الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

هل يغرق لبنان مع سوريا؟

"ما يجري في سوريا خطير جدا، وانعكاساته على لبنان أخطر".
هذا ما يقوله دبلوماسي أميركي كبير، مؤكّدا "أن لا عودة في سوريا إلى الوراء أيّا تكن نتائج الأحداث المتسارعة فيها، وعلى لبنان أن يكيّف نفسه مع المعطيات الجديدة قبل أن تسبقه الأحداث ويدفع ثمن رهانات خاطئة".
ويكشف تقرير رسمي تبلّغته المراجع اللبنانية عبر القنوات الدبلوماسية، أنّ دوائر القرار المعنية بشؤون الشرق الأوسط، في واشنطن، مصدومة من "الجو الغريب" الذي يسود في لبنان "وكأنّ شيئا لم يكن" بالنسبة إلى تفاقم الوضع في سوريا.
ويضيف التقرير أنّ الرسالة الأميركية التي بلّغها السفير جيفري فيلتمان إلى المراجع اللبنانية، مفادها "أنّ الوضع في سوريا في طور التغيير، بمعنى أنّ سوريا لن تبقى كما هي مهما أتت نتيجة الأزمة التي تمرّ بها، سواء أثمرت الإصلاحات نظاما منفتحا، أم أخفقت، وبالتالي سيتم تضييق الخناق حولها وعزلها دوليا وتحويلها إلى كوريا شمالية ثانية".
ويكشف التقرير أنّ اجتماع فيلتمان بالرئيس ميشال سليمان تمحور حول الرسالة الأميركية، و"أنّ مصلحة لبنان تقضي بالعمل على استدراك التحولات الجارية في سوريا، وضرورة تفادي انعكاساتها عليه".
و"التعاطي بين لبنان وسوريا اليوم لا يمكن أن يبقى على ما كان بالأمس، وحتما لن يكون هو نفسه غدا. وعلى الرئاسات اللبنانية أن تعتاد التعامل مع سوريا على أساس ما أصبحت عليه اليوم داخليا وإقليميا ودوليا"... هذا ما يقوله المسؤول الأميركي.
والأخطر، حسب الدوائر الأوروبية والأميركية، "أنّ النظام السوري ستشتدّ العزلة الدولية حوله، شئنا أم أبينا، ما سيرتّب على لبنان إعادة النظر في المعاهدات والاتفاقات مع سوريا، منعا لتأثيرها الخطير في الاقتصاد اللبناني والمصارف وتأشيرات السفر، إذا لم يحسن لبنان التعامل مع المتطلّبات الدولية في هذا الشأن".
وتلفت الدوائر الغربية إلى "أنّ المصارف التي لديها فروع في سوريا قد تتعرّض للمساءلة، وخصوصا أنّ قريبين من النظام السوري هم مساهمون فيها".
هذا المشهد الجديد المقبل على متغيّرات حتمية، يجب التنبّه لكيفية التعاطي معه، إذ ليس المطلوب قطع العلاقة مع سوريا، وإنّما الانتباه والتكيّف مع المرحلة المصيرية المقبلة لئلا تؤثر في لبنان".
ويختم المسؤول الأميركي بالقول "إنّ تحويل الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ليس مستبعدا، وإنّ تشديد العقوبات على النظام هو أمر مفروغ منه".
هذا الكلام الغربي كبير وخطير، وحتى لو أتى في إطار الضغط أو المناورة السياسية، فلا يجوز الاستهانة بمضامينه لئلا يغرق لبنان مع سوريا.

جورج سولاج - الجمهورية - الثلاثاء 07 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق