الخميس، 9 يونيو، 2011

أنا حلال... الإنترنت على الطريقة الإسلامية

لأولئك الذين يستمرؤون جلد ذواتنا... لأولئك الذين يضعون الحجارة في دروبنا... لأولئك الذين تسكن أعماقهم الهزيمة ويكسو وجوههم العار... لأولئك الذين يسخرون كلما رفعنا إلى أعلى شعار "الإسلام دين صالح لكل مكان وزمان"... نقول لهم: موتوا بغيظكم.
قلتم إن لا ديمقراطية في الإسلام تعطي الكل الحق في المشاركة السياسية والشعور أن لصوته وزن، فجئناكم بالديمقراطية الإسلامية التي اقترضت من ديمقراطية الغرب أحسن ما فيه دون التفريط بثوابتنا وخصوصيتنا. قلتم إن الرجال والنساء لا يستطيعون النزول إلى أحواض السباحة دون أن يلبسوا كما تفعل تلك المجتمعات المتفسخة من الحياء، فجئناكم بالسروال الشرعي والمايوه الإسلامي الذي لا يدغدغ الغرائز ولا يكشف عورات المسلمين. قلتم أننا لا نصبر دون شرب زجاجة الكوكا كولا، فجئنكم بزمزم كولا التي مزاجها زنجبيلا. قلتم أنّ صغيراتنا لا يعرفن أن يلعبن بدون الشقراء السافرة المنحلة "باربي"، فجئناكم بالسمراء المتحجبة وأختنا في الله "فلة". وقلتم إننا لا نقدر أن نتجول في فضاء الأنترنت بدون "غوغل وياهو"، فجئناكم أخيراً بمفخرة الإسلام والمسلمين محرك البحث الحلال الزلال "أنا حلال". الآن فقط بمقدور المسلم الحق أن يشق عباب الإنترنت دون خشية أن يقدم له طبق فيه خنزير، أو أن يشرب كأساً فيها خمر، أو يصطاده جسد عاري لبائعة هوى رخيصة. الآن بواسطة "أنا حلال" نستطيع أن نأمن على انفسنا وعقولنا، وعلى محارمنا، وعلى أبنائنا. عسى الله أن يجعل هذا في ميزان أعمالهم.

إن فرحتنا بمحرك بحث "شرعي" يجب ألا تمنعنا من تقديم بعض الاقتراحات للأخوة القائمين على هذا الموقع الإسلامي المبارك. لقد ارتأيتُ أن أقدم سبعة اقتراحات لا أكثر ولا أقل. لماذا اخترت العدد سبعة دون سواه ممن أرقام؟ سأخبركم. كما تعلمون فهذا الرقم يحتل مكانة بارزة في الدين الإسلامي تفوق باقي الأرقام الأخرى. هناك سبعة سماوات، وسبعة أراضين، وسبعة أشواط حول الكعبة، وسبعة تمرات يومية تمنع السحر، وسبعة سنوات سمان، وسبعة أخرى عجاف. قد يقول مكابر أن هذا الرقم يحظى بمنزلة هامة في الأديان الوثنية عند البابليين والكلدانيين والكنعانيين. هذا لعمري افتراء لا صحة له، فالأديان القديمة هي التي سرقت هذا الرقم السحري من الإسلام. أرجوك لا تسألني كيف يحدث هذا والإسلام هو التالي وليس السابق؟ اقسم لك. تلك ليست نكتة سخيفة. لقد قالها أحد الأشخاص لي مرة! لندع هذا جانبا. وإليكم اقترحاتي السبعة، لعلها تجد صدى طيب لدى العاملين على موقعنا الحلال الزلال "أنا حلال".

ـ توقيف العمل بالموقع خمس مرات في اليوم لتمكين المؤمنين والمؤمنات من أداء فريضة الصلاة حسب التوقيت المحلي لمكة المكرمة. ويراعى كذلك تعليق خدمات الموقع مؤقتاً عند أداء صلوات التراويح والقيام والعيدين والخسوف والكسوف.

ـ الحرص كل الحرص على استخدام لغة أهل الجنة – اقصد بذلك العربية – بدلاً من لغة الأنجاس الكفار، أي الإنجليزية. إن استخدام لغة الصليبين الخبيثة كوعاء حامل لقطوف هذا الموقع المبارك الطيبة كفيل بتلويث مجهودات الأخوة القائمين عليه.

ـ ملء الفضاءات البيضاء الشاغرة في الموقع بالكلم الطيب من آيات الذكر الحكيم وأحاديث السنة الشريفة بالإضافة إلى الأدعية والأذكار. تلك المبادرة بالرغم من بساطتها إلا انها ستكافئ من يقرأها من زوار الموقع بالخير العظيم في الدنيا وبنخيل من ذهب في الآخرة. ولا تنسوا أيها الأخوة الكرام القائمون على موقعنا الطاهر الشريف أنكم ما من فضل يناله أحد الزوار إلا وقد كتب الله لكم في الدنيا والآخرة مثله وأكثر.

ـ العمل بجدية على أسلمة مصطلحات الموقع التي هي في أفضل حالها ترجمة حرفية لمصطلحات اللغة الإنجليزية. إن أسلمة مصطلحات الموقع لها مغزيان: أولهما، مخالفة الكفار، وهذا من مقاصد الشريعة كما حدثنا شيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية. ثانيهما، غرس هذه المصطلحات ذات الصبغة الإسلامية في نفوس بني الإسلام وتحبيبهم فيها وتقوية علاقتهم بها. فعلى سبيل المثال، لنستخدم "البراق" بدلاً من "محرك البحث"، أو "الثريد" بدلاً من "الكوكيز" أو "الوشائج" بدلاً من "الروابط"، أو "الهدهد" بدلاً من "الفأرة". وبمناسبة الفأر، تذكروا أن "سماحة" الشيخ المنجد قد أفتى لنا بقتل الفأر، حتى ولو كان ميكي ماوس أو جيري، أجلكم الله.

ـ تطهير نتائج البحث من كل الروابط والمواقع الضالة المضللة ذات التوجهات الإلحادية والعلمانية والليبرالية والاشتراكية، مثل مواقع الناقد والحوار المتمدن والأوان وما شابهها من مواقع مشبوهة تستهدف ضرب الإسلام وتشكيك المسلمين في كتابهم الكريم ونبيهم الشريف وتراثهم المضيء. جرب أن تكتب في صندوق البحث – العلمانية مثلاً – ستجد أن مخرجات البحث ستسكب بين يديك الصالح والطالح والطيب والخبيث من مواقع. لهذا أهيب بالأخوة القائمين على الموقع الحرص على تنقية نتائج البحث من تلك الروابط الشيطانية التي يتعارض ظهورها في موقع كهذا مع رسالته النبيلة المتمثلة في حماية عقيدة المسلم من كل شائبة. يجب الإبقاء فقط على تلك التي تفضح مخططاتهم، وتهاجم افكارهم، وتكشف عن صلاتهم المريبة بأعداء الأمة من اليهود والنصارى.

ـ حبذا ألا يكتفي الموقع بلعب دور سلبي ينتهي عند إعطاء المستخدم ما يريده من مواقع ذات صلة بكلمة البحث. نتمنى من موقعنا المسلم "أنا حلال" أن يكون له دور أكثر إيجابية، وذلك بأن يتفاعل مع المستخدم من خلال مشاركة الباحث وتوجيه دفة البحث وصياغته وفق منظور إسلامي مبارك. دعوني أشرح ذلك ببعض الأمثلة. لنفترض أن المستخدم كتب "معجون أسنان" في صندوق البحث. لا بأس أن يقدم الموقع ما تحت يديه من الروابط ذات الصلة بكلمة البحث، ولكن مع إرفاق مواقع أخرى تتحدث عن فضل السواك على معجون الأسنان، وعن تجارب مخبرية قام بها علماء الغرب كشفت عن فعالية سواك المسلم في القضاء على البكتريا على نحو يفوق معجونهم بكثير. ولنفترض أيضاً أن المستخدم كتب "بنوك تجارية". مرة أخرى، لا بأس من إعطائه ما يريد من روابط تتعلق بكلمة البحث، ولكن الأجمل أن نضع بين يديه عدداً من مواقع المصارف الإسلامية، بالإضافة إلى المواقع التي تكشف حرمة الفوائد البنكية والتعاطي بالربا وتبرز نجاحات المصارف الإسلامية وتفوقها على البنوك الربوية. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك.

ـ من المعلوم أن محاولة الوصول إلى مواقع المجون والفساد والعهر الأخلاقي من خلال موقعنا الطاهر والعفيف أشبه بمن يحرث ماء البحر، ولكن لماذا نكتفي بوضع علامة ممنوع الوصول فقط؟ لماذا لا نعيد توجيه وتوظيف هذه الغرائز الجنسية الملتهبة نحو ما لا يغضب الله ورسوله؟ أقترح أن نضع بين يدي هذا الباحث عن المتعة الحرام من الآيات والأحاديث التي تحرم الزنا وتبغضنا فيه لعله يرتدع ويقلع عن ذلك. كما اقترح أيضاً أن نقدم له البدائل الإسلامية الحلال مثل الزواج المسيار والزواج الفرند وما إلى ذلك من حلول عبقرية اجترحها فقهاء الإسلام وشيوخه الأفاضل. إن التعاطي بهذا الأسلوب مع غرائز الجنس الشابة المنفلتة سيحقق ثلاثة أهداف عظيمة: أولها، تهذيب هذه الطاقات المتدفقة بعنف ودفعها نحو ما يفيد صاحبها وأمة الإسلام. ثانيها، إغاظة أعداء الأمة وحرق قلوبهم وإفشال مخططاتهم الشيطانية. أما ثالثها، فهي تجفيف مصادر التمويل التي تمتصها مواقع الانحطاط والابتذال الأخلاقي من جيوب أبناء الإسلام الذين غرر بهم الشيطان وأوقعهم في حبائله.

إن تبني الاقتراحات أعلاه وتطبيقها لا يكفي لإشباع نهمنا كمسلمين نتطلع نحو الكمال. من المؤسف أن طموحاتنا أكبر من أن تتسع لها الإمكانات التقنية الحالية. لننتظر إلى الغد، إلى زمن تتفتق فيه عقول علماء الغرب الكافر عن حلول ابداعية، تجعل من تلك الآلة الصماء كما لو كانت جسداً حياً، يمييز من يجلس أمامه، ويتخاطب معه كما لو كان إنساناً. لا داعي أن أذكركم أن هذا التطور – إن حدث – فأسراره مخبئة في مكان ما من الكتاب الكريم أو صحيح البخاري. سنكتفي بوضع الساق على الساق إلى أن يهرعوا فرحين بما اكتشفوه، ومن ثم يخرج لهم زغلول النجار لسانه وبيده الوصفة القرآنية الموجودة على طبق من فضة.

في المستقبل، أتمنى أن يكون بإمكان موقع "أنا حلال" أن يميز بين المسلم وغير المسلم، إذ أن هذا الموقع لا يمسه إلا المطهرون، أي المسلمون. أما الكفار فهم انجاس لهم غوغلهم وياهوهم. ثمة مشكلة أخرى جديرة بالتفكر والتدبر، وهي أنه من المعلوم أن المسلمين سينقسمون كما حدثنا عليه الصلاة والسلام إلى اثني وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي أهل السنة والجماعة. وبما أنهم في النار خالدين فيها، فيتوجب معاملتهم كمعاملة غير المسلمين. وبما أن جل الفرق الأخرى هم من الشيعة الروافض، فاقترح هنا طريقة بسيطة لاختبار من يفتح موقع "أنا حلال" وهي أن يطلب من المستخدم أن يردد ثلاثاً العبارة التالية "أنا أحب أبي بكر وعمر وعائشة ومعاوية ويزيد". إذا كان المستخدم شيعياً، فسيشق عليه أن يقول هذه العبارة، وبالتالي سيترك الموقع إلى غيره.

كما أتمنى أن ينجح موقعنا في المستقبل على التمييز بين الذكر والأنثى. فإذا كان من يستخدمه من فئة الذكور، فيجب على الموقع التحقق من طول لحية المستخدم. إذا كان الرجل ملتحي، فليدخل الموقع بسلام. أما إذا كان – والعياذ بالله – حليقاً فحري بالموقع أن يطلب من المستخدم أن يتوب إلى الله قبل فوات الآوان، وأن يتق الله في نفسه، أو ليتهيأ منذ الآن لإجابة ناكر ونكير في قبره عندما يسألانه: ماذا فعلت يا عبد الله بلحيتك؟! في حالة كون المستخدم أنثى – أعزكم الله – فيتوجب على الموقع ألا يقبل بها إلا إذا توفر شرطان: أن تكون محجبة أولاً، وأن يكون معها محرم ثانياً. إن وجود المحرم أمر لا يجب الاستخفاف به، خاصة أن المرأة كائن فاسد مفسد، ويسهل غوايتها وجرها إلى مسالك الرذيلة والضياع. إذا توفر كلا الشرطين، فمن المفترض ألا تعطى المرأة كما يعطى الرجل من المواقع. يجب أن تحصر المواقع المعطاة للمرأة في تلك التي تعنى بشؤؤن المطبخ والتدبير المنزلي وتلك التي تحضها على الالتزام بالحجاب الشرعي وطاعة بعلها والجلوس في بيتها. في الختام، ارجوا من كل شخص قرأ هذه المقالة أن يجعل من "أنا حلال" صفحة البداية في جهازه الخاص. ما أروع أن تسافر في عوالم الأنترنت عبر "أنا حلال" وبصحبة زمزم كولا. جربوها فلن تخسروا شيئاً.

بقلم هشام محمد Sep 26, 2009

0 تعليقات::

إرسال تعليق