الاثنين، 6 يونيو، 2011

عن مصيره ومستقبل الرئاسة اليمنية.. حالة صالح «أسوأ مما كان يعتقد».. وغموض حول شخصيات المرحلة

يمنيون يحتفلون بـ«هروب» الرئيس اليمني في صنعاء أمس (ا ف ب)
جاء نبأ مغادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى السعودية لتلقي العلاج اثر إصابته في قصف دار الرئاسة في صنعاء، ليفتح الباب أمام الكثير من التكهنات والتوقعات حول مصيره، وضعه الصحي، احتمال عودته إلى البلاد أو مغادرته نهائيا، في محاولة للإجابة عن أسئلة المرحلة الراهنة: صالح إلى أين؟ وماذا عن مستقبل الرئاسة اليمنية؟
وبينما ترى المعارضة اليمنية وشباب الثورة أن عودة الرئيس إلى البلاد مرة أخرى أمر مستحيل، خصوصا أن مغادرته تتلاقى والمبادرة الخليجية في ما يتعلق بتركه الرئاسة لنائبه، تصرّ الأوساط الحكومية اليمنية على تأكيد العكس: «صالح عائد خلال أيام».

هذا ما نقله موقع «التغيير نت» اليمني عن مسؤول في حزب «المؤتمر» الحاكم الذي نفى احتمال مغادرة الرئيس النهائية للبلاد، فيما نقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر مسؤول أن «أسرة صالح لم تغادر معه إلى السعودية» وأن من رافقه هم «عدد من المسؤولين في الدولة والحكومة الذين أصيبوا معه في القصف». وأتى كلام المسؤول بعد ورود أنباء عن احتمال مرافقة أبناء صالح وأبناء أشقائه له إلى السعودية، وبالتالي نية صالح، إذا ما تم تأكيد الخبر، عدم العودة إلى اليمن قبل وقف القصف على الأقل.

ووسط تضارب التقارير، يزداد الغموض حول مدى خطورة إصابة صالح. فبعدما تحدثت المصادر الحكومية فور الاعتداء على مقر الرئاسة عن «إصابات طفيفة» يعانيها الرئيس، وذلك في خطوة تطمينية أولية، عادت التقارير التالية لتتحدث عن «إصابة في الرأس» أضيفت إليها «شظايا متعددة» ليتضح في النهاية أنها «إصابة في محيط القلب».

وبالرغم من تأكيد صالح أنه بخير في كلمة مسجلة ألقاها عقب إصابته الجمعة الماضي، أكد مصدر سعودي لشبكة «سي إن إن» الأميركية أن حالة صالح الصحية «أسوأ مما كان يعتقد»، مضيفا انه نقل إلى مستشفى مجاور فور هبوط طائرته في المملكة.

ومع كل دقيقة يقضيها الرئيس اليمني بعيدا عن بلاده، تقربه خطوة جديدة من نهاية حكمه الذي جاوز ثلاثة عقود من الزمن. وقال المحلل السياسي المقيم في صنعاء علي سيف حسن «كل ما نعرفه هو أننا في لحظة بالغة الخطورة»، مضيفا أن هناك تصورين يجب أخذهما في الاعتبار: «الأول هو أن صالح ترك فراغا سيندفع أقاربه كي يشغلوه، مما سيؤدي إلى اشتباكات مع خصومه القبليين والى حرب أهلية. والثاني هو أن السعودية ربما تتوسط في اتفاق لحفظ ماء الوجه والسماح لصالح بمغادرة البلاد ونقل السلطة».

من جهته، قال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل أن صالح ما كان ليسافر إلى السعودية إلا إذا كان يعتزم التماس مخرج. وأضاف «رئيس البرلمان ورئيس الوزراء والرئيس هنا.. هذا سيسهل ترتيب تنحي علي عبد الله صالح».

إذاً، أي جهة قد تمسك بزمام الأمور في اليمن في غياب صالح؟ وماذا عن شبح التوريث؟

يبدو احمد صالح، النجل البكر للرئيس، رقما قويا، بالرغم من أن الدستور يفرض تسليم السلطة في غياب الرئيس لنائبه عبد ربه منصور هادي، إلا أن أي قرار رسمي لم يصدر لنقل الصلاحيات إليه مؤقتا.

وفيما ذكر مصدر مقرب من الرئاسة أن هادي لم ينتقل إلى القصر الرئاسي، تأكد أن احمد، رئيس الحرس الجمهوري، موجود في القصر.

ويقول الأكاديمي المتخصص في شؤون اليمن في جامعة «إيكس إن بروفانس» الفرنسية سامي دورليان، أن «نائب الرئيس لا يمكن أن يكون رجل المرحلة... إذا ترك صالح السلطة، فإن عبد ربه منصور ليس هو من سيتسلم بل أن السلطة ستؤول إلى أبناء وأبناء أخوة الرئيس الذين يسيطرون على أجهزة الأمن».

فإلى جانب قائد الحرس الجمهوري، يتولى أبناء أخوة صالح مناصب أساسية في المنظومة الأمنية. فيحيى يقود الأمن المركزي وقوى مكافحة الإرهاب، وطارق يقود الحرس الخاص وعمار يشغل منصب وكيل أول قوات الأمن القومي.

وذكر محلل سياسي يمني أن نائب الرئيس الذي يتحدر من جنوب البلاد على عكس صالح الذي يأتي من الشمال، «ليس له أي وزن سياسي» وهو «شخصية شكلية»، معتبرا أن «هناك حاليا رجلين قويين في اليمن هما احمد علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر» اللواء المنشق الذي كان يعد في السابق من أهم أركان النظام، والذي يشير البعض إلى احتمال ضلوعه في قصف المقر الرئاسي: الأول يستمد نفوذه من والده والآخر يحظى بدعم المعارضة.

(«السفير») 6 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق