الخميس، 16 يونيو، 2011

بين ضغط الأحزاب الدينية واضطهاد الرجل .. المرأة العراقية: الحريات في تراجع والحقوق مجرد ادعاءات

المرأة العراقية
أعرب عدد من العراقيات عن أسفهن للواقع الذي تعيشه المرأة من ناحية التراجع الخطير لحقوقهن، وأكدن أن ما يقال عن الحرية والحقوق مجرد ادعاءات وشعارات، إذ أن الرجل ما زال ينظر إلى المرأة بدونية.
بغداد: أكدت مجموعة من النساء العراقيات في أحاديث خاصة لـ (إيلاف) لمناسبة يوم المرأة العالمي، وهن يمزجن كلماتهن بالتأوهات أن المرأة موجودة في اغلب مفاصل الحياة العراقية، ولكن الجميع يضطهدها ويعتبرها جنساً ثانيًا أو درجة ثانية أدنى من الرجل.

وقالت تانيا طلعت عضو مجلس النواب العراقي: مع الأسف الشديد هناك تراجع كبير في حقوق المرأة العراقية وبالأخص مع التراجع الواضح في الحريات في عموم العراق، وليس في محافظات معينة فقط، وما سمعناه مؤخرًا من أحاديث تؤكد أن الوضع العام ليس بالجيد حيث سمعنا أن البعض يسعى إلى الفصل ما بين الذكور والإناث في الجامعات والمدارس، وهذا يشكل تدهورا خطيرا كما هو واضح، فنحن نناضل من اجل تأخذ المرأة العراقية دورها في الحياة العراقية وتنال حقوقها وليس العكس.

وأضافت: أتمنى في يوم المرأة العالمي في مئويته أن نحتفي به، ونحن لا نتمنى ولا نطالب بحقوق وحريات أكبر وأن لا تكون هذه الحقوق في تراجع.

أما الكاتبة زينب القصاب فقالت: المرأة العراقية ومن خلال عملي وتجربتي البسيطة أرى أنها أخذت دورها ولكن بعنوة، يعني مثلما يقال بذراعها، أخذته بجهدها، فمن غير الممكن أن يعطى للمرأة منصب أو جائزة أو حتى (كتاب شكر) من الرجل دون أن تبذل جهدا استثنائيا ومضاعفا، ومع هذا هناك ملاحظة، وهي انه مع هذا الجهد الكبير أرى قليلا من المسؤولين، أي مسؤول، حتى في القطاع الخاص، يفكر في مكافأة المرأة، يكافؤها لجهد امرأة وليس لاسم معين أو شكل معين، في حين لو كان هو في مكانها لطالب بالتكريم، أرى أن المرأة العراقية إنسانة استطاعت أن تثبت ذاتها بطريقة عجيبة، لا أتحدث فقط عن المثقفة العراقية بل حتى عن المرأة البسيطة، قبل أيام شاهدت امرأة عراقية عمرها 70 سنة تتكفل بنفسها، وهي تصنع ورودا جميلة من خيوط النايلون على الرغم من ضعف بصرها، وتبيعها بسعر 250 دينار أي ما يعادل 20 سنتا حتى تشتري لنفسها كيلو طماطة ورغيف خبز، إذا هذا إنجاز أكبر من إنجازي أنا كإعلامية وكاتبة.

وأضافت: الواقع العراقي الجديد لم يعط المرأة حقها، وعليها أن تأخذه بقوة، وعليها أن تفرض نفسها رغم الصعوبات، هناك حرية للمرأة في الحديث وخذ مثلا السيدة النائبة ألاء طالباني التي ألقت كلمة في مجلس النواب ودافعت عن المرأة، وكان صوتها مدويا، وأنا استقرأت أنفاسها وليس كلماتها، وكانت منفعلة، واستطاعت أن تشد إليها كل الرجال الذين لم يجدوا بدا من التصفيق لها، أنا اعتبر هذا إنجاز.

ومن جهتها، قالت الفنانة التشكيلية، ندى عثمان: لا يوجد تقييما حقيقيا للمرأة ولا تقدير وكل ما يقال عن حقوقها مجرد شعار، إنها أخر ركب في القطار، هناك معاناة كبير للمرأة العراقية مع الأسف، وما نسمعه عن احترامها وتقديرها شكل صوري نحن النساء نفرح أنفسنا به، ومن حقنا أن نفرح، ولكن نتمنى أن لا تكون شعارات فقط تحكى ولا تنفذ.

وأضافت: الواقع العراقي الجديد للأسف لم يعط المرأة حقها، بل لم ينفذ احد كل ما يتم القول به بخصوص المرأة، هل ثمة جديد للمرأة في العراق الجديد، أنا اسأل، وحين تريد مني إجابة سوف أقول ليس هنالك أي جديد، فالحديث عن حقوق المرأة وحريتها مجرد كلام لا غير، المرأة العراقية لم تحصل على أبسط حقوقها وما يقال عكس ذلك ادعاء ليس إلا.

وقالت الفنانة بتول عزيز: "أنا أعتقد أن المرأة إلى حد الآن لم تأخذ حقها الطبيعي، وأعتقد أننا رجعنا إلى الخلف، ولو قارنا بين السنوات لوجدنا أننا في السبعينيات أفضل بكثير من المرحلة الحالية التي نعيشها، ربما للوضع الأمني والانتكاسات التي مر بها البلد أكثر من اللازم، وظهور بعض الأحزاب أدى إلى تحجيم دور المرأة، وحالة الفوضى التي نعيشها حاليا عموما تؤثر بشكل أو بآخر إلى المرأة وعلى كل إنسان عراقي، الخلاصة أن المرأة العراقية ما زالت لم تنل حقها.

أما الصحافية في جريدة الصباح بلقيس كاووش، فقالت: المرأة العراقية لم تأخذ حقها، ولا أي شيء من حقوقها، على الرغم من أنها متحملة لنحو 90 % من الحال، المرأة العراقية مضطهدة وكل من يقول إن المرأة نالت حريتها هي مجرد ادعاءات وشعارات، كل الرجال ما زالوا شرقيين بل ما زالوا بدويين، فالمرأة موجودة في اغلب مفاصل الحياة، ولكن الجميع يضطهدها ويعتبرها جنسا ثانيا أو درجة ثانية أدنى من الرجل، ومع ذلك أثبتت المرأة أنها تستطيع التقدم أكثر، بدليل أنها تتحمل أكثر هموم العراق، وهي تعيش الكثير من المعوقات في حياتها والكثير من المشاكل في الشارع والمجتمع والأسرة وفي كل مكان.

وأضافت: التأثير السلبي على المرأة نسبته مليون بالمئة من الأحزاب الدينية، فهي دائما تعتم على المرأة وتحسسها أنها ضعيفة ولا تستطيع أن تفعل شيئا، وأنها مخلوق من الدرجة الثانية، وعليها أن تجلس في البيت وتنتظر الزواج أو من ينفق عليها، وبالتالي تبقى دون قوة إرادة ولا الحرية، والكثير الكثير من الأوجاع التي لا يمكن التحدث عنها.

وقالت المخرجة التلفزيونية عبير الزبيدي: الله يا المرأة، لا ادري كيف أقول عن واقعنا السيء، وأتمنى أن يتم إعلاء شأن المرأة، قد تختلف الظروف الحالية عن السابقة وبدأت تتطزر وتعمل وتقارن نفسها بالرجل، وتثبت شخصيتها القوية التي تستطيع بها أن تنال حقوقها، وإن لم تستطع أن تنال سوى القليل بسبب أن الرجل ما زال ينظر إليها نظرة دونية، ويعتبر نفسه فقط صاحبة الكلمة والرأي وهو أمر خاطئ بالطبع، فالمرأة لها مكانتها وهي نصف المجتمع وتتحمل من الهموم أكثر مما يتحمل الرجل، وهي إنسانة لا بد أن تكون صنوا للرجل لا أن يجعلها اقل منها قيمة. وأضافت: ومما لاشك فيه أن الأحزاب الدينية حدت من حرية المرأة وهناك من يريد أن يفرض عليها شكل الملبس ويعتبر وجودها في العمل عيبا.

أما الإعلامية رقاء الصالحي فقالت: للأسف أن المرأة العراقية في كل عام تعاني من ظروف ومشاكل أكثر من العام الذي سبقه، فنحن في السابق كنا نعاني من نقص في الحريات، ولكن للأسف بدأنا نتراجع ولم نحصل على مكاسب، وبدأنا نحصل على خسائر، المرأة العراقية غير مقدرة شأنها شأن الإنسان العراقي، أنا لا أريد أن أميز، أنا ضد الجنس، ضد أن أقول إنني امرأة، الإنسان العراقي بشكل عام ظروفه صعبة وأعماله وجهوده وأحلامه كلها ليست ذات أهمية، اعتبر كل النساء العراقيات سواسية في المشاكل سواء كانت في أعلى المراكز العلمية والثقافية أم كانت امرأة عادية، المشاكل واحدة والصعوبات تزداد والأحلام لم تتحقق، وان شاء الله في هذه السنة أو السنة المقبلة نرى انفراجا في الوضع.

وأضافت: الحريات للمرأة العراقية غير موجودة، وما زالت محاربة على الأقل من زملائها في العمل، بالإضافة إلى القيود من عائلتها بحكم المجتمع، يكفي أن اسمها (امرأة) لتتعرض للاضطهاد، وكأن هذه التسمية تشير إلى كائن ناقص، على الرغم من أن المرأة العراقية مبدعة ومجاهدة، بالإضافة إلى أن وجود الكثير من الأحزاب الإسلامية يجعلها لا تتمتع بالحرية، المرأة العراقية تمتلك ذكاء وحضورا ولكن ينقصها فعلا الثقة بالنفس التي أثرت عليها وهذه متأتية من العائلة والمجتمع، والمفروض أن تمنح العائلة العراقية المرأة حرية وثقة أكثر، أنا اعتقد أن الثقة والحرية تبدءان من البيت، ونصيحتي لكل فتاة عراقية أن تبدأ التغيير من نفسها وأنا ابسط مثال أنا إنسانة جئت إلى بغداد من محافظة فيها تقاليد وعادات، وكان فيها الإرهاب، ولكن عندي روح التحدي وروح الإصرار ووقفت في وجه اقرب الناس لي من اجل أن أكون إعلامية ناجحة، فأن لم استطع أن أغير الذي في داخلي ولم اقدر أن افرض شخصيتي فسوف لن أحقق أي شيء، فأنا سأكون أما وصاحبة عائلة وصاحبة قرار فلا بد أن أقود بيتي بشكل صحيح، فالقوة تبدأ منا نحن النساء وليس من المجتمع فقط.

عبد الجبار العتابي - إيلاف GMT 3:30:00 2011 الثلاثاء 8 مارس

0 تعليقات::

إرسال تعليق