الأحد، 22 مايو، 2011

ماذا وراء اقتراب "حزب الله" من السلفيين في لبنان؟



بعد يوم من إلقاء القبض عليه الشهر الماضي لتنفيذ حكم صدر بحقه غيابياً، وقضى سجنه مدى الحياة في اتهامات تتعلق بالإرهاب، استقبل الشيخ السنّي السلفي المتشدد عمر بكري زائراً غير متوقع في زنزانة احتجازه في أحد مقار الشرطة في بيروت.

لم يكن هذا الزائر سوى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نوار الساحلي، عضو البرلمان اللبناني عن "حزب الله"، حيث عرض على الشيخ القيام بكل الإجراءات القانونية المتعلقة بقضيته قائلاً: لقد كلفني الشيخ حسن نصر الله بتمثيلك قانونياً بحكم عملي كمحام.

والحقيقة أن قرار "حزب الله" مساعدة بكري يبدو مُستغرباً إذا تذكرنا أن هذا الشيخ السلفي كان قد انتقد سابقاً هذا الحزب الشيعي. ففي عام 2007، أبلغ بكري إحدى الصحف اللبنانية رفضه لـ"كانتونات "حزب الله" المسلحة" في لبنان، وتساءل لماذا يتعين أن تكون "المقاومة" ضد إسرائيل حكراً على هذا الحزب؟

لكن على الرغم من هذا، يبدو أن المستقبل الكئيب الذي ينتظره دفع الشيخ بكري لقبول عرض "حزب الله" ليتم الإفراج عنه بكفالة بالفعل ريثما تتم إعادة محاكمته في مارس المقبل.

يقول الشيخ: إنني أعمل الآن للتقريب بين وجهات نظر السنّة والشيعة في قضايا معينة مثل مواجهة إسرائيل.

مجموعة سلفية: من الواضح إذاً أن حزباً يسعى وسط مظاهر التوتر السنّي - الشيعي في لبنان للتحالف مع أفراد بارزين داخل مجموعة سلفية صغيرة وخطيرة لا تعترف حتى بطائفة الشيعة. إذ تمارس هذه المجموعة السلفية نسخة صارمة إلى درجة التزمت من الإسلام السنّي تحاكي فيها المُثل التي كانت سائدة أيام الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه في القرن السابع عشر.

وعلى الرغم من أن غالبية علماء الصوفيين يرفضون الإرهاب، يقول العديد من زعماء القاعدة إنهم استلهموا أفكارهم من الصوفيين.

ومهما يكن الأمر، من الواضح أن "حزب الله" غير مرتاح لما يجري الآن في لبنان الذي ينتظر صدور قرارات المحكمة الدولية الخاصة بعملية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري عام 2005. فهناك تكهنات كثيرة تشير إلى أن هذه القرارات سوف تستهدف بعض عناصر الحزب على الرغم من إنكار الحزب بقوة أي تورط من جانبه في تلك العملية ويتهم أمريكا وإسرائيل بتنفيذ أجندة معينة بإضعافه.

لذا، يساور الكثير من اللبنانيين شعور بالخوف والقلق من أن تؤدي مقاضاة الحزب إلى اشتباكات طائفية بين الفصائل السنّية والشيعية المتنافسة.

حول هذا، يقول علي خريس عضو البرلمان عن "حزب الله": إن اتهام مجموعة شيعية بقتل زعيم سنّي بارز يمكن أن يؤدي إلى كارثة.

قلق: بالطبع، يبرز الحزب كأقوى تنظيم عسكري في لبنان، فهو أقوى حتى من الجيش اللبناني نفسه، ومن المؤكد انه يستطيع أن يسحق أي منافسين مسلحين آخرين في شوارع بيروت.
لكن على الرغم من هذا، يشعر الحزب بالقلق والحذر من التهديد الذي تشكله الميليشيات السنّية الراديكالية التي تعتبر الشيعة طائفة مرتدة.

ولا شك أن هذا القلق ليس بلا أساس فقد لقي 39 شخصاً حتفهم في إيران الأسبوع الماضي، وأصيب عشرات آخرون عندما فجر انتحاري ينتمي لمنظمة "جند الله" السنّية نفسه وسط حشد احتفالي بمناسبة يوم عشوراء.

وهذا ما جعل "حزب الله" يحتفل بذكرى عشوراء في معقله في جنوب بيروت وسط إجراءات أمنية مشددة تم خلالها إغلاق الطرق، وانتشر القناصة فيها على أسطح المنازل لمراقبة الحشود.

الجدير بالذكر أن زعيمين سنّيين عقدا مؤتمراً مشتركاً في طرابلس الأسبوع الماضي انتقدا خلالها بقوة "حزب الله" والاستخبارات العسكرية اللبنانية.

فقد قال محمد كبارة، وهو عضو برلماني مؤيد لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري: إن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تشجع سنّة لبنان لقبول حماية "حزب الله".

وقال داعية الإسلام الشيخ شهال، الذي هو زعيم سلفي بارز، خلال المؤتمر: إن ما ذكره كباره صحيح فـ "حزب الله" يهدد بتغيير وجه البلاد، وهذا نوع من أساليب التخويف والعجرفة.

وأضاف: أن حزب الله يرى في السنّة عقبة أمام تنفيذ برنامجه في السيطرة على لبنان سياسياً والعمل مع إيران. لذا إذا لم يحصل السنّة على الدعم من الخارج لإقامة توازن مع "حزب الله" لن يكون أمامنا من مفر عندئذ سوى المقاومة.

لا شك أن مثل هذه المشاعر المشوبة بالقلق والامتعاض تبرر خشية "حزب الله" من أن يتعرض الشيعة في لبنان للهجمات كما يجري في العراق.

نيكولاس بلانفورد ٢٧ كانون الأول ٢٠١٠ الوطن الكويتيّة

0 تعليقات::

إرسال تعليق