الخميس، 19 مايو، 2011

الأحذية للخزانة.. والعطور للمنظر.. والتبضّع «متعة» ولو في الصين .. إليكم نماذج عـن إدمان التسـوّق وطقوسه وحِكَمه الخاصة


وراء كل تسوّق.. إعلان (فادي أبو غليوم)

مع بداية موسم الربيع، توجهت لانا إلى أحد أسواق مدينة بيروت، بهدف التسوّق. اختارت ما هبّ ودبّ من الثياب والأحذية. وجدت نفسها أمام أكوام من الأكياس التي اكتظّت بها سيارتها. لم تستطع التوجه إلى المنزل بكل هذه المشتريات. فاختارت أن تخبئها عند بعض صديقاتها مؤقتاً، لأنها لن تجرؤ على مواجهة والدتها بالأمر الواقع. فلانا على موعد مستمر مع شجار بينها وبين والدتها، سببه إدمانها على التسوق. برأي الوالدة، لم يعد المنزل يتسّع لأغراض لانا، «وكأنها تعيش وحدها في المنزل». وكانت الوالدة قد اضطرت لتأمين خزانة إضافية خاصة لأحذية لانا، ووضعتها على شرفة المنزل. ومع ذلك تصرّ ابنتها على إحضار جميع أنواع وألوان الأحذية الموجودة في السوق. تمازح الوالدة قائلة إن «العريس الذي سيتقدم لابنتها سيهرب عند معرفته ما ستحمله عروسه في حوزتها خلال الانتقال من بيت العائلة إلى بيتها الزوجي..».

لانا هي نموذج بسيط عن المصابات بحمى التسوق التي يعاني منها كثر. وليس للتسوق هويّة، ولا زمان ولا مكان. هو «حبيب الجماهير» ويحظى بشعبية كبيرة. وكثيرات من النساء يبحثن بشكل مستمر عن «الجديد» و«التجديد». يتجهن إلى الأسواق ليشبعن حاجاتهن من التسوق. هدفهن أن يظهرن بالمظهر اللائق أمام صديقاتهن وأزواجهن وجيرانهن والمجتمع بأكمله. لكن للتسوق هدفا آخر، هو «التسوق بحد ذاته»، الذي يعدّ متعة حقيقية لا توصف، حتى أنه تحوّل إلى جزء من الحياة اليومية.

اطلب التسوق ولو في الصين

خلال حرب تموز في العام 2006، اضطرت سارة لمغادرة لبنان مؤقتاً والسفر إلى الصين، حيث يعمل والدها. ظلّت الثياب التي تركتها في المنزل، خلال هذه الفترة، أكثر ما يشغل بالها. ورغم أنها تقطن بعيدة عن الأماكن التي كانت مستهدفة في الحرب، لم يفارقها هاجس العودة إلى بيروت وعدم إيجاد ملابسها التي كانت قد اشترتها قبل الحرب بأيام.
كان والدها ينتقدها على الأفكار التي كانت تراودها: «الدنيا حرب وإنت همك تيابك». قبل تلك «المحنة» لم تكن تنتبه إلى تعلقها جدا بالمشتريات التي تبتاعها عادة. فحتى قبل سفرها، ورغم أن الأجواء لم تكن آمنة، توجهت إلى أحد الأسواق للتسوق من دون علم أهلها. حكمة سارة اليوم: «اطلب التبضع ولو في الصين»، وهي طبقتها بالفعل. فقد كان للصين التي لجأت إليها خلال الحرب حصة كبيرة من التسوق أيضاً.
في السياق نفسه، لا تجد هبة متعة في حياتها سوى التسوق. ترى أنها الوسيلة الوحيدة التي تساعد أي شخص على تفريغ طاقة الغضب في داخله، خصوصاً «في ظل ضغوطات الحياة التي تواجهنا كل يوم». لا تعتبر هبة نفسها مدمنة، لكنها تؤكد أنه من المهم جداً، وخصوصاً بالنسبة للنساء، أن يظهرن بشكل جميل ولائق. لا تخجل من الاعتراف بأنها تتسوق وتشتري أجمل ما تختار كي تلفت نظر الشباب. لم تتزوج بعد، وبانتظار أن «يدّق أحد بابها»، ستنشغل بموضة كل فصل.
وجديد هبة لهذا العام، هو التوجه إلى محلات «الستوكات» في عدد من مناطق بيروت، حيث تشتري الماركة التي تريدها بسعر جيّد. تشير إلى أن هذه الطريقة تساعدها على مضاعفة شرائها، «فأظهر أكثر أناقة بسعر زهيد».

التسوق حسب الأحوال الجوية

تؤمن علياء أنه لا يوجد مخلوق على وجه الأرض لا يحبّذ التسوق. وتعتبر أنه حتى من لا تساعده ظروفه المادية على الإكثار في الشراء، يجد دائما طريقة تسمح له بالتسوق.
تحبّ علياء شراء كل شيء. لا يتوقف الأمر بالنسبة لها عند احتياجاتها الخاصة من ثياب وأحذية وإكسسوار، بل تحب شراء كل ما تشتهيه عينها في السوق. إلا أن علياء لا تمارس «موهبة» التسوق في كل فصول السنة. فمثلا، هي لا تحب أن تتجه إلى الأسواق حين يكون الطقس بارداً. «لا أتحمل دخول غرفة القياس وخلع ملابسي الثقيلة، كذلك لا أريد المخاطرة بشراء ثياب ليست من قياسي». لذلك، تكثر من شراء السترات. إلا أن فصل الصيف يعوّض عليها كل ما فاتها من تسوّق، فتبحث عمن يردعها حين تكاد تتحول إلى مدمنة.

وراء كل تسوّق عظيم رجل

«اعشق الحياة وأعشق التسوق وأعشق كل شيء». تحل العبارة على لسان سحر التي تصف نفسها بأنها مدمنة على شراء العطور. وتلفت إلى أنه من الممكن ألا تستعمل العطر الذي تشتريه، لكنها لا تستطيع أن تستيقظ عند الصباح من دون رؤية أنواع العطور كافة تصطف أمام ناظريها.
وتشدّد سحر على أن الرجل هو العنصر الفعّال والأساسي في عملية الشراء، لأنه يؤمّن النقود لزوجته كي تشتري ما تشاء. وتخصّص سحر، وهي ربة منزل، وقتها كله للتسوق، حتى «أنني أتسوّق الوجبات السريعة لزوجي»، كونها لا تملك الوقت الكافي لتحضير الطعام.
ورغم ذلك يرحّب زوجها بالفكرة، ولا يمتعض من الطريقة التي تعتمدها زوجته التي اقتنعت أن «وراء كل تسوق عظيم رجلا».

ظاهرة أم مرض؟

أستاذ علم النفس المرضي في الجامعة اللبنانية ونائب رئيس المجلس العالمي للعلاج النفسي البروفسور عباس مكي يشرح لـ«ملحق شباب» مسألة التسوق من وجهة نظر علم النفس. يعتبر مكي أن التسوق ظاهرة تتكرر وتتعمم على المستوى الفردي أو الجماعي. ويعزو السبب في ذلك إلى «الإعلانات التي تحثّ على التسوق، والسوق القائم على الشراء والبيع في ظل مجتمع استهلاكي».
وبرأي مكي، لا يتوقف التسوق على شراء الألبسة والأحذية، بل يشمل أيضا السلع الغذائية وغيرها. لكن ما الذي يدفع الإنسان إلى الشراء وإدمانه؟ يجيب مكي أن «الشراء هو سلوك تبادلي تاريخي، كما أن البيع والتجارة كانا القطاع الأساسي حين انتقل الإنسان من الزراعة إلى التجارة». ويفسر ذلك بأن «التسوق هو رغبة، فنشتري كل ما نحتاجه لإشباع حاجاتنا الأساسية والمكتسبة».
ويعتبر الظاهرة سلوكا تحول إلى مرض على المستوى الاقتصادي. ويتوقف عند مسألة «اضطراب الشراء»، أي «حين يشتري الشخص وكأنه يأكل»، لافتا أيضاً إلى مسألة «سلوك الاستعراض»، شارحا ذلك بأنه «كلما استعرضنا نشبع حاجاتنا، لنصل إلى مرحلة لا نستطيع فيها إشباع حاجاتنا بأشياء أخرى».

زينة برجاوي assafir 28/04/2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق