الاثنين، 30 مايو، 2011

تركيا تتمدّد... إيران تنكفئ


انعكست الاحتجاجات في العالم العربي، اتساعاً في الدور الإقليمي لتركيا في مقابل بعض الانكفاء لإيران. عقب سقوط حسني مبارك في مصر، بدا لوهلة أن تقارباً مصرياً - إيرانيا  في طريقه إلى التحقق. بيد أن الاعتراض الخليجي والأميركي، لجم  محاولة القاهرة رأب الصدع مع طهران.
وعانت إيران إرباكاً عقب دخول قوة "درع الجزيرة" البحرين ووصول شرارة الاحتجاجات إلى  سوريا. أما في ليبيا وتونس، فلا تأثير يذكر لإيران على مجرى الأحداث في هاتين الدولتين. وأما في اليمن فساحة التأثير محصورة بمنطقة وجود الحوثيين في صعدة.

في المقابل، عزز سياق الأحداث الدور التركي. ففي ليبيا حاول رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الاضطلاع بدور متمايز عن سائر أعضاء حلف شمال الأطلسي، فاحتفظ بعلاقات مع العقيد معمر القذافي محاولاً  القيام بوساطة بين الأطراف الليبيين. وعندما أخفق انضم إلى الغرب في دعوة القذافي إلى الرحيل.
وفي مصر، كان الدور التركي أوضح لأن واشنطن كانت في حاجة إلى أن تبعث برسالة إلى "الإخوان المسلمين" مفادها أنها تقبل بمشاركتهم في السلطة إذا اقتدوا بالتجربة الإسلامية في تركيا التي يمثل حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان طليعتها.
لكن تركيا وجدت نفسها أكثر انخراطاً في التطورات بعد تفجر الاضطرابات في سوريا الدولة المجاورة. وكان مفاجئاً هذا التبدل الذي حصل في الموقف التركي، من علاقات وثيقة مع النظام إلى مقر لأحزاب المعارضة السورية.
وحظيت الرعاية التركية لحركة الاحتجاجات العربية باحتضان أميركي بدا كأنه ينطوي على تشجيع للأحزاب الإسلامية العربية كي تقتدي بتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا.
وعزز الارتياح الأميركي والمباركة الخليجية، الدور التركي في المنطقة بحيث باتت أنقرة أكثر حضوراً في مواجهة دور إيراني متراجع نسبياً تحت وطأة الإرباك في الطريقة التي يجب التعامل بها مع الاحتجاجات في كل بلد على حدة. فالذي ارتاح إليه الإيراني في مصر يحرجه في سوريا نظراً إلى العلاقة الإستراتيجية مع دمشق. وقمع احتجاجات البحرين بالقوة أربك إيران من حيث الطريقة التي يمكن أن ترد بها.
وفي الإجمال، صبت هذه العوامل في مصلحة تمدد الدور التركي الذي وجد نفسه يعود إلى المنطقة ليس من بوابة  الخلاف مع إسرائيل والدفاع عن الفلسطينيين هذه المرة، وإنما من باب الدفاع عن التغيير والإصلاح في الدول العربية.
والدخول من الباب الثاني أسهل على ما يبدو، لأنه لا يلقى معارضة أميركية أو إسرائيلية، ويحظى في الوقت عينه بتشجيع دول الخليج العربية التي تجد فيه دوراً موازناً للدور الإيراني، ولأن هذه الدول عاجزة بقواها الذاتية عن صنع مثل هذا التوازن.

سميح صعب  - النهار 2011-05-28

0 تعليقات::

إرسال تعليق