؤ القيس التي صارت قرآناً) بين مؤيد ومعارض

قضية فكرية يثيرها بعض نقاد الإسلام ملخصها أن محمدا اقتبس بعض أفكاره بل وتعبيراته القرآنية من شعراء وحكماء الحقبة السابقة للإسلام والمعروفة بزمن الجاهلية في التراث الإسلامي , ويعتمد هؤلاء النقاد على ما جاء بكتب التاريخ والتفاسير الإسلامية

ومن ناحية أخرى قام بعض علماء المسلمين بمواجهة هذه التهمة الكبيرة والتي تضرب دينهم ومعتقدهم في الصميم وحاولوا تفنيدها

ولقد اطلعت على حجج كل فريق في الدفاع عن قضيته , ورأيت أن انقل وجهات النظر المختلفة دون أن ألقي بنفسي في تيار أحد الفرقتين, فلا يتهمني مسلم بأني أنحاز لنظرة النقاد للإسلام, كما لا يتهمني مسيحي إني انحاز لنظرة المسلمين, فموقفي موقف المحايد الذي لا يهمه انتصار أحد الفريقين على الآخر.

دعوى أشعار امرؤ القيس التي صارت قرآنا بين مؤيد ومعارض.

ويبقى التساؤل: هل اقتبس محمد من امرئ القيس كما يقول النقاد؟ أم أن هذه فرية وشبهة باطلة يريد منها البعض التشكيك في العقيدة الإسلامية كما يقول الإسلاميون؟


والإجابة عليها تعتمد على القناعة الفكرية لكل قارئ , وعلى موقفه من الفكر الإسلامي , وعلى مدى نظرته الموضوعية للقضايا الفكرية والدينية

لذلك عزيزي القارئ – سواء كنت مسلما أو مسيحيا أو لا دينيا – أدعوك لهذه الوجبة الفكرية الدسمة الممتعة, ولك في النهاية أن تختار أي الإجابات اقرب لعقلك وضميرك.

يقول نقاد الإسلام أن الكتب التراثية الإسلامية نفسها سجلت أبياتا لشاعر الجاهلية الكبير امرؤ القيس تتشابه في أفكارها , بل أحيانا في ألفاظها, مع آيات قرآنية.

فجاء بها أن امرؤ القيس قال:

قتل الإنسان ما أكفره

وبعده بعشرات السنين قال القرآن في سورة عبس 17 :

قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ

وقال امرؤ القيس:

اقتربت الساعة وانشق القمر

وقال القرآن في سورة القمر 1

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ

وقال امرؤ القيس:

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

وقال القرآن في سورة الزلزلة

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2)

وهكذا يصلون إلى نتيجة مؤداها أن محمدا اقتبس من امرؤ القيس.

وإذا سألتهم ما المراجع الإسلامية التي تستندون عليها في قولكم هذا, فإنهم يردون بأنه جاء بكتاب (فيض القدير شرح الجامع الصغير ) للإمام عبد الرؤوف المناوي, حرف الهمزة:

http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=139&CID=88

(امرؤ القيس‏)‏ بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد ‏(‏قائد الشعراء إلى النار‏)‏ أي جاذبهم إلى جهنم ‏(‏لأنه أول من أحكم قوافيها‏)‏ أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد، قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي‏:‏ وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر‏:‏ افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير ‏[‏ص 187‏]‏ إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعراً فقال أبوه هذا ليس بابني إذ لو كان كذلك لقال شعراً فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال‏:‏

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوا بين الدخول فحومل

فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقاً وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال‏:‏

أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب

أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب

قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا، وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل

وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل‏.‏ فقال‏:‏

يتمنى المرء في الصيف الشتاء * حتى إذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد * قتل الإنسان ما أكفره

وقال‏:‏

اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر

وقال‏:‏

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها

تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها

يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها

----

ولا ينسى نقاد القرآن التأكيد على قول الإمام المناوي " وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل"

وفيه اعتراف وتقرير من الإمام بأسبقية امرؤ القيس على القرآن في هذه الأفكار والتعبيرات .

بالإضافة إلى ذلك قام أحد المستشرقين المسيحيين بتأكيد نفس الفكرة , فيقول تسدال في الفصل الثاني من كتابه (مصادر القرآن):

وقال المعترضون إن بعض آيات القرآن مقتبسة من القصائد التي كانت منتشرة ومتداولة بين قريش قبل بعثة محمد. وأوردوا بعض قصائد منسوبة إلى امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين، ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً. وهاك الأبيات التي يوردها المعترضون، وقد أظهرنا العبارات التي اقتبسها القرآن بخط أوضح:

دنت الساعةُ وانشقَّ القمر عن غزالٍ صاد قلبي ونفر

أحور قد حرتُ في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حَوَر

مرَّ يوم العيد في زيـنته فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لِحاظٍ فاتكِ فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر

وإذا ما غــاب عني ساعةً كانت الساعةُ أدهى وأمرّ

كُتب الحسنُ على وجنته بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر

بالضحى والليلِ من طُرَّته فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر

قلتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت الساعةُ وانشقَّ القمر

وله أيضاً:

أقبل والعشاقُ من خلفه كأنهم من كل حدبٍ يَنْسلون

وجاء يوم العيد في زينته لمثل ذا فليعملِ العاملون

وقال المؤرخون إنه جرت العادة سابقاً بين العرب أنه إذا نبغ بينهم رجل فصيح بليغ، وألف قصيدة بديعة غراء علَّقها على الكعبة، وأن هذا هو سبب تسمية »المعلقات السبع« بهذا الاسم، لأنها عُلِّقت على الكعبة. غير أن بعض المحققين الثقاة أنكروا أن هذا هو سبب التسمية. إلا أن هذا قليل الأهمية. وقال المفسر الشهير أبو جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس (توفي سنة 338 هـ) في هذا الصدد: »اختلفوا في جامع هذه القصائد السبع، وقيل إن أكثر العرب كانوا يجتمعون بعكاظ ويتناشدون الشعر، فإذا استحسن الملك قصيدة قال: علقوها وأثبتوها في خزانتي. فأما قول من قال عُلِّقت على الكعبة، فلا يعرفه أحد من الرواة. وأصح ما قيل في هذا إن حماداً الرّاوية، لما رأى زُهد الناس في الشعر، جمع هذه السبع وحضَّهم عليها، وقال لهم: هذه هي المشهورات. فسُمِّيت »القصائد المشهورة« لهذا السبب. وقال السيوطي بالفكرة نفسها، وأضاف إليها أن الأشعار كانت تُعلَّق على الكعبة (كتاب مذكر ج 2 ص 240).

ومن الحكايات المتداولة في عصرنا الحاضر أنه لما كانت فاطمة بنت محمد تتلو آية »اقتربت الساعة وانشق القمر« (سورة القمر 54: 1) سمعتها بنت امرئ القيس وقالت لها: هذه قطعة من قصائد أبي، أخذها أبوك وادعى أن الله أنزلها عليه. ومع أنه يمكن أن تكون هذه الرواية كاذبة، لأن امرؤ القيس توفي سنة 540م، ولم يولد محمد إلا في سنة الفيل (أي سنة 570 م) إلا أنه لا ينكر أن الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر 54: 1 و27 و29؛ وفي سورة الضحى 93: 1 و2؛ وفي سورة الأنبياء 21: 96؛ وفي سورة الصافات 37: 61، مع اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. مثلاً ورد في القرآن »اقتربت« بينما وردت في القصيدة »دنت«. فمن الواضح وجود مشابهة بين هذه الأبيات وبين آيات القرآن. فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يصدق أن أبيات وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم.

ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرؤ القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم امرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولو أنه سيصعب علينا أن نصدق أن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجراءة، بعد تأسيس مملكة الإسلام حتى يقتبس آياتٍ من القرآن ويستعملها بالكيفية المستعملة في هذه القصائد!

----

ويقف المرء حائرا

هل يصدق أن ما نسب لامرؤ القيس من أشعار منحول أم أنه صحيح النسب له!!

وتتعقد الأمور عندما نقرأ للأستاذ طه حسين رأيه المشهور في هذه القضية حيث يرى أن شعر امرئ القيس منحول كتب بعد الإسلام لأن الرجل يمنى بينما شعره بلغة قريش والقرآن.

فيقول في كتابه المصادر (في الشعر الجاهلي) فصل : قصص وتاريخ:

وإذا رأيت معنا أن كل هذا الشعر الذي يتصل بسيرة امرئ القيس إنما هو من عمل القصّاص فقد يصح أن نقف معك وقفة قصيرة عند هذا القسم الثاني من شعر امرئ القيس وهو الذي لا يفسر سيرته ولا يتصل بها . ولعل أحق هذا الشعر بالعناية قصيدتان اثنتان:

الأولى: * فــقــا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
والثانية: * ألا أنعم صباحاً أيـهـــا الطلل البالي *

فأما ما عدا هاتين القصيدتين فالضعف فيه ظاهر والاضطراب فيه بين والتكلف والإسفاف يكادان يلمسان باليد .

وقد يكون لنا أن نلاحظ قبل كل شيء ملاحظة لا أدري كيف يتخلص منها أنصار القديم ، وهي أن امرأ القيس - إن صحت أحاديث الرواة - يمنيّ وشعره قرشي اللغة ، لا فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الكلام. ونحن نعلم ــ كما قدّمناه ــ أن لغة اليمن مخالفة كل المخالفة للغـة الحجاز، فكيف نظم الشاعر اليمني شعره في لغة أهل الحجاز؟ بل في لغة قريش خاصة؟ سيقولون: نشأ امرؤ القيس في قبائل عدنان وكان أبوه ملكاً على بني أسد وكانت أمه من بني تغلب وكان مهلهل خاله، فليس غريباً أن يصطنع لغة عدنان ويعدل عن لغة اليمن. ولكننا نجهل هذا كله ولا نستطيع أن نثبته إلا من طريق هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس. ونحن بشك في هذا الشعر ونصفه بأنه منتحل.

وإذاً فنحن ندور : نثبت لغة امرئ القيس التي نشك فيها بشعر امرئ القيس الذي نشك فيه . على أننا أمام مسألة أخرى ليست أقل من هذه المسألة تعقيداً . فنحن لا نعلم ولا نستطيع أن نعلم الآن أكانت لغة قريش هي اللغة السائدة في البلاد العربية أيام امرئ القيس؟ وأكبر الظن أنها لم تكن لغة العرب في ذلك الوقت وأنها إنما أخذت تسود في أواسط القرن السادس للمسيح وتمت لها السيادة بظهور الإسلام كما قدّمناه.

وإذاً فكيف نظم امرؤ القيس اليمني شعره في لغة القرآن مع أن هذه اللغة لم تكن سائدة في العصر الذي عاش فيه امرؤ القيس؟ وأعجب من هذا أنك لا تجد مطلقاً في شعر امرئ القيس لفظاً أو أسلوباً أو نحواً من أنحاء القول يدل على أنه يمنيّ . فمهما يكن امرؤ القيس قد تأثر بلغة عدنان فكيف نستطيع أن نتصوّر أن لغته الأولى قد محيت من نفسه محواً تاماً ولم يظهرها أثر ما في شعره؟ تظن أن أنصار القديم سيجدون كثيراً من المشقة والعناء ليحلّوا هذه المشكلة . ونظن أن إضافة هذا الشعر إلى امرئ القيس مستحيلة قبل أن تحل هذه المشكلة.

على أننا نحب أن نسأل عن شيء آخر ؛ فامرؤ القيس ابن أخت مهلهل وكليب ابني ربيعة - فيما يقولون - ، وأنت تعلم أن قصة طويلة عريضة قد نسجت حول مهلهل وكليب هذين ، هي قصة البسوس وهذه الحرب التي اتصلت أربعين سنة - فيما يقول القصاص - وأفسدت ما بين القبيلتين الأختين بكر وتغلب. فمن العجيب ألا يشير امرؤ القيس بحرف واحد إلى مقتل خاله كليب ، ولا إلى بلاء خاله مهلهل، ولا إلى هذه المحن التي أصابت أخواله من بني تغلب ، ولا هذه المآثر التي كانت لأخواله على بني بكر.

وإذاً فأينما وجّهت فلن تجد إلا شكاً : شكا في القصة ، شكا في اللغة ، شكا في النسب ، شكا في الرحلة ، شكا في الشعر . وهم يريدون بعد هذا أن نؤمن ونطمئن إلى كل ما يتحدث به القدماء عن امرئ القيس ! نعم نستطيع أن نؤمن وأن نطمئن لو أن الله رزقنا هذا الكسل العقلي الذي يحبب إلى الناس أن يأخذوا بالقديم تجنبا للبحث عن الجديد . ولكن الله لم يرزقنا هذا النوع من الكسل ، فنحن نؤثر عليه تعب الشك ومشقة البحث.

وهذا البحث ينتهي بنا إلى أن أكثر هذا الشعر الذي يضاف لامرئ القيس ليس من امرئ القيس في شيء وإنما هو محمول عليه حملاً ومختلق عليه اختلاقاً ، حمل بعضه العرب أنفسهم ، وحمل بعضه الآخر الرواة الذين دوّنوا الشعر في القرن الثاني للهجرة.

-----

فالقضية عند طه حسين محسومة وهى أن ما نسب لامرئ القيس من أشعار منحولة نحلها شعراء مسلمين في زمن تدوين التراث الإسلامي.

لكن الغريب أن علماء المسلمين أنفسهم رفضوا رأى طه حسين ولا داعي لذكر قضية تكفيره بسبب آرائه في هذا الكتاب , فدافعوا باستماتة عن نسب الشعر الجاهلي للشعراء الجاهليين بما فيهم امرؤ القيس!!

وانتقل الآن لرد المسلمين على الاتهام الذي يقدح في الإسلام والقائل بأن أقوال امرؤ القيس اقتبسها القرآن

ففي هذا الموقع

http://www.alhakekah.com/answer/em.htm

نقرأ مقالة بعنوان:

الرد على أكذوبة النصارى بأن الرسول قد اقتبس من شعر امرئ القيس الجاهلي

وبالرغم من احتواء الرد الإسلامي على ألفاظ لا تليق بأسلوب البحث العلمي في الرد والتفنيد فإني أنقلها كما هي, ألفاظ تصف المخالف في الرأي بأنه من الفجرة والجهلاء والسفهاء والحمير.

جاء:

لقد أثار بعض الفجرة من النصارى قضية أبيات منحولة إلى امرؤ القيس الشاعر الجاهلي , بأن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد اقتبسها ووضعها بالقران , في محاولات مستميتة منهم للطعن في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ,ومحاولاتهم بدأت مع بداية بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم تنل من الإسلام شيئا ولن تنل من الإسلام شيئا فإن الله قد تكفل لنا بحفظ كتابه حتى قيام الساعة , فلا خوف على كتاب الله أن يصيبه التحريف أو التبديل سواء نصاً أو معنى , كما أصاب كتب النصارى أو اليهود . وكان من نتيجة ادعاء هؤلاء الجهلة ذلك وغيره , أن انبرى عدد من المسلمين للرد على مزاعم هؤلاء , وتفنيد شبهاتهم , وبهذا يحدث التأييد والنصرة لهذا الدين على يد هؤلاء السفهاء من حيث لا يعلمون.

وأنا أصف هؤلاء الجهلة بما وصف به امرؤ القيس حمارا حيث قال:

يوارد مجهولات كل خميلة ******** يمج لفاظ البقل في كل مشرب

فهم يردون الخمائل وهي الحدائق وأعني بها الكتب والتراث ولكنهم كالحمار لا يحسنون شم الورود بل فقط إفسادها بأكلها ثم يردون الماء الذي هو سبيل الحياة ولا يحسنون سوى مج بقايا الطعام الذي هو البقل من أفواههم إلى الماء فهم دائما يكدرون صفاء الماء ويتلفون جمال الحدائق , فتراثنا جميل كخميلة ولكن هؤلاء يختارون منه ما يوافق كفرهم ليشوهوا به صفاء عقيدتنا.

بحثت عن أصل لتلك الأبيات المدعاة فلم أجد لها ذكرا , ولكن للأمانة العلمية فقط أسوق مصدراً واحداً وردت فيه على سبيل ما ينسب ويدعى لامرئ القيس , ففي كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وردت تلك الأبيات في سياق تعريفه لامرئ القيس وأنها تنسب إليه ولم يتعرض الإمام المناوي لها (لمن لا يعلم فالإمام المناوي متوفى عام 1029هـ), ولم ترد تلك الأبيات في ديوان امرؤ القيس بطبعاته المختلفة . فمن هو امرؤ القيس المقصود , والذي يعنيه جهلة النصارى أنه صاحب تلك الأبيات , فلدينا الكثير من الشعراء ممن يحملون اسم امرؤ القيس بعضهم جاهلي , وبعضهم إسلامي فأيهم يعنون ؟؟؟ بالطبع هم أجهل من أن يعلموا ذلك.

1- الجاهلي:

أ- امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي , شاعر جاهلي وهو أشهر الشعراء على الإطلاق , يماني الأصل مولده بنجد , كان أبوه ملك أسد وغطفان , وأمه أخت المهلهل الشاعر , قال الشعر وهو غلام وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب , فبلغ ذلك أباه فنهاه عن سيرته فلم ينته , فأبعده إلى حضرموت , موطن أباه وعشيرته وهو في نحو العشرين من عمره عاش من سنة 130 قبل الهجرة إلى سنة 80 قبل الهجرة وهو المقصود في بحثنا هذا حيث نسبوا إليه الأبيات المدعاة.

ب- امرؤ القيس السكوني وهو شاعر جاهلي اسمه امرؤ القيس بن جبلة السكوني وهو ممن لم يصلنا الكثير من شعره

ج- امرؤ القيس الكلبي هو امرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن عبد الله وهو شاعر جاهلي عاصر المهلهل بن ربيعة.

د- امرؤ القيس الزهيري وهو امرؤ القيس بن بحر الزهيري شاعر جاهلي وأيضا هو ممن وصلنا القليل من شعره

2- الإسلامي

أ- وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتح بن معاوية بن الحارث بن كندة الكندي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وثبت وعلى إسلامه ولم يكن فيمن ارتد من كندة وكان شاعراً نزل الكوفة وهو الذي خاصم الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي: " بينتك وإلا فيمينه قال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مالاً لقي الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس: يا رسول الله ما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال: " الجنة " قال: فأشهدك أني قد تركتها له " ومن شعر امرئ القيس هذا:

قف بالديار وقوف حابس********* وتأن إنك غير آيس

لعبت بهن العاصفات*********** الرائحات من الروامس

ماذا عليك من الوقوف********* بهالك الطللين دارس

يا رب باكية علي********* ومنشد لي في المجالس

أو قائل: يا فارساً ********* ماذا رزئت من الفوارس

لا تعجبوا أن تسمعوا *********هلك امرؤ القيس بن عابس

ونحن نظن أن هذا هو قائل تلك الأبيات المنسوبة إلى امرؤ القيس الجاهلي فلننظر إلى هذا الشعر والشعر المدعى لامرؤ القيس الجاهلي ونر مدى التشابه والتطابق بينهما وانظر إلى ما سنسوقه لاحقاً من أبيات امرؤ القيس الجاهلي وما بينهما من بعد الشقة في اللفظ والنظم , وكلاهما امرؤ القيس.

النص المدعى

دنت الساعة وانشق القمر ********* عن غزال صاد قلبي ونفر

أحورٌ قد حِرتُ في أوصافه ********* ناعس الطرف بعينيه حوَر

مرّ يوم العيد بي في زينة ********* فرماني فتعاطى فعقر

بسهامٍ من لحاظٍ فاتك ********* فرَّ عنّي كهشيم المحتظر

وإذا ما غاب عني ساعة ********* كانت الساعة أدهى وأمر

كُتب الحُسن على وجنته ********* بسحيق المسك سطراً مختصر

عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى********* فرأيتُ الليل يسري بالقمر

بالضحى والليل من طرته ********* فرقه ذا النور كم شيء زهر

قلت إذ شقّ العذار خده ********* دنت الساعة وانشق القمر

وبكتاب إعجاز القران للإمام الباقلاني فصل كبير للمقارنة بين الشعر والقران وخصص منه الباقلاني جزءا كبيراً لشعر امرؤ القيس وتعرض فيه بكل أمانة لمسألة الفرق بين الشعر والقرآن , فهل لم يصل هذا الشعر إلى الإمام الحافظ أبي بكر الباقلاني ليرد عليه ويشمله ببحثه.

والعجيب أنه بعد بحث طويل لم أجد أي ذكر لهذا الشعر ولا للرد عليه , فهل لم يكتشف هذا الشعر إلا هؤلاء العلوج في هذا القرن ليفاجئونا بأن القران قد اقتبس أبياتا من شعر امرؤ القيس , فيسقط في يدنا ونسلم لهؤلاء الجهابذة بأن كتابنا قد أصابه شيء مما أصاب كتابهم ونصبح كما يقال بمصر ( بالهوا سوا).

ومن عجب القول أن تكن تلك الأبيات لامرئ القيس ويظهر رسول الله في قريش التي هي أفصح العرب وأحفظهم لشعر الشعراء حتى أنهم يضعون أشهر سبع قصائد مطولات على جدران الكعبة وتسمى المعلقات , ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسفه دينهم , ويكسر أصنامهم , ويمحي باطلهم , ولا يخرج منهم رجل حافظ للشعر , واحد فقط , ويقل له أنت يا محمد نقلت تلك الأبيات من امرؤ القيس , ثم يأت سفيه بعد ألف وخمسمائة سنة ليقل لنا خذوا تلك أبيات امرؤ القيس التي نقلها نبيكم بقرآنكم.

وأكاد أجزم أن هؤلاء السفهاء الذين يرددون هذا الكلام , لم يقرأوا في حياتهم شيئاً من أشعار امرؤ القيس أو غيره ولكن مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً, يلقي إليهم رهبانهم وقساوستهم الكلام فيرددونه كالببغاوات بلا فهم ولا وعلم ولا وعي.

وهل هذا الشعر السلس السهل الغير موزون في بعض أبياته شعراً جاهليا ؟ وإذا قارنا بين شعر امرؤ القيس وتلك الأبيات هل نجد أي وجه شبه بينهما؟ وإليك شيئا مما قاله امرؤ القيس لتر الفارق في النظم واللفظ وقوة العبارة:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ********* بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ********* لما نسجتها من جنوب وشمأل

ترى بعر الآرام في عرصاتها ********* وقيعانها كأنه حب فلفل

كأني غداة البين يوم تحملوا ********* لدى سمرات الحي ناقف حنظل

وقوفا بها صحبي علي مطيهم ********* يقولون لا تهلك أسى وتجمل

وهل يقارن ذاك الشعر الركيك بقول امرؤ القيس

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ********* بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل

وقوله:

رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ********* وحففن من حوك العراق المنمق

ثم قوله في النص المدعى (مر يوم العيد في زينته) أليس يوم العيد احتفالا إسلامياً ؟ فكيف يكن هذا كلام امرؤ القيس الجاهلي ويذكر فيه يوم العيد وهو من مات قبل مولد نبينا صلى الله عليه وسلم بثلاثين عام أو أكثر والنبي بعث وعمره أربعين سنة أي أن تلك الأبيات بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يزيد عن سبعين عاماً .

وعلى افتراض أنه شعر جاهلي فهو منحول , نسب إلى امرؤ القيس لأن حفاظ شعر امرؤ القيس لم يذكروه , فما هو الشعر المنحول ؟ النحل في اللغة كما ذكر في لسان العرب وانْتَحَل فلانٌ شِعْر فلانٍ أَو قالَ فلانٍ إِذا ادّعاه أَنه قائلُه. وتَنَحَّلَه: ادَّعاه وهو لغيره. وقال ابن هَرْمة:

ولم أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فيها ********* ولم تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ

ويقال: نُحِل الشاعرُ قصيدة إِذا نُسِبَت إِليه وهي من قِيلِ غيره؛ وقال الأَعشى في الانتحال:

فكيْفَ أَنا وانتِحالي القَوا ********* فِيَ، بَعدَ المَشِيب، كفَى ذاك عارا !

وقَيَّدَني الشِّعْرُ في بيتِه ********* كما قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا !

وفي مختار الصحاح و نَحَلَهُ القول من باب قطع أي أضاف إليه قولا قاله غيره وادَّعاه عليه و انْتَحَل فُلان شِعْر غيره أو قول غيره إذا ادَّعاه لنفسه و تَنَحّل مثله وفُلان يَنْتَحِلُ مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه‏

وفي مفردات ألفاظ القران للأصفهاني : والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل الشعر.

وقضية نحل الشعر لمشاهير الشعراء قضية مشهورة معروفة في الأدب العربي يعرفها كل باحث , فليثبت لنا هؤلاء الجهلة أن تلك الأبيات لامرئ القيس الجاهلي أولاً , ثم نناقشهم فيها بعد ذلك وختاماً نقل أن بحثنا هذا ليس دفاعاً عن امرؤ القيس بل هو ذباً عن دين الله

وختاماً نقل لهؤلاء الجهلة أن امرؤ القيس سيكن معكم حيث ستذهبون , وستلاقونه في جهنم , إن لم تسلموا لله وحده قبل موتكم , وحينما تقابلونه سيمكنكم معرفة أن تلك الأبيات ليست من شعره.

-----------------

كلمة منحول تعني أن هناك من قاله ونسبه لغير صاحبه، وقد زعم طه حسين أن الشعر الجاهلي المنقول إلينا كله منحول، أي كتب في العصر العباسي ونسب لشعراء الجاهلية.
وقوله لا يخلو في بعض الصور من صحة ، إذ ثمة كثير من الأبيات المنسوبة للجاهليين منحولة ، ومنها هذا البيت بدليل عدم وجوده في ديوان امرئ القيس الذي جمعه المحققون. لأنه منحول.

-------

ثم نقول لهم جدلاً إذا صح استدلالكم بتماثل بعض الآيات القرآنية مع شعر امرئ القيس فإن هذا التماثل في بعض الألفاظ لا يعني النقل على كل حال ، ووقوع التماثل أمر طبيعي إذ جاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة و استعارات و سوى ذلك من ضروب البلاغة. ثم أن الشعر المنسوب لامرئ القيس هو المنقول عن القرآن كما قد سبق بيانه.

-----------

ويقول الدكتور عبد الله الفقية من مركز الفتوى في الشبكة الإسلامية بما معناه :

ويكفي في الرد على مثل هذه السفسطات والتفاهات ، سقوطها وانحطاطها عند من لديه أدنى نظر :

فالآيات من سورة القمر لا تتفق أصلاً مع موازين الشعر العربي حتى يقال إنهما من الشعر مما يدلك على جهل واضعي هذه الشبهة إن صح تسميتها شبهة.
ومنها أن السورة مكية وقد تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي قريش وهم في ذلك الوقت من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص الناس على العثور على ما يشكك في صدق ما يقوله من أن القرآن كلام الله تعالى منزل من عنده ليس من كلام البشر. وهم نقلة الشعر ورواته ومع ذلك لم يدعوا هذا الادعاء ولا قريباً منه، بل أقروا وأقر غيرهم من فصحاء العرب وبلغائهم أن القرآن الكريم ليس من وضع البشر ولا من تأليفهم، بل أقروا بالعجز عن الإتيان بسورة من مثله مع تحدي القرآن لهم دائماً. إلى غير ذلك من الردود الواضحة.

----

وفي الختام.. ما أردت إلا أن أعرض الآراء المختلفة حول هذه القضية من دون الانحياز لأحد , فعرضت آراء جميع الأطراف المتنازعة , وليحكم القارئ بنفسه ويؤيد هذا الرأي أو ذلك.

07-17-2005 - حرر في: Mar 11 2007, 12:27 PM

0 تعليقات::

إرسال تعليق