الأربعاء، 11 مايو، 2011

«هيومان رايتس ووتش»: مطلوب خطة طوارئ لحماية السوريين اللاجئين إلى لبنان

تجدد السجال بين «المستقبل» وحزب الله على خلفية الأحداث في سوريا

فيما تستمر حركة النزوح من المناطق السورية الحدودية باتجاه الشمال اللبناني نشطة وبالتحديد إلى منطقة وادي خالد، برزت إلى العلن إشكالية جديدة حول قدرة الدولة اللبنانية على تأمين الحماية للنشطاء السوريين اللاجئين بعد تعرض ناشطين مصابين في أحد مستشفيات الشمال في لبنان أول من أمس للتحقيق معهما من قبل الشرطة العسكرية اللبنانية.
وفي هذا الإطار قال مدير مكتب منظمة «هيومان رايتس ووتش» في بيروت نديم حوري لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعاني حتى الساعة من أزمة حدودية أو من أزمة إنسانية في المناطق الحدودية الشمالية ولكن التخوف هو من عدم قدرة الدولة اللبنانية على حماية النشطاء السوريين اللاجئين إلى أرضها»، متسائلا: «لماذا يتم التحقيق مع ناشطين مصابين في ظل ما يحكى عن اختفاء عدد آخر منهم؟». وشدد حوري على «وجوب الخروج بخطة طوارئ لمواجهة أي أزمة حدودية قد تطرأ في الأيام المقبلة مع تضاعف أعداد النازحين» مشددا على ضرورة التحضير لكل الاحتمالات وأضاف: «أكثرية اللاجئين في الشمال ترددوا في التحدث إلينا خوفا من أن تتم ملاحقتهم ونحن نعاني من شح في المعلومات وعدم قدرة على التواصل مع الداخل السوري»، وميدانيا وبالتحديد في منطقة البقاع، رفعت وحدات من الجيش اللبناني سواتر ترابية على الطرق التي يستخدمها المهربون، والتي تربط الأراضي اللبنانية بالأراضي السورية، وذلك على محور راشيا الوادي - عيحا - كفرقوق - دير العشاير.
إلى ذلك، اتهم حزب الله اللبناني أمس الولايات المتحدة بـ«اللعب على الوتر المذهبي للإيقاع بين الحزب والشعب السوري»، وردت مصادر في الحزب على كلام السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد الذي تحدث عن «معلومات عن نقل أسلحة ومعدات وأجهزة عسكرية من الجانب السوري إلى حزب الله»، فرأت أن «الحديث عن تمرير سلاح في هذا الوقت بالذات للمقاومة لا أساس له من الصحة، لأن سوريا مشغولة حاليا بوضعها الداخلي».وبرز أمس كلام لافت لعضو كتلة حزب الله النيابية نواف الموسوي، الذي قال إن «ما تمتلكه المقاومة من قدرات عسكرية يشكل شبكة أمان للبنانيين يستطيعون معها أن يشعروا باطمئنان بمعزل عن الترويج التضليلي لاحتمالات لا تتصف بالموضوعية»، مؤكدا أن «لدى المقاومة اليوم من قدرات وتحفيز دفاعي ما يرسم حدودا صارمة للمدى الذي يمكن أن تذهب إليه الهجمة التي تشن على جبهة المقاومة في هذه المنطقة بما فيها الهجمة على سوريا».

وشدد الموسوي على أن «قدرات المقاومة وتحفزها الدفاعي يقلبان الصورة، فبدلا من أن يكون لبنان مهددا باحتمال ما قد تؤول إليه التطورات، فإن هذه القدرات وهذا التحفز يسهمان في لجم الهجمة التي تستهدف موقف سوريا واستمرارها وقوتها»، لافتا إلى أن «كل من كان يتوهم في لبنان أو خارج لبنان أن بوسعه استغلال ما يجري بهدف القضاء على المقاومة أو إضعافها، فهو واهم لأن أسلوبه العسكري قد فشل في عام 2006، وبالتالي هو غير قابل للاستخدام في هذه المرحلة، إلا على نحو الانتحار الذاتي الذي يمكن لمجنون فقط أن يفكر في اعتماده».
وكان السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد أعرب عن «استمرار قلق بلاده من العلاقة بين دمشق وحزب الله»، مشيرا إلى أن «ثمة معلومات عن نقل أسلحة ومعدات وأجهزة عسكرية من الجانب السوري إلى حزب الله».
إلى ذلك، ورغم تراجع صدى الاتهامات السورية بحق تيار المستقبل بأنه يسلح ويمول المخربين في درعا وبانياس، تستمر حملات حزب الله وبشكل تصاعدي المصوبة باتجاه فريق 14 آذار داعية إياه لسحب يده من الأحداث السورية وعدم العبث بواقعها.
ووضعت مصادر في تيار المستقبل ما سمتها بـ«الحملة الهوجاء» ضد فريق 14 آذار في إطار «سعي قوى 8 آذار وبالتحديد حزب الله لتوسيع الهوة بين تيار المستقبل وسوريا لأن لا مصلحة له بقيام علاقات طبيعية بين البلدين الشقيقين، هو من يسعى ليلا نهارا لإقحام لبنان في محور التبعية السوري الإيراني». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تيقن سوريا أن لا دخل لنا بما يحصل هناك وتراجع إعلامها عن مهاجمتنا، نرى قوى 8 آذار هي من تقحمنا في الأزمة السورية محاولة إقناع النظام السوري أن لنا يدا في تفجير الأزمة». واعتبرت المصادر أن «ما حصل مع الوزير السابق وئام وهاب الذي اتهم نوابا من تيار المستقبل بتلقي شيكات لتمويل أحداث سوريا واعترافه بخطأه بعدها واعتذاره، أكبر دليل على المسلسل الساقط الذي تعده بعض القوى المحلية والذي ستكون نتيجته اعتذارات بالجملة لن نقبل بها بعد الآن». وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، دعا فريق 14 آذار «للكف عن التحريض على عمل سلبي ضد سوريا» وقال: «وثائق (ويكيليكس) كشفت أنكم اقترحتم على الأميركيين تغيير النظام السوري، واستبداله ببعض التنظيمات والجهات والأشخاص، وطلبتم محاصرة النظام السوري في مجلس الأمن بإصدار القرارات المختلفة، وللأسف، هذا التدخل هو جزء لا يتجزأ من الإضرار بالعلاقة اللبنانية السورية، وأنتم تعلمون أن أمن لبنان من أمن سوريا، وأمن سوريا من أمن لبنان، أي أن ما يحصل في أي من البلدين يؤثر على الطرف الآخر، فكيف كنتم تعملون من أجل الإضرار بسوريا، وهي تعلم هذه التفاصيل، ولا شيء يبقى في الكواليس، من دون أن تراعوا أننا هنا في لبنان نتضرر من هذه المواقف السيئة والخاطئة، فضلا عن أنكم لستم ندا لها». وسأل قاسم: «لماذا اتهمتم سوريا سياسيا 4 سنوات بأنها قتلت الرئيس الحريري وخربتم العلاقات بيننا وبين جارتنا المباشرة؟ لماذا تحرضون على عمل سلبي ضد سوريا وأنتم تعلمون أن ما يحصل هناك يؤثر علينا في لبنان بشكل مباشر؟»، مضيفا: «للأسف، أميركا تستغلكم ولا تحصلون على شيء، كفانا عبثا، وكفاكم هذا العمل الذي يؤذي لبنان، فسوريا المستقرة هي مصلحة للبنان، وسوريا المقاومة سد منيع أمام تمدد المشروع الإسرائيلي في المنطقة، ونحن نؤيد التفاهم الداخلي السوري بين مكونات المجتمع والقيادة الحاكمة بطريقة هادئة وإصلاح ممنهج، ولا نؤيد الأعمال الإجرامية والاعتداءات على الناس وعلى السلطة وعلى الواقع القائم في سوريا، لأنه عمل تخريبي لا ينتج في نهاية المطاف إلا نتائج لمصلحة إسرائيل، لذا نحن ندعو إلى الاستقرار في سوريا وإلى عدم العبث بواقعها، لمصلحة سوريا ولمصلحة لبنان ولمصلحة المنطقة بأسرها». ورد عضو كتلة المستقبل أحمد فتفت على الشيخ قاسم بالقول: «لا مصلحة لنا بسقوط الاستقرار في سوريا لأن الفوضى فيه ستمتد أيضا إلى لبنان إلى جانب شل حركة الترانزيت وبالتالي شل الاقتصاد»، معتبرا أن «السوريين يهتمون الآن بشؤونهم الداخلية، ويهمهم ألا يكون في لبنان حكومة تقرأ كاستفزاز من قبل الدول الخارجية». وجدد فتفت التأكيد أن «الاتهامات السورية كانت فضيحة وفي غير محلها»، مضيفا: «نحن لم نطلب تغيير النظام في سوريا ولسنا بحالة عداء مع النظام كما لسنا طرفا بما يحدث فيها من أحداث ولا نتدخل، ولكن لا أحد ينكر أن هناك إصلاحات ينتظرها الناس في سوريا ما راكم الأمور خاصة أن ثمة من يرى أن هناك اليوم من يعرقل هذا الإصلاح». وتمنى فتفت «لو يسمح النظام السوري لوسائل الإعلام بالدخول إلى كل المناطق في سوريا لكي نرى حقيقة ما يحدث هناك».

بيروت: بولا أسطيح   - الشرق الأوسط 10 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق