الاثنين، 29 نوفمبر 2010

الفينومينولوجيّ والترنسندنتاليّ والإنسانيّ في فكر هوسّرل

لا تستخلص قضايا الفنومنولوجيا بصيغتها الهوسّرلية اليوم مما كتبه "الأب الروحيّ" للفنومنولوجيا ومؤسّسها فحسب وإنّما تستخلص أيضا وبقدر كبير، من قراءة ذلك الفكر على وجه لا تنتج فيه مسائلها عن وصف دقيق لبنية فلسفة هوسّرل الخاصّة، وإنّما بمعنى تكون فيه ناتجة عن نقد فلسفيّ قد يجعلها تخصّنا أيضا1.

والذي يقصد بذلك النقد يمكن حوصلته بإيجاز في ثلاثة التحديدات الأساسية التالية:

إنّه نقد داخليّ، أي أنّه نقد يحدّ الفكر بما يفضي إليه البحث في مسالك تلك المسائل من تحصيل أفق تنعطي فيه أصالة إشكالية الفنومنولوجيا أكثر مما يقيّده بتقديم عرض لمختلف مراحلها وتمظهراتها. وهو نقد يتعيّن في شكل مكافحة داخلية بين تبلور أسس تلك الإشكالية وأصول تاريخيّة تمثّل حوافزها أكثر مما يعنى بوصف لحظتها الأخيرة. ثمّ هو أخيرا يعنى بالكشف عن صعوبات داخلية لمسائل فلسفية أصلية طُرحت مع الفنومنولوجيا أكثر من عنايته بما اُقترح لها من حلول. إنّ البحث في واقع تلك الصعوبات يفسّر لنا الأسباب التي غالبا ما اضطرّت هوسرل إلى ممارسة نقد ذاتيّ طيلة مسيرته الفلسفية، فضلا عن أنّه يوضّح الحافز الأساسيّ لمواصلة النظر في الفنومنولوجيا ذاتها بعده سواءُُ تعلّق الأمر بما ظهر عند مفكّري الفنومنولوجيا اللاّحقين، أو بما يمكن أن يقترح اليوم من هنا وهناك من آراء حولها.


إنّ مشكل الصلة بين الفنومنولوجيّ والإنسانيّ طبقا للتحديدات الثلاث، السابقة لا يطرح على فلسفة هوسّرل لأنّها تتضمّن عناصر تحيل إليهما بل هو يطرح لصعوبة أولى تمثل في التعدّد الذي بات ملحوظا في مسارات الفكر الهوسّرلي2، ولثانية يمكن أن تظهر في الإصرار الهوسّرلي حتى آخر أعماله على المحافظة على البعد الترنسندنتاليّ كخاصية مميزة و أساسيّة للفنومنولوجيا، فبسبب وساطة الترنسندنتاليّ بين الفنومنولوجي والإنسانيّ فإنّ فنومنولوجيا هوسّرل تظلّ موصولة بالتراث المتافيزقيّ مستأنفة له ومستعيدة لبعض عناصره، ولذلك فهي مضطرّة بأن تقترح تفسيرات عن طبيعة تلك الصّلة فضلا عن أنّها مجبرة على تبرير وفائها لذلك التراث على هدي أصالة توجّهها وعلى ضوء مزاعمها في العودة إلى الأشياء والعودة إلى العالم الإنساني أي عالم الحياة. 1 ـ في الترابط بين الفنومنولوجي والترنسندنتاليّ عند هوسّرل.

يستخلص الترابط بين الفنومنولوجيّ والترنسندنتاليّ من التشارط الذي يضعه هوسّرل بين إدراك الوجه الأساسيّ للفنومنولوجيا والمعنى الذي يمثل من خلاله ذلك الوجه ضمن مثالية ترنسندنتالية3. وهو إجراء تعاضده محاولات لإعادة إنعاش الإرث الفلسفيّ منذ أفلاطون إلى عهده، لتبرير أصالة الحافز الترنسندنتاليّ لا بصفته عنصرا فنومنولوجيّا فحسب، بل بصفته حافزا محرّكا لمسار الإرث الفلسفي الحقيقيّ.

فالفنومنولوجيا عند هوسّرل ليست سوى تفسير ذاتيّ للمثالية الترنسندنتالية، بمعنى أنّها ليست ممكنة كتوجّه فلسفيّ أصيل إلاّ إذا كانت مثالية ترنسندنتالية4. ذلك يعني أنّ اختلافها النوعيّ لايحدّدها بنزعة وضعية أو نزعة أنطولوجية، بل بنزعة ترنسندنتالية. فالتشارط الذي يضعه هوسّرل بين الفنومنولوجيا والمثالية الترنسندنتالية يعني أوّلا وهو ما يظهر خاصّة في الأعمال الأولى (ولاسيما في التأمّلات وأفكار موجّهة) على أنّ الترنسندنتاليّ شرط لملازمة الفنومنولوجيا لمضمونها الأساسيّ، ويعني ثانيا أنّ الفنومنولوجيا تفهم على أنّها إعادة مقاربة للمسألة الترنسندنتالية ذاتها: أي إعادة استحداث شروط طرح الفكرة الترنسندنتالية للفلسفة خاصّة بعد تحديدات كانط لها وبعد التحديدات التي عرفتها ضمن تقاليد المثالية الألمانية الكبرى. ونعنى بذلك الإستحداث هنا، تنزيل هوسّرل المسألة الترنسندنتالية ضمن ما يسمّيه مشكل التقوّم(Konstitution) الترنسندنتالي5، وهو تنزيل يقتضي قهمه التوضيحات التالية:

ـ تحدّ الفنومنولوجيا بـ"المثالية الترنسندنتالية الفنومنولوجية"، وهو تعبير يبدو أنّ ترابط ألفاظه يقود إلى تحديد إختلافها النوعيّ بالفنومنولوجيّ أكثر من تحدّده بدلالة الترنسندنتاليّ، وهو أمر يمكن فهمه استنادا إلى ما ورد في تنبيه هوسّرل على أنّه لا يقصد بالمثالية الترنسندنتالية مجرّد تكرار لمقترحات سبق لكانط أن عرضها خاصّة في كتاب نقد العقل المحض6. ويمكن إثباته أيضا من خلال الشرح الذي يُقترح أحيانا للترابط الوثيق بين معنى الترنسندنتاليّ ومعنى الفنومنولوجيّ في فنومنولوجيا هوسّرل، وهو شرح يفضي في الغالب إلى ردّ المعنى الأوّل إلى الثاني. فالأصل في مثالية هوسّرل إذا ليس الترنسندنتاليّ بل الفنومنولوجيّ. ولذلك يمكن فهم إثباته: "إنّ كلّ برهنة على المثالية هي الفنومنولوجيا ذاتها"، والذي ورد في الفقرة 40 من التأمّلات7، على أنّه إنّما يدلّ تحديدا على المعنى ذاته الذي عنونت به تلك الفقرة، أي"التأويل الفنومنولوجيّ الذاتيّ للأنا أفكّر بصفته مثالية ترنسندنتالية"، وهو معنى يفصّله هوسّرل كما يلي: "إنّه توضيح لمعنى تعالي الطّبيعة والثقافة والعالم عامّة، وليس هذا التوضيح إلاّ إظهارا نسقيّا للقصديّة المقوّمة ذاتها"8.

ـ إنّ الفنومنولوجيّ في مثالية هوسّرل الترنسندنتالية ليس سوى التقوّم بالمعنى الذي تتعيّن فيه أطروحتُها كالتالي: إنّ كلّ ما يوجد يوجد بصفته متقوّما في وعي أو له، وأنّ أيّ وجود خارج الوعي هو عدمُُ أو لامعنى9. أن يكون هوسّرل قد أسّس فكرة الفنومنولوجيا الترنسندنتالية على مفهوم التقوّم، فذلك يعني إخراجه لها من دائرة المفهوم التقليديّ الذي أسست عليه المثالية الكلاسكيّة والكانطية المحدثة(بول ناثورب(Paul Natorp)) الفكرة الترنسندنتالية للفلسفة وهو مفهو البناء أو الإنشاء(Konstruktion).

ـ إنّ مفهو التقوّم يُتأوّل فنومنولوجيّا طبقا لمبدإ لامتافزيقيّ، أي طبقا لما يعرف في الفنومنولوجيا بمبدإ العودة إلى الشيء ذاته(Zur sache selbest)، لأنّه ليس إنشاءا صوريّا أو خلقا من عدم(Ex nihilo)، فهو يعبّر عن علاقة حضور أو تحاضر أصليّ يتوضّح من خلاله معنى الوجود ذاته في الوعي. فالتقوّم لايحدّ مهمّته بإثبات أولوية الوعي، أو بداهة تعاليه بقدر ما بتحدّد بترابط خاصّ بين الوجود المعطي والوجود الواعي، وهو ترابط ينبغي أن يفهم بدوره من خارج مبدإ التعاند بين الموجود والمعقول، فهو يتحدّد بضرب من "العندية"10، لايكون أحدهما عند الآخر فحسب بل يصير بمقتضاها الوعي فعل عطاء أو منح، فهو وعيُُ مانح( العبارة بالألمانية). فأنّ يقوّم الوعي موضوعه يعني أن يوجد عنده، أي أن يهبه معنى، وأن يكون عند الأشياء أو معها أو حتى قربها(Auprés les choses) من خلال علاقة تقوّمية يعني أن توجد هي أيضا فيه أو توجد له فلايكون ساعتها مجرّد قطب إدراك، أو قطب توضيح فحسب، بل قطب موضعة(Pôle objectivant)، فيكون بذلك بمثابة مظهر لموضوعيتها التذاوتية11.

ـ ولذلك نفهم لما ينفي هوسّرل مبدأ كون قضايا الفلسفة مبنية على منهج استنتاجيّ، فمعنى عالم الموضوعات لا يمكن أن يستخلص منطقيّا أي استنادا إلى مبدإ أو نسق من المبادئ الموضوعة سلفا في الذات. كما نفهم لما يرفض أيضا مبدأ أن تكون موضوعيّة الأشياء ناتجة عن عملية تسويغ(Déduktion ) صوريّ أو ترنسندنتاليّ(بالمعنى الكانطي أو الفيشتي)، أو عن مسار ديالقطيقيّ(بالمعنى الهيغليّ)، أو أن تكون تلك الموضوعية مرتهنة بعمليات مراجعة(Vérification) يتمّ بمقتضاها إثبات صدق القضايا أو خطئها حسب قدرتها على الإستجابة لمطلب الثبات.

إنّ منهج الفنومنولوجيّ هو الرّد(Reduktion) الترنسندنتاليّ. وقد حرص هوسّرل على بيان أمرين هامّين في شأنه: إنّه منهج الفنومنولوجيا الأساسيّ والوحيد. الوحيد لأنّ هوسّرل يختلف مثلا عن غيره من الفنومنولوجيين اللاحقين الذين يعتبرونه مجرّد خطوة من خطوات البحث(هيدغير مثلا يضيف إلى ذلك المنهج إجرائين: الإنشاء(Konstruktion) والتهديم(Destruktion ))12، والأساسيّ لأنّه لاتوجد فنومنولوجيا من دون ردّ، ولأنّه يعدّ الفارق النوعيّ لها عن بقيّة الفلسفات الأخرى، بل أنّ بقاء تاريخ الفلسفة دون تحديد حقيقيّ للمشكل الترنسندنتاليّ، يرجع في قسمه الأكبر إلى غياب منهج الرّد الترنسندنتاليّ في إجراءاتها النّظرية.

ومن المهمّ الإشارة هنا إلى أنّ الصيغة التي تتحقّق بها الفنومنولوجيا كمثالية ترنسندنتالية لاتصدر عن فهم محايد له، بل عن تأويل ترنسندنتاليّ، فالفنومنولوجيا لاتصير فلسفة ترنسندنتالية إلاّ بفضل تأويل الرّد ضمن المذهب. إنّ المنهج الفنومنولوجيّ بلحظتييه الإبوكيه(Epokhe) بما هي تعليق الحكم، والرّد بما هو إجراء يقضي بإرجاع المعنى إلى الوعي ينبغي أن ينتهي بمقتضي التعاليم الترنسندنتالية إلى الصيغة المكتملة لأطروحة الفنومنولوجيا الترنسندنتالية: إنّ التعالي(Transzendanz) وكلّ تعال لا يمكن أن يفهم إلاّ بصفته تعاليا ضمن المحايثة(Immanenz)، أي تعاليا متقوّما ضمن محايثة مخصوصة هي محايثة الوعي.

2 ـ الفنومنولوجيا وتاريخ الفكرة الترنسندنتالية.

أ ـ التراث الفلسفي من زاوية فنومنولوجية.

تضعنا الأطروحة السالفة الذكر أمام مفارقة فلسفية وجهها الأساسيّ: تضادّ بين مطلبين ممكنين في فكر هوسّرل: مطلب "إبوكيه فلسفية(Die philosophische epokhe)"13 تطالبنا بتعليق كامل الإرث الفلسفيّ وهي مدخل ضروريّ لتلك الأطروحة، ومطلب تاريخيّ يستحثّ على العودة إلى التراث الفلسفيّ لاستكمال البحث في حافز(Motivation) البحث الفنومنولوجيّ، وهي عودة تلاحظ من خلال الدعوة إلى إنجاز عودات مختلفة كالعودة إلى أفلاطون وديكارت وكانط وهيوم14.

بيد أنّ ما يظهر على أنّه مفارقة، يمكن أن يبدو بديهيّا ضمن فلسفة لاترى أصلا تضادّ بين العودة إلى الذات والعودة إلى التاريخ. فلعلّ مثل تلك البداهة لاتجعل من المطلوب فنومنولوجيّا سوى الكشف عن حدود موقف صار دارجا عند بعض مؤرّخي الفلسفة يرى أنّ الذات والتاريخ عنوانين لفلسفتين متضادّتين، بل وتستحثّ التفكير على محاولة التعرّف على المقترح الذي تقدّمه فلسفة ما كفلسفة الذات لفهم طبيعة التاريخ عامّة وتاريخ الفلسفة خاصّة.

فالتوضيحات التي قدّمها هوسّرل حول إمكان النّظر إلى الفنومنولوجيا بصفتها تكوين تاريخيّ ومطالبته بضرورة التعرّف على الفنومنولوجيّ بصفته محرّك التفلسف الحديث وهو ما يظهر في عبارته المشهورة: "إنّ الفنومنولوجيا هي الملهم الخفيّ للفلسفة الحديثة كلّها"15، هي من آمارات ذلك القول ومن الشواهد الملفتة لتأكيد مقولة أن للفنومنولوجيا تاريخ، شأنها في ذلك شأن الفلسفات الأخرى كلّها.

ويتوضّح المسعى التأصيليّ للفنومنولوجيا ضمن تاريخ الفلسفة جليّا، من خلال محاولات هوسّرل التذكير أحيانا بمنزلة تفلسفه ضمن فضاء الفكر التقليديّ، وأساسا ضمن تاريخ الفلسفة الترنسندنتاليّة مثلما يظهر في زمنها الأخير أي الزمن الذي تعيّنت فيه الفنومنولوجيا على رأس الفلسفة. إنّ الأهميّة الفنومنولوجية للتقاليد الفلسفية لايمكن أن تستخلص من واقعة كونها مجرّد أنساق تاريخيّة، أي مجرّد أنماط تفكير أثّرت على مسار تاريخ الفلسفة وساهمت في تطويره. إنّ أهميتها تستخلص من ظاهرة كونها مقاصد وحوافز فنومنولوجية، هي من الناحية المنهجية والمذهبية مراجع الفكرة الفنومنولوجية للفلسفة الترنسندنتالية.

