الاثنين، 9 مايو 2011

صورة دمشق في مراكز الأبحاث الدولية خلال 24 ساعة الماضية

 ظهرت مساء الأمس وصباح يوم الخميس 5 أيار (مايو) 2011م، أربعة تحليلات سياسية سعت إلى مقاربة الحدث السوري، وبرغم اختلاف وجهات النظر التي حملتها هذه التحليلات، إلا أنها تكتسب أهمية أكبر على خلفية أنها ظهرت على المواقع الالكترونية الخاصة ببعض مراكز الدراسات السياسية والإستراتيجية ذات الأهمية الدولية الكبيرة. فما هي هذه التحليلات، وما هي وجهات النظر التي عبرت عنها؟

* مقاربة الحدث السوري: التحليلات الجديدة

صدرت مساء الأمس وصباح اليوم، العديد من التحليلات الساعية لمقاربة الحدث السوري الذي ظل طوال الثلاثة أسابيع الماضية على صدر قائمة الاهتمامات السياسية العالمية، وفي هذا الخصوص نشير إلى هذه التحليلات على النحو الآتي:
ـ التحليل الأول: مركز دراسات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي بعنوان: (سوريا: هل العنف يولد العنف؟) من إعداد الخبير اليهودي الأمريكي، إيليوت أبراهام.
ـ التحليل الثاني: مركز دراسات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: تحليل بعنوان (التقليل من شأن الدولة) من إعداد الخبير اليهودي الأمريكي، إيليوت أبراهام.
ـ التحليل الثالث: مؤسسة بروكينغز الأمريكية: تحليل بعنوان (تصفير المشاكل مع سوريا) من إعداد الخبير التركي عومير تاسبينار.
ـ التحليل الرابع: معهد الاستشارات الإستراتيجية والأمنية والاقتصادية الألماني: تحليل بعنوان (تأملات الهرطقة حول سوريا وإيران والشرق الأوسط) من إعداد الخبير، بوسيف بودافيسكي.


هذا، وعلى أساس اعتبارات توصيف محتوى التحليلات الأربعة الجديدة، يمكن رصد الآتي:

•    التحليل الأول: حمل عنوان (سوريا: هل العنف يولد العنف؟) نلاحظ أن الخبير إيليوت أبراهام ما زال أكثر اهتماماً بإسقاط حسه القومي اليهودي الليكودي، محاولاً مقاربة الحدث السوري في هذا التحليل وفقاً للنقاط الآتية:
ـ من غير المجدي للإدارة الأمريكية أن تسعى للتباهي بأنها نجحت في قتل أسامة بن لادن، وكان من الأفضل أن تركز إدارة أوباما على الضغط على دمشق والبحث عن كيفية دعم تصعيد حركة الاحتجاجات السورية.
ـ من الواضح أن الإدارة الأمريكية كانت عاجزة وضعيفة في مواجهة دمشق، وكان يجب على هذه الإدارة أن تسعى لتشديد العقوبات، وطرد السفير السوري من أمريكا وسحب السفير الأمريكي من سوريا. وبدلاً من ذلك فقد سعت الإدارة الأمريكية إلى الإعلان عن مقتل بن لادن كوسيلة للتغطية على فشلها في مواجهة دمشق.
ـ تفاءلت الحركات الإسلامية السنية السورية المعارضة بدعم واشنطن، ولكن إدارة أوباما خيبت آمالهم، والآن ليس أمامهم سوى انتظار "أبو مصعب زرقاوي" جديد لكي يأتي ويقودهم.

•    التحليل الثاني: حمل عنوان (التقليل من شأن الدولة)، وأشار من خلاله إيليوت أبراهام إلى النقاط الآتية:

ـ السعي لتأكيد وجود شبه بين دمشق وليبيا.
ـ الإشارة لبعض الملاحظات الواردة في الموقع الالكتروني الذي يحمل اسم "المرصد السوري".
ـ التأكيد على أن دمشق غير قابلة لجهة القيام بأي إصلاحات.
ـ ما زال السفير السوري موجوداً في واشنطن وما زال السفير الأمريكي موجوداً في دمشق، وذلك برغم قيام السلطات السورية بالتعامل بخشونة مع أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الموجودين في دمشق.
ـ إن سياسة واشنطن الحالية إزاء دمشق، هي سياسة لا تحقق الدفاع عن المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية، وذلك لأن القضاء على دمشق هو من جهة معناه القضاء على طهران وحزب الله، ومن الجهة الأخرى معناه دعم حلفاء أمريكا في لبنان وما تبقى من المعتدلين العرب في المنطقة.

•    التحليل الثالث: حمل عنوان (تصفير المشاكل مع سوريا) أعده الخبير اليهودي التركي عومير تاسبينار الباحث الزائر بمؤسسة بروكينغز الأمريكية، والباحث في مركز دراسات الولايات المتحدة وأوروبا، وتطرق في تحليله إلى النقاط الآتية:

ـ السياسة الخارجية التركية إزاء دول الجوار التركي ظلت تقوم على مبدأ تصفير المشاكل.
ـ على خلفية الحدث السوري يتوجب على أنقرا السعي من أجل تغيير هذه السياسة، لأن المطلوب من السياسة الخارجية التركية إزاء دول الجوار التركي أن تتعامل بقوة وشدة وليس بليونة وهشاشة.
ـ يجب أن تسعى أنقرا إلى ممارسة الضغوط والتشدد في علاقاتها مع دمشق، بما يتيح لأنقرا دفع دمشق من أجل تقديم التنازلات.
ـ يجب على أنقرا أن لا تصدق المزاعم والأكاذيب القائلة بأن جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية متورطان في استهداف سوريا.
ـ إن قوة أنقرا الإقليمية في المنطقة تستوجب على تركيا أن تمارس الضغوط على دول الجوار التركي من أجل إجبار وإرغام هذه الدول على تقديم التنازلات، وبالتالي فإن وجود دمشق قوية معناه التقليل من قوة ووزن أنقرا في المنطقة.

•    التحليل الرابع: حمل عنوان (تأملات الهرطقة حول أحداث سوريا وإيران والشرق الأوسط) أعده الخبير يوسيف بودافيسكي، مدير البحوث في جمعية الدراسات الإستراتيجية الدولية، ورئيس تحرير دورية شؤون الدفاع والأمن، وتطرق في تحليله إلى النقاط الآتية:

ـ تركيا بلد مجاور لإيران وسوريا، ولذلك تهتم أنقرا كثيراً بالتطورات والوقائع الجارية في هذين البلدين، وعلى خلفية الحدث السوري، وتحديداً في 30 نيسان (أبريل) 2011م، سعت المخابرات التركية لجهة القيام برفع تخمين حول الحدث السوري، أخطرت من خلاله الحكومة التركية بجملة من النقاط: إن انهيار دمشق قد وصل إلى نقطة اللا رجعة ـ تقف سوريا على حافة مذبحة دموية هائلة بالآلاف ـ يوجد حوالي 6 أو 7 مليون مسلح سوري مشارك في الاحتجاجات الجارية ضد دمشق (أي حوالي 25% من إجمالي عدد سكان سوريا) ـ فقدت الحكومة السورية سيطرتها على حوالي 30% من مساحة سوريا إضافة إلى فقدان السيطرة على الأحياء الفقيرة في المدن السورية الرئيسية والكبيرة بفعل سيطرة المسلحين عليها ، انتقلت عدوى الاحتجاجات من جنوب سوريا إلى المناطق الأردنية المجاورة لسوريا وتحديداً إربد والزرقاء وجرش وغيرها من مناطق شمال الأردن، وأيضاً بدأت العدوى تنتقل إلى مناطق شمال السعودية ومناطق غرب العراق المجاورة لجنوب سوريا.
هذا، وأشار التحليل إلى أن أنقرا قد سعت إلى إجراء مشاورات سريعة سرية مع طهران، إضافة إلى الإشارة إلى أن طهران، سعت إلى ترتيب أوضاعها تحسباً لأي احتمالات، وتضمنت الاستعدادات الإيرانية، قيام قوات الحرس الثوري الإيراني بتجهيز قاعدتين متقدمتين تحسباً للطوارئ الأولى في منطقة حسيبة بالعراق، والثانية في منطقة عنجر بلبنان. إضافة إلى قيام طهران بمطالبة قيادة حماس بضرورة القبول فوراً بالاتفاق الذي قدمه أمير قطر لجهة المصالحة مع حركة فتح، ونقل قيادة حماس من دمشق إلى العاصمة القطرية الدوحة.
نلاحظ أن تحليل الخبير بوسيف بودافيسكي قد سعى لجهة الاعتماد على التسريبات التي حصل عليها عن محتوى تخمين المخابرات التركية، ونلاحظ أيضاً أنه قد سعى إلى وضع حكم قيمي من أول وهلة، بما بدا واضحاً من استخدامه لكلمة "هرطقة" في عنوان التحليل.

* التحولات الجديدة في تحليل الحدث السوري

التدقيق الفاحص في محتوى التحليلات السياسية الجديدة المتعلقة بالحدث السوري، وتحديداً الصادرة مساء الأمس وصباح اليوم، يشير إلى الآتي:

•    عدم وجود أي تقارير أو قصص إخبارية جديدة، وهو أمر يفيد لجهة عدم وجود أي وقائع أو تطورات جديدة، وحتى التقارير والقصص الإخبارية المفبركة لم تعد موجودة.
•    ظلت التحليلات السياسية تتحدث طوال الفترة الماضية عن واقع الحدث السوري وتطوراته المفترضة، ولكن على أساس تحليلات مساء الأمس وصباح اليوم، أصبحت هذه التحليلات أكثر اهتماماً  وتركيزاً على ما حدث في الماضي، وبكلمات أخرى، أصبحت تستخدم "الأرشيف" مصدراً للتحليل.

وتأسيساً على ما سبق، يمكن التوصل بكل سهولة إلى أن العديد من الأطراف الخارجية أصبحت أكثر إدراكاً لواقع الحدث السوري، وفقاً للمعطيات الآتية:

•    إن مفاعيل الحدث السوري، تتميز بأنها محدودة وصغيرة وغير قابلة للتمدد والاتساع.
•    إن حجم التغطية الإعلامية الخارجية تميز بقدر كبير من الضخامة بشكل فاق أضعاف ما هو حادث بالفعل.

هذا، وحتى بالنسبة لتحليلات اليهودي الأمريكي إيليوت أبراهام، فقد ركزت على مجرد توجيه اللوم وإلقاء المسؤولية على الإدارة الأمريكية واتهامها بالتقصير، ونفس الشيء فعله نظيره التركي لجهة توجيه اللوم ضد أنقرا وتحريضها على معاداة دمشق، وبكلمات أخرى، يبدو أن إيليوت أبراهام خبير شؤون الشرق الأوسط الذائع الصيت في أوساط جماعات اللوبي الإسرائيلي، قد أدرك أن مفاعيل الحدث السوري قد أصبحت على وشك الانتهاء إن لم تكن قد انتهت فعلاً. وبالتالي، لجأ إلى خيار تحميل الإدارة الأمريكية الديموقراطية المسؤولية عن ذلك بما يتيح للمعارضة الأمريكية الجمهورية  استخدام الأمر في سباق عمليات التسويق الدعائي السياسي في الحملات الانتخابية الرئاسية الأمريكية التي بدأت بالفعل. وإضافة لذلك تشير إلى أن الاهتمامات بالحدث السوري كانت أكبر في الساحة الأمريكية، أما في الساحة الأوروبية فقد كان الاهتمام أقل وذلك بسبب الإدراك الأوروبي لحقيقة ما جرى. إضافة إلى متابعة الرأي العام الأوروبي للتطورات الجارية في ملف ليبيا. والآن، جاء التحليل الذي نشره مركز دراسات الاستراتيجية الألماني. والذي فضح "نوايا المخابرات التركية" ودورها في تعطيل حكومة حزب العدالة والتنمية. إضافة إلى وصف المعلومات والتقارير المتعلقة بالحدث باعتبارها "هرطقة".

الجمل: قسم الدراسات والترجمة 2011-05-05

0 تعليقات::

إرسال تعليق