الثلاثاء، 24 مايو، 2011

سليمان وجنبلاط يتمسّكان بالطائف ... وبري يستهجن .. هكذا حرّض فيلتمان على الأسد

تكشفت الزيارة الأخيرة لمساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى بيروت عن محاولة لاستدراج لبنان إلى الضغط على سوريا والتضييق عليها، في إطار المسعى الغربي لمحاصرة الرئيس بشار الأسد وتخييره بين الخضوع للشروط الأميركية.. وبين تحمل تبعات زرع الفوضى في سوريا.

وكان لافتاً للانتباه أن فيلتمان، الذي أهمل الشأن الحكومي، جاء حاملاً أسئلة محددة إلى المسؤولين اللبنانيين حول مرحلة إحكام الحصار والعقوبات الدولية ضد سوريا، وقال أمام مستقبليه إن واشنطن تريد أن تعمم النموذج الكوري الشمالي على سوريا وأن تجعل بشار الأسد محاصراً في دمشق على طريقة الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ إيل.

وسأل فيلتمان الرئيس ميشال سليمان عن كيفية تعامل الحكومة اللبنانية مع خيار العقوبات المتدرجة التي ستتخذ بحق سوريا وقيادتها، خاصة، وكان جواب الرئيس سليمان واضحاً وحاداً ومفاجئاً لفيلتمان والسفيرة الأميركية مورا كونيللي، حيث أكد لهم أن علاقات لبنان وسوريا هي من عمر البلدين، وأن ظروف التاريخ والجغرافيا والحاضر والمستقبل، كلها تجعل واقع العلاقات بين البلدين، مترابطاً ووثيقاً، كما أن اتفاق الطائف الذي تحول إلى دستور، يتحدث بشكل واضح عن العلاقات المميزة بين البلدين، فكيف تريدون منا أن نتحول إلى جسر أو ممر لمحاصرة سوريا ومعاقبتها على خياراتها الوطنية والقومية؟

وكرر فيلتمان الأسئلة ذاتها أمام رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وأمام النائب وليد جنبلاط والآخرين ممن التقاهم سراً أو علناً، وكان واضحاً أن الإدارة الأميركية تريد مواصلة الضغط وتوسيع العقوبات بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، وبالتالي على لبنان أن يحدد كيفية تعامله مع قضايا الحدود والترانزيت والمصارف والتبادلات على أنواعها بين البلدين، فضلاً عن المستوى السياسي بين قيادتي البلدين الخ...

بري يستهجن مهمة فيلتمان

وتوقف الرئيس نبيه بري عند محاولة الأميركيين توريط لبنان بإجراءات سلبية حيال سوريا، مشدداً على أن استقرار وضعها هو في كفة وباقي التفاصيل في كفة أخرى.

وقال بري لـ«السفير» إنه تأكد من صوابية قراره بعدم استقبال فيلتمان بعدما قرأ البيان الصادر حول فحوى زيارته إلى لبنان، مبدياً استهجانه الكبير للتدخل الفاضح من قبل فيلتمان في الشؤون الداخلية اللبنانية من خلال ربطه مستقبل الموقف من الحكومة المقبلة بطبيعة تركيبتها ومحتوى بيانها الوزاري.

ورأى بري أن فيلتمان أراد أيضاً من خلال مجيئه إلى بيروت أن يعبر بشكل أساسي عن قلق بلاده مما

جرى في مارون الراس، وانعكاساته على أمن إسرائيل، متجاهلاً ما تعرض له المتظاهرون المدنيون المسالمون على الحدود من اعتداء إسرائيلي وحشي أوقع في صفوفهم عدداً من الشهداء والجرحى، فأين فيلتمان وإدارته من حقوق الإنسان التي يتغنون بها في بياناتهم ومواقفهم؟

جنبلاط: لمواجهة الأصوات العبثية

إلى ذلك، ورداً على سؤال لـ«السفير» حول توقعاته للمرحلة المقبلة، خاصة بعد لقائه فيلتمان، قال النائب وليد جنبلاط إن على لبنان أن يتمسك باتفاق الطائف، داعياً إلى الإسراع في تشكيل الحكومة في مواجهة بعض الأصوات العبثية من 8 و14 آذار التي تحاول التعطيل، لافتاً الانتباه إلى أن تشكيل الحكومة هو ضمانة للاقتصاد والأمن والمقاومة وسوريا.

الملف الحكومي

وعلى عتبة دخول الشهر الخامس للتكليف الحكومي، ظل التأليف الحكومي أسير لعبة عض الأصابع بين مكونات الأكثرية الجديدة، في ظل إصرار كل طرف على التمسك بطروحاته، مفترضاً أن الوقت حليفه في الضغط على الآخر، بغية انتزاع تنازلات منه.

وفيما أكد مصدر واسع الاطلاع لـ«السفير» أن أي اتصال لم يتم خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية بين المعنيين بعملية التأليف وأن أي فكرة جديدة لم تطرح لكسر حالة المراوحة، توقع استئناف التواصل بشكل أو بآخر في الساعات المقبلة، ولعل باكورتها زيارات يقوم بها الرئيس المكلف إلى مقري الرئاستين الأولى والثانية سعياً إلى ابتكار معالجات للعقد القائمة، لأن الجميع محكومون في نهاية المطاف باستمرار الحوار، مشيراً في الوقت ذاته إلى انه لا توجد وصفة جاهزة للحل الآن.

ونقل زوار الرئيس المكلف عنه مجدداً أنه ليس بوارد تقديم تنازلات تتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة، المحددة في الدستور، والتي لا يملك أصلاً حق أن يتراجع عنها، وبالتالي فإن من يعتقد أنه قد يتهاون في هذا الأمر، هو مخطئ. ولفتوا الانتباه إلى أن ميقاتي كان قد طلب من كل القوى تسليمه لوائح بأسماء الوزراء والحقائب التي يقترح كل فريق أن تعود إليه، حتى يتولى إيجاد التوليفة الحكومية المناسبة، انسجاماً مع دوره وصلاحياته كرئيس مكلف، وهو ما زال ينتظر الرد.

السفير 23 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق