الجمعة، 10 يونيو، 2011

القوّات - برّي: مَعارك بالرصاص ... المَطاطي!

النائب زهرا
لم يتمالك مقدّم البرنامج نفسه من التعبير عن المفاجأة، فسأل: "هل هناك إعادة تموضع لـ "القوات اللبنانية"؟ وكان الجواب فورا: "لا، نحن في مشروع الدولة، وهناك من يمهّد اليوم للدخول فيه".
ثمّة ما يدعو إلى المفاجأة في أن يُنهي النائب أنطوان زهرا يوم الأربعاء الطويل برلمانيا وهجوم الرئيس نبيه بري على "ثورة الأرز"، بكلام على الشاشة الحليفة، "تلفزيون المستقبل"، هو الحلقة الثانية من كلامه قبل يومين على شاشة الـ "إم.تي.في": في اختصار، الرئيس بري هو البوّابة الأسهل للعبور إلى الدولة، و"حزب الله" يتمتّع بالعقلانية والواقعية، وهو في مرحلة تبَصّر ومراقبة وإعادة نظر، وهي ستكون لمصلحة الدولة... ليتنا نحن نتمتّع بالانضباط الذي تميّز به "حزب الله" في ذكرى يوم النكسة.
هذا الخطاب السياسي "القوّاتي" جديد في الشكل على الأقل، ولافت في التوقيت. لكنّ مضمونه لم يخرج من نظرة "القوات اللبنانية" إلى "الحالة الشيعية" في لبنان عموما، وإلى "الشيعية السياسية" تحديدا. وهو يشكّل محاولة للردّ على مَقولة التمَوضع الحصري إلى جانب السنّة، أو بالأحرى على مقولة التزام "القوات" موقفا غير محايد في الواقع المذهبي في لبنان.

أقلّ من مبادرة

النائب زهرا متفائل، المشروع التاريخي للشيعة هو الدولة، وصعود الشيعية السياسية كان استثنائيا نتيجة الصعود الاستثنائي للمحور الإقليمي، والحالة الشيعية ستعود إلى إطارها الطبيعي. المارونية السياسية لم تستطع بناء وطن، والسنة السياسية اصطدمت باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا بدّ من أن يدرك الجميع أن لبنان لا يُحكم إلاّ بالتوازن، ويقول زهرا إنه ناقش الرئيس بري قبل عامين في هذا الخيار.
كلام زهرا الانفتاحي على برّي و"حزب الله"، لا يَصِل إلى حدود تسميته مبادرة، ولا اتصالات حَوله مع القطبين الشيعيّين، كما أن لا اتصالات أو تنسيقا حوله مع الشركاء في 14 آذار، لأنه لا يضيف جديدا على الموقف الدائم لهؤلاء، والذي يمكن اختصاره بمشروع الدولة.
لكن ثمّة أسئلة طرحها بعض مسؤولي "تيار المستقبل" على "القوات" حول هذا الموقف، في اليومين الأخيرين، من باب الاستفسار والمناقشة داخل التحالف.
أوساط في 14 آذار ترى أن "القوات اللبنانية" تحاول أن تطرح نفسها، من خلال هذا الموقف، في صُلب أي مبادرة آتية في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة، تماما كما قرأت في العام 1989 معطيات إقليمية ودولية أدّت إلى دخولها تسوية الطائف. وهي تتفهّم، بالتجربة، خصوصيات الانتقال من الحالات العسكرية والأمنية إلى الحالة السياسية. و"القوات" تسعى إلى أن تحجز دورا لها على طاولة المرحلة المقبلة.

... وعون أيضا!

وفي المقابل، كان لافتا أن يخرج العماد ميشال عون من صورة المحاور الحصري للشيعة، فيقول: أنا لم أتحالف مع الشيعة ضد السنة، بل ضد مقاومة إسرائيل. وهو بذلك فتح الباب أمام خيارات الحوار مع الشريك السنّي، عندما تسمح الظروف برَسم صورة جديدة للمعادلة الداخلية. فالطرفان المسيحيان يظهران توجّهات تلائم المرحلة.
الموقف "القوّاتي" الذي عبّر عنه زهرا يبرّر الهدوء المتبادل بين بري و"القوات اللبنانية" منذ فترة طويلة، حيث تبدو المعارك الدائرة أحيانا بين الطرفين مجرّد تبادُل للنار بالرصاص... المَطاطي! فلا أحد منهما يريد من الآخر مَقتلا، وينطبق ذلك أيضا على الشريك الشيعي لبرّي، أي "حزب الله" إلى حدّ معيّن، والأمور تبدو مفتوحة على مزيد من الجهد السياسي عند نضوج اللحظة.
إنها مرحلة تأسيسية، وهي تتطلب ذكاء سياسيا من الجميع، بما يؤمّن حماية الانتقال إلى الوضعية الجديدة في الشكل الأنسب.

طوني عيسى - الجمهورية - الجمعة 10 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق