السبت، 4 يونيو، 2011

مسؤول من البنتاغون: لم نكن وراء الثورات في العالم العربي.. ولم تكن إيران وراءها أيضا

تقييم وزارة الدفاع الأميركية لتطورات المنطقة يتمحور حول 4 أسس تحدد رد فعلها

في وقت تدور فيه تساؤلات في واشنطن حول أفضل السبل للتعامل مع الثورات والاحتجاجات التي تكتسح المدن العربية، تعتبر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه من الضروري التصريح مرة تلو الأخرى بأن واشنطن لم تقف وراء تلك التحركات الشعبية.

وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، كولن كال، أمس، إن «إيران ليست وراء ما يحدث، نحن لسنا وراء الأحداث ولا الإيرانيين، فلا يمكن لدولة واحدة أن تفعل ذلك».

وجاءت تصريحات كال خلال مؤتمر عقد أمس حول الأمن الأميركي، وحمل عنوان «المخاطر والمكاسب: الأمن الأميركي في عصر المجهول». واعتبرت الثورات والاضطرابات في المنطقة تجسيدا للمجهول الذي يؤثر مباشرة على مستقبل الأمن الأميركي في المؤتمر الخامس لـ«مركز الأمن الأميركي الجديد».

وحدد كال، وهو المسؤول الرئيسي في وزارة الدفاع الأميركية عن الشرق الأوسط، أربعة محاور تنظر من خلالها واشنطن للتطورات في المنطقة، وقال: «المحور الأول هو كيف ستؤثر هذه الأحداث على علاقات الولايات المتحدة في المنطقة ومصالحنا فيها»، مضيفا: «بالطبع ستتعقد علاقاتنا مع بعض الدول، وستكون هناك عوامل مجهولة تؤثر على تعاملنا مع دول أخرى، ولكن على المدى البعيد يمكننا أن نوثق علاقاتنا مع دول أقرب إلى مبادئنا». وهنا شدد كال على العلاقات مع مصر، ومستقبل العلاقات الأميركية بالقاهرة.

وأما المحور الثاني، فقال كال إنه متعلق بتنظيم القاعدة والتطرف بشكل أوسع. وقال: «على المدى البعيد، يتقلص نفوذ (القاعدة) والتحركات في الشارع تظهر الرفض الشعبي لـ(القاعدة)». ولكنه حذر من تبعات توسيع نفوذ الجماعات المتطرفات في اليمن مع زعزعة الاستقرار في البلاد، قائلا: «في اليمن قد تؤدي التطورات لأوضاع تتيح فرصا للمجموعات المتطرفة، ولكن على المدى البعيد نفوذ المتطرفين يتراجع».

وأضاف: «لدينا مصلحة أساسية في عدم اندلاع حرب أهلية في اليمن».

وفيما يخص المحور الثالث، فأشار كال إلى إيران، موضحا أن «على المدى البعيد لا تصب هذه التطورات في مصلحة إيران» على الرغم من جهود طهران لاستغلال الظروف في الوقت الراهن، وأضاف كال: «نحن واثقون من أن إيران ليست وراء الأحداث، نحن لسنا وراءها ولا الإيرانيين، فلا يمكن لدولة واحدة أن تفعل ذلك»، وحول التداعيات البعيدة الأمد على إيران، اعتبر كال أن تثبيت دولتين مهمتين وكبيرتين في المنطقة مثل العراق ومصر كدول ديمقراطية «سيشكل منافسة لإيران».

واعتبر كال أنه على الرغم من المصاعب في العراق، فإن النظام السياسي في البلاد يمكن أن يجلب الاستقرار ويجعل العراق من الدول الديمقراطية المؤثرة في المنطقة، ولكنه أشار أيضا إلى أن عدم الاستقرار والعنف الذي تبع إسقاط نظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، في العراق، «جعل الكثيرين يربطون بين إزالة الديكتاتور والفوارق الدينية والطائفية، مما قد عطل قدوم الثورات الشعبية في المنطقة».

واختتم كال خطابه أمام الحضور في المؤتمر، أمس، بالتركيز على المحور الرابع والأخير وهو النزاع العربي - الإسرائيلي. وقال كال إنه على الرغم من أن الثورات في مصر وتونس لم تكن موجهة ضد إسرائيل، فإن هناك مؤشرات على أن إسرائيل ستصبح محورا في هذه الاحتجاجات قريبا، وخاصة بعد احتجاجات الشهر الماضي في الأراضي المحتلة والدول المجاورة لها. وأوضح أن فترة الانتخابات المقبلة، وخاصة في مصر، قد تشهد المزيد من الشعارات السياسية ضد إسرائيل لكسب تأييد الشارع لناخبين معينين، قائلا: «من مصلحة إسرائيل أن تأخذ الحجة من الذين يريدون أن يحضون انتخابات ضد إسرائيل»، داعيا المسؤولين الإسرائيليين إلى العمل باتجاه السلام. وتابع أن التطورات في المنطقة قد تشكل «فرصة لتعميق السلام بين الشعوب، بعد أن كان سلاما باردا مع عدة دول حتى الآن».

ومن المحاور التي تم بحثها، قضية تعثر الإدارة الأميركية في التعامل مع التطورات في الشرق الأوسط، والتناقضات في التعامل مع دولة دون أخرى، ولكن اعتبر كال أن هذه متطلبات ليست مبنية على النفاق، وإنما مبنية على الاحتياجات والمصالح المتبادلة مع دول المنطقة.

وقال: «نطمئن حلفاءنا في الخليج على أن كل مناطق التعاون معهم نفسها، وأن لدينا مصلحة مشتركة في الاستقرار، ولكن ذلك مرتبط بالتطور السياسي».

وأما بالنسبة لسوريا، كرر كال موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن على «الرئيس السوري (بشار الأسد) الاختيار بين قيادة التغيير أو الرحيل، ويبدو أنه من غير المحتمل أن يقود التغيير».

وردا على سؤال حول المبادئ التي تتبعها الإدارة الأميركية في التعامل مع الأوضاع في المنطقة، قال كال: «ندعم حقوق كل الشعوب، وضرورة الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وندعم حق الشعوب في اختيار قادتهم». وبينما كان هناك تركيز في أوساط أميركية كثيرة على دور التكنولوجية في أحداث الثورات في مصر وتونس، وانتقال الاحتجاجات في دول مختلفة بالمنطقة، قال كال إن «الإنترنت لم يؤد إلى ما حدث، ولكن سهله، وجعله ممكنا للناس؛ أن يتواصلوا».

ومن جهته، قال مدير معهد «بروكينغز» في قطر، شادي حميد، الذي شارك في جلسة حوار في المؤتمر إن «الربيع العربي لم يكن مفاجئا.. الكثير في واشنطن توقعوا أن هذه الأنظمة ستستمر إلى الأبد، ولكن لا يمكن للديكتاتوريات أن تستمر». وأردف قائلا: إن «تسمية الربيع العربي لم تعد مناسبة للأوضاع في الدول العربية، وبات القادة يستخدمون العنف بشكل أوسع، مثلما حصل في سوريا والبحرين واليمن».

واشنطن: مينا العريبي - الشرق الأوسط 3 يونيو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق