الاثنين، 6 يونيو، 2011

كبسة - الدكتاتور

أحبّ المشادات إلى الجمهور العريض والرفيع تلك التي يشرئب فيها نائب دفاعاً عن ولي نعمته باستشراس ما بعده استشراس، وبعدوانية ظاهرة كالضمة على آخر اسم الفاعل وهذا بالذات ما فعله النائب غازي محمد دعاس زعيتر إذ اشتبك مع النائب الدكتور أحمد فتفت عبر هاتف كلام الناس، فتراشقا بمعسول الكلام، من عيار "العمر إلو حق" و "إنت بعدك ولد" و"بسمحلك وما بسمحلك". وقصة شاي مرجعيون السخيفة والمملة. والاتهامات الميليشوية وما يتفرّع منها.

لكن زبدة الكلام ولبّه وصف النائب زعيتر (محافظ النبطية السابق والوزير السابق) رئيس المجلس النيابي بأنه "دكتاتوري في مقاومة إسرائيل وتطبيق الدستور" لافتاً إلى أن تاريخ بري مشهود له في تصلبه بتطبيق القانون. متصلب وعنيد وفجّ وأكثر إن شئت. واجه فتفت زميله المتصل رافعاً في وجه الكاميرا النظام الداخلي للمجلس لإثبات أن بري يتخطى الدستور والقوانين. أبى زعيتر الاستماع. لم يكن في "موده". مسموماً كان. ولم يتصل بالبرنامج إلاّ لشعوره بأن قدسية أبي مصطفى مُسّت من نائب معادٍ.

من المفيد تذكير النائب الوقور أن الدكتاتور كما يرد في المراجع غير المنتمية إلى قواميس 14 آذار "هو حاكم متسلط، مطلق أو أوتوقراطي، وهو من يتولى السلطة الوحيدة من دون تعيين وريث كما الملوك المطلقين. والدولة الديكتاتورية تستمد الصفة من حاكمها لا من دستورها" إذا من المستحيل أن يلصق سعادة العضو في كتلة "التنمية والتحرير" هذه الصفة برئيسه إن فكّر وعدّ للعشرة أو للعشرين. وإن فكر وقَصَدَ فما معنى "دكتاتور في مقاومة إسرائيل"؟ مجرّد كلام سفسطائي شعبوي إن دلّ على شيء فعلى فقدان أعصاب ومنطق وحجة. ولو ثبُت أن الرئيس بري "دكتاتور في مقاومة إسرائيل"؟ كما وصفه النائب زعيتر فأي صفة تليق بسماحة السيد حسن نصر الله؟ كبير الدكتاتوريين؟ معاذ الله.

وحبذا لو يُتاح للنائب زعيتر أن يوضح للبسطاء أمثالنا كيف يكون الـ"دكتاتور في تطبيق الدستور". هل المقصود أن رئيس مجلس النواب هو الوصي الوحيد على تطبيقه والمكلّف شرعاً بتفسيره والاجتهاد فيه وإصدار الفتاوى؟

واستطراداً أيعني ذلك أن كل من يخالف بري على خطأ. ودولة الرئيس معصوم عنه والحقيقة حق حصري لسيد المحرومين الأنقياء؟

كيف يمكن أن يفتن نائبُ إلى هذا الحد برئيسه، فيبالغ ويهذي ويكابر؟

لو أرسل النائب غازي زعيتر إلى أقرب فيديوتيك بمن يأتيه بفيلم The Great Dictator غير مقرصن وشاهد والرئيس بري ليلة القبض على فتفت، العبقري شارلي شابلن ممثلاً ومخرجاً، أما كان ذلك أجدى وأمتع بدلاً من التلهي بحديث زميل لا يقدم ولا يؤخر في مسار سياسي إنتهجه الرئيس بري منذ ترئيسه على "حركة أمل" خلفاً للرئيس حسين الحسيني في إنجاز ديكتاتوري يُشهد له؟

مسار طويل. ومصير أقصر بقليل. مسارٌ لا يستوحي ولا يستلهم ولا يسترشد إلا بأدبيات آخر الديكتاتوريات في التاريخ المعاصر.

عـــمـــاد مـــوســى، الجمعة 3 حزيران 2011 - ناو ليبانون

0 تعليقات::

إرسال تعليق