الخميس، 28 أبريل، 2011

العمليات مستمرة في درعا وتطويق بانياس.. واشنطن قرّرت فرض عقوبات على ماهر الأسد


ثلاثة نعوش لعسكريين سوريين من أصل 15 جندياً سقطوا في الأيام الاخيرة لدى إخراجها من المستشفى العسكري في دمشق لدفنها امس. (أ ف ب)

  *السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد نقل إلى المعلم استياء بلاده

*
وزيرا الدفاع الأميركي والبريطاني يريان حدوداً للتدخل في سوريا

واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في مدينة درعا غداة اقتحامه المدينة لسحق حركة الاحتجاج فيها، وأعلن أن وحداته لا تزال تلاحق "المجموعات الإرهابية المتطرفة" في المدينة وريفها لليوم الثاني، مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى و15 جريحاً في صفوف الجيش وقوى الأمن، إلى عدد من القتلى والجرحى في صفوف "المجموعات الإرهابية المتطرفة والقبض على بعض الخلايا الإرهابية".
وفي المقابل تحدث سوريون عالقون على الحدود الأردنية – السورية عن "مذبحة" ارتكبتها قوى الأمن في المدينة. وتخوّف سكان في بانياس التي شهدت تظاهرات جديدة أمس، من أن يتكرر في مدينتهم ما حصل في درعا بعد تواتر أنباء عن تطويق قوات كبيرة بانياس، وتحدث بعضهم عن "هجوم وشيك"، فيما حذر احد قادة الاحتجاج الشيخ انس العيروط من مغبة اقتحام المدينة.
وأفادت منظمة "سواسية" لحقوق الإنسان أن عدد قتلى الهجوم على درعا ارتفع إلى 35 على الأقل.
وبينما نصحت دول غربية عدة بينها بريطانيا وايطاليا وألمانيا رعاياها بمغادرة سوريا، نشطت حركة اتصالات دولية وإقليمية لمتابعة الوضع "الحرج" في هذا البلد. وتحدثت صحيفة "صباح" التركية عن لقاء سري جمع في أنقرة مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" ليون بانيتا ورئيس الاستخبارات الوطنية التركية فيدان حقان كرس خصوصاً للوضع في سوريا. ورأى الطرفان أنه إذا لم يتخذ رئيسها بشار الأسد خطوات إصلاحية فورية، فإن البلاد قد تتجه نحو "نزاع داخلي جدي"، كما بُحث في تأمين الحماية للرئيس الأسد وعائلته في حال تغيير النظام.
وصرّح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده "سترسل" "على الأرجح" وفداً إلى سوريا الخميس المقبل للقاء الرئيس السوري.
وتستضيف اسطنبول حالياً اجتماعاً لمعارضين سوريين في المنفى.

العقوبات

وفي واشنطن قالت مصادر أميركية مطلعة لـ"النهار" أن القرار السياسي بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين السوريين بسبب دورهم في قمع تظاهرات الاحتجاج قد اتخذ، وأن الأسماء، وفي طليعتها ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد، قد اختيرت وأحيل الأمر على وزارة الخزانة الأميركية وهي المرجع الذي ستصدر عنه العقوبات في عملية تشارك فيها عادة أجهزة حكومية عدة تشمل وزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات.
وتوقعت المصادر أن تصدر العقوبات في حق هؤلاء  "قبل اليوم الكبير المقبل" أي يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تجري فيه عادة التظاهرات الكبيرة . وأكدت المصادر أن استخدام السلطات السورية "القمع الوحشي للمتظاهرين المدنيين" الجمعة الماضي، كان العامل الرئيسي الذي دفع الرئيس باراك أوباما إلى اتخاذ قراره.
وفي مؤشر لافت  لازدياد عزلة الحكومة السورية أبدى أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "قلقهما العميق لاستخدام الحكومة السورية العنف غير المقبول ضد شعبها". وأضافا في بيان صدر عن البيت الأبيض عقب اتصال هاتفي بين الزعيمين أنهما "اتفقا على انه يجب على الحكومة السورية أن توقف استخدام العنف الآن وان تجري إصلاحات ذات مغزى تحترم التطلعات الديموقراطية للمواطنين السوريين".
وصرّح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني  بان حكومته تواصل التشاور مع حلفائها وشركائها في العالم في شأن إجراءات عقابية إضافية يمكن اتخاذها بشكل مشترك، إضافة إلى قرار واشنطن فرض العقوبات على المسؤولين السوريين. وأوضح أن العقوبات التي ستفرضها واشنطن ضد المسؤولين السوريين كي تكون أكثر فاعلية يجب أن تكون "دولية" بمعنى أن يحترمها حلفاء واشنطن وشركاؤهما، وان هذه المسألة هي الآن قيد النقاش بين واشنطن وحلفائها.
وعلمت "النهار" أن السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ينقل إلى المسؤولين السوريين بمن فيهم وزير الخارجية وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد مواقف واشنطن بوضوح مما يجري في سوريا. والتقى فورد أمس المعلم لنقل الاستياء الأميركي القوي من أساليب العنف ضد المتظاهرين كما عكسه بيان الرئيس أوباما مساء الجمعة الماضي. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد استدعت الاثنين السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى وابلغه مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان موقفا مماثلا.
ديبلوماسية "حتى الآن"
وأكد مدير الإستراتيجية السياسية والمستشار القريب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، انه "بالنسبة إلى الخيارات حيال سوريا، نركز حتى الآن على المجالين الديبلوماسي والمالي".
وجدد تنديد الولايات المتحدة بأعمال القمع في سوريا، واصفاً سلوك الرئيس الأسد بأنه "يتعارض تماماً مع سلوك زعيم مسؤول". وقال: "نناقش فاعلية الأدوات التي في حوزتنا ونبحث في الأمر أيضا مع شركائنا الدوليين".
لكن المستشار استبعد إقفال السفارة الأميركية في دمشق في وقت وشيك، مؤكداً أن "وسائل اتصالاتنا الديبلوماسية هناك تتيح التواصل مباشرة مع الحكومة السورية على نحو نأمل في الاستمرار فيه".
ورداً على سؤال عن العواقب المحتملة على الولايات المتحدة في حال سقوط نظام الأسد، رفض سوليفان "التكهن بسيناريوهات مستقبلية افتراضية". وأكد أن واشنطن تريد "تركيز" اهتمامها على القمع الجاري حاليا على رغم كون "نشاطات سوريا المزعزعة للاستقرار في المنطقة وخصوصاً دعمها للإرهاب، تشكل مصدر قلق عميق للولايات المتحدة".
غيتس وفوكس
ورفض وزيرا الدفاع الأميركي روبرت غيتس والبريطاني ليام فوكس عقب اجتماع، فكرة القيام برد دولي على سوريا مماثل للرد على ليبيا.
وقال فوكس أن الرد الدولي على الثورات الشعبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجب أن يفصل بحسب ظروف كل حالة على حدة. وأضاف: "لا يمكن أن نفعل كل شيء طوال الوقت، وعلينا أن ندرك أن ثمة حدوداً عملية لما يمكن دولنا أن تقوم به".
إلى ذلك، ذكّر غيتس بأنه قبل شن الحملة العسكرية في ليبيا، كانت هناك عملية ديبلوماسية أدت إلى إطلاق نداءات لاتخاذ إجراءات في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة.
وفي نيويورك يعقد مجلس الأمن اليوم جلسة إضافية للنظر في "الوضع المقلق للغاية" في سوريا، على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، الذي ندد "بشدة بالعنف المتواصل" ضد المتظاهرين السلميين، مشيراً تحديداً إلى "استخدام الدبابات والنيران الحية التي قتلت وجرحت المئات من الناس" في الكثير المدن والبلدات السورية.
وستكون هذه الجلسة هي الثانية في غضون أقل من 24 ساعة لمجلس الأمن بعد جلسة عقدها أمس وطالت أكثر من ساعتين ونصف ساعة بسبب الخلافات الناجمة عن اعتراض روسيا والصين، ومعهما لبنان، على جهود بذلتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال في مجلس الأمن للتنديد باستخدام العنف ضد المتظاهرين المسالمين وللدعوة إلى إجراء تحقيق مستقل في أعمال القتل في الكثير من المدن والبلدات السورية.
وعقب الجلسة، صرح بان كي – مون بأنه يتابع الوضع "عن كثب وبقلق بالغ متزايد". وندد "بشدة بالعنف المتواصل ضد المتظاهرين السلميين وعلى وجه التحديد استخدام الدبابات والنيران الحية التي قتلت وجرحت المئات من الناس". وذكر السلطات السورية "بواجباتها في حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان العالمية، وهذا يتضمن حريات التعبير والتجمع". وأشار إلى أنه والمفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي "متفقان على أنه ينبغي إجراء تحقيق مستقل وشفاف وفاعل". وعبر عن اعتقاده أن "وحده الحوار الشامل والإصلاح الأصيل يمكنهما الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب السوري وإحلال السلام والنظام الاجتماعي".
وأجاب عن سؤال، بأن "الوضع مقلق جداً"، مشيراً إلى أنه يبحث في هذا الوضع مع العديد مع زعماء العالم بمن فيهم الأسد. وأضاف أن وكيل الأمين العام للشؤون السياسية لين باسكو سيطلع أعضاء مجلس الأمن اليوم على تفاصيل ما يجري في سوريا والاقتراحات في شأنها، آملاً في أن تأخذ القيادة السورية ما يحصل "بجدية بالغة وتصغي إلى التطلعات الحقيقية الأصيلة لشعبها". ورحب بدعوة السلطات السورية بعثة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لزيارة سوريا.
وأعلن رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الكولومبي الدائم نستور أوسوريو أن المجلس سيعقد جلسة بعد ظهر اليوم بتوقيت نيويورك لاستكمال المشاورات في شأن الأوضاع في سوريا.
وقبل انتهاء الجلسة المغلقة، لاحظ بعض الديبلوماسيين أن هذه المرة الأولى يناقش مجلس الأمن أحداثاً تدور داخل سوريا نفسها ولا شأن لأي دولة أخرى فيها، في مؤشر لاستعداد مركز صنع القرار الدولي لوضع سوريا على جدول أعماله إذا اقتضت التطورات الجارية هناك ذلك حفاظاً على الأمن والسلام والدوليين.
وأثار مندوبو عدد من الدول موضوع ترشيح سوريا لعضوية مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وعملية الاقتراع المحددة في 20 أيار المقبل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك.
وكان المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة لي باودونغ أفاد أن لديه "تعليمات" من بيجينغ لم يكشف طبيعتها في شأن مشروع البيان الذي أعدته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال في موضوع سوريا. وقال إن "الباقي يعتمد على المشاورات الجارية في مجلس الأمن"، علماً أن بلاده "تريد أن تشتغل مع الزعماء العرب من أجل دفع حل سياسي" للأزمة.
وفهم أن التعليمات التي لدى لي تقضي بالحيلولة دون إصدار أي بيان تنديد بسوريا في الوقت الحاضر.
أما المندوب اللبناني السفير نواف سلام فتجنب التحدث إلى الصحافيين، علماً أنه كان تلقى تعليمات من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال علي الشامي بتعطيل صدور البيان أياً يكن موقفا روسيا والصين.
وتابع المندوب السوري الدائم لدى المنظمة الدولية السفير بشار الجعفري الجلسة طوال فترة انعقادها.

أوروبا

وفي بروكسيل، أفاد ديبلوماسي في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يبحث في فرض عقوبات محتملة على القيادة السورية، مشيراً إلى أن هذه العقوبات ستناقش بمزيد من التفاصيل في اجتماع لسفراء الاتحاد في العاصمة البلجيكية الجمعة.
 
واشنطن – هشام ملحم الأمم المتحدة – علي بردى - دمشق – الوكالات - النهار 27 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق