الاثنين، 20 يونيو، 2011

الجنس في الأحلام رغبة بجسد مثير لا يمكن الحصول عليه

لا شيء يرتبط بعالم اللاشعور والأحلام كما يرتبط الدافع الجنسي. فالأخير، في الأساس، ذو طبيعة نفسية داخلية تؤسس لما يسمى اللاشعور. هذه الكتلة الغامضة والتي لا يتم تعريفها إلا اتفاقيا، أكثر ماتبدو على صلة بعالم الحلم أو حتى الكوابيس. يأتي الحلم الجنسي كي يفرغ الطاقة المكبوتة أو لمعالجتها في شكل لا إرادي ودون موافقة صاحبه الذي عادةً مايعمل على كبت الدافع وإخفائه.
التحريض الخارجي الذي يتعرض له الدافع الجنسي، ثم عملية الإخفاء أو الكبت، وحتى التصعيد الذي عُرِف كنوع من ترقية الدافع الجنسي نحو الإنجاز وإبداء الأفضل في العمل، يؤدي إلى إزالة آثار التحريض الجنسي ظاهريا فقط، أما في اللاشعور، في تلك البنية التي تحتفظ لنفسها بحق الاستعادة والتصدير، فإن الدافع ذاك يكون متجمعاً حادا ومتطلبا. ولأن صاحب الدافع قد عمل إما على الكبت وإما على التصعيد، فإنه ليس أمام اللاشعور سوى تفريغ تلك الطاقة على شكل أحلام جنسية تختلف طبيعتها من شخص إلى آخر، ومن قوة دافع إلى قوة دافع آخر.

أشهر الحالات التي تترك آثاراً عند الذكور في مسألة دور الدافع الجنسي في التعبير عن نفسه، هي ماتعرف بـ "عملية الاحتلام"، وهي ظاهرة القذف الجنسي اللاإرادي الذي يحدث للرجل نائماً ودون موافقة منه بطبيعة الحال. الاحتلام، هنا، هو نتيجة عمليات معقدة قام بها اللاشعور للتخلص من مفاعيل تحريض العالم الخارجي الجنسي. وفي العادة إما يأتي مصحوباً بأحلام يمكن تذكرها، أو بأحلام عابرة يستيقظ النائم ولايذكر منها شيئا سوى عملية الاحتلام.

عند المرأة، الأمر نفسه، مع اختلافات جهازية معينة. إلا أن الجامع بين المرأة والرجل، في حالة التعرض لمحرض خارجي، ثم كبته أو تصعيده، هو تدخل اللاشعور ليعالج نتائج التحريض السالف، من خلال تفريغ الطاقة أو قوة الدافع. وفي كثير من الدراسات النفسية فإن بعض الكوابيس تنتقل رأسيا إلى القلق الجنسي وإخفاء الدافع. فالمراهقات تجتمع عندهن رؤية أفعى برؤوس متعددة تحاول الاقتراب منهن في النوم، ثم تصحو الواحدة منهن في صراخ عنيف من قوة الكابوس، ولم تكن رؤوس الأفعى تلك إلا طريقة اللاشعور بتصوير الصراع مابين الرغبة الجنسية والكبت. وعندما تتعدد رؤوس الأفعى فما ذلك إلا لنقل الرمز من جنسانية الأفعى التي هي موجودة في اللاشعور الجمعي كأساس للخطيئة، وعندما تتعدد الرؤوس فليس إلا إشارة إلى تعدد الرغبات ذاتها. ومن الأحلام المشتركة عند الفتيات مثلا فهي رؤية رجل يحمل فأساً سيضرب الواحدة منهن أو رؤيته يحمل سكيناً للاعتداء. وكل هذه الصور هي لمحو صاحب التحريض الجنسي الخارجي الذي هو الرجل.

الرجل أيضاً يمر بأحلام كهذه، لكن بفترة المراهقة فقط. أما بعد البلوغ ووضوح الشخصية فإن الحلم الجنسي يأخذ شكلا محددا، كرؤية امرأة معينة في وضعيات ما تعكس رغباته بها. لكن أكثر الظواهر انتشارا بين البالغين والكبار من الرجال هي الاسيتقاظ من النوم وهم في وضعية تهيُّج ظاهرة ومتكررة.

الأحلام الجنسية هي طريقة بمعالجة التحريض الخارجي الذي يقع فيه طرف ما أو آخر. تحصل بعد رؤية أفلام معينة فيها لقطات إباحية، وتحصل برؤية أبناء الجنسين لبعضهما البعض في وضعيات مثيرة، كما يحصل في ظاهرة التلصص الفضولية التي يشبع بها المتلصص رغبته من رؤية الجنس الآخر، وهي حالة تحصل عند الرجال والنساء على حد سواء. فالمرأة، كالرجل، تتلصص على الرجل وتراقبه وتنمّي دافعها الجنسي وتحرضه بهذا التلصص. وكما يحصل في الأمكنة العامة كحمّامات السباحة والأنهر وشواطئ الاستجمام. من هنا، فإن الحلم الجنسي هو نوعية خفيضة من الممارسة ونوعية صامتة يعبر فيها الدافع الجنسي عن امتلائه بموضوعه والحصول عليه. وهناك كثير من الكتاب كتبوا في مذكراتهم عن صور الأحلام الجنسية التي تنتابهم عن فتيات معينات تركن في الرجال آثار تهييجية كبيرة. الحلم الجنسي توازنٌ بين قوة التحريض الخارجي، الإثارة، ومفعولاته الداخلية المتمثلة بالرغبة الجنسية. الحلم الجنسي، إذاً، عملية جنسية ناقصة إنما حقيقية وذات أثر فاعل وعميق.

د. مديحة . نون . المارتقلي 12/6/2008 2:30:00 AM GMT

0 تعليقات::

إرسال تعليق