الأربعاء، 18 مايو، 2011

حقوق المرأة ودورها في بناء المجتمعات

الحديث عن الموضوع الأكثر جدلا في العديد من دول العالم "حقوق المرأة". طبعا لا جدال حول تفاوت حقوق المرأة في مختلف المجتمعات، فهي تختلف بين أميركا ومثيلتها في أوروبا مقارنة بالعالم العربي والإسلامي.

ذات ليلة من صيف أبو ظبي ذهبنا للسهر في إحدى مقاهي المدينة نايلة، كارمن، كريم، وأنا جميعنا لبنانيون من لبنان المتنوع من شماله إلى جبله مرورا بمتنه وصولا إلى ساحله، بدأنا بتصفح لائحة الطعام والشراب وفي تلك اللحظات كان يدور في رأسي الكثير من المواضيع ومنها ما واقع الحديث الذي سيدور في هذه الليلة؟ ثم استدركت بأن لا أكون أنا المبادر لطرح الموضوع لأنه لا محال سيكون السياسة في لبنان وما يدور من أحداث في حينه ويؤخذ علي إدماني على السياسة.. فالتزمت الصمت. إلى أن بادر أحد الأصدقاء الحديث عن حقوق المرأة، فكان الرد سريعا من نايلة بأنهن مسلبن الحقوق وما زال الكثير ليتحقق وباختصار نايلة تؤمن بالمعادلة النصفية بين الرجل والمرأة وبموجبه تصبح المرأة مستقلة عن الرجل من جميع النواحي ماديا ومعنويا.

أما كارمن فكان لها رأي وسطي مع استقلالية المرأة ولكن ضمن استيعابية الرجل وتفهم البعض للآخر، فكريم لم يوافق نايلة أفكارها وكذلك أنا، هنا دار النقاش لحوالي ساعتين إلى أن قررنا المغادرة مع وضد وما بين الاثنين وللأسف لم يقنع أحدا الآخر... لأن مفهوم الحقوق مختلف فيما بيننا!

هنا كان لا بد من هذه المقدمة لا دخل على الموضوع الأكثر جدلا في العديد من دول العالم "حقوق المرأة" .

طبعا لا جدال حول تفاوت حقوق المرأة في مختلف المجتمعات، فهي تختلف بين أميركا "هيلاري ورايس" ومثيلتها في أوروبا مقارنة بالعالم العربي والإسلامي.

ولكن برأيي المتواضع وطبعا سيحمل جدلا أن المرأة أخذت حقوقها وتخطت الرجل بها، منذ القِدم ساوى الله بين الرجل والمرأة فأعطاها أفضل وأسمى وأصعب مهمة على الإطلاق وهي بناء المجتمعات وكان دور الرجل في تأمين لقمة العيش وحماية الأسرة الصغيرة والكبيرة وكانت المرأة منشغلة بتربية وحضانة الأولاد وأبناء المجتمع، طبعا أن كل الأدوار المناطة مكملة لبعضها البعض ولا يمكن أن تنهض الواحدة دون الأخرى. فأكيد أن الله منحها ولكن قد يمنعها الإنسان!

هذا ما ميزَ بين الأوطان والمجتمعات حين نقول هذا المجتمع الغربي وذاك الشرقي من ناحية التقاليد وتماسك المجتمعات ولا شك أن ما تم بناؤه من تلك المجتمعات يعود إلى ما زرعته المرأة.

الكثير من الآراء تقول وتؤكد أن المرأة في المجتمعات الغربية منصفة بالحقوق ولها من الحقوق ما يساوي الرجل بعكس مجتمعنا العربي أو الشرقي، فالنظرة هنا شبه محصورة بنقاط فردية في مختلف المجالات. ولكن إذا نظرنا بصورة أكثر شمولية إلى بنيوية الوطن أو المجتمع نراها هشة وغير مترابطة رغم كل هذه الحقوق المكتسبة، وبالمقارنة مع مجتمعاتنا فنرى أنها أكثر متماسكة ولكن للأسف ليس إلى حد بعيد لأن المرأة في مجتمعاتنا لم تعد مهتمة بتربية المجتمع وتريد تغيير الواقع باعتقادها أنها مسلوبة الحقوق فنراها مهرولة وراء كسب ما أمكن كسبه من الحقوق متمثلة بالمرأة في المجتمع الغربي. وتقوم بتفويض مهمة تربية وحضانة الأولاد وأبناء المجتمع إلى الخدم وأصبح من موجبات الحياتية وجود خادمة (....)!! وهنا نحن في صدد تغيير بنية مجتمعاتنا من شرقية إلى غربية!!! أهكذا تبنى الأوطان؟؟

لما لا تنتفضون ضد استغلال المرأة باستخدامها كسلعة جاذبة؟ أليس هذا حق من حقوق المرأة أيضا؟

إن عدم إدراك المرأة بأهمية دورها في بناء المجتمعات وتفويض هذه المهام إلى العمال والخدم للأسف يأخذنا إلى الهاوية. وفي المحصلة فإن المجتمع هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع المفتعل وفي هذه المعركة الوهمية بإفرازات صراع نفسي واجتماعي واضطراب فكري لدى الفرد والمجتمع وخلل تنموي.

ولكي لا تسيئوا الفهم فأنا مدرك لحاجة المرأة في مساندة البيت أو الزوج من الناحية المادية لجهة ضرورة العمل خاصة في ظل صعوبات معيشية نعاصرها ولكن هذا لا يتعارض مع المهمة الأساسية وتخصيص وقت المطلوب بقدر المستطاع طبعا هنا لا بد من التضحيات.

ومدرك أكثر بأحقية المرأة بالتعلم قبل الرجل، وإنصافها بالميراث قبل الرجل.

إذاً المطلوب جدا بسيط "الاعتدال" فقط "الاعتدال"، ومساومة بين مجاراة الواقع السيء والمحافظة على التقاليد وبناء المجتمع.

وأخيرا السؤال الذين يجب أن نسأله من الآن وصاعداً: ماذا عن حقوق الرجل؟؟

منح أبو زكي - 05 تموز 2008

0 تعليقات::

إرسال تعليق