ولذلك فإنّ التواصل الذي يقترحه هوسّرل مع تاريخ الفلسفة ليس سوى مواصلة للشأن الفنومنولوجيّ ذاته، أي لشأن قد يكون وجد في تاريخ الفلسفة كبداية أو كقصد. ذلك ما يمكن معاينته خاصّة من خلال التذكير الهوسّرليّ بأنّ ما يسمّيه تاريخ الفلسفة إن هو إلاّ تاريخا استرداديّا(Historischer Rûckblick)16، لأنّه لايبدأ من الماضي كما لو كان ماضيا صرفا، بل يبدأ من لحظة الفنومنولوجيا ذاتها، كلحظة نموذجية ومطلقة. ولذلك فإنّ تاريخ الفلسفة ليس مجال بحث لحلّ مسائل نسق سابق، فهوسّرل لا يلتجئ مثلا إلى أفلاطون أو ديكارت أو كانط أو هيوم أو برانتانو لحلّ مسألة عندهم فهو لايستخدم أنسقاهم كمنطلق فلسفيّ أو لمواصلة التفكير في مسائلهم العالقة. إنّه تاريخ غائيّ تستكملُ فيه المقاصد، وتجذّر فيه المسائل وتُصحّح فيه الأسئلة أو تُعطى فيه حلول لأسئلة قد تكون طُرحت طرحا صحيحا ولم تلق إجابات مناسبة.

2 ـ كانط والمسألة الترنسندنتالية.

التمييز الهوسّرليّ بين المذهب والقصد، بين البعث الأفلاطوني العقلاني لفكرة الفلسفة(والذي مثّل أبوّة أفلاطون الفلسفيّة) وما أدرجه ديكارت من خلال مقولة الأنا أفكّر أو ما أنجزه هيوم من خلال فكرة ردّ العالم إلى النفس من ناحية وبين ما لم يُكشف من المسألة الترنسندنتالية، ذلك التمييز يفهم ضمن باب أعمّ هو باب ما أُنجز وما لم ينجز من المسألة الترنسندنتالية. وهو تمييز يمكن تقديم وجهه النموذجيّ من خلال التواصل الذي تقترحه فنومنولوجيا هوسّرل مع كانط الذي يعود إليه الفضل في تشغيل الترنسندنتاليّ ضمن أخصّ شؤون الفلسفة بعدما بُعث كمصطلح مع التقاليد السكولائية. 

إنّ الفنومنولوجيا لم تمرّ على كانط كما لو كان فيلسوفا لا يهمّها طبقا لملاحظة ساقها ألكسيس فلنونكو(Alexis Philonenko) مفادها أنّ هوسّرل قد حاول دحض نظرية كانط أكثر ممّا حاول تأويلها17. فقراءته لكانط يمكن أن تظهر نقدية، ولكنّها ليست عقيمة أو إقصائيّة. لأنّ مقصد كانط أضحى فينومنولوجيّا من المحدّدات الأساسية للفلسفة، بما أودعه في التفكير من عناصر باتت محدّدة للتفلسف ذاته، بفكرة النّقد وبثورته الكوبرنكيّة اللتين تكتملان ضمن فكرة الفلسفة الترنسندنتالية. فالعودة إلى كانط تعدّ محاولة لاستكمال النّظر في طبيعة المشكل الترنسندنتاليّ ذاته.

إنّ هوسّرل يواصل مشكلا كانطيّا، لأنّ كانط لايهدف إلى دحض المثالية بإطلاق، كما قد يبدو من خلال ملاحظتين: الأولى وردت في خاتمة التصدير الثاني من كتاب نقد العقل المحض18، والثانية في فقرة عنوانها "مصادرات التفكير الأمبيريّ عامّة"19، فذلك الدّحض مثلما يثبت كانط "هو بمثابة برهان صارم على المثالية". على أنّه ينبغي تمييز مواصلة الكانطية في الموقف الهوسّرليّ عن مواصلتها في ما يسمّى موقف الكانطية المحدثة، وهي العبارة البعض أحيانا على فنومنولوجيا هوسّرل20 تعبيرا عن التحوّل الذي بدأ مع ظهور الجزء الأوّل من كتاب أفكار(1913) من نزعة أنطولوجية إلى نزعة نقدية.

غير أنّ العنصر الأساسيّ الذي لعب دورا متميّزا في ربط الصلة بين هوسّرل وكانط والذي كان مدار الأمر وقطب الرّحى في الحوار الكانطي الهوسّرليّ، ذلك العنصر هو معنى الترنسندنتاليّ. فما يلاحظ أنّ هوسّرل لا يضيف شيئا يذكر إلى ما دوّنه كانط حول مصطلح الترنسندنتاليّ ذي الأصل السكولائيّ، فتحاليله تكاد تكون بمثابة تكرار لما خطّه كانط من تحديد بالقبليّ وتخليصه من مقولة الجوهر. فلعلّ ذلك التحديد هو الذي قاد كانط إلى أن يستعيد بشكل إيجابيّ معنى الفلسفة التي تأسّست على ذلك المصطلح، ونعني الفلسفة الترنسندنتالية، وما قد يكون أشار إليه هوسّرل في مقاله الذي ذيّل به الجزء الأوّل من كتاب الفلسفة الأولى: "كانط ومشكل الفلسفة الترنسندنتالية" عندما صرّح بما يلي: "إنّ اختياريّ لمصطلح الترنسندنتاليّ، وإن كانت فرضيات كانط الأساسية ومسائله الموجّهة ومناهجه غريبة عنّي تماما، يتأسّس على قناعة مبرّرة بأنّ المسائل ذات المعنى التي طرحها كانط وأتباعه في نظرياتهم باسم الترنسندنتالية ينبغي استعادتها ضمن ...هذا العلم الحديث(أي الفنومنولوجيا)"21.

ولكن ما ينسبه هوسّرل أحيانا من نواقص في خصوص فهم كانط للقبليّ وللصيغ التي يمكن أن يتحوّل بمقتضاها الترنسندنتاليّ إلى صفة محايثة لوجود الذات يمكن أن تكشف إختلافات أساسيّة بين المعنى الترنسندنتاليّ الذي يلحقه كانط إلى فلسفته وبالتالي إلى مثاليته والمعنى ذاته الذي يخصّ به هوسّر الفنومنولوجيا ومثاليتها.

ويعود ذلك إلى أنّ الوجه القبليّ للترنسندنتاليّ لايتحدّد طبقا للجهاز المفهوميّ للفنومنولوجيا من خلال تضادّه مع الأمبيريّ، بل مع موجود بعينه هو الموجود العالمي(Mundan) أي مع موجود متأصّلا فيما يسمّيه هوسّرل "أطروحة الموقف الطبيعيّ"(Die Thesis der natüralichen Einstellung)22. فالوجه الفنومنولوجيّ للترنسندنتاليّ ليس من نمط صوريّ محض، أي أنّ قبلية القبليّ ليست من جنس قبلية صورية للذاتية، ولذلك فالترنسندنتاليّ ليس مجرّد وحدة صورية تأليفيّة. إنّه الصّفة الأساسية لوجود الذّات، أو هو النمط الأساسيّ الذي توجد من خلاله الذّات أكثر ممّا هو مجرّد "طريقة لمعرفة الموضوعات"23 .إنّه يكشف عن وجود الذات أوّلا بصفتها مكوّنة لوجود خاصّ(وجود لايُكشف عنه إلاّ بواسطة الرّد الفنومنولوجيّ الترنسندنتاليّ)، وثانيا بصتها مقوّمة لأنحاء الوجود أو لأصل معناها.

نّ كلّ مثالية هي تأويل وتوضيح لذلك النمط من الوجود الترنسندنتاليّ. وهي تضادّ دوما كلّ مثالية بمعنيين: عدم استخلاصها معنى الوجود من موجود عالميّ، ولذك فهي ليست أمبيريّة(وهي الصّفة التي ينعت بها كانط المثالية الترنسندنتالية أحيانا)، علاوة على أنّها لاتعترف بأيّ وجود لتعال مطلق، فالوجود بمعناه الفنومنولوجيّ الدّقيق لايمكن تجزءته إلى وجود فينا ووجود خارجنا.

فلعلّ إحدى الأفكار الأساسية التي أعاقت صياغة المعنى الرّئيسيّ لمفهوم الفلسفة الترنسندنتالية عند كانط، هي فكرة الشيء في ذاته، وهي فكرة لاتضع القول بإمكان فنومنولوجيا عند كانط موضع شكّ بقدر ما تفضي إلى افتراض عدم صياغة المشكل الترنسندنتاليّ صياغة مكتملة عنده.

إنّ فكرة الشيء في ذاته تكون فرضية لاترنسندنتالية في نسق كانط، فهي المبدأ الأساسيّ الذي أفسد ترنسندنتالية مثاليته. فصورة النقد الهوسّرليّ لترنسندنتالية كانط تكتمل ضمن عبارته الموجزة التي وردت في مستوى الفقرة 40 من التأمّلات: "ليست مثالية كانطية تزعم أنّها قادرة على إبقاء المجال مفتوحا لوجود عالم لأشياء في ذاتها، حتى وإن لم يكن ذلك العالم سوى مفهوم محدّد"24.

لايعد استبعاد مثالية كانط إلى قصور التحاليل المقترحة للإستطيقا الترنسندنتالية كما يعتقد بول ريكور مثلا عندما يعدّها "أقلّ أجزاء النقد فنومنولوجية"25. فذلك الإستتبعاد يتصل بمجل صياغة إجزاء النقد لا بجزء بعينه، أي بصياغة كانط لفكرة نسقه طبقا لملاحظة أدرجها فنولنكو استناد إلى ياكوبي ومفادها "أنّنا لايمكن أن ندخل نسق كانط إذا لم نقبل فكرة الشيء في ذاته"26. ولكن هوسّرل يحرص على أن لايتخلّى نهائيّا عن مكاسب نظرية حقّقها كانط، فنقده يمكن أن يفهم على أنّه إظهار لنواقص ولأشكال من سوء الفهم يمكن عرضها كالتالي:

*إنّ المثالية الترنسندنتالية تقع في خلف ، لأنّها تؤسّس ذاتها على مبدإ ترنسندنتاليّ ، أي على حقيقة كونها قادرة على تقديم حلّ لكلّ المسائل الترنسندنتالية التي تطرح، ولكنّها تفسد ذلك المبدأ عندما تُثبت أنّه غير معنية بالامتداد المعرفيّ إلى حقل الأشياء في ذاتها، بناءا على أنّ كلّ معرفة ينبغي أن تتأسّس على ما يظهر.

* إنّها تنبني على تخوم ثورة كوبرنكية تقرّر أنّ كلّ المواضيع تستمدّ شرعيتها، أي معقوليتها وقوانينها من العقل غير أنّه لا تستجيب لذلك القصد عندما تعتقد في إمكان وجود تعاليات لا يقدر العقل على معرفتها وتقويمها.

· إنّها تؤسّس ذاتها على رؤية إيجابية للحدس عندما تؤكّد ضرورة العودة إليه وعندما تعدّ المعرفة حدسية(كلّ معارفنا تبدأ بالتجربة)، ولكنّها تتأوّله تأوّلا فاسدا عندما تحصره في حدس حسيّ. ويعود ذلك إلى أنّ تخطيطيّة(Shématisme) كانط لم تُفسّر الأنماط التي يمكن من خلالها أن يتحوّل الحدس إلى مقولة(هوسّرل بخلاف كانط يتحدّث عن حدس مقوليّ) أو إلى رؤية الشيء ذاته. ولذلك فإنّ الحاجة إلى ما يسمّيه كانط بفنّ عجيب، ليست أقلّ عقما من الحاجة التي يسمّيها ديكارت ضمان إلاهيّ، فشأن مثالية كانط كشأن مثالية ديكارت لم تستوف توضيح قدرة العقل الذاتية أي: توضيح المعنى الذي يتقوّم فيه العقل ذاتيّا ويقوّم أيضا الوجود فيه.

الهوامش 

1 ـ يخصّنا كذوات عربية فلسفية، رغم أنّ حضور الفنومنولوجيا ظلّ إلى حدّ كبير، محتشما في ثقافتنا العربية وفي متون كتاباتنا الفلسفية مقارنة مثلا بالكتابات التي خصّصت للفلسفة الماركسية أو للفلسفة الوجودية مثلا. ولئن كان من الصّعب تقديم قائمة جامعة مانعة بكلّ الأعمال التي كتبت في مجال الفنومنولوجيا بالّغة العربية(فالباحث اليوم لايملك معلومات كافية عن الإنتاج الفكري الذي يكتب في هذا القطر العربي أو ذاك أو حتى تقديم بعضها تقديما يستوفي قصدها وآراؤها(فذلك يقتضي بحثا خاصّا يتخطّى حدود هذا الاهتمام). ولذلك نكتفي هنا بالإشارة إلى أهمّ تلك الأعمال كما ظهرت بحسب ترتيبها الزّمني، وبحسب مانعلمه منها:

إنّ الاهتمام بهوسّرل في الفكر العربي بدأ حسب علمنا منذ الخمسينيّات، فقد ظهرت سنة 1958 أوّل ترجمة لنصوص هوسّرل قدّمها تيسير شيخ الأرض بعنوان: "تأمّلات ديكارتيّة أو المدخل إلى الفينومينولوجيا"، دار بيروت للطّباعة والنّشر، بيروت،1958، وقد أرفق المترجم ذلك النّص بمقدّمة مطوّلة عرّف فيها بهوسّرل وبأهمّ أفكاره الفينومينولوجيّة(اُنظر نفس المرجع، ص.ص.3-38). كما ترجم سنة 1959 كتاب لإميل برييه تضمّن بعض التحديدات لأفكار هوسّرل، وهو بعنوان: "اتّجاهات الفلسفة المعاصرة"، ترجمة محمود قاسم، دار الكشّاف للنّشر والطّباعة والتوزيع، بيروت 1959. ثمّ ظهرت في الستينيات بعض المقالات والترجمات في السّياق ذاته نذكر منها على سبيل المثال من بين الترجمات: إعادة ترجمة نصّ هوسّرل "التأمّلات الدّيكارتيّة" من قبل نازاي إسماعيل حسين بعنوان: "تأمّلات ديكارتيّة المدخل إلى الظّاهراتيّة"، دار المعارف ودار الكتاب العربيّ للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1969، وترجمة بعض الأعمال الغربيّة التي تتضمّن أقسام أو تحليلات مباشرة للفكر الهوسّرلي مثل: ترجمة بعض أعمال سارتر وأهمّها: "الوجود والعدم بحث في الأنطولوجيا الظّاهراتيّة"، ترجمة عبد الرّحمان بدوي، منشورات دار الآداب، بيروت، 1966، وترجمة كتاب لريجيس جوليفيه بعنوان: "المذاهب الوجوديّة من كيركجورد إلى جان بول سارتر"، ترجمة فؤاد كامل، الدّار المصريّة للتأليف والترجمة، القاهرة، 1966، وقد تضمّن فى آخره ملحقا قدّم فيه الكاتب بعض عناصر المنهج الفينومينولوجيّ الهوسّرلي. أمّا الدّراسات والبحوث فنذكر مثلا: أحمد عبد الرّحمان: "هوسّرل وفلسفة الظّواهر"، مجلّة الفكر المعاصر، سبتمبر 1965، القاهرة، وعبد الفتّاح الديدي: "الاتّجاهات المعاصرة في الفلسفة"، الدّار القوميّة للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1966( وقد خصّص فيه قسما لعرض آراء هوسّرل وقارنتها ببعض أقطاب الفينومينولوجيا وخاصّة هيدغير ومرلوبونتي: أنظر خاصّة الصّفحات من ص.14 ـ ص.62)، وزكرياء إبراهيم: "دراسات في الفلسفة المعاصرة"، مكتبة مصر، القاهرة، 1968،(اُنظرمثلا الباب السّابع بعنوان "الفلسفة الفينومينولوجيّة"، ص.ص.315-368). أمّا مرحلة السبعينيّات فهي مرحلة تميّزت بظهور عدد هامّ من الأعمال المُخصّصة لهوسّرل، وقد كانت زيارة سارتر إلى مصر(1967) حافزا مهمّا على زيادة الاهتمام العربي بالأعمال الفينومينولوجيّة، فقد بدأ حسن حنفي ترجمة أهمّ كتبه التي خصّصها لهوسّرل ونشره سنة1972، بعنوان: "تعالي الأنا موجود"، دار التنوير للطّباعة والنّشر، بيروت، 1982، بعد أن كتب مقالين عن هوسّرل، أولهما بعنوان: "الظّاهريات وأزمة العلوم الأوروبيّة"، مجلّة الفكر المعاصر، يناير1970( القاهرة)، وثانيهما "فينومينولوجيا الدّين عند هوسّرل"، مجلّة الفكر المعاصر، يوليو1970(القاهرة)، وهو مقال سيعمّقه لا حقا في أطروحة الدّكتورا باللّغة الفرنسيّة بعنوان: "L'exégèse de la phénoménomogie l'état actuelle de la méthode phénoménologique et son application au phénomène religieux", Dar al-fikr al-arabi, Le Cair, 1988. . وظهر في نفس السّنة مقال لأنطوان خوري بعنوان: "حول مقوّمات المنهج الفينومينولوجيّ"، مجلّة الفكر العربي المعاصر، 8/9، 1970، بيروت، أعيد نشره ضمن كتابه: "الفلسفة الظّاهراتيّة"، دار التنويرللطّباعة والنّشر،1983، ص.ص.116-179). وقد تضمّن ذلك الكتاب أيضا مقاله الذي نشره سنة 1971 بعنوان: "الكوجيتو بين هوسّرل وديكارت"، مجلّة الفكر العربي المعاصر، 16، 1971،بيروت( أنظر نفس المرجع،ص.ص.201-215). أمّا الدّراسات التي خُصّصت للفينومينولوجيا خلال الثمانينات والتسعينات فرغم أنّها تميّزت بظهور اهتمامات متزايد بأعلام فينومينولوجية أخرين وخاصّة هيدغير، فإنّ بعضها تميّز بالسّعي إلى الدّقة والتفصيل في تقديم مسائل الفكر الهوسّرلي( مثال كتاب سماح رافع محمّد:"الفينومينولوجيا عند هوسّرل"، دار الشؤون الثقافية بغداد، 1991. وما ورد في أطروحة محمود رجب: المنهج الظاهراتي في الفلسفة(رسالة دكتورا غير منشورة حسب علمنا)، ومقال إسماعيل مصدّق:"هوسّرل وأزمة الثّقافة الأوروبيّة"، ورد ضمن مجلّة مدارات فلسفيّة، 1، المغرب، 1998) وبعضها حاول أنّ يوسّع الاهتمام الفينومينولوجيّ بظواهر أخرى مثل الظّاهرة الجماليّة( مثال ذلك كتاب سعيد توفيق: "الخبرة الجمالية دراسة في فلسفة الجمال الظّاهراتيّة"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1992).
2 ـ لا تخفى تلك المسارات على دارس فنومنولوجيا هوسّرل اليوم، إذ يمكنه تبيّنها بسهولة بمقارنة سريعة بين ما ورد في أعماله الأولى وخاصّة البحوث المنطقية(1900-1901) وفي أعماله الوسيطة وخاصّةكتابي أفكار موجّهة من أجل فنومنولوجيا وفلسفة فنونمنولوجية محضتين(ظهر الجزء الأوّل سنة 1913) و التأمّلات الدّيكارتية(1930)، وفي أعماله الأخيرة ولاسيما في محاضرات براغ التي ظهرت في كتابه المشهور: أزمة العلوم الأوروبية والفنومنولوجيا الترنسندنتالية(1935). إن الشرّاح عادة ما يميّزون بين تلك الحقب على أنّها حاملة لتوجّهات مختلفة يصعب أحيانا إيجاد خيط يشدّها إلى بعضها البعض وهي على التوالي: الحقبة الحدسية - الواقعيّة، والحقبة المثالية الترنسندنتالية وحقبة العودة إلى عالم الحياة(لمزيد التوضيح يمكن العودة إلى ما كتبه و.بيمال(W.Biemel): «Les phases décisives dans le développement de la phénoménologie», In Husserl, Paris, éd. de Minuit, 1959, p.p. 32-62 ). غير أنّ ما يبقى موضع سؤال هنا يتصل بمدى جدوى ذلك التحقيب لبحث يقصد تحصيل وحدة إشكالية الفنومنولوجيا الهوسّرلية، وهو أمر لا يمكن إدراكه حسب رأينا ما لم نستقرأ الخيط الهادي الذي يتخللّ ذلك التعدّد. 
3 ـ مثل ذلك التشارط طغى على أعمال هوسّرل الأولى ويمكن معاينته بصورة واضحة وصريحة في التأمّلات الديكارتية وخاصّة الفقرتتي: 40 التي تحمل عنوان: "المرور إلى المسألة المثالية" والفقرة 41 التي تحمل عنوان: "التوضيح الفنومنولوجيّ الذاتيّ للأنا أفكّر بصفته مثالية ترنسندنتالية". وتظلّ أعمال أخرى متضمّنة له مثل دروس 1907 المعنونة بـ فكرة الفنومنولوجيا وأفكار1 و الفلسفة الأولى(1923-1924) ثمّ كتاب المنطق الصوري والمنطق الترنسندنتالي(1928)، (وقد وضّحنا الوجه المثالي لتلك الأعمال في أطروحة دكتورا مخطوط بالجامعة التونسية كلية العلوم الإجتماعية والإنسانية بتونس،1999، وخاصّة الفصل الأوّل من القسم الثاني).
4 ـ انظر كتاب التأمّلات، نفس المعطيات السّابقة، ص.ص.143-145.
5 ـ نترجم هنا مصطلح Konstitution بالتقوّم ونواصل بذلك ترجمة سبق أن اقترحها له أنطوان خوري في كتابه المذكور سابقا، مدخل إلى الفلسفة الظّاهراتية.
6 ـ انظر التأمّلات، ص.144.
7 ـ نفس المرجع السابق،ص.144.
8 ـ نفس المرجع السابق، ص.144.
9 ـ أفكار1، الفقرة49.
10 ـ نستعمل هنا العبارة لمحمّد محجوب، في كتابه هيدغير ومشكل الميتافيزيقا، تونس، دار الجنوب للنشر، 1995، ص.124. 
11 نترجم مصطلح Intersubjektivität بمصطلح التذوات الذي يفيد معنى مشاركة الذوات بعضها لبعض، متخلّين بذلك عن الترجمات السابقة مثل البيذاتية التي هي نحت لامعنى له في اللّغة العربية.
12 ـ هيدغير: مسائل الفنومنولوجيا الأساسية، الترجمة الفرنسية، باريس، غاليمار، 1985، ص.ص.40-41
13 الفقرة 18 من كتاب أفكار1.
14 ـ وهو مسار يبدو معلنا خاصّة في الجزء الأوّل من كتاب الفلسفة الأولى الذي يحمل عنوان التاريخ النقدي للأفكار. 
15 ـ أفكار1، الفقرة 62
16 ـ الفلسفة الأولى، ج1، ص.9/7.
17 ـ Philolonenko A.: L’oeuvre de Kant, T1, 3ième éd., Paris, J. Vrin, 1983, p.11.
18 ـ كانط: نقد العقل المحض، ترجمة موسى وهبة، بيروت، مركز الإنماء القومي، د.ت.، ص.41-42.
19 ـ نفس المرجع السابق، ص.152
20 ـ مثل فردريك كريس(F. Kreis) في كتابه الفنومنولوجيا والنزعة النقدية وردلف رخّر(R. Zocher) في كتابه: مقدّمة لنقد الأنطولوجيا الحدسية.
21 ـ الفلسفة الأولى، ج.1، نفس المعطيات السّابقة، ص.ص.287-288.
22 ـ حول تلك الأطروحة اُظر: أفكار1، الفقرة 27.
23 ـ إشارة هنا إلى التعريف الذي اقترحه كانط للترنسندنتاليّ في كتابه: مقدّمة لكلّ ميتافزيقا يمكن أن تصبح علما، الترجمة الفرنسية(ترجمة جبلان)، باريس، جون فران، الفقرة الخامسة، ص.38 كما يلي: "أسمّي ترنسندنتاليّا كلّ معرفة تعنى بمفاهيمنا القبليّة أكثر من اهتمامها بالموضوعات ذاتها". 
24 ـ التأمّلات الدّيكارتية، نفس المعطيات السّابقة، ص.144.
25 ـ بول ريكور: "هوسّرل وكانط"، مقال ورد ضمن كتابه: إلى المدرسة الفنومنولوجية(بالفرنسية)، باريس، جون فران، 1968، ص.232.
26 ـ ألكسيس فلنونكو: كتابه المذكور سابقا، ص.126.

محسن الزارعي

1 تعليقات::

Abdelilah Aniba يقول...

جيد (الى حد ما) ..

إرسال تعليق