الأربعاء، 22 يونيو، 2011

رداً على مقتل جنودها في بيروت 1983 .. فرنسا حاولت تفجير السفارة الإيرانية

كشف رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية الأسبق، بيار لاكوست، النقاب عن قيام جهازه بمحاولة تفجير السفارة الإيرانية في بيروت رداً على تفجير معسكر للجنود الفرنسيين في بيروت في العام 1983. وجاءت هذه المحاولة أيضاً في نطاق مساعٍ للاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) للردّ بهجمات إرهابية على ما تعرّضت له سفارة أميركا وجنودها في بيروت من هجمات في ذلك العام، وأبرزها محاولة أميركية لاغتيال المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله.
وكشف لاكوست الذي ترأس جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية DGSE في السنوات 1982-1985 النقاب عن قيام جهازه بالتخطيط لتفجير السفارة الإيرانية في بيروت. وكان ذلك في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران. وقد تم التخطيط للعملية انتقاماً من العملية التي وقعت في 23 تشرين الأول 1983 في مركز للجنود الفرنسيين في بيروت. وكان استشهادي قد فجّر سيارته الملغومة في المركز مما أدّى إلى مقتل 58 جندياً فرنسياً كانوا ضمن قوة تخدم مع قوات متعددة الجنسيات دخلت لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982. وضمّت القوة المتعددة الجنسيات بشكل أساسي قوات من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا. وترافق تفجير المركز الفرنسي مع تفجير آخر في معسكر لقوات المارينز الأميركية في مطار بيروت أدى هو الآخر إلى مقتل 241 جندياً أميركياً.
وأشار المراسل الأمني لصحيفة «هآرتس» يوسي ميلمان إلى أنه في أعقاب هاتين العمليتين توجهت الاستخبارات الفرنسية للاستخبارات الإسرائيلية والأميركية وسواها طالبة معلومات عن المنفذين. وأشارت المعطيات التي قدمت إلى أن المنفذين هم من رجال «حزب الله» الذي كان قد تأسس حديثاً برعاية من الثورة الإسلامية الإيرانية. وتمت الإشارة إلى أن قادة في الاستخبارات الإيرانية صادقوا على التفجيرين ضد المعسكرين الفرنسي والأميركي بأمل إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في لبنان.
وأشارت «هآرتس» إلى أنه في مقابلة أعطيت مؤخراً للصحافي جان جيسنيل من مجلة «لو بوان» والمخرج دافيد كورن، يكشف لاكوست تفاصيل العملية الثأرية الفرنسية. وقد أعطيت المقابلة في إطار مسلسل تلفزيوني وثائقي حول جهاز DGSE لمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيسه. ومن المقرر أن يعرض هذا المسلسل في القناة العامة الفرنسية الخامسة. ولهذا الغرض وافقت قيادة DGSE على كشف وثائق من تاريخ الجهاز والسماح لبعض قادته، بينهم لاكوست، بإعطاء مقابلات صحافية.
ويروي لاكوست في المقابلة أنه تم إعداد سيارة ملغومة ووضعها على مقربة من السفارة الإيرانية في بيروت. وبغرض التغطية أعدت أيضاً قذائف بازوكا لإطلاقها على المبنى إذا لم تنفجر السيارة. ولكن لا السيارة انفجرت ولا قذائف البازوكا انطلقت.
وأوضح ميلمان أن هذا الكشف المثير من جانب لاكوست يترافق مع كشف آخر، سابق له، يرتبط هو الآخر بما يمكن تسميته «إرهاب برعاية أجهزة استخبارية» كشف عنه الصحافي بوب وودوورد في كتابه «الحجاب» الصادر العام 1987. ويستند الكتاب إلى أحاديث أجراها مع من ترأس الاستخبارات المركزية الأميركية بيل كايسي. وكتب وودوورد أن كايسي قرر الثأر لمقتل 241 من جنود المارينز وأن المعلومات من إسرائيل حددت أن يكون هدف الثأر هو المرحوم السيد محمد حسين فضل الله، الذي كان ينظر إليه على أنه الزعيم الروحي لـ«حزب الله». وادعت المعطيات الاستخبارية أن فضل الله شارك في نقاش خاص في السفارة الإيرانية في دمشق حيث تقرر تنفيذ العمليتين.
وبغية إخفاء ضلوع الـ«سي آي إيه» والالتفاف على الكونغرس، الذي حظر تنفيذ عمليات اغتيال، استعان كايسي بالملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، الذي وافق على التبرع بثلاثة ملايين دولار لتمويل العملية. ونقلت الأموال عبر السفير السعودي في واشنطن، الأمير بندر، إلى حساب مرتزق بريطاني كان في الماضي من رجال الكوماندوس وتم تكليفه بالمهمة. ونظم هذا المرتزق العملية مستعيناً بلبنانيين. وفي 8 آذار 1985 انفجرت سيارة ملغومة قرب بيت السيد فضل الله. ولقي 80 من الأبرياء مصرعهم ولم يصب السيد فضل الله بأذى.
وكتبت «هآرتس» أن ما كشف عنه في باريس وواشنطن يعرض بشكل مختلف ما ينسب من عمليات اغتيال للاستخبارات الإسرائيلية. وأضافت أن إسرائيل في مسائل الانتقام ليست وحيدة. كما أن دولاً غربية ديموقراطية مثل فرنسا وأميركا وكذلك بريطانيا في ماضيها الاستعماري لم تتردد في ممارسة الإرهاب ضد الإرهاب. ولكن في ما يتعلق بالكم فإن إسرائيل تفوقت على الجميع.
ففي الانتفاضة الثانية نفذت إسرائيل مئات عمليات الاغتيال. وأحياناً استخدمت طائرات حربية قصفت بيوتاً وقتلت أبرياء. وأبرز هذه العمليات اغتيال صلاح شحادة عن طريق قصف بيته في غزة وقتل كل من كان فيه. وقد سبق لإسرائيل أن استخدمت وحدات استخبارية ووحدات عسكرية خاصة واستعانت بعملاء وبعبوات لقتل رجال منظمة التحرير و«حزب الله» في الجنوب اللبناني في الثمانينيات.
وأشارت «هآرتس» إلى أن الموساد الإسرائيلي احتار في كيفية الردّ على عملية تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس. وقالت إنه كان في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من طالب بالردّ بتفجير سفارات إيران في عدد من الدول المعادية لإسرائيل. ولكن في نهاية المطاف لم يقر ذلك.

(«السفير») 24 ديسمبر 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق